الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عليهم السلام في الأفعال، لكن لا يقرون عليه، وعليه عامة العلماءِ، وفيه: أن سجود السهو على هيئة سجود الصلاة، وأنه لا يتشهد له، وأنَّ الكلام فيها قليلًا ناسيًا لا يبطلها، وأمر التابع بتذكير المتبوع، وأنَّ البيان لا يؤخر عن وقت الحاجة، وأنَّ من تحوَّل عن القبلة، أو تكلَّم ساهيًا لا يعيد.
32 - بَابُ مَا جَاءَ فِي القِبْلَةِ، وَمَنْ لَمْ يَرَ الإِعَادَةَ عَلَى مَنْ سَهَا، فَصَلَّى إِلَى غَيْرِ القِبْلَةِ
وَقَدْ سَلَّمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي رَكْعَتَيِ الظُّهْرِ، وَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ ثُمَّ أَتَمَّ مَا بَقِيَ".
[انظر: 482]
(باب: ما جاء في القبلة) أي: غير ما مرَّ. (ومن لا يرى الإعادة) عطفٌ على إما جاء في القبلة) وفي نسخة: "ومن لم ير الإعادة". (على من سها، فصلى إلى غير القبلة) الفاءُ تفسيرية، أو سببية،. والمسألة في المجتهد في القبلة إذا صلى بالاجتهاد، فتيقن الخطأ في الجهة، فقيل: لا تجب الإعادة؛ لعذره بالاجتهاد، والأظهر وعليه الجمهور: أنها تجب؛ لتيقن الخطأ، وقال مالك: يعيد في الوقت. (في ركعتي الظهر) في نسخة: "في ركعتين من الظهر".
(ثُمَّ أتم ما بقي) أي: وهو ركعتان. ووجه ذكره في الترجمة: أنه بإقباله على الناس بوجهه فصلى لغير القبلة سهوًا، فيؤخذ منه بعد تمام صلاته إلى القبلة، أن من اجتهد ولم يصادف القبلة في الجملة لا يعيد.
402 -
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رضي الله عنه، " وَافَقْتُ رَبِّي فِي ثَلاثٍ: فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَو اتَّخَذْنَا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى، فَنَزَلَتْ:{وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: 125] وَآيَةُ الحِجَابِ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَمَرْتَ نِسَاءَكَ أَنْ يَحْتَجِبْنَ، فَإِنَّهُ يُكَلِّمُهُنَّ البَرُّ وَالفَاجِرُ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الحِجَابِ، وَاجْتَمَعَ نِسَاءُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الغَيْرَةِ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُنَّ:(عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبَدِّلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ)، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
[4483، 4790، 4116 - مسلم: 2399 - فتح: 1/ 504]
وحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا بِهَذَا.
(عن أنس) في نسخة: "عن أنس بن مالك". (قال: قال عمر) زاد في نسخة: " رضي الله عنه. (وافقت ربّي في ثلاث) أي: ثلاث قضايا، ولا ينافي ذلك موافقته له بأكثر من ثلاث، كمنع الصلاة على المنافقين، وعدم الفداءِ في أسارى بدر، وتحريم الخمرة لأن العدد لا ينفي الزائد، أو أن ذلك كان قبل الموافقة في غير الثلاث، ثُمَّ موافقته له فيما ذكر غير موافقته له في جميع أوامره ونواهيه؛ لأن هذه موافقته لربه في أمر النزول، وتلك موافقته لأمر ربه بامتثاله له، والمعنى في الأصل: وافقني ربي، فأنزل القرآن على وفق ما رأيت، لكنه راعى الأدب، فأسند الموافقة إلا نفسه لا إلى الرب.
(قلتُ) في نسخة: "فقلتُ". (لو اتخذنا) جواب (لو) محذوف، أي: لكان خيرًا، أو هي للتمني (1)، فلا تحتاج إلى جواب. (وآية الحجاب) بالرفعِ على الابتداء، أي: وآية الحجاب كذلك، وبالنصب
(1) والأظهر هنا أنها للتمني.
على الاختصاص، وبالجر عطف على مقدر هو بدلٌ من ثلاث، أي: في ثلاث اتخاذ المصلى، وآية الحجاب وهي آية {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ} [الأحزاب: 59]. (البَرُّ) بفتح الموحدة: صفة مشبهة، وهو مقابل قوله:(الفاجر) أي: الفاسق. (الغيرة) بفتح الغين المعجمة، وهي: الحمية والأنفة {أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ} [التحريم: 5]، لا دلالة فيه على أن في النساءِ خيرًا منهن؛ لأن المعلق بشرط لا يلزم وقوعه، وهذا الحديث دليلٌ للجزءِ الأوَّلِ من الترجمة، والحديث الآتي دليلٌ للجزءِ الثاني منها.
(حدثنا ابن أبي مريم) أي: سعيد بن محمد بن الحكم، وفي نسخة:"قال أبو عبد الله: وحدثنا ابن أبي مريم" وفي أخرى: "قال محمد أي: البخاري: وقال ابن أبي مريم" وفي أخرى: "وقال ابن أبي مريم". (حميد) أي: الطويل. (بهذا) أي: بالحديث المذكور سندًا ومتنًا، فهو من رواية أنس عن عمر، لا من رواية أنس عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وفائدة إيراد إسناده ما فيه من التصريح بسماع حميد من أنس فأمن من تدليسه.
403 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِي صَلاةِ الصُّبْحِ، إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ، فَقَالَ:"إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الكَعْبَةَ، فَاسْتَقْبِلُوهَا، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّأْمِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى الكَعْبَةِ".
[4488، 4490، 4491، 4493، 4494، 7251 - مسلم: 526 - فتح: 1/ 506]
(مالك بن أنس) في نسخة: "مالك" فقط.
(بقباءَ) أي: بمسجد قباء، بالمد والتذكير والصرف على الأشهر في الثلاث. (في صلاة الصبح) مرَّ ما يتعلَّقُ بها. (إذ جاءهم) أي: أهل
قباء، جواب (بينا). (آتٍ) بالمد: هو عبَّاد بن بشر، وقيل: ابن نهيك، وقيل: ابن وهب.
(أنزل عليه الليلة قرآن) بالتنكير؛ لأن القصد البعض، وهو قوله:{قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ} [البقرة: 144] الآيات، وفي نسخة:"القرآن" والقصد منه ذلك بجعل (ال) للعهد، وفي ذلك، كما قال شيخنا: إطلاق الليلة على بعض اليوم، والليلة التي تليه مجازًا (1). (وقد أمر) بالبناءِ للمفعول. (فاستقبلوها) بفتح الباء على أنه خبر، وفي نسخة: بكسرها على أنه أمر.
(وكانت وجوههم .. إلخ) تفسير من ابن عمر للتحول المفهوم مما قبله. (فاستداروا إلى الكعبة) أي: بأن تحول الإمام من مكانه في مقدم المسجد إلى مؤخره، لأن من استقبل الكعبة استدبر بيت المقدس، وهو لو دار، كما هو مكانه لمن يكن خلفه مكان يسع الصفوف، ثُمَّ تحولت الرجال حتَّى صاروا خلفه، وتحوَّل النساء حتَّى صرن خلف الرجال، واستشكل هذا، لما فيه من العمل الكثير في الصلاة؛ وأجيب: باحتمال وقوعه قبل التحريم، أولم تتوال الخطأ عند التحويل. وفي الحديث: أن الذي يُؤْمَر به صلى الله عليه وسلم يلزم أمته ما لم يقم دليل على الخصوصية.
404 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: الظُّهْرَ خَمْسًا، فَقَالُوا: أَزِيدَ فِي الصَّلاةِ؟ قَالَ: "وَمَا ذَاكَ" قَالُوا: صَلَّيْتَ خَمْسًا، فَثَنَى رِجْلَيْهِ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ.
[انظر: 401 - مسلم: 572 - فتح: 1/ 507]
(1)"الفتح" 1/ 506.