الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كان عادمًا للماءِ حال التيمم [لامتناع التيمم](1) مع القدرة سواء كان لفرضٍ أو نفل، لكن هذا التيمم لردِّ السلام وهو ذكر، يجوز بلا طهر (2). فوجه الاستدلال به للترجمة: أنه إذا تيمم للذكر والطهارة سنة له، فالتيمم للصلاة إذا خاف فوتها ولم يجد ماءً أولى، وقال غيره: خبر المنع من ردِّ السلام بلا وضوء منسوخ بآية الوضوءِ.
4 - بَابٌ: المُتَيَمِّمُ هَلْ يَنْفُخُ فِيهِمَا
؟
(باب: المتيمم هل ينفخ فيها) أي: في يديه بعد أخذهما التراب.
338 -
حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا الحَكَمُ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أُصِبِ المَاءَ، فَقَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ لِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ: أَمَا تَذْكُرُ أَنَّا كُنَّا فِي سَفَرٍ أَنَا وَأَنْتَ، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فَصَلَّيْتُ، فَذَكَرْتُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا" فَضَرَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ، وَنَفَخَ فِيهِمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ.
[339، 340، 341، 342، 343، 345، 346، 347 - مسلم 368 - فتح: 1/ 343]
(شعبة) أي: ابن الحجاج. (الحكم) بفتح الحاء والكاف: ابن عتيبة. (عن ذَرّ) بذال معجمة مفتوحة، وراء مشددة: ابن عبد الله الهمداني. (أبزى) بفتح الهمزة وسكون الباء وبزاي مقصورًا.
(فجاء رجلٌ) أي: من أهل البادية. (أجنبت) أي: صرت جنبًا، وفي نسخة:"جنبت" بضم الجيم وكسر النون. (فلم أصب) بضم
(1) من (م).
(2)
"صحيح مسلم بشرح النووي" 4/ 64.
الهمزة، أي: لم أجد. (أما تذكر) الهمزة استفهامية، و (ما) نافية. (أنَّا كنَّا) بتشديد النون، وفي نسخة:"إذ كنَّا" ومحلُّ كلٍّ منهما نصب مفعول بـ (تذكر). (أنا وأنت) تفسير لضمير الجمع في (أنا).
(فلم تصلِّ) أي: إمَّا لاعتقاد أن التيمم عن الحدث الأصغر لا الأكبر، وعمَّار قاسه عليه، أو أنه لم يصلِّ؛ لتوقع وصوله للماءِ.
(فتمعَّكت) أي: تمرغت في التراب، كأنه لمَّا رأى أن التيمم إذا وقع بدل الوضوء، وقع على هيئة الوضوء، رأى أن التيمم عن الغسل يقع على هيئة الغسل.
(فذكرت ذلك للنبيِّ) لفظ: (ذلك): ساقط من نسخة. (فقال النبيُّ) لفظ: (النبيِّ) ساقط من نسخة. (هكذا) في نسخة: "هذا". (فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بكفيه) في نسخة: "فضرب بكفيه". (الأرض) في نسخة: "في الأرض" زيد في روايه: ضربة واحدة ولا دلالة فيها على أن الضربة الواحدة كافية للوجه واليدين؛ لجواز أن يكون ذلك تعليمًا لإتيان كلِّ ما يحصل به التيمم. وقد ثبت في رواية أخرى: التعبير بضربتين.
(ونفخ فيها) أي: نفخًا خفيفًا؛ تخفيفًا للتراب، وهو محمولٌ على أنه كان كثيرًا. (وكفيه) أي:"مع ذراعيه ومرفقيه"، كما في رواية: لأبي داود (1) وقياسًا على الوضوء.
وفي الحديث: جواز الاجتهاد في زمنه صلى الله عليه وسلم وهو أصح الأقوال.
(1)"سنن أبي داود"(325) كتاب: الطهارة، باب: التيمم. وقال الألباني في "صحيح سنن أبي داود" 2/ 135: حديث صحيح دون قوله: والذراعين إلى قوله: ولم يبلغ المرفقين، فإنه شاذ والصواب: والكفين، وبه حكم البيهقي، وهو الذي لم يروا صاحبا "الصحيحين" غيره.