الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أي: تطهره. (وترجله) بضمِّ الجيم، أي: تمشيط شعره. (وتنعله) بتشديد العين، أي: لبسه النعل، والثلاثةُ أبدالُ مِنْ:(في شأنه) بدل بعض من كلّ، وصرح بها؛ اهتمامًا بها لشرفها.
48 - بَابٌ: هَلْ تُنْبَشُ قُبُورُ مُشْرِكِي الجَاهِلِيَّةِ، وَيُتَّخَذُ مَكَانُهَا مَسَاجِدَ
؟
لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "لَعَنَ اللَّهُ اليَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ"
وَمَا يُكْرَهُ مِنَ الصَّلاةِ فِي القُبُورِ وَرَأَى عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رضي الله عنه أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُصَلِّي عِنْدَ قَبْرٍ، فَقَالَ:"القَبْرَ القَبْرَ، وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالإِعَادَةِ".
(باب: هل تنبش قبور مشركي الجاهلية، ويتخذ مكانها مساجد؟) بالرفع نائب الفاعل في (يتخذ) والاستفهام للتقرير كقوله: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ} [الإنسان: 1]. (مكانها) بالنصب هو المفعول الثاني، ويجوز رفعه على إنه نائب الفاعل، ونصب (مساجد) على أنه المفعول الثاني (1)].
(لعن الله اليهود؛ لأنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) سواء نبشت لما فيه من الاستهانة، أو لم تنبش؛ لما فيها من المغالاة في التعظيم، وكلٌّ منهما مذموم، ويلتحق بالأنبياء أتباعهم، بخلاف الكفرة فلا حرج في نبش قبورهم؛ لانتفاء العلتين، وبذلك علم أنه لا تعارض بين نبشه صلى الله عليه وسلم قبور المشركين واتخاذ مسجده مكانها، وبين لعنه صلى الله عليه وسلم مَنِ اتخذ قبور الأنبياء مساجد.
(1) من (م).
واقتصر البخاريُّ هنا على اليهود وقال في الجنائز وغيرها: "لعن الله اليهود والنصارى"(1) لكن تعليله باتخاذهم مساجد لا يأتي في النصارى؛ لأنهم لا يزعمون نبوة عيسى، ولا موته حتى يكون له قبر، بل يزعمون أنه ابن له تعالى، أو إله، أو غير ذلك على اختلاف مللهم الباطلة.
(وما يكره من الصلاة في القبور) سواءٌ كانت عليها، أم إليها، أم بينها، والجملة عطفٌ على (هل تنبش؟) قال الكرماني عقب هذا: فالترجمة مشتملة على مسألتين: اتخاذ المساجد في مكان القبور، واتخاذها بين القبور، ففي الأول: لا تبقى لصورة القبر أثر بخلافه في الثانية (2).
(ورأى عمر) أي: "ابن الخطاب رضي الله عنه "كما في نسخة. (القبر القبر) بنصبهما على التحذير (3) محذوف العامل وجوبًا، أي: اجتنب القبر، وفي نسخة: قرن ذلك بهمزة الاستفهام؛ للإنكار أي: أتصلّي للقبر؟ أي: عنده. (ولم يأمره) أي: ولم يأمر عُمَرُ أنسًا بالإعادة، فصلاته صحيحة، لكن مع الكراهة؛ لكونه صلَّى محاذيًا لنجاسة، وإن كان بينهما حائل.
427 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ هِشَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ، وَأُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتَا كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِالحَبَشَةِ فِيهَا تَصَاويرُ، فَذَكَرَتَا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "إِنَّ أُولَئِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَمَاتَ، بَنَوْا
(1) سيأتي برقم (1330) كتاب: الجنائز، باب: من يكره اتخاذ المساجد على القبور.
(2)
"البخاري بشرح الكرماني" 4/ 87 - 88.
(3)
الأول مفعول به للفعل المحذوف، والثاني توكيد لفظي للأول.
عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، فَأُولَئِكَ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ".
[434، 1341 - مسلم 528 - فتح: 1/ 523]
(يحيى) أي: ابن سعيد القطان. (عن عائشة) زاد في نسخة: "أم المؤمنين". (أن أم حبيبة) هي رملة بنت أبي سفيان صخر (1).
(ذكرتا) في نسخة: "ذكرا". (كنيسة) أي: معبدًا للنصارى. (رأينها) بنون الجمع على أن أقل الجمع اثنان، أو على أن معهما غيرهما من النسوة، وفي نسخة:"رأتاها" بمثناة فوقية، وفي أخرى: بياء تحتية. (أولئك) بكسر الكاف؛ لأن الخطاب لمؤنث. (تيك) بكسر الفوقية وبياء ساكنة، وفي نسخة:"تلك" بلام ساكنة، والكاف مكسورة فيهما. (فأولئك) بكسر الكاف أيضًا. (شرار) جمع شر، كخيار جمع خير.
وفي الحديث: جواز حكاية ما يشاهده المرء من العجائب، ووجوب بيان حكم ذلك على العالم به، وذمُّ فاعل المحرمات، وكراهة الصلاة في المقابر.
428 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم المَدِينَةَ فَنَزَلَ أَعْلَى المَدِينَةِ فِي حَيٍّ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، فَأَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى بَنِي النَّجَّارِ، فَجَاءُوا مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ رِدْفُهُ وَمَلَأُ بَنِي النَّجَّارِ حَوْلَهُ حَتَّى أَلْقَى بِفِنَاءِ أَبِي أَيُّوبَ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ، وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ، وَأَنَّهُ أَمَرَ بِبِنَاءِ المَسْجِدِ، فَأَرْسَلَ إِلَى مَلَإٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ فَقَالَ:"يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا"، قَالُوا: لَا وَاللَّهِ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إلا إِلَى اللَّهِ، فَقَالَ أَنَسٌ: فَكَانَ فِيهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ قُبُورُ المُشْرِكِينَ، وَفِيهِ خَرِبٌ وَفِيهِ
(1) في (أ): ابن صخر، والصواب: إسقاط كلمة [ابن] فإن أبا سفيان اسمه [صخر] واسم أبيه حرب- تعليق بهامش الأصل ص 194.
نَخْلٌ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِقُبُورِ المُشْرِكِينَ، فَنُبِشَتْ، ثُمَّ بِالخَرِبِ فَسُوِّيَتْ، وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَ، فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ المَسْجِدِ وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ الحِجَارَةَ، وَجَعَلُوا يَنْقُلُونَ الصَّخْرَ وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَعَهُمْ، وَهُوَ يَقُولُ:
"اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إلا خَيْرُ الآخِرَهْ
…
فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالمُهَاجِرَهْ".
[انظر: 234 - مسلم: 524 - فتح: 1/ 524]
(عن أبي التياح) بفتح الفوقية والتحتية المشددتين، ثم بالمهملة: يزيد بن حميد الضبعي. (عن أنس) في نسخة: "أنس بن مالك".
(فنزل أعلى المدينة) في نسخة: (فنزل في أعلى المدينة". (في حتى) أي: قبيلة. (أربع عشرة) في نسخة: "أربعًا وعشرين" وصوَّب شيخنا الأوَّل (1).
(النجَّار) بتشديد الجيم: أبو قبيلة من الأنصار. (متقلدي السيوف) بالإضافة، وفي نسخة:"متقلدين السيوف" وتقليدها: جعل نجادها على المنكب، وحكمة مجيئهم كذلك: خوف اليهود؛ وليروه ما أعدوه لنصرته صلى الله عليه وسلم. (على راحلته) أي: ناقته القصواء. (ردفه) أي: راكب خلفه. (وملأُ بني النجار) بالهمزة أي: أشرافهم. (حتى ألقى) أي: طرح رحله. (بفناء أبي أيوب) أي: بفناء داره: وهو ما امتد من جوانبها، واسم أبي أيوب: خالد بن زيد الأنصاري. (ويصلِّي) عطفٌ على (يحب) فياؤه ساكنة، أو على معموله فياؤه مفتوحة، وفائدة حبه ذلك: بيان جوازه، وإن كان مكروهًا في حقنا.
(في مرابض الغنم) أي: في مأواها، والمفرد: مربض (2) بكسر
(1) انظر: "الفتح" 1/ 626.
(2)
المرابض: جمع مَرْبِض، والمَرْبضُ: مجلس للغنم مأواها ليلًا وقال الجوهري: المرابض للغنم كالمعاطن للإبل. والرَّبَضُ: مرابض الغنم، =
الباءِ. (وإنه) بكسر الهمزة على الاستئناف، وفي نسخة: بفتحها. (ولا يخفى بعده) أمر بالبناء للفاعل، فضمير (إنه): للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وبالبناء للمفعول، فالضمير للشأن. (المسجد) بكسر الجيم أكثر من فتحها: موضع السجود، والمراد: البيت المهيأ للصلاة فيه (1).
(إلا ملأ من بني النَّجار) في نسخة: "إلى ملأ بني النَّجار".
(ثامنوني) بمثلثة، أي: سموا لي ثمنه وبيعوني به. (بحائطكم) أي: بستانكم. (إلا إلى الله) أي: من الله، وعُدِّيَ (نطلب) بإلى؛ لتضمينه معنا صرف الثمن إليه تعالى. فإطلاق الثمن على الصرف على سبيل المشاكلة و (ثامنوني).
(فقال) في نسخة: "قال". (فكان فيه) أي: في الحائط. (ما أقولُ لكم) اسم (كان). (قبور المشركين) بالرفع بدلٌ من (ما أقول) أو بيان له. (وفيه خَرِبٌ) بفتح المعجمة وكسر الراءِ: اسم جنس جمعي واحده: خربة، ككلِم وكلمة، وبكسر المعجمة وفتح الراء، كعنب وعنبة: وهي ما يهدم من الأبنية.
= ورَبَضُ الغنم: مأواها وسمِّى به لأنها تربض به.
مادة (ربض) في "الصحاح" 3/ 1076، و"اللسان" 3/ 1558، و "القاموس" 642 - 643.
(1)
المسجد: بيت الصلاة، وقيل: الذي يُسْجَدُ فيه. واحد المساجد، وقال الزجاج: كل موضع يتعبد فيه فهو مسجد، وقيل: المسجد موضع السجود نفسه، وقال ابن الأعرابي: مَسْجَد، بفتح الجيم: محراب البيوت، ومَسْجِد بكسر الجيم: مصلَّى الجماعات.
مادة (سجد) في: "الصحاح" 2/ 484 - 485، " اللسان" 4/ 1940، "القاموس"287.