الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
111 - بَابُ جَهْرِ الإِمَامِ بِالتَّأْمِينِ
وَقَال عَطَاءٌ: "آمِينَ دُعَاءٌ" أَمَّنَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: وَمَنْ وَرَاءَهُ حَتَّى إِنَّ لِلْمَسْجِدِ لَلَجَّةً وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ: "يُنَادِي الإِمَامَ لَا تَفُتْنِي بِآمِينَ" وَقَال نَافِعٌ: "كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَدَعُهُ وَيَحُضُّهُمْ وَسَمِعْتُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ خَيْرًا".
(باب: جهر الإمام بالتأمين) في نسخة: "بآمين" أي: عقب قراءته الفاتحة في الصلاة الجهرية، والتامين مصدر أمَّن بالتشديد، أي: قال آمين. (وقال عطاء) أي: ابن أبي رباح. (آمين دعاءٌ) معناه: اللهم استجب، وهو بالمدِّ والقصرِ وتخفيف الميم مبني على الفتح؛ لاجتماع ساكنين نحو: كيف، وما حكى من تشديد ميمه فخطأ، وحكيت الإمالة مع المدِّ. (أَمَّن ابن الزبير) من مقول عطاء. (حتَّى إن) بكسر الهمزة. (للمسجد) أي: لأهله. (للجّةً) بلامين، الأولى للابتداءِ، أي: لأصواتًا مرتفعًا، وفي نسخة:"لجلبة" بجيم فلامٍ فموحدةٍ، أي: لأصواتًا مختلطةً، وفي أخرى:"لرجَّةً" براء بدل اللام، وهو بمعنى لجةِ. (ينادي الإمام) أي: يقول له. جواب قبل إحرامه بالصلاة. (لا تفتني) أي: "لا تسبقني"، كما في نسخة. (بآمين) كان أبو هريرة يؤذِّن لمروان، ومروان يحرم قبل فراغ أبي هريرة فقال له: لا تحرم في الصلاة حتَّى أفرغ من الإقامة؛ لئلا تفوتني بقراءة أم القرآن فيفوتني التأمين به. (لا يدعه) أي: التأمين، أي: لا يتركه. (ويحضهم) بمهملة، ثُمَّ معجمة. (وسمعت منه) أي: من ابن عمر. (في ذلك) أي: في التأمين. (خيرًا) بتحتية ساكنة، أي: فضلًا وثوابًا، وفي نسخة: بموحدة مفتوحة أي: خبرًا عن النبي صلى الله عليه وسلم.
780 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَال: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَال: "إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ، فَأَمِّنُوا، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ المَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ - وَقَال ابْنُ شِهَابٍ - وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: آمِينَ".
[781، 782، 4475، 4602 - مسلم: 410 - فتح: 2/ 262]
(أخبرنا مالك) في نسخة: "حدثنا مالك".
(أن النبيَّ) في نسخة: "أن رسول الله". (إذا أذن الإمام) إذا أراد أن يؤذن. (فأمِّنوُا) قضية ذلك: أن الإمام إذا لم يؤمن لا يؤمن المأموم وهو وجه، والأصح خلافه. (فإنه) أي: الشأن. (من وافق تأمينه تأمين الملائكة) أي: وافقه في القول والزمان، والمراد بالملائكة: جميعهم؛ لأنَّ اللام الداخلة على الجمع تفيد الاستغراق، بأن يقول لها الحاضرون من الحفظة ومَنْ فوقهم حتَّى ينتهي إلى الملأ الأعلى، وقيل المراد: الحفظة منهم، وقيل: الذين يتعاقبون منهم. إذا قلنا: إنهم غير الحفظة (1). قال شيخنا: والذي يظهر أن المراد بهم: من يشهد تلك الصلاة منهم ممن في الأرض، أو في السماءِ (2)، وأطال في الاستدلال له. (غفر له ما تقدم من ذنبه) أي: من الصغائر، وزاد بعضهم "وما تأخر" وهي كما قال شيخنا: زيادة شاذة، و (من) للبيان لا للتبعيض. (وقال ابن شهاب ..) إلخ بيَّن به أن المراد بقوله في الحديث:(إذا أمَّن) حقيقة التأمين، لا ما أُوِّل به من قراءة:{اهْدِنَا الصِّرَاطَ} إلخ وهو وإن كان مرسلًا فقد اعتضد بما يقويه.
وفي الحديث ندب التأمين مطلقًا، والجهر به في الجهرية، والردُّ
(1)"الفتح" 2/ 265.
(2)
"الفتح" 2/ 265.