المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المسألة الثالثةفي الاستدلال بعدم ما يدل على الحكم على عدم الحكم - نهاية الوصول في دراية الأصول - جـ ٨

[الصفي الهندي]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الرابعفي الركن الثالثوهو العلة

- ‌القسم الأول:في الطرق الدالة على كون الوصف علة الحكم

- ‌الفصل الثانيفي إثبات العلية بالمناسبة والإخالةوهي من الطرق العقلية

- ‌المسألة الأولىفي تعريف المناسب:

- ‌المسألة الثانيةاعلم أن الحكم إذا شرع للمناسبة فلابد وأن يكون محصلًا للمصلحة أو دافعًا للمفسدة، أو محصلًا للمصلحة ودافعًا للمفسدة معًا

- ‌المسألة الثالثةفي تقسيم المناسب

- ‌المسألة الرابعةفي أن مناسبة المصلحة تبطل وتحرم بمناسبة مفسدة مساوية أو راجحة، وقال قوم لا تبطل وهو اختيار الإمام

- ‌المسألة الخامسةفي إقامة الدلالة على أن المناسبة دالة على كون الوصف علة الحكم

- ‌الفصل الثالثفي قياس الشبه

- ‌المسألة الأولىفي تعريف ماهيته

- ‌المسألة الثانيةفي إقامة الدلالة على أنه حجة إذا اقترن به الحكم

- ‌المسألة الثالثةذهب بعض أصحابنا أن الوصف الشبهي إذا لم يعرف تأثير عينه في عين الحكم بل عرف تأثير جنسه القريب في الجنس القريب للحكم لا يكون حجة. وخالفه الباقون وهو المختار

- ‌الفصل الرابعفي الدورانويسمى بالطرد والعكس

- ‌الفصل الخامسفي السبر والتقسيم

- ‌الفصل السادسفي الطرد

- ‌الفصل السابعفي تنقيح المناط

- ‌الفصل الثامنفيما ظن أنه من طرق إثبات العلة وليس كذلك

- ‌القسم الثانيمن الطرق الدالة على أن الوصف لا يجوز أن يكون علة الحكم

- ‌الفصل الأولفي النقض

- ‌المسألة الأولىاختلفوا في أن ذلك هل يقدح في علية الوصف أم لا

- ‌المسألة الثانيةالقائلون بأن تخلف الحكم عن الوصف لمانع أو لغير مانع لا يقدح في عليته اتفقوا على أن تخلفه كذلك عن حكمة الوصف لا يقدح في عليته.فأما القائلون بأن تخلفه عن الوصف يقدح في عليته اختلفوا في أن تخلفه عن حكمه المقصودة هل يقدح في عليته أم لا

- ‌المسألة الثالثةالقائلون بتخصيص العلة اختلفوا في أنه هل يجب على المستدل ابتداء التعرض لنفي المانع، أم لا

- ‌المسألة الرابعةالقائلون بعدم تخصيص العلة اختلفوا في النقض إذا كان واردًا على سبيل الاستثناء

- ‌المسألة الخامسةفي الكسروهو نقض يرد على بعض أوصاف العلة

- ‌المسألة السادسةفي كيفية دفع النقض

- ‌الفصل الثانيفي عدم التأثير والعكس

- ‌المسألة الأولىفي معناهما:

- ‌المسألة الثانيةفي أن عدم التأثير يقدح في العلية

- ‌المسألة الثالثةفي أن العكس غير واجب في العلة عقلية كانت أو شرعية

- ‌الفصل الثالثفي القلب

- ‌المسألة الأولىفي حقيقته

- ‌المسألة الثانية

- ‌المسألة الثالثةفي أقسام القلب:

- ‌الفصل الرابعفي القول بالموجب

- ‌الفصل الخامسفي الفرق

- ‌المسألة الأولى

- ‌المسألة الثانيةيجوز تعليل الحكم الواحد نوعًا المختلف شخصًا بعلل مختلفة وفاقًا

- ‌المسألة الثالثةالقائلون بكون الفرق يقدح في العلية اختلفوا في أنه هل هو من تمامه ولوازمه نفيه عن الفرع أم لا

- ‌المسألة الرابعة

- ‌القسم الثالثفي أمور ظنت أنها تفسد العلة مع أنها ليست

- ‌المسألة الأولىفي تقسيم العلة

- ‌المسألة الثانيةاختلفوا في جواز التعليل بمحل الحكم، أو جزئه الخاص:

- ‌المسألة الثالثةالحق أنه لا يجوز أن تكون علة الحكم في الأصل بمعني الأمارة

- ‌المسألة الرابعةيجوز التعليل بالحكمة عند قوم.وقال قوم لا يجوز

- ‌المسألة الخامسةذهب جمع إلى جواز التعليل بالعدم ثبوتيا كان الحكم أو عدميا

- ‌المسألة السادسةاختلفوا في جواز تعليل الحكم الشرعي بالحكم الشرعي:

- ‌المسالة السابعةالتعليل بالأوصاف العرفية

- ‌المسألة الثامنةالتعليل بالوصف المركب جائز عند المعظم، وقال بعضهم لا يجوز

- ‌المسألة التاسعةأطبق الكل على أن العلة المنصوصة أو المجمع عليها يجوز أن تكون قاصرة، وأختلفوا في المستنبطة:

- ‌المسألة العاشرةاتفقوا على التعليل بمجرد الاسم غير جائز

- ‌المسألة الحادية عشرة

- ‌المسألة الثانية عشرةذهب الأكثرون إلى إنه لا يجوز التعليل بالصفات المقدرة، خلافا للأقلين من المتأخرين

- ‌المسألة الثالثة عشرةفي تقسيم العلة باعتبارات أخر غير ما تقدم

- ‌المسألة الرابعة عشرةاعلم أن الاستدلال قد يكون بذات العلة على الحكم، وقد يكون بعلية الحكم للحكم عليه

- ‌المسألة الخامسة عشرةاعلم أن تعليل الحكم العدمي بالوصف الوجودي يسمى تعليلا بالمانع

- ‌خاتمة لهذا القسم بمسائل في أحكام العلة لم يتقدم ذكرها

- ‌المسألة الثانيةالوصف الذي جعل علة الحكم بمعنى الباعث لا شتمالها على الحكمة يجب أن لا يمكن بمثابة يلزم منه إثبات الحكم، أو نفيه مع القطع

- ‌المسألة الثالثةقيل الوصف الذي جعل ضابطا لحكمته يجب أن يكون جامعا للحكمة

- ‌المسألة الرابعةالمشهور أنه لا يجوز تعليل الحكم بعلة متأخرة عنه في الوجود

- ‌المسألة الخامسة: (231/ أ)العلة المستنبطة من الحكم يجب أن لا ترجع إليه بالإبطال، ومعلوم أن ذلك لا يكون إلا في الأصل

- ‌الباب الخامسفي الركن الرابع وهو الفرع

- ‌النوع الخامس عشرفي الاعتراضات [وأجوبتها]

- ‌النوع السادس عشرالكلام في التعادل والتراجيح

- ‌ القسم الأول في التعادل

- ‌المسألة الأولىأطبق الكل على أن تعادل القاطعين المتنافيين عقليين كانا أو نقليين غير جائزة

- ‌المسألة الثانيةالقائلون بجواز هذا التعادل [قالوا: إن وقع هذا التعادل]، للإنسان في عمل نفسه كان حكمه فيه التخيير، أو التساقط والرجوع إلى غيرهما

- ‌المسألة الثالثةالمجتهد إذا نقل عنه قولان كالوجوب والتحريم مثلاً

- ‌القسم الثانيفي التراجيح

- ‌الفصل الأولفي مقدمات التراجيح

- ‌المسالة الأولى: في حد الترجيح

- ‌المسألة الثانيةذهب الأكثرون إلى وجوب العمل بالراجح سواء كان الترجيح معلومًا أو مظنونًا

- ‌المسألة الثالثةلا يتطرق الترجيح إلى الأدلة القطعية

- ‌المسألة الرابعةالمشهور أن العقليات لا يتطرق الترجيح إليها

- ‌المسالة الخامسةذهب الشافعي ومالك- رضي الله عنهما إلى أنه يجوز الترجيح بكثرة الأدلة، خلافًا للحنفية

- ‌المسألة السادسةإذا تعارض دليلان فإن لم يمكن العمل بكل واحد منهما بوجه دون وجه صير إلى الترجيح

- ‌المسألة السابعةإذا تعارض نصان فإما أن يكونا عامين، أو خاصين.أو أحدهما عامًا والآخر خاصًا

- ‌الفصل الثانيفي تراجيح الأخبار

- ‌المسألة الأولىفي ترجيح الخبر بكيفية السند

- ‌المسألة الثانيةفي ترجيح الخبر بكيفية الرواية

- ‌المسألة الثالثةفي الترجيح بحال وروده

- ‌المسألة الرابعةفي ترجيح الخبر باعتبار اللفظ

- ‌المسألة الخامسةفي ترجيح الخبر باعتبار مدلوله وهو الحكم

- ‌المسالة السادسةفي ترجيح الخبر بالأمور الخارجية

- ‌الفصل الثالثفي ترجيح القياس بحسب علته

- ‌المسألة الأولىفي ترجيح القياس بحسب ماهية علته

- ‌المسألة الثانيةفي ترجيح القياس بحسب الدليل الدال على وجود علته

- ‌المسألة الثالثةفي ترجيح القياس بسبب الدليل الدال على علية الوصف في الأصل

- ‌المسألة الرابعةفي ترجيح القياس بسبب وصف العلة

- ‌النوع السابع عشر في الاجتهاد

- ‌ المقدمة:

- ‌الفصل الأولفي المجتهد

- ‌المسألة الأولىاختلفوا في أن الرسول- عليه السلام هل كان يجوز له الاجتهاد فيما لا نص فيه:

- ‌المسألة الثانيةاتفقوا على جواز الاجتهاد بعد الرسول- عليه السلام

- ‌المسأله الثالثةفي شرائط المجتهد

- ‌المسألة الرابعةاختلفوا في أن صفة الاجتهاد هل تحصل في فن دون فن أم لا

- ‌الفصل الثانيفي المجتهد فيه

- ‌المسألة الأولىذهب الجماهير إلى أنه ليس كل مجهد في الأصول مصيبًا

- ‌المسألة الثانيةفي تصويب المجتهدين في الأحكام الشرعية

- ‌النوع الثامن عشرالكلام في المفتي والمستفتي وما فيه الاستفتاء

- ‌الفصل الأول في المفتي

- ‌المسألة الأولىفي المفتي المجتهد إذا أفتى مرة بما أدى إليه اجتهاده، ثم سئل مرة أخرى عن تلك الحادثة بعينها:

- ‌المسألة الثانيةفي أن غير المجتهد هل يجوز له الفتوى بما يحكيه عن الغير من المجتهدين

- ‌المسألة الثالثةالمختار عند الأكثرين أنه يجوز خلو عصر من الأعصار عن الذي يمكن تفويض الفتوى إليه سواء كان مجتهدًا مطلقًا، أو كان مجتهدًا في مذهب المجتهد، ومنع منه الأقلون كالحنابلة

- ‌الفصل الثانيفي المستفتي

- ‌المسألة الأولىيجوز للعامي أن يقلد المجتهدين في مسائل الفروع اجتهادية كانت أو غير اجتهادية

- ‌المسألة الثانيةفي شرائط الاستفتاء

- ‌المسألة الثالثةالرجل الذي تنزل به الواقعة إن كان عاميًا صرفًا جاز له الاستفتاء

- ‌المسألة الرابعةالعامي إذا عمل بفتوى بعض المجتهدين في حكم حادثة وقلده فيه لم يجز له الرجوع عنه إلى حكم آخر في تلك الحادثة بعينها بفتوى غيره إجماعًا

- ‌النوع التاسع عشرالكلام في المدارك التي اختلف المجتهدون في أنها هل هي مدارك للأحكام أم لا

- ‌المسألة الأولىفي أن الأصل في المنافع الإذن، وفى المضار المنع خلافا لبعضهم

- ‌المسألة الثانيةفي استصحاب الحال

- ‌المسألة الثالثةفي أن النافي هل عليه دليل أم لا

- ‌المسألة الرابعةاختلفوا في أن مذهب الصحابي وقوله هل هو حجة على من بعدهم من التابعين أم لا

- ‌المسألة الخامسةفي المصالح المرسلة

- ‌المسألة السادسةفي الاستحسان

- ‌المسألة السابعةاختلفوا في أنه هل يجوز أن يقول الله تعالى لنبي أو لعام: احكم بما شئت، فإنك لا تحكم إلا بالصواب:

- ‌المسألة الثامنةذهب الشافعي رضي الله عنه وأصحابه إلى أنه يجوز الاعتماد في إثبات الأحكام على الأخذ بأقل ما قيل فيه خلافًا لبعضهم

- ‌المسألة التاسعةذهب بعضهم إلى أن الأخذ بأخف القولين واجب على المكلف

- ‌النوع العشرونالكلام في الاستدلال

- ‌المسألة الأولىفي معنى الاستدلال

- ‌المسألة الثانيةفيما يتعلق بالسبب والشرط والمانع

- ‌المسألة الثالثةفي الاستدلال بعدم ما يدل على الحكم على عدم الحكم

- ‌المسألة الرابعةمن جملة طرق الاستدلال والاستقراء

- ‌المسألة الخامسةفي الاستدلال على عدم الحكم

- ‌المسألة السادسةفي الاستدلال على ثبوت الحكم

الفصل: ‌المسألة الثالثةفي الاستدلال بعدم ما يدل على الحكم على عدم الحكم

‌المسألة الثالثة

في الاستدلال بعدم ما يدل على الحكم على عدم الحكم

.

وتقريره: إن الحكم الشرعي لابد له من دليل؛ لأنه لو كان ثابتًا من غير دليل فإما أن نكون مكلفين به أو لا نكون، وهذا الثاني باطل لأنه لا معنى للحكم الشرعي إلا خطاب متعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير فثبوته بدون الاقتضاء أو التخيير باطل وإذا بطل، هذا القسم تعين الثاني، وهو أيضًا باطل؛ لأن التكليف بالشيء من غير الشعور به ومن غير طريق يفضي إلى الشعور به تكليف ما لا يطاق فثبت أنه لو كان ثابتًا لكان عليه دليل، والدليل إما النص، أو الإجماع، أو القياس.

والدليل عليه وجوه:

أحدها: حديث معاذ، فإنه يدل على انحصار مدارك الأحكام في الثلاثة، زدنا فيه الإجماع لدليل منفصل فيبقى الباقي على الأصل.

وثانيها: التمسك بالأصل، وتقريره ظاهر، ترك العمل به في الأدلة الثلاثة فوجب أن يبقى فيما عدا هذه الثلاثة على الأصل.

وثالثها: أنه لو حصل شيء من الأدلة غير هذه الثلاثة لكن ذلك من الأمور العظام؛ لأن ما يجب الرجوع إليه في أحكام الشرع نفيًا وإثباتًا في الوقائع الحادثة لا شك أنه من الأمور العظام/ (352/ أ) فلو كان ذلك حاصلًا لوجب نقله واشتهاره، ولو كان كذلك لعرفناه بعد البحث والطلب؛

ص: 4042

فلما لم نجد شيئًا آخر سوى هذه الأدلة الثلاثة علمنا أنه لم يوجد وحينئذ يلزم انحصار الأدلة في الثلاثة.

ورابعها: لو حصل نوع آخر من الأدلة فإما أن يكون من المدارك القطعية الضرورية المنقولة بالتواتر على شرائطه وهو باطل وإلا لحصل العلم به لكل أحد وارتفع الخلاف فلم يكن مختلفًا فيه، وإما أن يكون من المدارك الظنية وهو أيضًا باطل؛ لأن أدلة الكتاب والسنة تنفي جواز التمسك بالظنيات ترك العمل به في بعض الظنيات كأخبار الآحاد والقياس.

وعند هذا نقول: شيء من هذه الأدلة الثلاثة غير موجود.

أما النص فلوجوه.

أحدها: أن الأصل عدمه والأصل في كل ما كان على حاله أن يستمر على تلك الحالة فالأصل بقاء النص على العدم.

وثانيها: أنه لو وجد في المسألة نص لعرفه المجتهدون ظاهرًا، ولو عرفوه لما حكموا على خلافه ظاهرًا، فحيث حكموا بخلافه علمنا أنه لم يوجد.

وثالثها: أنا اجتهدنا في الطلب فما وجدنا. وهذا القدر عذر في حق المجتهد بالإجماع فوجب أن يكون عذرًا في حق المناظر؛ لأنه لا معنى للمناظرة إلا بيان ما لأجله قال بالحكم.

وأما الإجماع: فهو أيضًا غير حاصل.

أما أولًا: فبالإجماع.

وأما ثانيًا: فلأن المسألة خلافية ولا إجماع مع الخلاف.

وأما ثالثًا: فبالأصل.

وأما القياس: فمنفي أيضًا.

ص: 4043

أما أولًا: فلأنا لم نجد بعد البحث والطلب الشديد أصلًا يقاس عليه إلا الأصل الفلاني لكن الفارق الفلاني موجود ومعه لا يصح القياس، وعدم الوجدان بعد البحث التام والطلب الشديد عذر في حق المجتهد فكذا في حق المناظر لكونه تلوه فيكون معذورًا في عدم وجدان أصل آخر.

وأما ثانيًا: فلأن استصحاب العدم الأصلي يقتضي عدم غيره من الأصول، فثبت بهذا أن شيئًا من هذه الأدلة الثلاثة غير موجود فوجب أن لا يكون الحكم ثابتًا لما ثبت من الملازمة بين الحكم ودليله.

والسؤال عليه من وجوه.

أحدها: من جهة الاستدراك، وتقريره: أن كل مقدمة لا يمكن تمشية الدليل إلا بها، فلو كانت تلك المقدمة مستقلة بالإنتاج كان التمسك بها في أول الأمر أولى.

وقد علم أن كل ما ذكرتم من الدلالة لا يتم إلا إذا ثبت أن عدم الوجدان بعد البحث التام والفحص العام يدل على عدم الوجود، وأن الأصل بقاء ما كان على ما كان، والأشياء كانت على العدم في الأزل، فوجب استمراره عليه إلى أن يدل دليل على خلافه، ومعلوم أنه لو صحت هاتان المقدمتان لكانتا مستقلتين بإنتاج المطلوب، فإنه يقال في أول المسألة: الحكم الشرعي لابد فيه من دليل، لما سبق، ولم يوجد الدليل؛ لأن عدم وجدانه بعد البحث التام والطلب الشديد يدل على عدم وجوده.

أو يقال: الحكم لابد له من دليل لما سبق ولم يوجد الدليل لأن الدلائل بأسرها كانت معدومة في الأزل والأصل بقاء ما كان على ما كان، فوجب بقاؤها على العدم ترك العمل به في الأدلة التي وجدناها فوجب فيما عداها

ص: 4044

على الأصل، ويلزم من ذلك ظن عدم الحكم والعمل بالظن واجب. فتقرير هذه الأدلة على هذا الوجه [أولى؛ لأنه أقل مقدمات، وأشد تلخيصًا من التقدير على الوجه] الأول، وهذا لا جواب عنه إلا أن يقال: التعرض لنفي وجدان كل واحد من أنواع الأدلة بعد الطلب الشديد والبحث التام بعد بيان حصرها يغلب ظن النفي بخلاف ما إذا نفي على سبيل الإجمال كما ذكر في الطريقة الثانية لأن النفي على سبيل التفصيل آكد من النفي على سبيل الإجمال قياسًا على الإثبات فإن الإثبات على سبيل التفصيل آكد من الإثبات على سبيل الإجمال بدليل عدم تطرق الاستثناء والتخصيص إلى الأول دون الثاني.

السؤال الثاني من جهة القدح في عدم دلالة الدليل المذكور، وتقريره أن نقول: إن أحد الأمرين لازم وهو إما أن لا يكون الدليل المذكور دليلًا بالكلية أو عدم انحصار الأدلة الثلاثة، وعلى التقديرين يلزم القدح في دلالة الدليل المذكور.

أما إذا كان الواقع الأمر الأول فالأمر ظاهر. فإنه إذا لم يكن ما ذكروه دليلًا لم يكن له دلالة.

أما إذا كان الواقع الأمر الثاني فكذلك لأن دلالته متوقفة على صحة مقدماته ومن جملة مقدماته انحصار الأدلة في الثلاثة المذكورة وإذا بطل ذلك فقد بطلت مقدمة من مقدماته، وحينئذ يلزم بطلان دلالة الدليل.

وإنما قلنا: إن أحد الأمرين لازم لأن ما ذكرتم من الدليل إما أن يكون دليلًا أو لا يكون، فإن كان الأول فقد بطل الحصر ضرورة أنه غير الثلاثة المذكورة وإن كان الثاني لزم أن لا يكون الدليل المذكور دليلًا أصلًا ورأسًا فثبت بهذه الدلالة أن لا يكون الدليل المذكور دليلًا على المطلوب.

ص: 4045

لا يقال: المدعي انحصار أدلة الحكم الشرعي في الثلاثة وما ذكرنا فإنه دليل على عدم الصحة مثلًا وأنه ليس حكمًا شرعيًا بدليل ثبوته قبل الشرع فلا يلزم ما ذكرتم، وأيضًا فإنه لا يلزم من كون ما ذكرنا دليلًا بطلان الحصر؛ وهذا لأن ما ذكرناه تمسك بالإجماع لأن الإجماع منعقد على أنه متى لم يوجد شيء من هذه الأشياء وجب نفي الحكم فيكون ذلك تمسكًا بالإجماع في الحقيقة؛ لأنا نقول: يلزم من عدم الصحة البطلان ضرورة انتفاء القول بالوقف فيكون الدليل المذكور دليلًا على البطلان بواسطة دلالته على عدم الصحة، فيكون دليلًا على الحكم الشرعي فيعود المحذور المذكور.

والجواب عن قوله: إنه تمسك بالإجماع في الحقيقة.

قلنا: لا نسلم وهذا لأن دليل عدم الصحة إنما هو عدم الأدلة الثلاثة المذكورة وهو ليس بإجماع بل الإجماع يدل على أن عدم الأدلة الثلاثة يدل على عدم الحكم والإجماع دليل الدليل لا نفس الدليل فلزم بطلان الحصر.

وجوابه: أن المدعى حصر أدلة الحكم المغير عن مقتضى الأصل، وما ذكرته من عدم الصحة فهو مقرر فلم يكن عدم الانحصار في صورة المقرر قادحًا في الانحصار في صورة المغير إذا عرفت هذا فالأولى أن يقال في تحرير هذه الأدلة: الأصل بقاء ما كان على ما كان/ (353/ أ) إلا لدلالة شرعية مغيرة، ولا يتغير سوى هذه الثلاثة [ولو يوجد شيء منها فوجب بقاء ما كان على ما كان وعلى] هذا التحرير لا يرد ما ذكر من السؤال فكان أولى.

السؤال الثالث: لو كان عدم دليل الوجود دليلًا على العدم لكان عدم دليل العدم دليلًا على الوجود؛ لأن نسبة دليل الثبوت إلى الثبوت كنسبة

ص: 4046

دليل العدم إلى العدم فإن لزم من عدم دليل الثبوت عدم الثبوت لزم من عدم دليل العدم عدم العدم وإلا لزم الترجيح مع تساوي النسبتين وهو ترجيح من غير مرجح وهو ممتنع وعدم العدم وجود فيكون عدم دليل العدم دليلًا على الوجود لكن ذلك باطل لوجهين.

أحدهما: أنه لو كان عدم دليل العدم دليلًا على الوجود لبطل حصر أدلة الوجود في الثلاثة ضرورة أنه دليل الوجود حينئذ، وأنه ليس بنص وإجماع وقياس.

وثانيهما: أنه إذا كان عدم دليل العدم دليلًا على الوجود لم يلزم انتفاء الوجود إلا بيان ما ذكرتم من الأدلة الثلاثة وعدم دليل العدم وانتفاء عدم دليل العدم وجود دليل العدم فإذن لا يلزم انتفاء الوجود إلا ببيان وجود دليل العدم وإذا ذكرت وجود دليل العدم استغنيت عما ذكرت من الدلالة.

وجوابه: منع الملازمة وهذا لأن الاستدلال بعدم المثبت على العدم أولى من الاستدلال بعدم النافي على الوجود، وإذا كان كذلك لم يلزم من ثبوت الأول ثبوت الثاني.

وبيان ذلك بوجوه.

أحدها: أن الاستدلال بعدم النافي على الوجود يستلزم إثبات ما لا نهاية له وهو ممتنع، وأما الاستدلال بعدم المثبت فإنه يستلزم إعدام لا نهاية لها وأنه ممكن.

وثانيها: أنا نستدل لعدم ظهور المعجزة على يد مدعي النبوة على عدم ثبوته ولا يمكن أن يستدل بعدم دليل عدم ثبوته على ثبوته.

وثالثها: أنه يصح أن يقال لم يأذن لي في التصرف فأكون ممنوعًا، ولا يصح أن يقال: ما نهاني عن التصرف فأكون مأذونًا في التصرف.

ص: 4047

ورابعها: أن دليل كل شيء على حسب ما يليق به فدليل العدم العدم، ودليل الوجود الوجود، ولا يليق أن يجعل دليل الوجود عدم دليل العدم.

سلمنا تساوي الدلالتين لكن الأصل يعضد عدم دليل الوجود فيكون راجحًا من هذا الوجه.

هذا إن جوز الترجيح بكثرة الأدلة وأما من لم يجوز ذلك فيقول: إذا تساويا تساقطًا وحينئذ يجب الرجوع إلى مقتضى الأصل وهو بقاء ما كان على ما كان.

سلمنا أنه لا ترجيح من هذا الوجه أيضًا لكن الشيء قد لا يعتبر لإفضائه إلى مضادة القاعدة المعلومة واعتبار الاستدلال بعدم دليل العدم على الوجود مفض إلى ذلك لأن المستدل يحتاج في تقريره إلى نفي دليل العدم كما هو في جانب نفي دليل الوجود فيتمسك على ذلك بالأصل فنقول: الواقع عدم دليل العدم بالأصل لأن الأصل عدم دليل العدم فيكون الأصل دالًا على وجود الحكم بهذا الطريق مع أن القاعدة المتقررة أنه دليل عدم دليل العدم.

السؤال الرابع: أنه اقتصر في نفي النص على عدم الوجدان فهذا إن صح وجب الاكتفاء به في نفي القياس؛ لأنه بعينه آت فيه، وإن لم يصح لم يجز التعويل عليه في نفي النص، والخصم كما يعتقد قياسًا معينًا دليلًا فقد يعتقد نصًا معينًا دليلًا.

وجوابه: أنه سؤال غير متعلق بالعلوم والحقائق بل متعلق بالوضع والاصطلاح فلا يليق الخوض في أمثاله في المباحث المتعلقة بالعلوم.

سلمناه لكن إنما لم يتعرض ليقدح النص لأن ذلك يطول بسبب ذكر أحوال الرواة والطعن فيها، بخلاف الفرق فإنه يكفي فيه أبدًا المعنى المناسب فكانت

ص: 4048

الكلفة فيه أقل.

السؤال الخامس: لم قلت: إن وجود الفارق بينهما ينفي صحة القياس؟ وإنما ينفيه أن لو لم يجز تعليل الحكم الواحد بعلتين مختلفتين وهو ممنوع.

وجوابه: أن ذلك غير جائز على ما تقدم تقريره في مسألة أن الحكم الواحد لا يجوز أن يكون معللًا بعلتين مستنبطتين.

السؤال السادس: أنه مقلوب أبدًا فإنه كما نفى صحة بيع الغائب مثلًا بأن يقول المستدل: لو صح البيع لكان عليه دليلًا لكن لا دليل عليه لما تقدم فوجب أن لا يصح، فيقول الخصم: لو لم يصح البيع لحرم على المشتري أخذ المبيع من البائع، ولحرم على البائع أخذ الثمن من المشتري وكل واحد منهما حكم شرعي فلابد وأن يكون عليه دليل ولا دليل عليه لما تقدم فوجب أن لا يثبت.

وجوابه: منع أنه مقلوب أبدًا؛ وهذا لأنه إنما يلزم ذلك حيث يكون الأصل مشتركًا بين الدعوتين كما في المثال الذي ذكرتم فأما حيث لا يكون كذلك فلا ومن المعلوم أنه لا يجب أن يكون الأصل مشتركًا بين كل دعوتين على أنا نقول: إنه لا يمكنه نفي النص والإجماع والقياس بما ذكره من المثال وأمثاله فإن الإجماع منعقد على تحريم أخذ المبيع من البائع على تقدير عدم صحة البيع فلم تتم المعارضة.

ص: 4049