المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المسألة الرابعةفي أن مناسبة المصلحة تبطل وتحرم بمناسبة مفسدة مساوية أو راجحة، وقال قوم لا تبطل وهو اختيار الإمام - نهاية الوصول في دراية الأصول - جـ ٨

[الصفي الهندي]

فهرس الكتاب

- ‌الباب الرابعفي الركن الثالثوهو العلة

- ‌القسم الأول:في الطرق الدالة على كون الوصف علة الحكم

- ‌الفصل الثانيفي إثبات العلية بالمناسبة والإخالةوهي من الطرق العقلية

- ‌المسألة الأولىفي تعريف المناسب:

- ‌المسألة الثانيةاعلم أن الحكم إذا شرع للمناسبة فلابد وأن يكون محصلًا للمصلحة أو دافعًا للمفسدة، أو محصلًا للمصلحة ودافعًا للمفسدة معًا

- ‌المسألة الثالثةفي تقسيم المناسب

- ‌المسألة الرابعةفي أن مناسبة المصلحة تبطل وتحرم بمناسبة مفسدة مساوية أو راجحة، وقال قوم لا تبطل وهو اختيار الإمام

- ‌المسألة الخامسةفي إقامة الدلالة على أن المناسبة دالة على كون الوصف علة الحكم

- ‌الفصل الثالثفي قياس الشبه

- ‌المسألة الأولىفي تعريف ماهيته

- ‌المسألة الثانيةفي إقامة الدلالة على أنه حجة إذا اقترن به الحكم

- ‌المسألة الثالثةذهب بعض أصحابنا أن الوصف الشبهي إذا لم يعرف تأثير عينه في عين الحكم بل عرف تأثير جنسه القريب في الجنس القريب للحكم لا يكون حجة. وخالفه الباقون وهو المختار

- ‌الفصل الرابعفي الدورانويسمى بالطرد والعكس

- ‌الفصل الخامسفي السبر والتقسيم

- ‌الفصل السادسفي الطرد

- ‌الفصل السابعفي تنقيح المناط

- ‌الفصل الثامنفيما ظن أنه من طرق إثبات العلة وليس كذلك

- ‌القسم الثانيمن الطرق الدالة على أن الوصف لا يجوز أن يكون علة الحكم

- ‌الفصل الأولفي النقض

- ‌المسألة الأولىاختلفوا في أن ذلك هل يقدح في علية الوصف أم لا

- ‌المسألة الثانيةالقائلون بأن تخلف الحكم عن الوصف لمانع أو لغير مانع لا يقدح في عليته اتفقوا على أن تخلفه كذلك عن حكمة الوصف لا يقدح في عليته.فأما القائلون بأن تخلفه عن الوصف يقدح في عليته اختلفوا في أن تخلفه عن حكمه المقصودة هل يقدح في عليته أم لا

- ‌المسألة الثالثةالقائلون بتخصيص العلة اختلفوا في أنه هل يجب على المستدل ابتداء التعرض لنفي المانع، أم لا

- ‌المسألة الرابعةالقائلون بعدم تخصيص العلة اختلفوا في النقض إذا كان واردًا على سبيل الاستثناء

- ‌المسألة الخامسةفي الكسروهو نقض يرد على بعض أوصاف العلة

- ‌المسألة السادسةفي كيفية دفع النقض

- ‌الفصل الثانيفي عدم التأثير والعكس

- ‌المسألة الأولىفي معناهما:

- ‌المسألة الثانيةفي أن عدم التأثير يقدح في العلية

- ‌المسألة الثالثةفي أن العكس غير واجب في العلة عقلية كانت أو شرعية

- ‌الفصل الثالثفي القلب

- ‌المسألة الأولىفي حقيقته

- ‌المسألة الثانية

- ‌المسألة الثالثةفي أقسام القلب:

- ‌الفصل الرابعفي القول بالموجب

- ‌الفصل الخامسفي الفرق

- ‌المسألة الأولى

- ‌المسألة الثانيةيجوز تعليل الحكم الواحد نوعًا المختلف شخصًا بعلل مختلفة وفاقًا

- ‌المسألة الثالثةالقائلون بكون الفرق يقدح في العلية اختلفوا في أنه هل هو من تمامه ولوازمه نفيه عن الفرع أم لا

- ‌المسألة الرابعة

- ‌القسم الثالثفي أمور ظنت أنها تفسد العلة مع أنها ليست

- ‌المسألة الأولىفي تقسيم العلة

- ‌المسألة الثانيةاختلفوا في جواز التعليل بمحل الحكم، أو جزئه الخاص:

- ‌المسألة الثالثةالحق أنه لا يجوز أن تكون علة الحكم في الأصل بمعني الأمارة

- ‌المسألة الرابعةيجوز التعليل بالحكمة عند قوم.وقال قوم لا يجوز

- ‌المسألة الخامسةذهب جمع إلى جواز التعليل بالعدم ثبوتيا كان الحكم أو عدميا

- ‌المسألة السادسةاختلفوا في جواز تعليل الحكم الشرعي بالحكم الشرعي:

- ‌المسالة السابعةالتعليل بالأوصاف العرفية

- ‌المسألة الثامنةالتعليل بالوصف المركب جائز عند المعظم، وقال بعضهم لا يجوز

- ‌المسألة التاسعةأطبق الكل على أن العلة المنصوصة أو المجمع عليها يجوز أن تكون قاصرة، وأختلفوا في المستنبطة:

- ‌المسألة العاشرةاتفقوا على التعليل بمجرد الاسم غير جائز

- ‌المسألة الحادية عشرة

- ‌المسألة الثانية عشرةذهب الأكثرون إلى إنه لا يجوز التعليل بالصفات المقدرة، خلافا للأقلين من المتأخرين

- ‌المسألة الثالثة عشرةفي تقسيم العلة باعتبارات أخر غير ما تقدم

- ‌المسألة الرابعة عشرةاعلم أن الاستدلال قد يكون بذات العلة على الحكم، وقد يكون بعلية الحكم للحكم عليه

- ‌المسألة الخامسة عشرةاعلم أن تعليل الحكم العدمي بالوصف الوجودي يسمى تعليلا بالمانع

- ‌خاتمة لهذا القسم بمسائل في أحكام العلة لم يتقدم ذكرها

- ‌المسألة الثانيةالوصف الذي جعل علة الحكم بمعنى الباعث لا شتمالها على الحكمة يجب أن لا يمكن بمثابة يلزم منه إثبات الحكم، أو نفيه مع القطع

- ‌المسألة الثالثةقيل الوصف الذي جعل ضابطا لحكمته يجب أن يكون جامعا للحكمة

- ‌المسألة الرابعةالمشهور أنه لا يجوز تعليل الحكم بعلة متأخرة عنه في الوجود

- ‌المسألة الخامسة: (231/ أ)العلة المستنبطة من الحكم يجب أن لا ترجع إليه بالإبطال، ومعلوم أن ذلك لا يكون إلا في الأصل

- ‌الباب الخامسفي الركن الرابع وهو الفرع

- ‌النوع الخامس عشرفي الاعتراضات [وأجوبتها]

- ‌النوع السادس عشرالكلام في التعادل والتراجيح

- ‌ القسم الأول في التعادل

- ‌المسألة الأولىأطبق الكل على أن تعادل القاطعين المتنافيين عقليين كانا أو نقليين غير جائزة

- ‌المسألة الثانيةالقائلون بجواز هذا التعادل [قالوا: إن وقع هذا التعادل]، للإنسان في عمل نفسه كان حكمه فيه التخيير، أو التساقط والرجوع إلى غيرهما

- ‌المسألة الثالثةالمجتهد إذا نقل عنه قولان كالوجوب والتحريم مثلاً

- ‌القسم الثانيفي التراجيح

- ‌الفصل الأولفي مقدمات التراجيح

- ‌المسالة الأولى: في حد الترجيح

- ‌المسألة الثانيةذهب الأكثرون إلى وجوب العمل بالراجح سواء كان الترجيح معلومًا أو مظنونًا

- ‌المسألة الثالثةلا يتطرق الترجيح إلى الأدلة القطعية

- ‌المسألة الرابعةالمشهور أن العقليات لا يتطرق الترجيح إليها

- ‌المسالة الخامسةذهب الشافعي ومالك- رضي الله عنهما إلى أنه يجوز الترجيح بكثرة الأدلة، خلافًا للحنفية

- ‌المسألة السادسةإذا تعارض دليلان فإن لم يمكن العمل بكل واحد منهما بوجه دون وجه صير إلى الترجيح

- ‌المسألة السابعةإذا تعارض نصان فإما أن يكونا عامين، أو خاصين.أو أحدهما عامًا والآخر خاصًا

- ‌الفصل الثانيفي تراجيح الأخبار

- ‌المسألة الأولىفي ترجيح الخبر بكيفية السند

- ‌المسألة الثانيةفي ترجيح الخبر بكيفية الرواية

- ‌المسألة الثالثةفي الترجيح بحال وروده

- ‌المسألة الرابعةفي ترجيح الخبر باعتبار اللفظ

- ‌المسألة الخامسةفي ترجيح الخبر باعتبار مدلوله وهو الحكم

- ‌المسالة السادسةفي ترجيح الخبر بالأمور الخارجية

- ‌الفصل الثالثفي ترجيح القياس بحسب علته

- ‌المسألة الأولىفي ترجيح القياس بحسب ماهية علته

- ‌المسألة الثانيةفي ترجيح القياس بحسب الدليل الدال على وجود علته

- ‌المسألة الثالثةفي ترجيح القياس بسبب الدليل الدال على علية الوصف في الأصل

- ‌المسألة الرابعةفي ترجيح القياس بسبب وصف العلة

- ‌النوع السابع عشر في الاجتهاد

- ‌ المقدمة:

- ‌الفصل الأولفي المجتهد

- ‌المسألة الأولىاختلفوا في أن الرسول- عليه السلام هل كان يجوز له الاجتهاد فيما لا نص فيه:

- ‌المسألة الثانيةاتفقوا على جواز الاجتهاد بعد الرسول- عليه السلام

- ‌المسأله الثالثةفي شرائط المجتهد

- ‌المسألة الرابعةاختلفوا في أن صفة الاجتهاد هل تحصل في فن دون فن أم لا

- ‌الفصل الثانيفي المجتهد فيه

- ‌المسألة الأولىذهب الجماهير إلى أنه ليس كل مجهد في الأصول مصيبًا

- ‌المسألة الثانيةفي تصويب المجتهدين في الأحكام الشرعية

- ‌النوع الثامن عشرالكلام في المفتي والمستفتي وما فيه الاستفتاء

- ‌الفصل الأول في المفتي

- ‌المسألة الأولىفي المفتي المجتهد إذا أفتى مرة بما أدى إليه اجتهاده، ثم سئل مرة أخرى عن تلك الحادثة بعينها:

- ‌المسألة الثانيةفي أن غير المجتهد هل يجوز له الفتوى بما يحكيه عن الغير من المجتهدين

- ‌المسألة الثالثةالمختار عند الأكثرين أنه يجوز خلو عصر من الأعصار عن الذي يمكن تفويض الفتوى إليه سواء كان مجتهدًا مطلقًا، أو كان مجتهدًا في مذهب المجتهد، ومنع منه الأقلون كالحنابلة

- ‌الفصل الثانيفي المستفتي

- ‌المسألة الأولىيجوز للعامي أن يقلد المجتهدين في مسائل الفروع اجتهادية كانت أو غير اجتهادية

- ‌المسألة الثانيةفي شرائط الاستفتاء

- ‌المسألة الثالثةالرجل الذي تنزل به الواقعة إن كان عاميًا صرفًا جاز له الاستفتاء

- ‌المسألة الرابعةالعامي إذا عمل بفتوى بعض المجتهدين في حكم حادثة وقلده فيه لم يجز له الرجوع عنه إلى حكم آخر في تلك الحادثة بعينها بفتوى غيره إجماعًا

- ‌النوع التاسع عشرالكلام في المدارك التي اختلف المجتهدون في أنها هل هي مدارك للأحكام أم لا

- ‌المسألة الأولىفي أن الأصل في المنافع الإذن، وفى المضار المنع خلافا لبعضهم

- ‌المسألة الثانيةفي استصحاب الحال

- ‌المسألة الثالثةفي أن النافي هل عليه دليل أم لا

- ‌المسألة الرابعةاختلفوا في أن مذهب الصحابي وقوله هل هو حجة على من بعدهم من التابعين أم لا

- ‌المسألة الخامسةفي المصالح المرسلة

- ‌المسألة السادسةفي الاستحسان

- ‌المسألة السابعةاختلفوا في أنه هل يجوز أن يقول الله تعالى لنبي أو لعام: احكم بما شئت، فإنك لا تحكم إلا بالصواب:

- ‌المسألة الثامنةذهب الشافعي رضي الله عنه وأصحابه إلى أنه يجوز الاعتماد في إثبات الأحكام على الأخذ بأقل ما قيل فيه خلافًا لبعضهم

- ‌المسألة التاسعةذهب بعضهم إلى أن الأخذ بأخف القولين واجب على المكلف

- ‌النوع العشرونالكلام في الاستدلال

- ‌المسألة الأولىفي معنى الاستدلال

- ‌المسألة الثانيةفيما يتعلق بالسبب والشرط والمانع

- ‌المسألة الثالثةفي الاستدلال بعدم ما يدل على الحكم على عدم الحكم

- ‌المسألة الرابعةمن جملة طرق الاستدلال والاستقراء

- ‌المسألة الخامسةفي الاستدلال على عدم الحكم

- ‌المسألة السادسةفي الاستدلال على ثبوت الحكم

الفصل: ‌المسألة الرابعةفي أن مناسبة المصلحة تبطل وتحرم بمناسبة مفسدة مساوية أو راجحة، وقال قوم لا تبطل وهو اختيار الإمام

‌المسألة الرابعة

في أن مناسبة المصلحة تبطل وتحرم بمناسبة مفسدة مساوية أو راجحة، وقال قوم لا تبطل وهو اختيار الإمام

.

[والمعني] من انخرامها وبطلانها: أن لا يقضى العقل بمناسبتها للحكم إذ ذاك فلا يكون لها أثر في اقتضاء الأحكام، لا أنه يلزم خلو الوصف عن استلزام المصلحة وذهابها عنه فإن ذلك لا يكون تعارضًا.

لنا وجوه:

أحدهما: أنه لو لم تبطل مناسبة المصلحة بمناسبة مفسدة مساوية أو راجحة لكانت معمولة بها إذ هو معناه أو لازمه، وحينئذ إن عمل بها وحدها يلزم إما ترجيح أحد المتساوين على الآخر، أو ترجيح [المرجوح على الراجح]، وكلاهما ممتنع عقلًا، أو بهما معًا وحينئذ يلزم الجمع بين الأحكام المتضادة وهو ممتنع أو خلاف الأصل.

وثانيها: أن العقلاء لا يعدون فعل ما فيه مفسدة مساوية للمصلحة أو راجحة عليها مصلحة بل يعدونه عبثًا، والعبث غير معدود من المناسب فلا يكون فعله مناسبًا.

وثالثها: أن صريح العقل حاكم بأن دفع المفسدة أهم من جلب المصلحة

ص: 3309

ومقدم عليها، واستقراء الشريعة يدل عليه أيضًا، ويلزم من هذا أن لا يجوز العمل بمناسبة المصلحة المعارضة بمناسبة المفسدة المساوية أو الراجحة لئلا يلزم ترك الأهم والعمل بالمهم أو التسوية بينهما.

ورابعها: القياس على الدليل، فإنه إذا عارضه دليل آخر راجح أو مساوٍ له في صحة المتن والدلالة فإنه وإن لم تبطل دلالته لكن لا يجوز العمل به ولو بوجه ما فكذا ها هنا والجامع عدم إفادة الظن بمقتضاه.

واحتجوا بوجوه:

أحدهما: أن المناسبتين المتعارضتين إن كانت متساويتين لم يكن إبطال أحدهما بالأخرى أولى من العكس، فأما أن يبطل كل واحد منهما بالآخر وهو محال؛ لأن علة بطلان كل واحد منهما حينئذ إنما هو وجود الآخر، والعلة مع المعلول، فلو بطل كل واحد منهما بالآخر لزم أن يكون وجود كل واحد منهما مع بطلان الآخر فيلزم أن يكونا موجودين حال كونهما معدومين وهو محال، أو لا يبطل واحد منهما بالآخر حال التعارض وهو المطلوب.

وإن كانت إحداهما أرجح من الأخرى فها هنا لا يلزم التفاسد أيضًا؛ لأنه لو لزم ذلك لزم أن يكون بينهما منافاة فإن [الشيء إذا لم يكن منافيًا للشيء لم يلزم من حصوله انعدام ذلك الشيء لكن لا منافاة] بينما لما بينا جواز اجتماعهما في القسم الأول، وحينئذ لم يلزم اندفاع إحداهما بالأخرى.

ولأن الراجحة إذا عارضت المرجوحة ونفتها، فإما أن ينتفي منها شيء لأجل معارضة المرجوحة أو لا ينتفي والقسمان باطلان فبطل التعارض.

أما الأول فلوجهين:

ص: 3310

أحدهما: أنه لو انتفى من الراجحة شيء فمن الظاهر أنه لا ينتفي إلا قدر المرجوحة وإلا لزم الانتفاء أو الترجيح بلا سبب لكن ذلك باطل لما سبق في المتساويين.

وثانيهما: أنه ليس انتفاء بعض الراجح بالمرجوحة وبقاء بعضه أولى من انتفاء الباقي وبقاء المنتفي، فإما أن ينتفي الكل وهو باطل لما سبق، أو لا ينتفي منه شيء، وهو أيضًا باطل لما سيأتي في القسم الثاني ولأنه يلزم منه خلاف التقدير.

وأما القسم الثاني وهو أن لا ينتفي من الراجحة شيء فهو أيضًا باطل؛ لأنه يلزم أن تكون المفسدة المعارضة بالمصلحة المرجوحة كالمفسدة الخالصة عن شوائب المصلحة وهو باطل قطعًا.

وجوابه: أنا لا نسلم أن على تقدير تساوي المناسبتين ليس إبطال أحدهما بالأخرى أولى من العكس؛ وهذا لأن إبطال مناسبة المفسدة أولى لما أن دفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة، وإبطال مناسبة المصلحة بأعمال مناسبة المفسدة [أولى لما أن دفع المفسدة] بأن لا يفعل ذلك الفعل للمصلحة حتى لا توجد المفسدة، ولما أن العقلاء يعدون فعل ما فيه مفسدة مساوية للمصلحة أو راجحة عليها عبثًا وسفهًا فإن من سلك مسلكًا يفوت درهمًا ويحصل آخر مثله أو أقل منه فإنهم يعدونه عابثًا وسفيهًا.

قوله في/ (177/ أ) القسم الثاني: إنه لا منافاة بينهما فلا يلزم التفاسد.

قلنا: نعم لا منافاة بين المناسبتين من حيث إنه يجوز أن يكون الفعل الواحد مشتملًا على المصلحة والمفسدة معًا، لكن بينهما منافاة بالغرض وهي

ص: 3311

منافاة الإفضاء إلى المقصود؛ فإن جلب المصلحة وإن كان مقصودًا لكن دفع المفسدة أيضًا مقصود، وفعله لغرض الإفضاء إلى المصلحة يفضى إلى حصول المفسدة، وتركه لأجل دفع المفسدة يفضى إلى ترك المصلحة وكل واحد منهما لا يحصل على وجه يكون مقصودًا فكان بينهما منافاة من هذا الوجه.

وثانيها: أن الشارع قد رتب على الشيء الواحد أحكامًا مختلفة لما فيه من المناسبة المختلفة كما في الصلاة في الدار المغصوبة والبيع في وقت النداء، فإنه قد رتب عليهما الثواب والملك من حيث الصلاة والبيع، ورتب عليهما العقاب من حيث كونها في الغصب، وكونه في وقت النداء فرتب [على جهتى المصلحة والمفسدة مقتضاهما وذلك] يدل على إعمالها وعدم بطلانهما بتعارضهما من حيث إن المصلحة والمفسدة إن كانتا متعارضتين بأن كانتا متساويتين وجب أن يندفع كل واحد منهما بالآخر، فلا تبقى مصلحة ولا مفسدة وحينئذ يجب أن لا يترتب عليهما مقتضاهما وقد ترتب هذا خلف.

وإن كانت إحداهما أرجح من الأخرى فيكون الحاصل حينئذ مقتضى الراجح دون المرجوح فكان يجب أيضًا أن لا يترتب الأمران عليهما معًا وقد ترتبا هذا خلف.

وجوابه: أن هذا ليس من قبيل ما نحن فيه؛ وهذا لأن النزاع إنما هو فيما إذا كانت المناسبتان لازمتين لفعل الشيء بحيث لا ينفك الشيء عنهما وما نحن فيه ليس كذلك؛ لأن مناسبة كون الصلاة في الدار المغصوبة يقتضى عدم صحتها غير لازمة لفعل الصلاة من حيث هي صلاة، كما أن مناسبة كونها صلاة سببًا للثواب لازمة لها وكذا القول في الصلاة الثانية فلم يحصل

ص: 3312

التعارض بينهما، إذ لا تعارض بين مقتضى الذاتي والخارجي فكان الواجب في مثله ترتيب حكم كل واحد منهما.

وثالثهما: أن السلطان إذا ظفر على جاسوس عدوه المنازع له في مملكته، فإنه يحسن منه أن يعاقبه، أو يقتله زجرًا له ولأمثاله عن مثل صنيعه، ويحسن منه أيضًا أن يعفو عنه ويحسن إليه إما للاستهانة بعدوه، أو لقصد كشف أسراره أو ترغيبًا لأعوانه إلى نفسه وأي الأمرين منهما فعل فإنه لا يعد خارجًا عن [مقتضي المناسبة والحكمة، وإن كانت المناسبتان متساويتين أو إحداهما أرجح من الأخرى وإن لزم منه] فوات مقصود الأمر الثاني.

وجوابه: منع حسن ذلك على الإطلاق بل إنما يحسن منه فعل الراجح منهما حتى لو فعل المرجوح لم يعد تصرفه مناسبًا موافقًا لتصرفات العقلاء.

ورابعها: أن العقلاء يقولون في فعل معين إن الإتيان به مصلحة في كذا لولا ما فيه من المفسدة الفلانية، ولولا صحة اجتماع وجهي المصلحة والمفسدة في شيء واحد وإلا لما صح هذا.

وجوابه: أنه يصح اجتماع جهتي المصلحة والمفسدة لما بينا أنه لا منافاة بينهما، لكن لا يلزم من ذلك أن لا تبطل بالمعارضة لجواز أن يبطل لما بينهما من المنافاة بالغرض كما تقدم.

وخامسها: أن المجتهد قد يظهر له تقديم الأخ من الأب والأم على الأخ من الأب في الميراث لاختصاصه بقوة القرابة، فإن قرابة الأخوة من الأب قد

ص: 3313

تفوت بقرابة الأمومة التي لها مدخل في الإرث، وقد يظهر له التسوية لاشتراكهما في القرابة التي تثبت العصوبة وإلغاء قرابة الأمومة التي لا مدخل لها في التعصيب، وبأي الاحتمالين منهما حكم وأفتى فالعقل يقتضي تساوي النظر من غير احتياج إلى الترجيح بأنه غير خارج عن المناسبة ومقتضي الحكمة، ولو كانت المناسبة تبطل بالمعارضة لما جاز ذلك إلا بعد الترجيح، ولما لم يكن كذلك علمنا أنها لا تبطل بالمعارضة.

وجوابه: منع كونه غير خارج عن مقتضي المناسبة والحكمة مطلقًا، بل إنما يعد مناسبًا وآتيًا بمقتضي الحكمة أن لو حكم بما غلب على ظنه رجحانه، أما مطلقًا فلا.

واعلم أن كل من قال بجواز تخصيص العلة فلابد له من القول ببقاء المناسبتين واجتماع جهتي المصلحة والمفسدة؛ وذلك لأن القول بجواز إحالة انتفاء الحكم على تحقق المنازع مع وجود المقتضي إما أن يكون لمناسبة راجحة أو مساوية أو مرجوحة فإن كان الأول أو الثاني فقد لزم منه تحقق مناسبة المقتضي المرجوحة أو المتساوية وإلا فقد كان الحكم منتفيًا لانتفاء المقتضى لا لوجود المانع؛ فإن المقتضى إذا لم يكن مناسبًا لم يكن مقتضيًا، فكان الانتفاء مضافًا إليه لما عرف أن إضافة انتفاء الحكم إلى عدم المقتضي أولى من إضافة انتفائه إلى وجود المانع لكنه خلف؛ إذ التقدير: أن انتفاء الحكم إنما هو لوجود المانع، وإن كان الثالث فقد لزم انتفاء الحكم بمناسبة المانع المرجوحة إذ لو لم يكن مناسبًا أصلًا مع أن انتفاء الحكم مضاف إليه لم تكن المناسبة شرطًا/ (178/ أ) في العلة؛ إذ المانع علة عدم الحكم فجاز إثبات الحكم بما ليس بمناسب مع انتفاء جهة الأخرى للعلية هذا خلف.

ص: 3314

وأما من لم يقل بجواز تخصيص العلة: فمنهم من يقول ببطلان المناسبة بالمعارضة والعمل بأحدهما عندها إنما هو بالترجيح.

ومنهم من لم يقل بذلك كالإمام فإنه لا يرى تخصيص العلة وقال ببقاء المناسبتين عند التعارض.

تنبيه

إذا عرفت أن المناسبة تبطل بالمعارضة فعند التعارض لا يعمل بأحدهما إلا بالترجيح، والترجيح قد يكون تفصيليًا يختلف باختلاف المسائل ولا يمكن إيراده في هذا المقام، وقد يكون احتماليًا لا يختلف باختلاف المسائل فيطرد في الكل وهو كما يقال: الحكم في الأصل مضاف إلى المصلحة الفلانية، وهي راجحة على ما عارضها من المفسدة وإلا لزم أحد الأمور الثلاثة وهو: إما أن يكون الحكم مضافًا إلى عين تلك المصلحة المرجوحة، أو إلى مصلحة أخرى غير تلك المصلحة المرجوحة، أو لا يكون مضافًا إلى مصلحة أصلًا بل يكون الحكم تعبديًا والأقسام الثلاثة باطلة فبطل أن لا تكون المصلحة راجحة.

أما الأول؛ فلأن العمل بالمرجوح مع وجود الراجح غير جائز؛ لأنا إنما نتكلم تفريعًا على أن المناسبة تبطل بالمعارضة، فكان يجب أن لا يرتب في صورة تلك المصلحة المرجوحة حكم، وحيث رتب الحكم دل على أنه غير مضاف إلى المصلحة المرجوحة.

أما الثاني فلأنا بحثنا وفتشنا فلم نجد فيه غير ذلك الوصف المشتمل على المصلحة الفلانية وذلك يدل ظاهرًا على عدم حصوله فيه.

ص: 3315

وأما الثالث: فلأن الحكم التعبدي نادر وإلحاق الفرد بالأعم والأغلب أولى، ولأن الحكم الذي عقل معناه أقرب إلى القبول، وأدعى إلي الانقياد، فكان أفضي إلى تحصيل المقصود من شرع الحكم والشارع حكيم، والحكيم إذا كان لحصول مقصوده طريقان سلك ما هو أفضي إلى حصول المقصود فيغلب على الظن شرعيته على هذا الوجه.

لا يقال: عدم وجدان وصف آخر مع البحث الشديد والتفتيش البليغ وإن دل على رجحان تلك المصلحة على ما يعارضها من المفسدة لكن عدم وجدان ما به يترجح على معارضها بعد البحث والتفتيش البليغين يدل على عدم رجحانها فليس اعتبار أحد البحثين أولى من العكس.

قلت: بل اعتبار بحثنا أولى؛ لأن بحثنا إنما هو عن وصف صالح للتعليل وذلك لا يتعدى عن محل الحكم وهو متحد، وبحثكم إنما هو عما به الترجيح وهو غير منحصر في محل الحكم؛ فإن الترجيح قد يكون بأمور تعود إلى ذات العلة، وقد يكون بأمور خارجة عنها، ومعلوم أن الحاصل بعد البحث الشديد [عن الشيء] المنحصر في محل واحد وعدم وجدانه، أما العلم بعدم وجوده أو الظن الغالب القريب من القطع بخلاف الظن الحاصل بعد البحث عن الشيء الغير المنحصر فإنه ليس كذلك فكان اعتبار بحثنا أولى.

فإن قلت: ما به الترجيح يجب أن يكون في محل الحكم وإلا لم يتحقق به الترجيح في محل الحكم وحينئذ لا فرق.

سلمنا تعدد محل بحث الترجيح واتحاد محل بحث الوصف لكن الظن الحاصل بعد البحثين يحتمل أن يكون متساويًا. ويحتمل أن يكون متفاوتًا فعلى التقديرين من هذه الثلاثة يكون انتفاء رجحان ظن عدم وصف آخر حاصلًا وعلى التقدير الواحد يكون رجحان ظن العدم حاصلًا ولا شك أن ما

ص: 3316

يقع على تقديرين من الثلاثة يكون أغلب مما يقع على تقدير واحد من الثلاثة فكان ظن عدم الرجحان أغلب.

قلت: الجواب عن الأول بمنع الملازمة فإنا لا نسلم أن ما به الترجيح إذا لم يكن في محل الحكم لم يحصل به الترجيح في محل الحكم؛ وهذا لأنه قد يرجع أحد النصين أو أحد القياسين أو إحدى العلتين بسبب أمور خارجية عن ذاتهما كما شهد به استقراء باب التراجيح.

فإن قال: بأن تلك الأمور لابد وأن توجب قوة في [محل] الحكم وإلا لم تصلح للترجيح غاية ما في الباب أنه بطريق الوساطة والترجيح أبدًا إنما يكون بما هو في محل الحكم.

قلت: فيكفينا هذا القدر من الفرق وهو أن الموجب للقوة التي حصل بها الترجيح في محله غير منحصر في محل واحد بخلاف الوصف الموجب للحكم فإن محله منحصر فكان غلبة الظن بعدمه بعد التفتيش أكثر.

وعن الثاني أن ذلك إنما يلزم فيما إذا كانت الاحتمالات كلها متساوية فأما إذا كان بعضها أظهر وأغلب فلا نسلم ذلك، ألا ترى أن الغالب على الإنسان إنما هو الصحة ولانتفائها أسباب عديدة مع أنه لا يغلب على الظن وقوعه في المرض، وكذلك الربح في التجارة هو الغالب ولانتفائه أسباب عديدة ولا يغلب على الظن وقوع التاجر في الخسارة.

ص: 3317