الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
18 - باب: سورة الأنبياء
1351 -
أخبرنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق: نا محمد بن إبراهيم بن زياد الرازي بحلب: نا أحمد بن حنبل: نا عبد الرحمن بن غَزْوان: نا الليث ابن سعد: نا مالك عن الزهري عن عروة.
عن عائشة أنَّ رجلًا أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إنَّ لي مملوكلين يخونوني ويضربوني ويعصوني ويكذبوني، فأسبُّهم وأضربهم، فأين أنا منهم؟، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"يُنظَرُ في عقابك وذنوبهم: فإن كان عقابُك دونَ ذنوبهم كان لك الفضلُ عليهم، وإن كان عقابك وذنوبهم سواء فلا لك ولا عليك، وإن كان عقابُك أشدّ من ذنوبهم اقتُصَّ لهم منك يومَ القيامة". فبكى الرجل بين يدي النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال: "أَمَا تقرأ كتابَ الله عز وجل: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا
…
} [الأنبياء: 47]! ".
أخرجه الذهبي في "الميزان"(3/ 448) في ترجمة (محمد بن إبراهيم الرازي) من طريق تمَّام، ثم قال:"قلت: هذا باطلٌ". أهـ. والرازي هذا ضعَّفه أبو أحمد الحاكم، وقال: لو اقتصر على سماعه!، وقال الدارقطني: متروك، وقال أيضًا: دجَّال يصنع الحديث، واتهمه الخطيب. (اللسان: 5/ 22 - 23).
والحديث أخرجه أحمد (6/ 280 - 281) والترمذي (3165) -واستغربه- وابن الأعرابي في "المعجم"(ق 180/ أ - ب) والدراقطني في "غرائب مالك" -كما في "التهذيب"(6/ 249) - والبيهقي في "الشعب"(6/ 377 - 378) من طريق عبد الرحمن بن غزوان به بزيادة: فقال الرجل: والله يا رسول الله! ما أجد لي ولهؤلاء شيئًا خيرًا من مفارقتهم، أشهدكم أنهم أحرار كلّهم.
وعبد الرحمن هذا المُلقّب بـ (قُراد) وإن كان ثقة فقد أخطأ في هذا الحديث كما قال الحفّاظ:
قال الدّوري: سمعت يحيى [بن معين] وذكر حديثَ ليث بن سعد عن مالك بن أنس الحديث الطويل: أن رجلًا كان له مملوكون. الذين يرويه قُراد، فوهّن أمره جدًّا. (تاريخ ابن معين برواية الدوري: 4/ 440).
وفي "العلل" لابن أبي حاتم (2/ 280): "سألت أبي عن حديث رواه قراد عن الليث
…
فذكره، قال أبي: نرى قُرادًا غَلطَ! بَحَثنا على هذا الحديث من حديث مالك ولم يُصب له أصلٌ، وبحثنا من حديث الليث فإذا: حدَّثنا أبو صالح عن الليث عن أبي الهاد عن زياد مولى ابن عيّاش أنَّ رجلًا أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم.".
وسُئل الحافظ أحمد بن صالح المصري -كما في "التهذيب"(6/ 248) - عن حديث قُراد هذا، فقال:"هذا باطلٌ ممَّا وضع الناس، وليس كلّ الناس يضبط هذه الأشياء، وإنَّما روى هذا الليث -أظنه قال: عن زياد بن العجلان. منقطع".
وقال ابن حبّان في "الثقات"(8/ 375) في ترجمة قُراد: "كان يخطئ، يتخالج في القلب منه لروايته عن الليث عن مالك عن الزهري عن عروة عن عائشة قصَّة المماليك".
وقال الدارقطني -كما في "التهذيب"(6/ 249) -: "قال لنا أبو بكر النيسابوري [شيخه في هذا الحديث]: ليس هذا من حديث مالك، وأخطأ فيه قُراد، والصواب عن الليث: ما حدثنا به بحر بن نصر من كتابه: ثنا ابن وهب: أخبرني الليث عن زياد بن عجلان عن زياد مولى ابن عياش، قال: أتى رجلٌ فجلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره". قال الدارقطني: لم يروه عن مالك عن الزهري غير قُراد عن الليث، وليس بمحفوظٍ.