الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسلمٌ في "الصحيح" في حَديثٍ طَويلٍ في خُطبَةِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم
(1)
.
13133 -
أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ وأبو سعيدِ ابنُ أبى عمرٍو قالا: حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ إسحاقَ الصَّغانىُّ، حدثنا أبو صالِحٍ، حَدَّثَنِى اللَّيثُ، حَدَّثَنِى هِشامُ بنُ سَعدٍ، عن زَيدِ بنِ أسلَمَ، عن أبيه أسلَمَ أنَّه قال: كُنّا يَومًا مَعَ عُمَرَ بنِ الخطابِ رضي الله عنه إذ جاءَته امرأةٌ أعرابيَّةٌ، فقالَت: يا أميرَ المُؤمِنينَ أنا ابنَةُ خُفافِ بنِ إيماءٍ، شَهِدَ أبى الحُدَيبيَةَ مَعَ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. قال عُمَرُ: نَسَبٌ قَريبٌ. قالَت: تَرَكتُ بَنِىَّ وما يُنضِجُ أكبَرُهُمُ الكُراعَ. فأمَرَ لَها عُمَرُ رضي الله عنه بجَمَلٍ مُوقَرٍ
(2)
طَعامًا وكِسوَةً، فقالَ رَجُلٌ: أكثَرْتَ لَها يا أميرَ المُؤمِنينَ. فقالَ: شَهِدَ أبوها الحُدَيبيَةَ مَعَ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ولَعَلَّه قَد شَهِدَ فتحَ مَدينَةِ كَذا وفَتحَ مَدينَةِ كَذا، فحَظُّه فيها ونَحنُ نَجْبِيها، أفَلا أُعطيها مِن ذَلِكَ؟!
(3)
أخرَجَه البخارىُّ مِن حَديثِ مالكٍ عن زَيدِ بنِ أسلَمَ
(4)
.
بابُ ما جاءَ في قَولِ أميِر المُؤمِنيَن عُمَرَ رضي الله عنه: ما مِن أحَدٍ مِنَ المُسلِميَن إلَّا له حَق في هذا المالِ
13134 -
أخبرَنا أبو زَكَريّا ابنُ أبى إسحاقَ، أخبَرَنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ ابنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الوَهّابِ، أخبَرَنا جَعفَرُ بنُ عَونٍ، أخبرَنا
(1)
مسلم (867).
(2)
الموقر: المحمل بحمل ثقيل. تاج العروس 14/ 375.
(3)
أخرجه أبو عبيد في الأموال (646) عن أبى صالح به.
(4)
البخارى (4160، 4161).
هِشامُ بنُ سَعدٍ، عن زَيدِ بنِ أسلَمَ، عن أبيه قالَ: سَمِعتُ عُمَرَ رضي الله عنه يقولُ: اجتَمِعوا لِهَذا المالِ فانظُروا لِمَن تَرَونَه. ثُمَّ قال لَهُم: إنِّى أمَرتُكُم أن تجتَمِعوا لِهَذا المالِ فتَنظُروا لِمَن تَرَونَه، وإِنِّى قَد قَرأتُ آياتٍ مِن كِتابِ اللَّهِ سَمِعتُ اللهَ يقولُ:{مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7) لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحشر: 6 - 8]. واللهِ ما هو لِهَؤُلاءِ وحدَهُم: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ} الآية [الحشر: 9]. واللَّهِ ما هو لِهَؤُلاءِ وحدَهُم: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ} الآية [الحشر: 10]. واللهِ ما مِن أحَدٍ مِنَ المُسلِمينَ إلا له حَقٌّ في هذا المالِ، أُعطى مِنه أو مُنِعَ، حَتَّى راعٍ بعَدَنَ
(1)
.
13135 -
وأخبرَنا أبو الحَسَنِ علىُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبَرَنا أحمدُ ابنُ عُبَيدٍ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضِى، حدثنا سُلَيمانُ بنُ حَربٍ، حدثنا حَمّادُ بنُ زَيدٍ، عن أيّوبَ، عن عِكرِمَةَ بنِ خالِدٍ، عن مالكِ بنِ أوسِ ابنِ الحَدَثانِ، عن عُمَرَ بنِ الخطابِ رضي الله عنه في قِصَّةٍ ذَكَرَها قال: ثمَّ تَلا: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} إلَى آخِرِ الآيَةِ [التوبة: 60]. فقالَ: هذه لِهَؤُلاءِ.
(1)
أخرجه ابن أبى شيبة (33562) من طريق هشام به.
ثُمَّ تَلا: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} إلَى آخِرِ الآيَةِ [الأنفال: 41]. ثُمَّ قال: هذا لِهَؤُلاءِ. ثُمَّ تَلا: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى} إلَى آخِرِ الآيَةِ. ثُمَّ قرأ: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ} إلَى آخِرِ الآيَةِ. ثُمَّ قال: هَؤُلاءِ المُهاجِرونَ. ثُمَّ تَلا: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ} إلَى آخِرِ الآيَةِ. فقالَ: هَؤُلاءِ الأنصارُ. قال: وقالَ: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ} إلَى آخِرِ الآيَةِ. قال: فهَذِه استَوعَبَتِ النّاسَ، فلَم يَبقَ أحَدٌ مِنَ المُسلِمينَ إلَّا ولَه في هذا المالِ حَقٌّ، إلَّا ما تَملِكونَ مِن رَقيقِكُم، فإِن أعِشْ إن شاءَ اللَّهُ لَم يَبقَ أحَدٌ مِنَ المُسلِمينِ إلَّا سَيأتيهِ حَقُّه، حَتَّى الرّاعِى بسَرْوِ حِميَرَ
(1)
يأتيه حَقُّه ولَم يَعرَقْ فيه جَبينُه
(2)
.
قال الشّافِعِىُّ رضي الله عنه: هذا الحديثُ يَحتَمِلُ مَعانِى مِنها: أن نَقولَ: لَيسَ أحَدٌ يُعطَى بمَعنَى حاجَةٍ مِن أهلِ الصَّدَقَةِ. أو مَعنَى أنَّه مِن أهلِ الفَئِ الَّذينَ يَغزونَ، إلَّا ولَه حَقٌّ في هذا المالِ؛ الفَئِ أوِ الصَّدَقَةِ، وهَذا كأنَّه أولَى مَعانيه، فقَد قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم في الصَّدَقَةِ:"لا حَظَّ فيها لَغَنِىٍّ، ولا لِذِى مِرَّةٍ مُكتسِبٍ". والَّذِى أحفَظُ عن أهلِ العِلمِ أن الأعرابَ لا يُعطَونَ مِنَ الفَئِ
(3)
.
قال الشيخُ: قَد مَضَى هذا في حَديثِ بُرَيدَةَ عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
(4)
. وقَد حَكَى
(1)
سرو حمير: السرو ما ارتفع عن مجرى السيل وانحدر عن غلظ الجبل، وسرو حمير: منازلهم. معجم البلدان 3/ 217.
(2)
المصنف في الصغرى (3812). وأخرجه النسائي (4159) من طريق أيوب به مطولًا. وتقدم في (13110).
وصححه الألبانى في صحيح النسائي (3867).
(3)
الأم 4/ 155.
(4)
تقدم في (13118).