الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
واللَّهِ ما لِى مِن فيئكُم ولا هذه الوَبَرَةِ إلَّا الخُمُسَ، والخُمُسُ مَردودٌ عَلَيكُم فأدُّوا الخياطَ والمِخْيطَ
(1)
، فإِنَّ الغُلولَ عارٌ ونارٌ وشَنارٌ على أهلِه يَومَ القيامَةِ". فجاءَه رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ بكُبَّةٍ مِن خُيوطِ شَعَرٍ فقالَ: يا رسولَ اللَّهِ أخَذتُ هذا لأخيطَ به بَرذَعَةَ بَعيرٍ لِى دَبِرٍ
(2)
، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أمّا حَقِّى مِنها لَكَ". فقالَ الرَّجُلُ: أمّا إذا بَلَغَ الأمرُ هذا فلا حاجَةَ لِى بها. فرَمَى بها مِن يَدِهِ
(3)
.
بابُ ما كان النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُعطِى المُؤَلَّفَةَ قُلوبُهُم وغَيَرهُم مِنَ المُهاجِرينَ، وما يُستَدَلُّ به على أنَّه إنَّما كان يُعطيهِم مِنَ الخُمُسِ دونَ أربَعَةِ أخماسِ الغنيمَةِ
13066 -
أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو الحُسَينِ أحمدُ بنُ عثمانَ بنِ يَحيَى البَزّازُ ببَغدادَ، حدثنا عبدُ الكَريمِ بنُ الهَيثَمِ الدَّيْرَ عاقولِىُّ، حدثنا أبو اليَمانِ، أخبرَنِى شُعَيبُ بنُ أبى حَمزَةَ، عن الزُّهرِىِّ قال: أخبرَنِى أنَسُ بنُ مالكٍ أن ناسًا مِنَ الأنصارِ قالوا: [يا رسولَ اللَّهِ]
(4)
فيما أفاءَ اللَّهُ على رسولِه مِن أموالِ هَوازِنَ. فطَفِقَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُعطِى رِجالًا مِن قُرَيشٍ المِائَةَ مِنَ الإبِلِ، فقالوا: يَغفِرُ اللهُ لِرسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يُعطِى قُرَيشًا ويَترُكْنا وسُيوفُنا تَقطُرُ مِن دِمائهِم! قال: فحُدِّثَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بمَقالَتِهِم فأرسَلَ إلَى الأنصارِ فجَمَعَهُم في قُبَّةٍ مِن أدَمٍ لَم يَدعُ مَعَهُم غَيرَهُم، فلَمّا جاءَهُم رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
(1)
في س: "المخياط".
(2)
دَبِر البعير: أصابه الدَّبَر، وهو الجرح في ظهره. ينظر النهاية 20/ 97.
(3)
سيرة ابن هشام 2/ 489. وينظر ما سيأتى في (13307).
(4)
ضبب عليها في الأصل.
قال: "ما حَديثٌ بَلَغَنِى عَنكُم؟ ". فقالَ له فُقَهاؤُهُم: أمّا ذَوو رأيِنا فلَم يَقولوا شَيئًا، وأمّا ناسٌ مِنا حَديثَةٌ أسنانُهُم فقالوا: يَغفِرُ اللَّة لِرسولِ اللَّهِ، يُعطِى قُرَيشًا ويَتزكُنا وسُيوفُنا تَقطُرُ مِن دِمائهِم! فقالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"فإِنِّى أُعطِى رِجالًا حَديثِي عَهدٍ بكُفرٍ أتألَّفُهُم، ألَا تَرضَونَ أن يَذهَبَ النّاسُ بالأموالِ وتَرجِعونَ إلَى رِحالِكُم برسولِ اللهِ؟ لَما تَنقَلِبونَ به خَيرٌ مِمّا يَنقَلِبونَ به". قالوا: بَلَى يا رسولَ اللَّهِ قَد رَضِينا. فقالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إنَّكُم سَتَجِدونَ بَعدِى أثَرَة شَديدَةً فاصبِروا حَتى تَلقَوُا الئهَ ورسولَه على الحَوضِ". قال أنَسٌ: إذن نَصبِرَ
(1)
. رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن أبى اليَمانِ، وأخرَجَه مسلمٌ مِن أوجُهٍ عن الزُّهرِيِّ وقالَ في الحديثِ:"فإِنِّى على الحَوضِ"
(2)
.
13067 -
وكَذَلِكَ رَواه بشرُ بنُ شُعَيبِ بنِ أبى حَمزَةَ، عن أسه:"فإِنِّى على الحَوضِ". أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا محمدُ بنُ خالِدِ بنِ خَلِىٍّ، حدثنا بشرُ بنُ شُعَيبٍ. فذَكَرَه بإِسنادِه نَحوَه، إلَّا أنَّه قال في الحديثِ:"فو اللهِ ما تَنقَلِبونَ به خَيرٌ مِمّا يَنقَلِبونَ به". وقالَ في آخِرِه: قال أنَسُ بنُ مالكٍ: فلَم نَصبِرْ
(3)
.
13068 -
أخبرَنا أبو الحَسَنِ عليُّ بنُ أحمدَ بنِ عبدانَ، أخبَرَنا أحمدُ بنُ عُبَيدٍ، حدثنا أبو مُسلِمٍ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ حَربٍ (ح) وأخبرَنا أبو عبدِ اللهِ
(1)
أخرجه الطبرانى في مسند الشاميين (1933) من طريق أبى اليمان به، وفيه: قال أنس: لم نصبر. وهو الموافق لما في الصحيح. وابن حبان (7278) من طريق الزهرى به.
(2)
البخارى (3147)، ومسلم (1059).
(3)
أخرجه أحمد (1296)، والبخارى (4331)، والنسائي في الكبرى (8335) من طريق الزهرى به.
الحافظُ، أخبرَنِى أحمدُ بنُ سَلمانَ بنِ الحَسَنِ الفقيهُ، حدثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ حَربٍ، حدثنا شُعبَةُ، عن أبى التَّيّاحِ قال: سَمِعتُ أنَسَ بنَ مالكٍ قال: لما كان يَومُ الفَتحِ قالَتِ الأنصارُ: واللَّهِ إنَّ هذا هو العَجَبُ! إنَّ سُيوفَنا تَقطُرُ مِن دِماءِ قُرَيشٍ وإِنَّ غَنائمَنا تُقسَمُ بَينَهُم! فبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فبَعَثَ إلَى الأنصارِ خماصَّةً فقالَ:"ما هذا الّذِى بَلَغَنا عَنكُم؟ ". وكانوا لا يَكذِبونَ فقالوا: هو الَّذِى بَلَغَكَ. فقالَ: "أما تَرضَونَ أن يَذهَبَ النّاسُ بالغَنائمِ وتَذهَبوا برسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلَى بُيوتِكُم؟ ". ثُمَّ قال: "لَو سلَكَ النّاسُ واديًا أو شِعبًا سَلَكتُ وادِى الأنصارِ". لَفظُ حَديثِ أبى عبدِ اللَّهِ، وفِى رِوايَةِ أبى الحَسَنِ: لما كان يَومُ حُنَينٍ. والباقِى بمَعناه
(1)
. رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عن سُلَيمانَ بنِ حَربٍ، وأخرَجَه مسلمٌ مِن وجهٍ آخَرَ عن شُعبَةَ
(2)
.
قال الشّافِعِيُّ: قَد يقولُ القائلُ في خُمُسِ الغَنيمَةِ إذا مُيِّزَ مِنها: نَحنُ غَنِمنا هذا. ويُريدونَ أن سَبَبَ مِلكِ ذَلِكَ بهِم، وذَلِكَ مَوجودٌ في كَلامِ النّاسِ، وعَلَى ذَلِكَ كَلَّمَته
(3)
الأنصارُ، وقَد قال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في الخُمُسِ:"هو لِى، ثُمَّ هو مَردودٌ فيكُم". فلَمّا أعطاه رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الأبعَدينَ أنكَرَتْ ذَلِكَ الأنصارُ الَّذينَ هُم أولياؤُه.
قال الشّافِعِيُّ: وأخبرَنا بَعضُ أصحابِنا عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن نافِعٍ،
(1)
أخرجه أحمد (12730)، والنسائي في الكبرى (8327) من طريق شعبة به.
(2)
البخاري (4332)، ومسلم (1059/ 134).
(3)
في س، م:"كلمة".
عن ابنِ عُمَرَ، أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أعطَى الأقرَعَ وأصحابَه مِن خُمُسِ الخُمُسِ
(1)
.
13069 -
أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنِى أبو الوَليدِ، حدثنا الحَسَنُ بنُ سُفيانَ، حدثنا أبو الطاهِرِ، حدثنا ابنُ وهبٍ، حدثنا جَريرُ بنُ حازِمٍ، أن أيّوبَ حَدَّثَه أن نافِعًا حَدَّثَه [أن عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ حَدَّثَه]
(2)
أن عُمَرَ بنَ الخطابِ رضي الله عنه-سألَ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهو بالجِعْرانَةِ بعدَ أن رَجَعَ مِنَ الجِعرانَةِ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ إنَى نَذَرتُ في الجاهِليَّةِ أن أعتَكِفَ يَومًا في المَسجِدِ الحَرامِ، فكَيفَ تَرَى؟ قال:"اذهَبْ فاعتَكَفْ يَومًا". وكانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَد أعطاه جاريَة مِنَ الخُمُسِ، فلَمّا أعتَقَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَبايا النّاسِ، فقالَ عُمَرُ: يا عبدَ اللَّهِ اذهَبْ إلَى تِلكَ الجاريَةِ فخَلِّ سَبيلَها
(3)
. رَواه مسلم في "الصحيح" عن أبى الطاهِرِ، واستَشهَدَ به البُخارِيُّ
(4)
.
(1)
ذكره المصنف في المعرفة عقب (3986).
(2)
ليس في: س، ز.
(3)
أخرجه أحمد (4922)، والنسائي في الكبرى (3352)، وابن خزيمة (2228، 2229)، وابن حبان (4381) من طريق أيوب به. وليس عندهم الشاهد: من الخمس. وينظر ما تقدم في (8660).
(4)
مسلم (1656/ 28)، والبخارى عقب (3144، 4320).