الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أبو عبدِ الله الحافظُ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ إبراهيمَ، حدثنا أحمدُ بنُ سَلَمةَ، حدثنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، أخبَرَنا عبدُ الوَهّابِ الثَّقَفِىُّ، حدثنا أيّوبُ، عن أبى قِلابَةَ، عن أبى المُهَلَّبِ، عن عِمرانَ بنِ حُصَينٍ قال: أسَرَ أصحابُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلًا مِن بَنِى عُقَيلٍ فأوثَقوه فطَرَحوه في الحَرَّةِ، فمَرَّ به رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ونَحنُ مَعَه- أو قال: أتَى عَلَيه على حِمارٍ وتَحتَه قَطيفَةٌ- فناداه: يا محمدُ، يا محمدُ. فأتاه فقالَ:"ما شأنُكَ؟ ". قال: فيما أُخِذتُ؟ قال: "أُخِذتَ بجَريرَةِ حُلَفائكَ ثَقيفَ". وكانَت ثَقيفُ قَد أسَرَت رَجُلَينِ مِن أصحابِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم. فقالَ: يا محمدُ، يا محمدُ. قال:"ما شأنُكَ؟ ". قال: إنِّى مسلمٌ. قال: "لَو قُلتَها وأنتَ تَملِكُ أمرَكَ أفلَحتَ كُلَّ الفَلاحِ". قال: وتَرَكَه ومَضى: قال: فناداه: يا محمدُ، يا محمدُ. فرَجَعَ، فقالَ:"ما شأنُكَ؟ ". قال: إنِّى جائعٌ فأشبِعْنِى. وأحسِبُه قال: إنِّى عَطشانُ فاسقِنِى. قال: "هذه حاجَتُكَ". ففَداه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالرَّجُلَينِ اللَّذَينِ أسَرَتْهُما ثَقيفُ
(1)
. لَفظُ حَديثِ إسحاقَ. رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ
(2)
.
بابُ ما جاءَ في مُفاداةِ الرِّجالِ مِنهُم بالمالِ
12973 -
أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ ابنُ عبدِ اللهِ الصَّفّارُ، حدثنا أحمدُ بنُ يونُسَ الضَّبِّىُّ (ح) قال: وحَدَّثَنَا
(1)
المصنف في المعرفة (5379)، والشافعي 4/ 252، 253. وأخرجه أحمد (19863)، وأبو د اود (3316)، والنسائي في الكبرى (8592)، وابن حبان (4859) من طريق أيوب به مطولًا.
(2)
مسلم (1641) عقب (8).
إسماعيلُ بنُ أحمدَ الجُرجانِىُّ
(1)
، حدثنا أبو يَعلَى، قالا: حدثنا زُهَيرُ بنُ حَربٍ، حدثنا عُمَرُ بنُ يونُسَ الحَنَفِىُّ، حدثنا عِكرِمَةُ بنُ عَمّارٍ قال: حَدَّثَنِى أبو زُمَيلٍ هو سِماكٌ الحَنَفِىُّ قال: حَدَّثَنِى عبدُ اللَّهِ بنُ عباسٍ قال: حَدَّثَنِى عُمَرُ ابنُ الخطابِ رضي الله عنه قال: لما كان يَومُ بَدرٍ. فذَكَرَ القِصَّةَ. قال أبو زُمَيلٍ: قال ابنُ عباسٍ: فلَمّا أسَروا الأُسارَى قال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يا أبا بكرٍ وعَلِىُّ وعُمَرُ، ما تَرَونَ في هَؤُلاءِ الأُسارَى؟ ". فقالَ أبو بكرٍ: يا نَبِىَّ اللهِ، هُم بَنو العَمِّ والعَشيرَةُ، أرَى أن تأخُذَ مِنهُم فِديَةً فتَكونَ لَنا قوَّةً على الكُفّارِ، فعَسَى اللهُ أن يَهديَهُم لِلإسلامِ. فقالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"ما تَرَى يا ابنَ الخطابِ؟ ". قُلتُ: لا واللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ، ما أرَى الَّذِى رأى أبو بكرٍ، ولَكِنِّى أرَى أن تُمَكِّنّا فنَضرِبَ أعناقَهُم؛ فتُمَكِّنَ عَليًّا مِن عَقيلٍ فيَضرِبَ عُنُقَه، وتُمَكِّنَنِى مِن فُلانٍ -نَسيبٍ لِعُمَرَ- فأضرِبَ عُنُقَه، فإِنَّ هَؤُلاءِ أئمَّةُ الكُفرِ وصَناديدُها. فهَوِى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكرٍ، ولَم يَهْوَ ما قُلتُ. فلَمّا كان مِنَ الغَدِ جِئتُ، فإِذا رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وأبو بكرٍ قاعِدَيْنِ يَبكِيانِ، قُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أخبِرْنِى مِن أىِّ شَئٍ تَبكِى أنتَ وصاحِبُكَ؟ فإِن وجَدتُ بُكاءً بَكَيتُ، وإِن لَم أجِدْ بُكاءً تَباكَيتُ ببُكائكُما. فقالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"أبكِى لِلَّذِى عَرَضَ عَلَى أصحابُكَ مِن أخذِهِمُ الفِداءَ، لَقَد عُرِضَ عَلَىَّ عَذابُهُم أدنَى مِن هذه الشَّجَرَةِ". شَجَرَةٍ قَريبَةٍ مِن نَبِىِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم فأنزَلَ اللهُ عز وجل {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ
(2)
لَهُ أَسْرَى
(1)
في س: " المهرجانى".
(2)
في ز: "تكون" بالتاء، وهى قراءة أبى عمرو. ينظر التيسير في القراءات السبع ص 96.
حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} إلَى قولِه: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا} [الأنفال: 69] فأحَلَّ اللهُ الغَنيمَةَ لَهُم
(1)
. رَواه مسلمٌ في "الصحيح" عن زُهَيرِ بنِ حَربٍ
(2)
.
12974 -
أخبرَنا أبو محمدٍ جَناحُ بنُ نَذيرٍ القاضِى بالكوفَةِ، أخبرَنا أبو جَعفَرِ ابنُ دُحَيمٍ، حدثنا أحمدُ بنُ حازِمِ بنِ أبى غَرَزَةَ، [أخبرنا أبو]
(3)
بكرٍ وعُثمانُ ابنا أبى شَيبَةَ قالا: حدثنا أبو مُعاويَةَ، عن الأعمَشِ، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ، عن أبى عُبَيدَةَ، عن عبدِ اللَّهِ قال: لما كان يَومُ بَدرٍ قال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "ما تَقولونَ في هَؤُلاءِ الأُسارَى؟ ". فقالَ أبو بكرٍ: يا رسولَ اللَّهِ قَومُكَ وأصلُكَ، استَبقِهِم واستَتِبْهُم، لَعَلَّ اللَّهَ أن يَتوبَ عَلَيهِم. وقالَ عُمَرُ: يا رسولَ اللَّهِ كَذَّبوكَ وأخرَجوكَ، قَدِّمْهُم فاضرِبْ أعناقَهُم. وقالَ عبدُ اللَّهِ بنُ رَواحَةَ: يا رسولَ اللَّهِ، أنتَ في وادٍ كَثيرِ الحَطَبِ، فأضرِمِ الوادِى عَلَيهِم نارًا ثُمَّ ألقِهِم فيه. قال: فسَكَتَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فلَم يَرُدَّ عَلَيهِم شَيئًا، ثُمَّ قامَ فدَخَلَ، فقالَ ناسٌ: يأخُذُ بقَولِ أبى بكرٍ. وقالَ ناسٌ: يأخُذُ بقَولِ عُمَرَ. وقالَ ناسٌ: يأخُذُ بقَولِ عبدِ اللهِ بنِ رَواحَةَ. ثُمَّ خَرَجَ عَلَيهِم رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقالَ: "إنَّ اللَّهَ لَيُلَيِّنُ قُلوبَ رِجالٍ فيه حَتَّى تَكونَ أليَنَ مِنَ اللَّبِنِ، وِإنَّ اللهَ لَيُشَدِّدُ قُلوبَ رِجالٍ فيه حَتَّى تَكونَ أشَدَّ مِنَ الحِجارَةِ، وِإنَّ مَثَلَكَ يا أبا بكرٍ كَمَثَلِ إبراهيم قال: {فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ
(1)
المصنف في الدلائل 3/ 137. وأخرجه أحمد (208) - وعنه أبو داود (2690) مختصرًا- والترمذى (3081)، وابن حبان (4793) من طريق عكرمة بن عمار به.
(2)
مسلم (1763/ 58).
(3)
ليس في: س، ز.
مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [إبراهيم: 36]. وإِنَّ مَثَلَكَ يا أبا بكرٍ كَمَثَلِ عيسَى قال: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة: 118]. وإِنَّ مَثَلَكَ يا عُمَرُ مَثَلُ موسَى قال: {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ} [يونس: 88]. وإِنَّ مَثَلَكَ يا عُمَرُ كَمَثَلِ نوحٍ قال: {رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} [نوح: 26]. أنتُم عالَةٌ فلا يَنفَلِتَنَّ أحَدٌ مِنهُم إلَّا بفِداءٍ أو ضَربَةِ عُنُقٍ". فقالَ ابنُ مَسعودٍ: قُلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، إلَّا سُهَيلَ ابنَ بَيضاءَ؛ فإِنِّى سَمِعتُه يَذكُرُ الإسلامَ. فسَكَتَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فما رأيتُنِى في يَومٍ أخوَفَ أن تَقَعَ علَىَّ حِجارَةٌ مِنَ السَّماءِ مِنِّى في ذَلِكَ اليَومِ، حَتَّى قال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إلَّا سُهَيلَ ابنَ بَيضاءَ". وأنزَلَ الله عز وجل: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ
(1)
لَهُ أَسْرَى} إلَى آخِرِ الثَّلاثِ آياتٍ
(2)
.
12975 -
أخبرَنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو عبدِ اللَّهِ محمدُ بنُ يَعقوبَ بنِ يوسُفَ الشَّيبانِىُّ إملاءً، حدثنا أبو زَكَريّا يَحيَى بنُ محمدِ بنِ يَحيَى الشَّهيدُ، حدثنا أبو إسحاقَ إبر اهيمُ بنُ محمدِ بنِ عَرعَرَةَ، حدثنا أزهَرُ بنُ سَعدٍ السَّمّانُ، حدثنا ابنُ عَونٍ، عن محمدٍ، عن عَبيدَةَ، عن علىٍّ رضي الله عنه قال: قال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم في الأُسارَى يَومَ بَدرٍ: "إن شئتُم قَتَلتُموهُم، وإِن شِئتُم فادَيتُموهُم واستَمتَعتُم بالفِداءِ واستُشهِدَ مِنكُم بعِدَّتِهم". فكانَ آخِرَ السَّبعينَ ثابِتُ بنُ قَيسٍ
(1)
في س، ز:"تكون".
(2)
ابن أبى شيبة (37687). وأخرجه أحمد (3632)، والترمذى (1714، 3084) من طريق أبى معاوية به. وقال الترمذى: حديث حسن، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.
استُشهِدَ باليَمامَةِ
(1)
.
12976 -
أخبرَنا أبو الحُسَينِ ابنُ بِشْرانَ، أخبرَنا أبو عمرِو ابنُ السَّمّاكِ، حدثنا حَنبَلُ بنُ إسحاقَ، حدثنا عبدُ الرَّحمَنِ بنُ المُبارَكِ، حدثنا سفيانُ بنُ حَبيبٍ، حدثنا شُعبَةُ، عن أبى العَنبَسِ، عن أبى الشَّعثاءِ، عن ابنِ عباسٍ، أن رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَعَلَ فِداءَ أهلِ الجاهِليَّةِ يَومَ بَدرٍ أربَعَمائَةٍ
(2)
.
12977 -
أخبرَنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحافظُ، أخبرَنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عَتّابٍ العَبدِىُّ، حدثنا يَحيَى بنُ جَعفَرِ بنِ الزِّبْرِقانِ، حدثنا علىُّ بنُ عاصِمٍ، أخبرَنا داودُ بنُ أبى هِندٍ (ح) وأخبرَنا محمدٌ، حَدَّثَنِى علىُّ بنُ عيسَى، حدثنا محمدُ بنُ المُسَيَّبِ، حدثنا إسحاقُ بنُ شاهينٍ، حدثنا خالِدُ بنُ عبدِ اللهِ، عن داودَ بنِ أبى هِندٍ، عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عباسٍ قال: كان ناسٌ مِن الأُسارَى يَومَ بَدرٍ لَيسَ لَهُم فِداءٌ، فجَعَلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِداءَهُم أن يُعَلِّموا أولادَ الأنصارِ الكِتابَةَ. قال: فجاءَ غُلامٌ مِن أولادِ الأنصارِ إلَى أبيه، فقالَ: ما شأنُكَ؟ قال: ضَرَبَنِى مُعَلِّمِى. قال: الخَبيثُ يَطلُبُ بذَحْلِ
(3)
بَدرٍ، واللهِ لا تأتيه أبَدًا
(4)
.
12978 -
أخبرَنا أبو بكرٍ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ غالِبٍ الخُوارِزمِىُّ الحافظُ
(1)
المصنف في الصغرى (3601)، والحاكم 2/ 140 وصححه ووافقه الذهبى. وأخرجه الترمذى (1567)، والنسائي في الكبرى (8662) من طريق ابن سيرين بنحوه. وقال الترمذى: حسن غريب.
(2)
أخرجه أبو داود (2691)، والنسائي في الكبرى (8661) من طريق عبد الرحمن بن المبارك به. وصححه الألبانى في صحح أبى داود (2640) دون الأربعمائة.
(3)
الذحل: الثأر والحقد والعداوة. المغرب 1/ 303. والتاج 29/ 11 (ذ ح ل).
(4)
تقدم في (11791).
ببَغدادَ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ أحمدَ يَعنِى ابنَ حَمدانَ النَّيسابورِىَّ، حدثنا محمدُ بنُ أيّوبَ، أخبرَنا ابنُ أبى أُوَيسٍ، حَدَّثَنِى إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ ابنِ عُقبَةَ مَولَى آلِ الزُّبَيرِ، عن عَمِّه موسَى بنِ عُقبَةَ، عن ابنِ شِهابٍ، عن أنَسِ ابنِ مالكٍ، أن رِجالًا مِنَ الأنصارِ استأذَنوا رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقالوا: ائْذَن لَنا يا رسولَ اللَّهِ فَلْنَترُكْ لاِبنِ أُختِنا العباسِ فِداءَه. فقالَ: "لا واللَّهِ لا تَذَرونَ دِرهَمًا"
(1)
. رَواه البخارىُّ في "الصحيح" عنِ ابنِ أبى أُوَيسٍ
(2)
.
12979 -
حدثنا أبو عبدِ اللَّهِ الحافظُ، حدثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ يَعقوبَ، حدثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجَبّارِ، حدثنا يونُسُ بنُ بُكَيرٍ، عنِ ابنِ إسحاقَ قال: حَدَّثَنِى يَحيَى بنُ عَبّادِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيرِ، عن أبيه، عن عائشةَ رضي الله عنها قالَت: لما بَعَثَ أهلُ مَكَّةَ في فِداءِ أُسَرائهم بَعَثَت زَينَبُ بنتُ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في فِداءِ أبى العاصِ، وبَعَثَتْ فيه بقِلادَةٍ كانَت خَديجَةُ أدخَلَتها بها على أبى العاصِ حينَ بَنِى عَلَيها، فلَمّا رآها رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَقَّ لَها رِقَّةً شَديدَةً وقالَ:"إن رأيتُم أن تُطلِقوا لها أَسيرَها وتَرُدُّوا عَلَيها الَّذِى لها فافعَلُوا". قالوا: نَعَم يا رسولَ اللَّهِ. فأطلَقوه ورَدُّوا عَلَيه الَّذِى لَها، وقالَ العباسُ: يا رسولَ اللَّهِ، إنِّى كُنتُ مُسلِمًا. فقالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "اللهُ أعلمُ بإِسلامِكَ، فإِن يَكُنْ كما تَقولُ فاللَّهُ يَجزيكَ، فافدِ نَفسَكَ وابنَىْ أخَوَيكَ؛ نَوفَلَ بنَ الحارِثِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ، وعَقِيلَ بنَ أبى طالِبِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ، وحَليفَكَ عُتبَةَ بنَ عمرِو بنِ جَحْدَمٍ
(1)
تقدم في (12278).
(2)
البخارى (2537).
أخو بَنِى الحارِثِ بنِ فِهرٍ". فقالَ: ما ذاكَ عِندِى يا رسولَ اللَّه. قال: "فأينَ المالُ الَّذِى دَفَنتَ أنتَ وأُمُّ الفَضلِ، فقُلتَ لها: إنْ أُصِبتُ فهَذا المالُ لبَنِىَّ؛ الفَضلِ وعَبدِ اللَّهِ وقُثَمَ؟ ". فقالَ: واللهِ يا رسولَ اللَّهِ إنِّى أعلمُ أنَّكَ رسولُه، إنَّ هذا لِشَئٌ ما عَلِمَه أحَدٌ غَيرِى وغَيرُ أُمِّ الفَضلِ، فاحتَسِبْ لِى يا رسولَ اللَّهِ ما أصَبتُم مِنِّى عِشرينَ أُوقيَّةً مِن مالٍ كان مَعِى. فقالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَفعَلُ". ففَدَى العباسُ نَفسَه وابنَى أخَوَيه وحَليفَه، وأنزَلَ اللَّهُ فيه {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأنفال: 70]. فأعطانِى اللهُ مَكانَ العِشرينَ الأوقَيَّةِ في الإسلامِ عِشرينَ عبدًا كُلُّهُم في يَدِه مالٌ يَضرِبُ به، مَعَ ما أرجو مِن مَغفِرَةِ اللَّهِ عز وجل
(1)
. كَذا حدَّثَنا به شَيخُنا أبو عبدِ اللَّهِ في كِتابِ "المستدرك".
وقَد أخبرَنا به في "مغازى ابن إسحاق" فذَكَرَ قِصَّةَ زَينَبَ بهَذا الإِسنادِ
(2)
. ثُمَّ بعدَ أوراقٍ يقولُ يونُسُ: ثُمَّ رَجَعَ ابنُ إسحاقَ إلَى الإِسنادِ الأوَّلِ. فذَكَرَ بعثَةَ قُرَيشٍ إلَى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم في فِداءِ أُسَرائِهِم، ففَدَى كُلُّ قَومٍ أسيرَهُم بما رَضُوا، ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ العباسِ هذه، وإِنَّما أرادَ يونُسُ بالإِسنادِ الأوَّلِ رِوايَتَه عن ابنِ إسحاقَ قال: حَدَّثَنِى يَزيدُ بنُ رُومانَ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ. قال: وحَدَّثَنِى الزُّهرِىُّ ومُحَمَّدُ بنُ يَحيَى بنِ حَبّانَ وعاصِمُ بنُ عُمَرَ بنِ قَتادَةَ وعَبدُ اللَّهِ بنُ أبى بكرٍ وغَيرُهم مِن عُلَمائنا، فبَعضُهُم قَد حَدَّثَ بما لَم يُحَدِّثْ به بَعضٌ، وقَدِ
(1)
المصنف في الدلائل 3/ 154 بقصة زينب وحدها، والحاكم 3/ 324 وصححه ووافقه الذهبى. وأخرجه أحمد (26362)، وأبو داود (2692) من طريق ابن إسحاق به بدون قصة العباس.
(2)
ابن إسحاق - كما في سيرة ابن هشام 1/ 653.
اجتَمَعَ حَديثُهُم فيما ذَكَرتُ لَكَ مِن يَومِ بَدرٍ. فذَكَرَ القِصَّةَ ثُمَّ جَعَلَ يُدخِلُ فيما بَينَها بغَيرِ هذا الإِسنادِ ثُمَّ يَرجِعُ إلَيه. واللَّهُ أعلمُ.
12980 -
أخبرَنا أبو نَصرِ ابنُ قَتادَةَ، أخبرَنا أبو الفَضلِ ابنُ خَميرُويَه، حدثنا أحمدُ بنُ نَجدَةَ، حدثنا الحَسَنُ بنُ الرَّبيعِ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ المُبارَكِ، حدثنا سُلَيمانُ بنُ المُغيرَةِ، عن حُمَيدِ بنِ هِلالٍ، حدثنا عبدُ اللَّهِ بنُ يَزيدَ الباهِلِىُّ، حَدَّثَنِى ضَبَّةُ بنُ مِحصَنٍ قال: قُلتُ لِعُمَرَ بنِ الخطابِ رضي الله عنه: موسَى اصطَفَى أربَعينَ مِن أبناءِ الأَسَاوِرَةِ
(1)
لِنَفسِه، فقَدِمَ عَلَيه أبو موسَى فقالَ: ما بالُ أربَعينَ اصطَفَيتَهُم لِنَفسِكَ مِن أبناءِ الأساوِرَةِ؟ فقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ اصطَفَيتُهُم وخَشِيتُ أن يُخدَعَ عَنهُمُ الجُندُ ففادَيتُهُم واجتَهَدتُ في فِدائهِم، ثُمَّ خَمَّستُ وقَسَمتُ. فقالَ ضَبَّةُ: فصادِقٌ واللَّهِ، فما كَذَبَ أميرَ المُؤمِنينَ وما كَذَبتُه
(2)
.
12981 -
وأخبرَنا أبو نَصرٍ، أخبرَنا أبو الفَضلِ، حدثنا أحمدُ، حدثنا
(3)
الحَسَنُ، حدثنا ابنُ المُبارَكِ، عن عَنبَسَةَ بنِ سعيدٍ، عن المُغيرَةِ بنِ النُّعمانِ النَّخَعِىِّ، حَدَّثَنِى أشياخُنا قالوا: صارَ في قَسمِ النَّخَعِ رَجُلٌ مِن أبناءِ المُلوكِ يَومَ القادِسيَّةِ، فأرادَ سَعدٌ أن يأخُذَه مِنهُم فغَدَوا عَلَيه بسياطِهِم، فأرسَلَ
(1)
الأساورة: جمع أسوار أو بضم الهمزة وبكسرها، وهو القائد من الفرس. ينظر المعجم الكبير 1/ 306.
(2)
أخرجه أبو عبيد في الأموال (325)، وابن زنجويه في الأموال (504) من طريق سليمان بن المغيرة به.
(3)
في م: "بن".