الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
*
نوال السعداوي تطالب بتعدد الأزواج مساواة للرجال في تعدد الزوجات:
- وتقول: كنت أتوقع سؤالاً تسأله ملايين النساء في بلادنا اليوم، وهو: إذا تولت المرأة الإنفاق على الأسرة وعلى زوجها وأطفالها هل تصبح لها القوامة؟ هل تحق لها الولاية؟ هل يصبح من حق الأم أن تنسب أطفالها إليها في حالة عدم وجود الأب، في حالة اختفائه وتهربه من المسئولية؟! وإذا كان الرجل عقيمًا لا ينجب الأطفال، وضعيفًا صحيًا وعاطلا بلا مورد رزق والزوجة هي التي تتولى كل شيء وترعى زوجها المريض بمثل ما ترعى أباها العجوز، وهي زوجة شابة في ربيع شبابها وتريد أن يكون لها طفل، فأيهما أكثر إنسانية ورحمة أن تطلق زوجها العقيم الضعيف المريض وتلقي به في الشارع، أم ترعاه في بيتها ثم تتزوج رجلا آخر يمنحها الطفل الذي تريده؟ "ولا أقول الجنس أو اللذة".
ستكون هذه الزوجة في نظر القانون والدين مجرمة تستحق السجن؛ لأنها تجمع بين زوْجين، رغم أن المسألة هنا ليس فيها خلط للأنساب (لأن الزوج الأول عقيم ومريض) فما المسألة هنا؟ ألا يمكن أن تتغير الأحكام القانونية والشرعية والأخلاقية مع تغير الظروف الاقتصادية والاجتماعية ودواعي الرحمة بالإنسان المريض الضعيف؟ " (ص 214).
وقالت: وقد جادلت مرة إحدى النساء المسلمات حول حق الرجل في تعدد الزوجات، فقالت: لقد شرع الله هذا الحق للرجل رحمة بالنساء اللائي بلا مورد رزق إلا زوجها. أليس الأفضل لها أن يكون لها زوج آخر عن أن يطردها زوجها إلى الشارع؟.
- المسألة إذن في تعدد الزوجات هو توفير المأوى والرزق للزوجة
الأولى، فلماذا لا يسري المنطق ذاته لتوفير المأوى والرزق للزوج الأول العقيم المريض؟! إذا كانت الرحمة هي المقياس، فلماذا لا تشمل الرحمة الرجل العاطل العقيم، كما تشمل المرأة العاطلة العقيمة؟!
إن عامل العقم هذا عند الزوج يخرجنا من مأزق اختلاط النسب الأبوي، حين يُنسب الطفل إلى الأب فقط، حيث إن مناقشة هذا النسب الأبوي ونقده أكبر من هذا البحث" (ص 214).
- وتقول: "إن مشكلة الأديان بما فيها الأديان السماوية الثلاثة أنها نشأت في ظل مجتمعات عبودية، ولهذا انعكست هذه الفلسفة العبودية الفردية في الأديان، كما دخلت هذه الثنائيات إلى الأديان ومنها ثنائية: (الأنا) الخير أو الصواب، والآخر (الشيطان) الشر أو الخطيئة"(ص 217).
- وتقول (ص 227، 228): "المشكلة الحقيقية في رأيي هو (مفهوم الألوهية) وليس وجودها أو عدم وجودها، وإذا كان الله هو العدل والحرية والمساواة والكرامة والحق والجمال فهو موجود؛ بل لا بد أن يقف مع المظلومين من النساء والرجال، ولا يقف مع الظالمين والحكام الأقوياء عالميًا ومحليًا وداخل العائلة، إن الذي يسلب الطمأنينة من النساء والفقراء والشباب (وليس الأطفال فقط داخل البيت) هو أن مفهوم الله أو مفهوم العدل والحرية والاستقلال لا يسري على جميع البشر بالتساوى والحق، لكن القوة هي التي تسود ويختفي الحق والمنطق والعقل"(ص 228).
- نقول لنوال السعداوي زعيمة المستنيرات: تطلقين مفهوم الألوهية والله على مجموعة من القيم والمثل .. هل تجهلين وأنت على مشارف الثمانين أن لله ذاتًا لها صفات تليق بجلالها وأن الله ليس كمثله شيء.
- وتقول هذه الآثمة عن قول الله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى
النِّسَاءِ} [النساء: 34]. هنا يدخل الله كقوة مقدسة في صف الأزواج فماذا تقول الزوجات الضعيفات الأميات اللاتي لم يقرأن كتاب الله (ص 228)، أين هذه الآثمة من قول الله تعالى:{وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} .
- وتقول عن تعدد الزوجات أيضًا (ص 230): "وإذا كانت الأم نفسها مهددة في أي لحظة بالطلاق أو بالضرة (الزوجة الأخرى) فهل يمكن أن توفر الطمأنينة لأطفالها؟ إن فاقد الشيء لا يعطيه! "(ص 230).
- وتقول: "يحاول المفكرون الإسلاميون إثبات أن التاريخ البشري بدأ بالإسلام، وأن آدم أول البشر كان مسلمًا، بالطبع لا يقولون إن حواء كانت أول المسلمات أو امرأة مسلمة، وإلا حدثت مشكلة؛ لأن حواء ليست مثل آدم، ولم تتلق من ربها كلمات فتاب عليها"(ص 237).
- وتقول عن ظواهر المشكلة في نظرها: اعتبار النصوص الدينية المكتوبة أو النظريات السائدة من الثوابت أو المطلقات أو المقدسات التي لا يمكن الجدل حولها، إلا فيما يوافق عليها رجال الدين أو رجال الدولة من ذوي السلطة والنفوذ، كذلك التمسك الحرفي بتأويل أو تفسير وحيد للنص الديني أو النص السياسي والاعتماد على مرجعية واحدة مطلقة وثابتة خارج اكتساب النصوص الدينية وتوجيهات الملوك والرؤساء قداسة ترتفع فوق القانون الاجتماعي لتصبح صالحة لكل زمان ومكان لا تقبل المساءلة أو المراجعة إلا بشروط القوة الدينية والسياسية التي تتبناها.
ومن هنا يظهر التناقض بين النصوص والنظريات المجردة الثابتة وبين الحياة اليومية المتغيرة على الدوام (ص 237، 238).
- وتقول (ص 239): "أيهما أكثر أخلاقًا الرجل الذي يخلص لزوجته وأطفاله (ولا يشردهم ليتزوج أربع زوجات) أم الرجل الذي يوثق عقد الزواج
ويدفع المهر ويستوفى الشروط القانونية، ثم يخون زوجته وأطفاله وينطلق وراء الشهوة الجنسية، ويتزوج بامرأة أخرى؟! " (ص 239)(1) فتعدد الزوجات يبيحه الله وتعتبره نوال السعداوي خيانة.
- هذه كلمات من فكر الزندقة .. ستذهب هذه الكلمات وصاحبتها إلى مزابل التاريخ ويبقى الإسلام ما بقيت السموات والأرض، وتبقى كلمات الله تضيء الطريق للناس كافة ومن أصدق من الله قيلاً، ومن أصدق من الله حديثًا.
***
(1) نوال السعداوي في تعقيبها على بحث الدكتورة هبة رؤوف عزت - 8 أغسطس سنة 2000 من كتاب "حوارات لقرن جديد"، "المرأة والدين والأخلاق" الدكتورة نوال السعداوي - الدكتررة هبة رؤوف عزت.