الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عادته أنه إذا دخل البلد طار طير عرّفنا بوصوله، فأبطأ الطير، فاستشعر الناس هلاكه، ولما كان بعد أيام بينما الناس على طرف البحر في البلد، وإذا البحر قد قذف إليهم ميتًا غريقًا فافتقدوه فوجدوه عيسى العوام، ووجدوا على وسطه الذهب، وشمع الكتب، وكان الذهب نفقة للمجاهدين، فما رؤي من أدّى الأمانة في حال حياته، وقد أدّاها بعد وفاته إلا هذا الرجل، وكان ذلك في العشر الأخير من رجب (1) " اهـ.
فما يقول يوسف شاهين الصليبي الدجّال؟! وهل هذا من الأمانة أن تجعل من شهيد مسلم نص ابن شداد على إسلامه نصرانيًّا؟!!
*
ومن تزويرهم للتاريخ:
وإن تعجب فاعجب من قول العصراني الدكتور محمد عمارة عن صلاح الدين الأيوبي أنه "القائد الإقطاعي البارز؟! "(2).
"ويأسف الدكتور عمارة لانتصار المسلمين في الحروب الصليبية؛ لأنها أعادت الحيوية للإقطاع العربي، فلقد كانت الحروب الصليبية مرحلة من الأحداث الكبرى التي أتاحت للإقطاع العربي فترة من استرداد الحيوية والنشاط"(3).
- د. محمد عمارة الذي يصف الفتح العثماني بأنه "طوفان الدمار التركي وأرجال الجيش العثماني الذي لفّ العالم العربي بردائه الأسود أكثر من أربعة قرون"(4).
(1)"النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية" أو "سيرة صلاح الدين" للقاضي ابن شداد
(ص 135، 136) - تحقيق الدكتور جمال الدين الشيال - الطبعة الأولى.
(2، 3)"فجر اليقظة العربية" لمحمد عمارة (ص 228) عن غزو من الداخل (ص 17).
(4)
"فجر اليقظة العربية"(ص 362).
وانظر إلى سقطة أخرى من سقطات محمد عمارة فقد قال عن عمر بن الخطاب "فقد كان رائد التمييز بين السياسة والدين مع معارضة جمهور الصحابة له، ولقد بنى الدولة الإسلامية على هذا التمييز (1) أي: أن عمر بن الخطاب كان العلماني الأول في الإسلام وانظر إلى طامة أخرى من طوامه إذ قال عن حروب الردة:
"فحروب الردة لم تكن حروبًا دينية، ولا حرب علي مع خصومه كانت دينية؛ لأنها كانت حربًا في سبيل الأمر، أي الخلافة والرئاسة والإمامة وهذه سلطة ذات طبيعة سياسية ومدنية، ومن ثم كانت الحروب التي نشبت لأجلها سياسية ومدنية هي الأخرى"(2).
- وصفهم قراقوش بأنه رمز لكل مستبد جائر، مع أنه من أبطال الإِسلام العظام وهو نائب صلاح الدين:
وراء ذلك كله الأسعد بن مماتى وله كتاب "الفاشوش في أحكام قراقوش" وسار ذلك مسرى النار في الهشيم وسط العامة والخاصة إلا من له إطلاع وافٍ على كتب التاريخ.
- يقول ابن خلكان: "إن صلاح الدين كان يعتمد في أحوال المملكة عليه، ولولا وقوفه بمعرفته وكفايته ما فوّضها إليه".
وكان القاضي الفاضل وزير صلاح الدين لا يدع رسالة يأتي فيها ذكر الأمير العظيم بهاء الدين قراقوش حتى يملأها مدحًا وثناءً عليه، وعلى جده ونشاطه وصبره وإخلاصه وأمانته، ثم ذلك ما عرفه الصليبيون فقالوا عن شخصية بهاء الدين قراقوش أنها شخصية رجل محارب، له روح غريبة،
(1)"المعتزلة وأصول الحكم" لمحمد عمارة (ص 348).
(2)
"المعتزلة وأصول الحكم"(ص 348).
أدهشت الصليبيين وأثارت إعجابهم بشجاعة صاحبها، ومهارته وقدرته حتى نظروا إليه على أنه جندي وقديس معًا" (1).
- قال عنه العماد الأصفهاني في وفيات سنة سبع وتسعين وخمسمائة وهي السنة التي مات فيها بهاء الدين قراقوش: "وفيها توفي الأمير بهاء الدين قراقوش، وهو من القدماء الكرماء، وشيوخ الدولة الكبراء، أمير الأسدية ومقدمها، وكريمها ومكرمها، ولم أر غيره خصيًا لم تقاومه الفحول، ولم يؤثر في مجال مأثراته المحول، وله في الفتوحات والغزوات مواقف معروفة ومنامات موصوفة وهو الذي احتاط على القصر حين استتبت على متوليه أسباب النصر، وذلك قبل موت العاضد بمدة.
ولما خُطِب لبني العباس بالديار المصرية، تسلم القصر بما فيه، واستظهر على أقارب العاضد وبنيه، وتولى عمارة الأسوار المحيطة بمصر والقاهرة، وأتى فيها بالعجائب الظاهرة وكان معاذ الالتجاء، وملاذ الارتجاء.
- ولما احتاج السلطان صلاح الدين إلى إقامة الجسور، وتطهير الترع، وتشييد القلاع والأسوار المحيطة بالبلاد لتقيها شر الغارات التي قد تأتي إليها من جانب الفرنج تارة، والشيعة المنبثين في بقاع كثيرة من العالم الإسلامي تارة أخرى لم يكن لهذه المشروعات العظيمة إلا الأمير قراقوش، ولعل أول ما قام به الأمير من ذلك قلعة الجبل، ثم قلعة المقس، وهي برج كبير بناه الأمير على النيل، وبنى بالقرب منه أبراجًا أخرى، ثم أقام سورًا عظيمًا على حافة الصحراء الغربية، واستغرق منه ذلك من عام 567 هـ حتى 569 هـ، ثم أمره السلطان صلاح الدين ببناء سور يحيط بالقاهرة وتم له ذلك، "وأمن
(1) ثلاث شخصيات في التاريخ: "ابن المقفع صلاح الدين قراقوش" للدكتور عبد اللطيف حمزة (ص 396) الهيئة المصرية العامة للكتاب.