الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
- يقول طه حسين في كتاب "الشعر الجاهلي" مشككًا في القرآن: "ونحن لا نستطيع أن نظفر بشيء واحد يؤيد ما أشرنا إليه هو: أن الكتاب شيء غير القرآن، كان موجودًا قبل إنزال القرآن، والقرآن صورة عربية منه، وقد أخذ صورًا من قبل كالتوراة والإنجيل".
- ويقول: "وإذن فالقرآن دين محلي لا إنساني عالمي، قيمته وخطره في هذه المحلية وحدها. قاله صاحبه متأثرًا بحياته التي عاشها وعاش فيها.
ولذلك يعد تعبيرًا صادقًا عن هذه الحياة. أما أنه يمثل غير الحياة العربية أو يرسم هدفًا عامًا للإنسان، فليس ذلك بحق. إنه دين بشري وليس وحيًا إلهيًّا، والقرآن مؤلف، ومؤلفه نبيه محمد، ويمثل تأليفه بأنه يمثل حياة العرب المحدودة في شبه الجزيرة في اتجاهات حياتها المختلفة السياسية والاقتصادية والدينية.
*
دليل دامغ ونص خطير لعرّاب التشكيك في القرآن الكريم:
قدم الدكتور عبد الحميد سعيد كرّاسة لأحد طلبة طه حسين أثبت فيها ما كان يلقيه عليهم - يقول في محاضرة في كلية الآداب بقصر الزعفران (1927 - 1928) بعد ضجة الشعر الجاهلي:
"وصلنا في المحاضرة الماضية إلى موضوع اختلاف الأساليب في القرآن، وقررنا أنه ليس على نسق واحد، واليوم نوضح هذه الفكرة:
لا شك أن الباحث الناقد والمفكر الحر الذي لا يفرق في نقده بين القرآن وبين أي كتاب أدبي آخر، حيث يلاحظ أن في القرآن أسلوبين متعارضين لا يربط الأول بالثاني صلة ولا علاقة، مما يدفعنا إلى الاعتقاد بأن هذا الكتاب قد خضع لظروف مختلفة وتأثير بيئات متباينة، فمثلاً نرى القسم المكي فيه يمتاز بكل ميزات الأوساط المنحطة، كما نشاهد أن القسم اليثربي
تلوح عليه أمارات الثقافة والاستنارة، فأنتم إذا دققتم النظر وجدتم القسم المكي ينفرد بالعنف والقسوة والحدة والغضب، والسباب والوعيد والتهديد، ويمتاز كذلك بتقطع الفكرة واقتضاب المعاني وقصر الآيات، والخلو التام من التشريع والقوانين، كما يكثر فيه القسم بالشمس والقمر والنجوم والفجر والضحى والعصر والليل والنهار والتين والزيتون، إلى آخر ما هو جدير بالبيئات الجاهلية الساذجة التي تشبه بيئة مكة تأخرًا وانحطاطًا.
"أما القسم المدني فهو هادئ لين وديع مسالم، يقابل السوء بالحسنى، ويناقش الخصوم بالحجة الهادئة، والبرهان الساكن الرزين، كما أن هذا القسم ينفرد بالتشريعات الإسلامية، كالمواريث والوصايا والزواج والطلاق والبيوع وسائر المعاملات، ولا شك أن هذا أثر من آثار التوراة والبيئة اليهودية، التي ثقفت المهاجرين إلى يثرب ثقافة واضحة، يشهد بها هذا التغيير الفجائي الذي ظهر في أسلوب القرآن".
"ليس القرآن إلا كتابًا ككل الكتب الخاضعة للنقد، فيجب أن يجري عليه ما يجري عليها، والعلم يحتم عليكم أن تصرفوا النظر نهائيًّا عن قداسته التي تتصورونها، وأن تعتبروه كتابًا عاديًا فتقولوا فيه كلمتكم، ويجب أن يختص كل واحد منكم بنقد شيء من هذا الكتاب ويبين ما يأخذه عليه".
"هناك موضوع آخر أريد أن أنبهكم إليه وهو مسألة هذه الحروف الغريبة غير المفهومة، التي تبتدئ بها بعض السور أمثال: ألم، ألر، طس، كهيعص، حم عسق .. إلخ، فهذه كلمات ربما قُصد منها التعمية أو التهويل وإظهار القرآن في مظهر عميق مخيف، أو هي رموز وُضِعت لتميز بين المصاحف المختلفة التي كانت موضوعة عند العرب"(1).
(1) منقول بالنص عن محضر الجلسة الرابع والعشرين لمجلس النواب المصري 28 مارس سنة
1932 (ص346) وما بعدها.