الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أولاً: من أخطرها حملته على اللغة العربية الفصحى ودعاواه الكاذبة في مواجهتها كراهية للإسلام والقرآن، وقد كان من أخطرها كتابه "مدخل إلى فقه اللغة العربية" التي حاول فيه الأدعاء بأن العرب جاءت من القوقاز، وأن اللغة العربية لغة آرية ليس لها أي تميز خاص وقد خاض في شبهات حول الإعجاز القرآني وغيره على نحو مضلل.
ثانيًا: موقفه من الشعر العربي وهجومه على الأصالة واحتضانه لشعراء التفعيلة من أمثال: صلاح عبد الصبور وأدونيس والسياب وغيرهم ودعوته إلى تحطيم عمود الشعر وكسر بلاغة اللغة العربية، وهي دعوى قديمة ما زال يرددها ويجددها.
ثالثًا: مواقفه المتعددة من التراث الإسلامي والفكر الإسلامي وهي مواقف توحي بالشبهة في سلامة البحث وعلميته، والالتجاء إلى أفكار المستشرقين ومتابعتهم وكراهية أمة العرب والإسلام، والتي تكشف عن أحقاد دفينة.
وقد واجهه كثير من المفكرين وكشفوا زيفه، وفي مقدمتهم الأستاذ محمود محمد شاكر في كتابه "أسمار وأباطيل"(1).
*
قبحك الله من جاهل
.. :
يا ناطح الجبل العالي لتكلمه
…
أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل
محاولة حقيرة من هذا القزم للتشكيك في القرآن الكريم تحمل في طياتها جهل وتجهيل باللغة العربية وافتراء على التاريخ وتهجم على الفكر الإسلامي وخلط عجيب.
(1)"جيل العمالقة"(ص 267 - 268).
انظر إلى كتابه "مقدمة في فقه اللغة" يبلغ عدد صفحاته 600 صفحة.
وانظر إلى الكشف العجيب البديع للجاهل لويس حيث يقرر أن العدد (3) في العربية مأخوذ من جذر هندي أوربي وهو في المصرية القديمة من جذر غير هندي، وأن ثلاثة المصرية القديمة هي "خمت" و"خمت المصرية"
تساوي " صمد " العربية.
ثم يصل إلى القول بأن كلمة (صمد) في العربية وهي من الأسماء الحسنى كلمة محيرة؛ لأنها مادة جامده لم تشتق من فعل ولم يشتق منها فعل وهى غامضة المعنى، نادرة الاستعمال، وأشهر استعمال لها في الصمدية ولهذا ربط المفسرون معناها دائمًا بتوكيد التوحيد وإنكار التثليث في مفهوم الصمدانية.
- وهكذا حكم الدكتور على كلمة صمد بأنها تساوي كلمة (خمت) المصرية التي تعني (3) ثم يتساءل كيف يصف القرآن الكريم بها الله سبحانه وتعالى: {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (1) اللهُ الصَّمَدُ} إذا كيف تكون الكلمة تعني ثلاثة أو ثالوث ويقول الله سبحانه أنها تعني التوحيد المؤكد (1).
وخطأ الدكتور بين الربط بين كلمة (خمت) المصرية وكلمة (صمد)
حيث لا يوجد بينهما أي تشابه. ولم يقدم دليلاً واحدًا مقنعًا للربط بينهما
يقوم على سند صحيح، وإنما هو الهوى. وقوله: بأن الكلمة جامدة يكذبه "لسان العرب" أو أي معجم يصرح بأن (صمده ويصمده صمدًا وصمد إليه كلاهما قصده، وصمد صمدًا لأمر قصد قصده، وصمد رأسه تصميدًا إذا لفّ رأسه بخرقة أو ثوب أو منديل، وأصمد إليه الأمر أسنده، والصمد بالتحريك السيد المطاع الذي لا يُقضى دونه أمر).
(1) انظر "مقدمة في فقه اللغة" للويس عوض - الهيئة العامة المصرية للكتاب 1980.
- يقول الدكتور إبراهيم عوضين: "والدكتور تجاهل سياق سورة الإخلاص فلا يعرف أن السياق يؤكد هذا المعنى إذ تقول السورة: {قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ (1) اللهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} فوصف الله تعالى بالأحدية يعني أنه غير متجزئ، وليس كما يتوهم، عدم التعدد.
أما إذا كان الدكتور يعلم ذلك فإننا نكون في صراحة أمام طعن في القرآن الكريم وأحكامه لأنه والحال هكذا يعني أن الآية الأولى من السورة تناقض الآية الثانية منه بزعمه.
* الهجوم على لغة القرآن:
في مواجهة اللغة العربية: (لغة القرآن) رأينا الحملات الشرسة توجه دون كلل للنيل من أصالة هذه اللغة وصمودها.
وقد اتخذ الهجوم ثلاثة محاور:
الأول: قاده سلامة موسى وأمثاله من التغربيين وقد دعوا إلى طرح الحروف العربية جانبًا واتخاذ الحروف اللاتينية بديلاً وروج أصحاب هذا الاتجاه للزعم القائل بأن اللغة العربية جامدة وخمودها سبب من أسباب تخلف العرب ونسوا أن أصحاب الحروف اللاتينية لم تشفع لهم حروفهم اللاتينية يوم أن كانوا متخلفين.
الثاني: أما المحور الثاني فقد حمل ألويته بعض تلامذة الغرب الذين رباهم على فكره وسوَّل لهم الباطل فرأوه حسنا، ولهذا فقد شجعوا العامية لغة خطاب ولغة كتابة وساعدهم على ذلك تقدم وسائل الأعلام التي تبنت هذه القضية.
الثالث: المحور الثالث الشرس نجده يظهر في حملة التشكيك في أصل
اللغة العربية وفي القرآن ثم في أصل العرب ذاتهم، وهذا ما نجده في كتاب الدكتور لويس عوض (مقدمة في فقه اللغة العربية).
* وأهم أباطيله أثنان:
1 -
أن العرب بصفة خاصة والساميين بصفة عامة منذ فجر التاريخ كانوا يقطنون مكانا آخر غير الجزيرة العربية، وأن الجزيرة العربية لم تكن مهدهم الأول، بل قدموا لها من مكان آخر. وأنه لا يوجد جنس يُسمى بالساميين إلا في إطار الشجرة العامة الهندية الأوربية.
2 -
لم يهاجر السكان العرب من داخل شبه الجزيرة بل على العكس كانت الهجرة من خارج الجزيرة إلى داخلها.
ويتجاهل الدكتور لويس البراهين التاريخية وما يؤكده التاريخ من أن الهجرات السامية خرجت من الجزيرة العربية لأسباب اقتصادية ومناخية، ودلائل التاريخ كلها تشير إلى أن بابل وآشور وكنعان ومصر والحبشة كانت كلها هدفًا لغارات من أقوام قدموا إليها من الجزيرة العربية ومع هذه الأدلة القاطعة نجد لويس عوض يصر على تجاهل الحقيقة ليجعل من العرب ولغتهم كمًّا مهملاً في عرف التاريخ.
كذلك فقد ساق الدكتور عبد الغفار حامد أدلة علمية يثبت بها أن اللغات السامية ذات طريقة خاصة تختلف في جوهرها عن اللغات الهندية الأوربية التي يزعم لويس أن العربية جزءَّاً منها أو نتاج للتعامل بها.
- ويكشف دكتور لويس عن حقيقة نواياه فيقول:
إن نظرية التعصب للغة العربية يجعلها لا تقبل الألفاظ الدخيلة وهو السبب في دخول العربية في مأزق شطرها إلى لغتين: لغة الكتاب المقدسة ولغة الكلام الدارجة، ولو أننا أخذنا بمبدأ التعريب والامتصاص والتمثيل
اللغوي السائد في جميع اللغات لتغيرت حال معاجمنا ولجرت قوانين الصيرورة على النحو العربي والصرف العربي بما يقرب اللغة الفصحى من اللغة العامية.
نعم هذا ما يريده لويس عوض للعربية لغة القرآن: يريد لها الفناء بالانصهار مع الزمن في غيرها ليصير القرآن أبعد عن التأثير في حياة المؤمن، وهذا شبيه بما عرف من أن اليازجي كان قد شرع في تصحيح لغة الإنجيل مما يشوبها من ركاكة إلا أنهم أشاروا عليه بالكف عن ذلك حتى لا يكون فيه تدعيم للعبارة القرآنية أو لغة القرآن، ويأتي لويس عوض هنا ليهدم العبارة القرآنية بالمكر والدهاء فهو يتمنى أن يرى اللغة العملاقة التي صرعت غيرها صريعة قلمه الواهي ولكن أنَّى له ولأمثاله ذلك.
- ثم يقول الأستاذ أنور الجندي:
ْإن لويس عوض يرى أن اللغة اللاتينية نوعت إلى لهجات هي الفرنسية والإيطالية والأسبانية والبرتغالية وقد تحولت هذه اللهجات إلى لغات وأن اللغة العربية مثل اللغة اللاتينية، وإن لهجاتها العامية يمكن أن تتحول إلى لغات منفصلة تمامًا عن الأصل. قال لويس عوض بهذا الرأي وما يزال يصر عليه ويعمل له، وقد نادى به في مقدمة ديوانه بلوتولاند سنة 1947 وعاد إلى هذا إلى الرأي عام 1978 في مقال بجريدة الأهرام (11 مايو 1978) حتى يكرر في هذا المقال بكل تحديد ووضوح أن اللهجات العامية تشبه اللهجات اللاتينية التي كانت منتشرة في أوربا قبل خمسمائة سنة، وهو يدعو إلى أن تتحول اللهجات العامية إلى لغات مستعمله، وهو رأي مصر عليه ينادي به في كل مناسبة، وقد عاد إلى هذا الرأي في كتابه "مقدمة في فقه اللغة العربية - الصادر 1980 فالفكرة التي تسري في الكتاب هي فكرة التشابه بين اللاتينية والعربية واستقلال اللهجات العربية الأخرى عن أصلها،
وفي محاولة واسعة للتشكيك في مكانة اللغة العربية العلمية، وهو يحاول أن يفصل بين اللغة العربية والإسلام وبين اللغة العربية والعروبة وأنه من الممكن أن يكون هناك متعلمون بالعربية لعدة أجيال مثل المصريين ولا يكون لهم شأن بالعرب والإسلام، ويرى لويس عوض أنه كتابته باللغة العربية العلمية هو خيانة لعهده الذي أخذه على نفسه بين أشجار الدردار عند الشلال في كمبردج" (1).
- يقول الأستاذ أنور الجندي في "جيال العمالقة"(ص 278 - 279):
"ما هو الحجم الحقيقي للدكتور لويس عوض، وهل أصبح حقًّا من الأساتذة الكبار بالرغم من مرور الأعوام الطوال، لا أظن أنه أبدع شيئًا مهمًا أو حصل علمًا نافعًا أو اكتسب خبرة أو صقلته الأيام.
وإذا كانت نبرة لويس عوض هادئة باردة فليس لأنه لا ينفعل أو لا يتعصب ولكن لأنه تمرس على القتل العمد فالهدوء ليس اتزانًا وإنما هو احتراف للظلم، وما درج عليه من براعة في صناعة السموم ولم ينس محاوروه أن يسخروا منه في إصدار الأحكام العامة دون معرفة أو علم أو شك أن يسدد إلى قلبه سهمًا نافذًا لولا أنه اكتفى بأن يسكب على وجهه وثيابه زجاجة من الحبر الأسود وقد أقحم نفسه في أشياء كثيرة لا يجيدها:
1 -
حاول الشعر في مطلع حياته وبشر بموت الشعر العربي وطالب بكسر عمود البلاغة العربية ولم يمت الشعر العربي ولم تتحطم أعمدة البلاغة العربية، ولكن شعر الدكتور لويس عوض هو الذي مات وبادت نظريته في أحياء البلاغة العامية وتهشم عمودها.
2 -
وحاول أن يكون مؤرخًا مع أنه لم يتخصص في التاريخ ففشل
(1)"جيل العمالقة"(ص 176).
فشلاً ذريعًا وكثرت سقطاته وتضاعفت عثراته ويكفي أنه أشاد ببعض الخونة والجواسيس الذين تعاونوا مع الحملة الفرنسية ضد أبناء وطنهم من أمثال المعلم يعقوب ورفعهم إلى مصاف الأبطال.
3 -
حاول دراسة الأدب العربي فما استقام له منهج وما حقق شيئًا في هذا المجال ودليل فشله تحقق بشكل واضح في دراسته (على هامش الغفران) -الأهرام في الستينات- وقد حركت هذه المقالات قلم الأستاذ محمود محمد شاكر فعلق على الموضوع في مقالات متعددة صارت فيما بعد كتابا في جزئين بعنوان "أباطيل وأسمار" وهو من أهم الكتب التي صدرت في تاريخنا الحديث تحقيقًا وتأصيلاً للمنهج العلمي في الدراسة الأدبية إلى جانب ما فيه من متعة فنية وجمال في العرض ودفاع عن تاريخنا ومقومات حضارتنا وسيظل هذا الكتاب العظيم دليلاً عميقًا على أن الدكتور لويس عوض في حجم البعوضة وأن الهالة التي منحتها له ظروف الحياة في عقد الستينات؛ عقد الهزيمة اللعين، لا تساوي جناح تلك البعوضة بل سيظل هذا الكتاب صحيفة سوابق أدبية للدكتور لويس تحمل بين طياتها سطورًا كثيرة تهدر كل قيمة علمية أو أدبية له ويكفي أن محمود محمد شاكر قد ضبط لويس عوض متلبسًا بعدم معرفة قراءة الشعر العربي.
والذي يقرأ كتاب "أباطيل وأسمار" يعرف الدكتور لويس عوض تمامًا ويحدد بدون عناء مكانته العلمية وقيمته الأدبية.
- ونختم هذه الترجمة العفنة بكلام للأستاذ عبد العزيز الدسوقي والأستاذ شاكر مصطفى.
- يقول الأستاذ عبد العزيز الدسوقي:
"إن أي كلام يكتبه الدكتور عوض لا تأثير له وليست له أية قيمة وأنه قد سقط من غرابيل المعري منذ ارتكب تأليف كتابه "على هامش الغفران".