الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
- ونقول: إن المجلة انطوت وبقيت القصة في أيدي القراء، يعاد طبعها دون التفات إلى هذه الملاحظات وقد أرسل العلامة رفيق العظم إلى جرجي زيدان 1899، يؤاخذه على إغفاله الاعتبارات التاريخية ويستنكر تأليف التاريخ الإسلامي برمته في قالب قصصي.
- وهذه الملاحظة قد تكررت من الناقدين، وقد انتقدوه في شأن هذه القصص وما أورد فيها من أخباره الكاذبة، وثانيًا: بسبب نسبة العشق والغرام إلى رجال سلفنا الكرام، وقد أشارت جريدة المؤيد إلى ذلك في التعليق على قصة (الحجاج بن يوسف)، فقالت: الحوادث الغرامية لم تسند إلى أحد من رجال السلف العظام والأئمة الذين يجلون عن هذه الانحرفات، هذا فضلاً عن الأخطاء في الأمور التاريخية المشهورة.
*
صحافة الضرار والأقلام المسمومة:
- من فمك أدينك:
وصف محمد التابعي -الذي كانوا يعدونه أستاذ الجيل كله من الصحفيين الذين خرجتهم مجلة روزاليوسف- الصحافة بأنها ذات تبعية خارجية متعددة الألوان، فقال بالنص:
"هذه الصحيفة صنيعة أمريكا، وهذه الصحيفة مأجورة للإنجليز، وهذه المجلة تصدر بأموال شيوعية، وهذا الصحفي يتلقى أوامره ومرتبه الشهري من موسكو أو وارسو أو براج. وهكذا أصبحنا جميعًا نحن الصحفيين بين فاسدين ومفسدين ومنافقين وخونة، مأجورين للكتلة الغربية والكتلة الشرقية، وأصبح الشعب في حيرة من لسانه المسموم، الصحف التي أيدت الطغيان ودافعت عن الفساد، الصحفيون الذين مرّغوا جباههم تحت أقدام الطغيان بعد
أن أسفر الطغيان" (1).
- يقول الدكتور محمد عباس. "منتهى الخسة - ذهلت والله يا قراء .. ذهلت .. ذهلت رغم أن ما نمرّ به أوحى إلي أنني لن أذهل بعد ذلك أبدًا .. لكن ما رأيته كان يفوق أبشع خيال ممكن، كانت إحدى القنوات الفضائية الليبرالية أعنى غير الإسلامية تعرض برنامجًا عن الحداثة والثقافة، وكانت المناسبة اكتشافهم المتأخر جدًا لكتاب المؤلفة البريطانية فرانسيس ستونز "من يدفع أجر العازف" والذي تفضح فيه بالأسماء عملاء المخابرات الأمريكية من كبار الفلاسفة والكتاب والمفكرين ومجلات عربية تطرق الحديث إلى مجلة الكاتب (2) التي رأس طه حسين تحريرها في الأربيعنيات بعد أن أعطوه شيكًا على بياض بما يحدده لنفسه من راتب ودون الالتزام حتى بالكتابة .. وأن المشرف المالي على المجلة كان .. كان .. كان أبا إيبان!! .. نعم .. أبا إيبان وزير الخارجية الإسرائيلي بعد ذلك (3).
(1) أخبار اليوم 25/ 10/1952 م.
(2)
وهي يهودية.
(3)
في كتاب "طه حسين في ميزان العلماء والأدباء" لمحمود مهدي استانبولي (385 - 388).
قال الدكتور سعدي الهاشمي: "إن طه حسين هو الذي تبنى إصدار قرار بتعيين الحاخام اليهودي "حاييم ناحوم" عضوًا في مجمع اللغة العربية في القاهرة؛ ليكون عينًا على المفكرين ورجال اللغة".
ويقول "فريد شحاتة" كاتب طه حسين، وقد كان موضع أسراره العشرات من السنين، وكان لصيقًا بقلب طه حسين، وكان نصرانيًا، كتب مقالاً جاء فيه:"إن طه حسين قد تعمد لاعتناق النصرانية في شبابه عند زواجه من زوجته الفرنسية، وكان ذلك في كنيسة إحدى القرى الفرنسية" انظر مجلة الثقافة، العدد (74 لسنة 1979)(ص 4)، من مقالة لأحمد حسين، ومعركة الشعر الجاهلي بين الرافعي وطه حسين للدكتور إبراهيم عوض (ص 27) مكتبة الفجر الجديد - مصر.
- تطرق الحديث إلى ما كشفته وثائق المخابرات السوفيتية عن الشيوعيين في العالم العربي وقدر ما كان يمنح لهم من رواتب ومصروفات سرية، توقعت أن يسقط الشيوعي من الخجل، وتوقعت أن يصرح الحداثى أنه اكتشف أنه كان غبيًا وقد خدع، لكن ذلك لم يحدث .. فعلى الفور .. ركبوا الموجة .. وراحوا يؤكدون على أن الثقافة منذ ستين سنة صناعة أجهزة المخابرات الأمريكية والسوفيتية وكأنهم لم يكونوا هم بالذات عملاءها ومفاتيحها إلى التسلل إلى الوطن لتخريبه (1).
- رحم الله مصطفى صادق الرافعي حين وصف الصحافة فقال: "لو عرفت الصحافة وأهلها لرأيت أن العمل فيها أشق الأعمال على النفوس الكريمة فهذه ليست صحفًا وإنما هي حوانيت تجارة".
ولقد سقطت الصحافة في تلك السنوات في أيدي اليساريين فانحرفت انحرافًا شديدًا وهزمت فيها القيم هزيمة منكرة، وعورضت كل مفاهيم الدين والأخلاق، ولم يكن الشيوعيون وحدهم ولكن كان معهم الماسون والتلموديون والبعثيون، وكل أعداء الإسلام والعرب وقد تجمعوا في صعيد واحد.
ولقد سحق تيار الشيوعيين في هذه الفترة كثيرًا من أهل الأصالة وأهملهم ووضعهم في الظل ولم تستطع الصحف أن تجد مجالاً لكلمة واحدة عن الأخلاق والدين إلا ما كان ينشر تحت رقابة شديدة في مجلة منبر الإسلام يحمل توجيهات الخصوم للدعوة الإسلامية ورجالها وإلى دعوة التضامن الإسلامي.
(1) من مقال "ظلمات فوقها ظلمات .. فاخرجي يا أمة .. تنكشف الغمة" مجلة المختار الإسلامي العدد 248 - السنة 24 غرة ربيع الثاني 1424 هـ- 1 يونيو 2003 م (59 - 60).
وفاجأ الناس الدكتور صفي الدين أبو العز وزير الشباب بكلمته المسمومة حين هاجم التراث الإسلامي ووصفه بالجمود والرجعية وتبعه الدكتور يوسف إدريس فدعا إلى حرق التراث.
- وجاءت كتابات لطفي الخولي وأحمد عباس صالح وأحمد عبد المعطي حجازي، وعبد الرحمن الشرقاوي لترسم محاولة ماكرة في أن تجعل للشيوعية والاشتراكية والماركسية جذورًا في الفكر الإسلامي، وفي محاولة لتفسير تاريخ الرسول والصحابة على نحو تقسيمهم بين اليمين واليسار، وجرت محاولات لجمع خيوط والتقاط كلمات وعبارات وإخراجها عن سياقها وواقعها من كتابات عبد الله النديم، وجمال الدين، ومحمد عبده ورفاعة الطهطاوي وعبد الرحمن الكواكبي لمركسة مفاهيم الإسلام، كما جرى الاتكاء على تيارات مشبوهة كان أصحابها أولياء للنفوذ الأجنبي والاحتلال والاستعمار أمثال شبلى شميل وأديب إسحق ويعقوب صنوع وفرح أنطون وأمين الريحاني وجبران، وهو تيار مشبوه يجب الكشف عن زيفه وانحرافه وجرت المحاولة لجعل كلمة الاشتراكية من مفاهيم الإسلام كما حاول الاستعمار من قبل في كلمة الديمقراطية. اقرأ كتاب العقاد.
كانت الغاية هي تقديم اليسار على طبق إسلامي وهي محاولة ضالة ثبت فشلها وسرعان ما هزمت بالرغم من نفوذ الصحافة الماركسية.
أفسحت الصحافة العربية في هذه الفترة صفحاتها للدفاع والدعوة لعدة قضايا مسمومة:
أولاً: مفهوم القومية الوافد المفرغ من القيم العربية والإسلامية.
ثانيًا: مفهوم الماركسية والتفسير المادي للتاريخ.
ثالثًا: مفهوم الإباحية والجنس والكشف والإلحاد.
- وهكذا صبت صحافة النكسة السموم عن طريق الأقلام الشيوعية والمادية والوجودية، ولا ريب أنه كان لهذه الكتابات مسئوليتها الخطيرة في الهزيمة والنكبة والنكسة، وفي الوصول إلى مرحلة التسليم والتقبل والاحتواء للنفوذ الأجنبي ممثلاً في الشيوعية والصهيونية (هذه المرحلة التي عاشتها البلاد العربية قبل العاشر من رمضان).
ولقد دحرت بشدة تلك الأقلام التي حاولت أن تكشف هذه الأخطار ممثلة فيما نشرته مجلة الرسالة عن لويس عوض ودور جريدة الأهرام، وأغلقت تلك المجلات الثقافية؛ لأنها كانت تعمل على طريق الأصالة، وجرت إلى ذلك محاولة إحياء الماضي الفرعوني والإغريقي والجاهلي العربي وتمجيده وبعث الأساطير وإعادة صياغة الوثنيات والفلسفات السريانية والمجوسية، والباطنية وإحياء عشتروت وزيوس وباخوس، والهدف هو هدم التصورات الإسلامية وإخراجها من مفاهيمها الأصيلة والتشكيك في هذه النقولات وإخضاعها للمفهوم الماسوني الوثني القديم والحديث الذي يختلف بل ويتعارض مع مفهوم التوحيد الإسلامي.
واستغل الماركسيون رفاعة الطهطاوي كما استغله الليبراليون لأنه تأثر بالفكر الغربي وبالدعوة إلى الوطنية وأعجب بمظاهر الحضارة الغربية وخاصة الرقص الغربي، وتنافس عليه خصوم الإسلام ودعاة الشيوعية جميعًا.
وهوجم عزيز أباظة عندما أثار في حفل توزيع جوائز الدولة مسألة الفصحى، هاجمه الشيوعيون بقوة وشراسة، هاجمه صلاح جاهين وصلاح عبد الصبور، وقال صلاح عبد الصبور: "إنه رجل سلفي يؤمن بالجمود ويتحدث عن التطور كارهًا، وقد فاته أن التعبير بالعامية لا يعادي اللغة العربية، وقد نسي أو تناسى أوسمة منحت لصلاح جاهين وسعد وهبه ومرسي جميل عزيز، وهم من كتاب العامية، والقضية ليست قضية إطار
لغوي ولكنها قضية تعبير عن العصر، وفي هذا يتساوى من يعبر بالفصحى وأنا منهم ومن يعبر بالعامية مثل كتاب المسرح والأغنية، واللغة العامية لغة تعبير موفقة في كثير من الأحيان ومكملة للعربية في كثير من الحالات.
- وهكذا أفسحت الصحافة لمهاجمة الفصحى والدفاع عن العامية ووصفها بأنها لغة، ولم يظهر رجل رشيد يدحض هذه الكلمات المليئة بالمغالطة والانحراف حين يرى أن كل مدافع عن الفصحى سلفي مؤمن بالجمود، أو دعواه الباطلة بأن التعبير بالعامية لا يعادي الفصحى.
وهكذا كانت الصحافة وعاء لكل تلك السموم، وهددت الصحافة البشرية بالمجاعة موالية بذلك دعوى الرأسماليين وأصحاب الملايين اليهود، وعارضت تطبيق الشريعة الإسلامية وغضت من شأنها وفتحت صفحاتها لكل من يستطيع أن يثير الخلاف أو يقدم الرأي الذي ينتقص من الشريعة، وحملت ترجمات القصص الأجنبية المكشوفة أمثال أزهار الشر، وصورة دون جراي، وهكذا تكلم زرادشت، وعشيقة اللورد شترلي، وفتحت صفحاتها أسبوعًا وراء أسبوع لترويج هذه السموم المكشوفة والصور الفاضحة.
وبالجملة فإن الصحافة العربية في فترة (الهزيمة والنكبة والنكسة)(1948 - 1967) التي نؤرخ لها قد حملت كل الأفكار التي طرحها الاستعمار والتغريب وروجت لها وأشادت بها وقطعت أشواطًا طويلة في الدعوة لها والدفاع عنها والإلحاح بها والبث يومًا بعد يوم، وفي مقدمتها الاشتراكية الديمقراطية، القومية الوطنية، وكلها مستمدة من مفهوم غربي من شأنه أن يمزق الوحدة الإسلامية الجامعة، وكان أغلب زعماء الصحافة في هذه الفترة ماسونًا ومن غير دين الأغلبية يهودًا وكاثوليك وموارنة، ثم جاء من بعدهم أتباع الروتاري والليونز وحملة لواء الوجودية والبهائية والقاديانية، وقد دافع هؤلاء وأولئك عن التفرقة بين الاشتراكية والشيوعية وبين الصهيونية واليهودية.