الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
علاقة لها بالدين ولا يمسّ العقيدة، ولا محل إذًا لنرجع بمطالب المرأة السياسية والاجتماعية لأحكام الدين".
ولا ريب أن رأي عنان هذا فاسد على إطلاقه؛ فإن الإسلام ليس دينا بالمعنى اللاهوتي، ولكنه نظام مجتمع ومنهج حياة، ولذلك كان له حق تنظيم العلاقات الاجتماعية وخاصة مما يتعلق بالمرأة والأسرة" (1).
*
الشّعوبي حسين فوزي، غالٍ من غلاة التبعية للحضارة الغربية:
اتسع نطاق دعوة حسين فوزي إلى تغريب الفكر الإسلامي حين أفسحت الأهرام للشعوبيين الثلاثة (توفيق الحكيم - لويس عوض - حسين فوزي)(1960 - 1970) المجال ومجمل دعوته التي ردّدها أكثر من 40 عامًا هي على الوجه الآتي كما لخّصها لمجلة الآداب (أبريل 1962): "درجت على حب الغرب والإيمان بحضارة الغرب، واستحال الحب والإعجاب إيمانًا بكل ما هو غربي. لم يعتور إيماني ضعف بضرورة الحياة الغربية حتى وأنا أرى الحضارة تهددها الفاشية والنازية، وتكاد تتردى بها إلى هاوية الفناء والعدم، أغلب الناس لا يرون في حضارة الغرب إلا صورتها المادية (الراديو-الثلاجات-التليفزيون) مع أن الحضارة الغربية في أساسها فكر وفن وفلسفة وعلم، وهذا ما يعنيني من الحضارات. من الخطأ أن نأخذ إنتاج الحضارة دون أن نتشرب أساسها.
وسمة الحضارة الغربية أن العقل فيها مطلق، هذه السمة أفضل تسميتها الفكر الحر، لست أقول: إن الحضارة الغربية بلغت المثل الأعلى الذي نادى به الفلاسفة والمصلحون، ولكني أعجب إعجابًا بظاهرة واحدة في هذه الحضارة هي: الفكر الحر، ومهما كانت الأخطاء التي ارتُكبت فإن فضيلة هذه الحضارة
(1) المرجع السابق (ص 538 - 540).
في أنها تملك أداة إصلاح ذاتيه هي (الفكر الحر) وآمل أن نمحو من أذهان النشء هذه المقابلات العميقة بين الشرق والغرب، فليس غير الإنسان وليس ثمة إلا عالم واحد". وحين يتحدث عن الجوانب الروحية في تاريخ مصر يخلط بين مدرسة هليوبوليس ومدرسة الإسكندرية وبين الأزهر الشريف.
ويقول: "لا صلة للعقيدة الدينية بمسائل الأمم". والدكتور حسين فوزي في مفهومه هذا غال من غلاة التبعية للحضارة الغربية، وهو يركز على جانبها الخاص بالفنون والمسارح والموسيقى والرقص، ويرى أن هذه هي الفنون التي تُنقَل إلى البلاد العربية. ويركز على خداع قومه بالدعوة إلى الربط بين الحضارة المادية والفكر الغربي، كأنه يريد من قومه أن يتحولوا إلى غربيين في الفكر، وأن ينصهروا في الغرب؛ وليس أدل على ذلك من إعلانه الكراهية والاحتقار للتراث الإسلامي العربي، ويصف هذه الثقافة بأنها ماتت، ويُتابع طه حسين في الدعوة إلى نقل كل ما تمثله الحضارة (خيرها وشرها، وحلوها ومرّها، وما يُحمد منها وما يُعاب).
- أما قضية الفكر الحرّ فهي قضية تلك الجماعة التي حملت في الغرب لواء المادية والإباحية، وكسرت جميع ضوابط الدين والخُلُق، وكانت تابعة للتلمودية اليهودية التي قادها فولتير وروسو ويدرو ونيتشه وأوجست كونت ثم خلَّفت فرويد ودور كايم وسارتر. ولا ريب أن إيمان هذا الرعيل بالتبعية الغربية واضح وعميق، فهم يكرهون الإسلام والعربية والتراث والتاريخ الإسلامي ويزدرونه، وهم في هذا على خط واحد مع طه حسين وسلامة موسى وزكي نجيب محمود" (1).
- يذهب الدكتور حسين فوزي إلى أبعد حد في العنف والقسوة في
(1) المصدر السابق (4/ 542 - 543).