الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عكسها، ومثل: الأصل براءة الذمة، ويقال: ما هو أصل القضية، أي الأمر الذي كان في الماضي والسابق لنستصحبه إلى الحاضر.
4 -
الأصل: بمعنى القاعدة التي تبنى عليها المسائل، مثل:"بني الإسلام على خمسة أصول"، ويقال: أكل الميتة على خلاف الأصل، أي على خلاف الحالة المستمرة.
5 -
الأصل: بمعنى الدليل، وهو ما تعارف عليه الفقهاء وعلماء الأصول، مثل قولهم: أصل هذا الحكم من الكتاب آية كذا، ومن السنة حديث كذا.
وهذا المعنى الأخير هو المقصود من استعمال أصول الفقه، أي أدلة الفقه، وهذه الأدلة إما أن تكون إجمالية وكلية وتدرس في أصول الفقه، وهي مصادر التشريع، كما سنرى، وإما أن تكون الأدلة تفصيلية، ويختص بها علم الفقه والخلاف.
ثالثًا: الفقه:
الفقه لغة: الفهم (1)، وهو إدراك معنى الكلام، ومنه قوله تعالى:{وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (28)} [طه:27 - 28]، وقوله عليه الصلاة والسلام:"مَنْ يُردِ اللهُ به خيرًا يُفقّهه في الدِّين"(2).
وفي الاصطلاح، عرفه أصحاب الشافعي بأنه "العلم بالأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية"(3)، وهاك شرح هذا التعريف.
(1) المصباح المنير: 1 ص 656، القاموس المحيط: 4 ص 289.
(2)
رواه البخاري ومسلم وأحمد والترمذي وابن ماجه.
(3)
نهاية السول: 1 ص 23، المستصفى: 1 ص 4، فواتح الرحموت: 1 ص 10، التوضيح على التنقيح: 1 ص 12، ط صبيح، غاية الوصول: ص 5، منهاج الوصول: ص 3، التعريفات: ص 147، شرح الكوكب المنير: 1 ص 41، 63، وعرف الإمام أَبو حنيفة -رحمه الله تعالى- الفقه بأنه: معرفة النفس ما لها =
1 -
العلم: هنا هو الإدراك والتصديق والمعرفة، ويدخل فيه سائر العلوم.
2 -
الأحكام: جمع حكم، وهو لغةً: القضاء والمنع (1)، وعند الأصوليين هو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاء أو تخييرًا أو وضعًا، وعرف الفقهاء الحكم بأنه ما ثبت بالخطاب، أو هو أثر الخطاب (2)، كوجوب الصوم؛ فإنه حكم ثبت من الآية الكريمة:{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة: 183] ويكون العلم بالأحكام هو التصديق بكيفية تعلق الأحكام بأفعال المكلفين.
ويخرج من التعريف العام بذات الله تعالى وصفاته وأفعاله؛ فإنها تدخل في علم التوحيد والعقيدة، ويخرج العلم بالأدلة الكلية وبالقواعد والضوابط؛ فإنها تدخل في علم الأصول.
3 -
الشرعية: أي الأحكام التي تتوقف على الشرع، ويخرج من الفقه العلم بالأحكام العقلية مثل: الواحد نصف الاثنين، والكل أعظم من الجزء، والأحكام اللغوية مثل: الفاعل مرفوع، والباء للتعليل، والأحكام الحسية مثل: النار محرقة، والماء بارد.
4 -
العملية: وهي صفة للأحكام، بأن تقتضي عملًا، سواء كان من عمل القلب كوجوب النية، أو من عمل اللسان كالقراءة والكلام، أو من عمل الجوارح كالعبادات والجهاد.
= وما عليها، وهو تعريف عام يشمل العقيدة والأخلاق والعبادات والمعاملات، ولذلك فقد أضاف صدر الشريعة عليه لفظة "عملًا" لقصره على العبادات والمعاملات، انظر: تنقيح الأصول: ص 10، ط صبيح، المدخل لابن بدران: ص 58، وانظر تعريف الفقه في مقدمة "البحر الرائق" لابن نجيم الحنفي.
(1)
المصباح المنير: 1 ص 200، القاموس المحيط: 4 ص 98.
(2)
سيأتي معنا -إن شاء الله تعالى- شرح تعريف الفقهاء والأصوليين تفصيلًا في الباب الثاني من هذا الكتاب، عند الكلام عن الحكم.
ويخرج من الفقه الأحكام الاعتقادية التي لا تتعلق بكيفية عمل، وإنما قصد منها الاعتقاد فقط، مثل العلم بأن الله واحد، وأنه يُرى في الآخرة، وأن محمدًا رسول الله، وأن البعث حق، والأحكام الأخلاقية كالوفاء والكرم، كما تخرج الأحكام النظرية في علم الأصول كالعلم بأن الإجماع حجة (1).
5 -
من أدلتها: جار ومجرور متعلق بصفة العلم، أي العلم الناشئ من الأدلة، فيخرج من الفقه العلم الذي لا يتوقف على دليل كعلم الله تعالى للأحكام، وعلم رسوله صلى الله عليه وسلم، وعلم جبريل، فإنها علوم غير مكتسبة من الأدلة، وكذلك يخرج العلم الحاصل للمقلد في المسائل الفقهية التي يسأل عنها العالم، فإنه يعلم أنها حكم الله بدون معرفتها من دليل (2)، وهذا ما يفرق العالم وطالب العلم الشرعي عن الأمي وغير المختص بالشريعة.
6 -
التفصيلية: وهي الأدلة التفصيلية التي تتعلق بمسألة معينة كوجوب الصلاة في قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [يونس: 87]، وتحريم أكل مال اليتيم في قوله تعالى:{وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [الأنعام: 152].
وخلاصة ذلك فإن الفقه هو: معرفة الأحكام الشرعية لأفعال المكلفين من تحليل وتحريم، وحظر وإباحة (3).
(1) زاد بعض العلماء هنا على التعريف لفظة: "المكتسب" أي العلم المكتسب والمستنبط والحاصل عن نظر واستدلال من الأدلة، ليخرج العلم غير الاكتسابي كعلم الله تعالى، والعلم بالأحكام الشرعية التي تعرف من الدين بالضرورة كوجوب الحج، فإنه لا يدخل بالفقه، انظر: نهاية السول: 1 ص 26.
(2)
نهاية السول: 1 ص 27.
(3)
انظر: شرح الكوكب المنير: 1 ص 41.
يقول أستاذنا الدكتور فوزي فيض الله-: الفقه: "هو التصديق بالقضايا الشرعية المتعلقة بكيفية العلم، تصديقًا حاصلًا من الأدلة التفصيلية التي نصبت في الشرع على تلك القضايا"(1).
وإن علم أصول الفقه هو العلم بأدلة الأحكام، ومعرفة وجوه دلالتها عليها من حيث الجملة (2).
ويظهر لنا أن ميدان عالم الأصول: هو الأدلة الكلية كالكتاب والسنة، وغايته: وضع قواعد كلية لمعرفة كيفية استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة بالاجتهاد، كالأمر للوجوب.
أما ميدان الفقه: فهو الأدلة التفصيلية الجزئية الخاصة، وغايته: الوصول إلى الحكم الجزئي لكل فعل من أفعال المكلفين.
(1) مباحث الكتاب والسنة من علم أصول الفقه، محاضرات للسنة الثالثة، له: ص 4.
(2)
المستصفى: 1 ص 5.