الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
3 -
الحكم الوضعي: وهو الخطاب الذي وضعه الشارع سببًا لحكم تكليفي أو مانعًا أو شرطًا أو صحة أو فسادًا أو رخصة أو عزيمة، فأخرج الإباحة من الحكم التكليفي، لأن التكليف يستلزم وجود كلفة ومشقة من المكلف، والمباح لا كلفة فيه، فلا يعتبر فرعًا له (1).
بينما أدخل الجمهور الحكم التخييري وهو الإباحة بالحكم التكليفي تغليبًا للأحكام الأربعة عليه، أو لأن أغلب الأحكام المباحة جاءت بصيغة الطلب، أو بالنظر إلى وجوب الاعتقاد بالمباح لا بالنظر إلى الفعل المتعلق به الحكم، أو لأن الاشتغال بالمباح يستلزم ترك الحرام، وترك الحرام واجب فكان المباح مطلوبًا (2)، أو لأن المباح مباح بالجزء ولكن تعتريه الأحكام الأربعة السابقة بالنسبة إلى الكل، كما سنرى تفصيل ذلك في فرع المباح، ويكون الحكم نوعين، وهما حكم تكليفي وحكم وضعي، ولكل منهما صفات وخصائص وميزات تختلف عن الآخر كما يظهر من الموازنة بينهما.
موازنة بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي:
1 -
الحكم التكليفي فيه طلب الفعل أو طلب الترك أو التخيير بين الفعل والترك، أما الحكم الوضعي فليس فيه طلب أو تخيير، وإنما يفيد الارتباط بين أمرين ليكون أحدهما سببًا للآخر أو مانعًا أو شرطًا (3).
2 -
الحكم التكليفي مقصود بذاته في الخطاب، ليقوم المكلف
(1) الإحكام في أصول الأحكام، الآمدي: 1 ص 91.
(2)
إرشاد الفحول: ص 6، مباحث الحكم، مدكور: ص 60، تيسير التحرير: 2 ص 192.
(3)
أصول الفقه، خلاف: ص 116، تسهيل الوصول: ص 248، الوسيط في أصول الفقه الإسلامي: ص 42، أصول الفقه، البرديسي: ص 51، أصول الفقه الإسلامي، شعبان: ص 224، شرح الكوكب المنير: 1 ص 434.
بالفعل أو الترك أو التخيير، أما الحكم الوضعي فلا يقصد من المكلف مباشرة، وإنما وضعه المشرع ليرتب عليه الأحكام التكليفية، مثل ملك النصاب سبب للزكاة، وحولان الحول شرط لها، والقتل مانع من الميراث (1).
3 -
إن الحكم التكليفي يتعلق بالمكلف وهو البالغ العاقل الذي يتوجه إليه الخطاب، ويقع عليه التكليف، أما الحكم الوضعي فإنه يتعلق بالإنسان سواء أكان مكلفًا أم لا، كالصبي والمجنون، فقال الفقهاء بصحة بيع الصبي عند الحنفية، وأنه يضمن ما يتلفه إذا كان سببًا بالاتفاق (2)، وقد يكون الحكم متعلقًا بفعل المكلف كالطهارة للصلاة، وقد لا يتعلق بفعل المكلف، وإنما يتعلق بما ارتبط به فعل المكلف كالدلوك، وقد يتعلق بغير الإنسان.
4 -
الحكم التكليفي يكون في مقدور المكلف فعله أو تركه، لأن التكليف لا يصح أن يكون فيه حرج ومشقة، أو مما يستحيل على المكلف القيام به، مثل صيغ العقود والتصرفات والجرائم (3)، فإذا باشر
(1) الوسيط في أصول الفقه الإسلامي: ص 42، مباحث الحكم: ص 61.
(2)
الوسيط في أصول الفقه الإسلامي: ص 42، أصول الفقه الإسلامي، البرديسي: ص 52، شرح الكوكب المنير: 1 ص 436، الفروق: 1/ 161.
(3)
ذهب فريق من العلماء إلى عدم اشتراط القدرة للتكليف، وبالتالي فإنه يجوز التكليف بالمحال، سواء كان محالًا لذاته بان يكون ممتنعًا عادة وعقلًا كالجمع بين البياض والسواد، أو محالًا لغيره بأن يكون ممتنعًا عادة كالمشي من المريض العاجز والطيران من الإنسان، أو ممتنعًا عقلًا لا عادة، كالإيمان ممن علم اللَّه أنه لا يؤمن، (انظر حاشية العطار على جمع الجوامع: 1 ص 269، حاشية البناني على جمع الجوامع: 1 ص 206) وخالف الحنفية والمعتزلة وبعض الشافعية وقالوا القدرة شرط التكليف، وأنه لا يصح التكليف بالمستحيل لأنه تكليف بما لا يطاق ولقوله تعالى:{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا} ، (انظر تيسير التحرير: 2 ص 137 وما بعدها).
المكلف عقدًا أو تصرفًا ترتب عليه حكمه، أما الحكم الوضعي فقد يكون في مقدور المكلف مثل صيغة العقد وإحضار الشاهدين في النكاح، وقد يكون ليس في مقدور المكلف مثل دلوك الشمس وحولان الحول وبلوغ الحُلُم (1).
وبعد هذا البيان الموجز للحكم وأقسامه، نتناول كل قسم في مبحث خاص لنعرفه ونبين ما يندرج تحته من أحكام.
(1) أصول الفقه، خلاف: ص 116، المراجع السابقة، أصول الفقه، البرديسي: ص 51، أصول الفقه الإسلامي، شعبان: ص 224، شرح الكوكب المنير: 1 ص 436.