الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث السابع في سد الذرائع
تعريف الذريعة:
الذريعة: لغة: الوسيلة (1)، وفي الاصطلاح: عرفها ابن بدران فقال: هي ما ظاهره مباح ويتوصل به إلى محرم (2).
فالطريق إلى الحرام حرام، مثل النظر إلى عورة المرأة، فإنه وسيلة إلى الزنا، وكلاهما حرام، وما لا يؤدى الواجب إلا به فهو واجب، فالجمعة واجبة ولا تتم إلا بترك البيع وقت الأذان، فترك البيع واجب، والسؤال: ما هو حكم الطريق الموصل إلى محرم؟ هل نعتبره منفصلًا عن النتيجة؟ أم نحرم الذريعة الموصلة إلى حرام لسد باب الحرام؟ ويكون دليل التحريم هو سد الذرائع؟
حجية سد الذرائع:
اختلف الأئمة في الاحتجاج بمبدأ سد الذرائع على قولين، فقال المالكية والحنابلة بقبول الاحتجاج به والرجوع إليه واعتباره مصدرًا من
(1) المصباح المنير: 1 ص 282، القاموس المحيط: 3 ص 23.
(2)
المدخل إلى مذهب أحمد، له: ص 138.
مصادر التشريع (1)، واحتجوا بأنه وردت نصوص كثيرة في الكتاب والسنة تعتمد على الذرائع وتعطيها حكم نتائجها فتحرم بعض الأشياء، وتكون حرمتها ليست مقصودة بذاتها، وإنما منعت لأنها تؤدي إلى الحرام، سواء أكان ذلك عن قصد أم عن غير قصد (2)، مثاله أن القرآن الكريم منع لسب الأوثان والأصنام وما يعبد من دون اللَّه لأنه ذريعة إلى سب اللَّه تعالى، فقال عز وجل:{وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام: 108]، ومن صلى الله عليه وسلم قبول الهدية من المدين حتى لا تكون بابًا إلى الربا، ومنع الوصية للوارث حتى لا تكون ذريعة إلى تفضيل وارث على آخر احتيالًا على نظام الإرث، وغير ذلك من الأمثلة التي تستند إلى سد الذرائع، وأن الاعتماد عليه يرجع إلى إبطال الحيل في الشريعة، وأنها لا تصح (3).
قال القرافي رحمه اللَّه تعالى: "ومعنى ذلك حسم مادة وسائل الفساد، دفعًا له، فمتى كان الفعل السالم من المفسدة وسيلة إلى المفسدة منعنا ذلك الفعل وهو مذهب مالك رحمه اللَّه تعالى"، وقال:"واعلم أن الوسيلة كما يجب سدها يجب فتحها ويكره ويندب ويباح، فإن الذريعة هي الوسيلة، فكما أن وسيلة المحرم محرمة فوسيلة الواجب واجبة، كالسعي للجمعة (4) ".
وخالف الإمام أبو حنيفة والإمام الشافعي الاحتجاج بسد الذرائع،
(1) المرجع السابق، تنقيح الفصول: ص 145، الحدود في الأصول، الباجي، تحقيق الدكتور نزيه حماد: ص 68، الفروق: 3 ص 266، أثر الأدلة المختلف فيها: ص 573.
(2)
المدخل الفقهي العام: 1 ص 171، وانظر قاعدة "ما يسد من الذرائع وما لا يسد" الفروق، القرافي: 3/ 366.
(3)
أصول الفقه، أبو زهرة: ص 277.
(4)
تنقيح الفصول، له: 144، 145.