الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثالث في موضوع علم أصول الفقه
لكل علم من العلوم موضوع خاص، وهو عبارة عن مجموعة من المسائل الكلية التي يدور فيها البحث عن الأحوال الذاتية.
ويظهر من التعريفات السابقة لأصول الفقه أن موضوعه يتكون من خمسة أجزاء، وهي (1):
1 -
مباحث الأدلة التي توصل إلى الأحكام الشرعية، وهي مصادر التشريع الإسلامي الذي يستقي منها المسلم حكم الله تعالى، وهذه الأدلة قسمان: قسم متفق عليه بين أهل السنة والجماعة، وقسم مختلف فيه يعتمد عليه بعض الأئمة دون بعض.
2 -
مباحث التعارض والترجيح.
3 -
مباحث الاجتهاد، وشروط المجتهد وصفاته.
4 -
مباحث الحكم الشرعي سواء أكان اقتضاء أم تخييرًا أم وضعًا.
(1) المستصفى: 1 ص 7، الإحكام في أصول الأحكام، الآمدي: 1 ص 9، التلويح على التوضيح: 1 ص 8، ط صبيح، إرشاد الفحول: ص 5، غاية الوصول: ص 5، تسهيل الوصول: ص 11، شرح الكوكب المنير: 1 ص 33.
5 -
كيفية اقتباس الأحكام من الأدلة، أي وجوه دلالة الأدلة بالصيغة والنظم، أو بالفحوى والمفهوم، أو بالاقتضاء والضرورة، أو بالمعقول وغير ذلك من مباحث الكتاب والسنة التي سندرسها في الدلالات، أو دلالات الألفاظ.
أما موضوع علم الفقه فهو فعل المكلف من حيث ما يثبت له من أحكام شرعية في عباداته وتصرفاته وأخلاقه، وهل هي واجبة عليه أم مندوبة له أم مباحة أم مكروهة أم محرمة.
فالأصولي يبحث في الدليل الكلي والقواعد الكلية، بينما يبحث الفقيه في الأدلة الجزئية والتطبيق في الفروع (1).
وقد تباينت آراء علماء الأصول في تحديد المسائل الأصلية التي يتناولها موضوع أصول الفقه، واختلفوا على أربعة مذاهب:
المذهب الأول: يرى أن موضوع علم أصول الفقه هو الأدلة التي تثبت الأحكام بها، فالموضوع هو الأدلة، وينتج عن دراسة أدلة التشريع، أو يتفرع عنها الحكم الشرعي .. ، وهو رأي الجمهور.
المذهب الثاني: يرى أن موضوع علم أصول الفقه هو الأحكام التي تثبت بالأدلة، فالموضوع هو الأحكام الشرعية، ولكن معرفة الحكم الشرعي يتوقف على معرفة المصادر أو الأدلة، فتكون دراسة الأدلة مقدمة ووسيلة لدراسة الأحكام، وهو رأي بعض الحنفية.
المذهب الثالث: يرى أن موضوعه هو الأدلة والأحكام معًا، وهو رأي صدر الشريعة وغيره من الحنفية.
المذهب الرابع: يرى أن موضوعه الأدلة والمرجحات وصفات المجتهد، وهو رأي بعض الشافعية.
(1) انظر: شرح الكوكب المنير: 1 ص 36.
ونتج عن الاختلاف السابق اختلافهم في ترتيب المباحث الأصولية، فبعضهم يقدم الحكم الشرعي، ثم يتبعه بالأدلة، وبعضهم يبدأ بالأدلة ثم بالأحكام (1).
والواقع أن مباحث الأصول متفق عليها، ولكن الاختلاف في اعتبار أحد الأبواب أصلًا، والآخر تبعًا، أو أن أحدها جوهر والآخر تقديم له، أو أن بعضها يدرس من الناحية الذاتية، والآخر من الناحية العرضية، وهكذا.
ويستمد هذا العلم مادته من علم اللغة، وعلم الفقه، وعلم الكلام، ويستند إلى المنطق والعقل (2).
(1) انظر تفصيل الآراء في كتاب أصول الفقه لغير الحنفية: ص 22 - 26.
(2)
انظر: الوصول إلى علم الأصول 1/ 53.