الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال الجمهور: الفرض والواجب مترادفان، ويدلان على تعبير واحد، وهما سيان في حالة الإنكار ولزوم العمل، ومن أنكر الفرض أو الواجب فهو كافر (1).
2 -
إذا ترك المكلف الفرض بطل عمله، عند الحنفية، كما لو ترك المصلي الركوع أو السجود، ولا تبرأ ذمته إلا بالإعادة، أما إذا ترك الواجب فإن عمله صحيح ولكنه ناقص، وعليه الإعادة، فإن لم يعد برئت ذمته مع الإثم (2)، مثل ترك قراءة الفاتحة في الصلاة، وعند الجمهور يبطل العمل سواء ترك المكلف فرضًا أو واجبًا.
3 -
إن المكروه تحريمًا يعاقب فاعله، ولا يكفر منكره، أما المكروه تنزيهًا فإن فاعله لا يستحق عتابًا ولا ذنبًا ولا إثمًا، لكنه فعل غير الأولى (3)، وقال الجمهور: المكروه نوع واحد، وفاعله لا يستحق عقابًا لكنه يعاتب، وإن المكروه تحريمًا يدخل في الحرام.
الترجيح:
قبل اختيار أحد القولين نبين الأمور التالية:
1 -
إن الجمهور يقسمون المندوب والمكروه إلى درجات كما سنرى ذلك في كل فرع، ويدخلون في المندوب السنة المؤكدة والسنة غير المؤكدة، وفي المكروه خلاف الأولى، دون أن يعتبروا هذه الدرجات أقسامًا جديدة للحكم مع ترتيب بعض الأحكام المختلفة لكل درجة (4).
(1) جمع الجوامع مع حاشية العطار: 1 ص 124، الإحكام، الآمدي: 1 ص 92، حاشية البناني: 1 ص 88، أصول الفقه، أبو النور: 1 ص 55، نهاية السول: 1 ص 58.
(2)
مباحث الحكم، مدكور: ص 66.
(3)
المرجع السابق.
(4)
أصول الفقه لغير الحنفية: ص 86.
2 -
إن التفريق بين الفرض والواجب يترتب عليه نتائج غريبة، فقراءة الفاتحة في الصلاة مثلًا تعتبر فرضًا بالنسبة إلى رسول اللَّه وإلى الصحابي الذي سمع الحديث منه، فإن تركها بطلت صلاته، بينما تعتبر قراءة الفاتحة واجبًا بالنسبة إلى بقية الصحابة والتابعين ومن بعدهم، ولا تبطل الصلاة بتركها لثبوتها بخبر الآحاد (1).
3 -
إن الأحكام الشرعية الثابتة بدليل قطعي الدلالة والثبوت قليلة ومحصورة، وأغلب الآيات الكريمة والأحاديث المتواترة ليست قطعية الدلالة، وإنما تحتمل التأويل، وإن معظم السنة وردت إلينا بطريق الآحاد، وهذا يقلل من وجود الفرض بمعناه الخاص عند الحنفية.
4 -
كثيرًا ما يستعمل الحنفية لفظ الافتراض ويريدون به الإيجاب، أو يستعملون لفظ الإيجاب ويريدون به الافتراض (2).
5 -
إن الفرق بين لفظي الفرض والواجب في اللغة لا يؤثر ولا يرجح، لأننا بصدد التفريق بين المعاني الاصطلاحية، وليس بين المعاني اللغوية، وإن القرآن الكريم استعمل أحدهما بمعنى الآخر، فقال تعالى:{فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} [البقرة: 197]، أي: أوجب (3).
6 -
إن الجمهور يقولون: إن ترك ما ثبت بدليل قطعي يوجب الكفر، وترك ما ثبت بدليل ظني لا يوجبه (4).
(1) أصول الفقه، الخضري: ص 35.
(2)
فواتح الرحموت: 1 ص 58، تسهيل الوصول: ص 248، أعلام الموقعين: 1/ 41، 43، زاد المعاد: 4/ 11، ط قديمة، الموافقات: 1/ 13، وكثيرًا ما يطلق الفقهاء لفظ الكراهة ويريدون الحرام.
(3)
نهاية السول: 1 ص 58، الإحكام، الآمدي: 1 ص 93، قارن أبحاث في علم أصول الفقه: ص 93.
(4)
أصول الفقه، أبو النور: 1 ص 55.
7 -
إن الاختلاف بين الجمهور والحنفية لفظي واصطلاحي، ولا مشاحة في الاصطلاح، قال الآمدي: وبالجملة فالمسألة لفظية (1)، وقال المحلي: وهو أي الخلاف لفظي، أي عائد إلى اللفظ والتسمية (2)، وجاء في شرح العضد:"والنزاع لفظي"، وقال الشيخ أبو النور زهير: وبذلك يكون غير الحنفية قد رتبوا على القطع والظن ما رتبه الحنفية على كل منهما، فلا خلاف بينهم في المعنى (3).
لهذه الأسباب فإننا نختار تقسيم الجمهور ونسير عليه في هذا الكتاب، ونتكلم عن كل قسم من أقسام الحكم التكليفي في فرع مستقل، ونبين في كل قسم ما ينطوي تحته من أحكام ودرجات.
والكلام عن الحكم التكليفي يدور على متعَلَّق الحكم وهو فعل المكلف، فإن تعلق الحكم بالإيجاب فالفعل واجب، وإن تعلق بالندب فهو مندوب، وإن تعلق بالإباحة فهو مباح، وإن تعلق بالكراهة فهو مكروه، وإن تعلق بالتحريم فهو محرم (4)، وهذا ما نفصله في المطالب الخمسة القادمة.
(1) الإحكام، له: 1 ص 94.
(2)
حاشية العطار على شرح المحلي: 1 ص 124، حاشية البناني: 1 ص 88.
(3)
أصول الفقه، له: 1 ص 55.
(4)
أصول الفقه لغير الحنفية: ص 93، أصول الفقه، أبو النور: 1 ص 51، نهاية السول: 1 ص 55.