الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فائدة تقسيم الواجب المؤقت إلى مضيق وموسع وذي شبهين:
وينتج عن هذا التقسيم عدة نتائج، أهمها حكم تعيين النية في العبادات، واعتبار الوقت سببًا أو شرطًا في الواجب المؤقت والموسع، ونقتصر على مسألة النية.
اتفق العلماء على أن المكلف يجب أن يعين الواجب الموسع بالنية حين أدائه، وإذا لم يعينه فلا يسقط عنه الواجب الموسع، لأن الوقت يسعه ويسع غيره من جنسه فلا يقع الأداء عن الواجب إلا بالنية كمن صلى أربع ركعات في وقت الظهر، ولم يعين فريضة الظهر، فتقع نفلًا، ولا تبرأ ذمته من الواجب، وإن نوى فريضة الظهر صح أداؤه، وإن نوى تطوعًا وقعت تطوعًا (1).
أما الواجب المضيق فقد اتفق جمهور العلماء على صحة أدائه بالنية مطلقًا سواء عين أم لم يعين، كمن نوى مطلق الصوم في شهر رمضان فيصح صومه ويقع عن رمضان، وأن مجرد النية تنصرف إلى الواجب، لأن الوقت محدد له ولا يسع غيره (2).
ولكن العلماء اختلفوا في حالة النية المخالفة كمن نوى التطوع أو النذر في رمضان، فقال الحنفية يقع الصوم عن رمضان بالنية المباينة، ولا عبرة لتعيينه المخالف، لأن وقت الواجب المضيق متعين له، ولا يسع غيره من جنسه، فينصرف الفعل إليه عند الإطلاق، وأن النية المخالفة باطلة، لأنها تخالف تعيين الشارع، فيقع الفعل أيضًا عن
(1) المراجع السابقة، أصول السرخسي: 1 ص 36، أصول الفقه، خلاف: ص 121.
(2)
وقال أكثر الشافعية بوجوب تعيين النية في رمضان خلافًا لأبي عبد اللَّه الحليمي الشافعي الذي قال: يصح صوم رمضان بنية مطلقة، قال النووي:"هذا الوجه شاذ مردود". انظر المجموع: 6 ص 328، مغني المحتاج: 1 ص 424، فواتح الرحموت: 1 ص 71.
الواجب المضيق، وبعبارة مختصرة قال الحنفية: الواجب المضيق يختلف عن الواجب الموسع (1).
وقال جمهور العلماء: لا تصح النية المخالفة، ولا يقع الصوم عن رمضان (2)، لأن المكلف قصد صيام النفل، وصرح بهذه النية، وجاهر بعدم رغبته في صوم رمضان، فإن صحت النية فتقع عن النفل، وإن بطلت وقع الفعل بدون نية فلا قيمة له، لأن النية شرط أساسي في العبادات (3)، لقوله صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى"(4)، وأن الفعل إن كان عن رمضان مع نية غيره فيكون الصوم جبرًا على المكلف، وهذا ينافي صحة الأداء (5).
ورجح المحققون في المذهب الحنفي رأي الجمهور، وأن الحق معهم للحديث السابق (6).
أما الواجب المؤقت ذو الشبهين فإنه يقع صحيحًا بمطلق النية كالواجب المضيق، كمن نوى الحج مطلقًا ولم يبين أنه الفريضة أم النفل فإنه يقع عن الواجب، لأن الغالب أن يبدأ الإنسان بما يجب
(1) تيسير التحرير: 2 ص 207، فواتح الرحموت: 1 ص 69، أصول السرخسي: 1 ص 36، التوضيح: 1 ص 209، أصول الفقه، خلاف: ص 121، أبحاث في علم أصول الفقه: ص 98.
(2)
قال الشافعية: لا يصح صومه عن رمضان، ولا يصح عما نواه (المهذب 2/ 632، ط محققة، المجموع: 6/ 333).
(3)
وهذا قول الشافعية، فقالوا: يتعين رمضان لصوم رمضان، فلا يصح فيه غيره، فلو نوى .. كفارة أو نذرًا أو تطوعًا أو أطلق الصوم لم تصح نيته، ولا يصح صومه عما نواه، ولا عن رمضان، انظر المجموع للنووي: 6 ص 288، 333، 334، المهذب: 2/ 632، ط محققة.
(4)
رواه البخاري ومسلم وأصحاب السنن ومالك عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
(5)
تيسير التحرير 2 ص 207، أصول السرخسي: 1 ص 38.
(6)
فواتح الرحموت: 1 ص 69، تيسير التحرير: 2 ص 208، الموافقات: 1 ص 91.