الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَكَذَا لَوْ حَمَلَهُ مُحْرِمٌ قَدْ طَافَ عَنْ نَفْسِهِ، وَإِلَّا .. فَالأَصَحُّ: أَنَّهُ إِنْ قَصَدَهُ لِلْمَحْمُولِ .. فَلَهُ، وَإِنْ قَصَدَهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لَهُمَا .. فَلِلْحَامِلِ فَقَطْ.
فصلٌ [فيما يختم به الطواف]
يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بَعْدَ الطَّوَافِ وَصَلَاتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ بَابِ الصَّفَا
===
(وكذا لو حمله مُحرم قد طاف عن نفسه) الطواف الذي تضمنه الإحرام، وهو طواف القدوم والركن؛ لأنه لا طواف عليه إذن، فصار كالحلال، ويأتي فيه ما ذكرناه في الحلال.
ويلتحق بالحلال والطائف عن نفسه ما إذا لم يكن دخل وقت طوافه؛ كمحرم بحجّ حمل محرمًا بعمرة قبل انتصاف ليلة النحر .. فيكون الطواف هنا للمحمول؛ لأنه كالحلال.
(وإلا) أي: وإن لم يكن قد طاف عن نفسه وقد دخل وقت طوافه ( .. فالأصح: أنه إن قصده للمحمول .. فله) خاصةً، ويكون الحامل كالدابة، وهذا مبني على ما مرَّ من اشتراط عدم صرف الطواف إلى غرض آخر، والثاني: للحامل خاصة؛ كما إذا أحرم عن غيره وعليه فرضه، وهو مبني على أنه لا يضرّ الصارف، والثالث: يقع لهما جميعًا؛ لأن أحدهما قد دار، والآخر قد دير به.
(وإن قصده لنفسه أو لهما .. فللحامل فقط) لأن الفعل صدر منه، ولم يصرفه عن نفسه، وقيل: يحصل لهما؛ لما ذكرناه من أن أحدهما قد دار، والآخر قد دير به، ولو لم يقصد شيئًا .. فكقصده نفسه أو كليهما.
ولو نوى كلّ واحد الطواف لنفسه .. ففيه ثلاثة أقوال: أصحها: يقع للحامل، والثاني: للمحمول، والثالث: لهما، ذكره في "شرح المهذب"(1).
* * *
(فصل: يستلم الحجر) ويقبله (بعد الطواف وصلاته، ثم يخرج من باب الصفا
(1) المجموع (8/ 30).
لِلسَّعْيِ. وَشَرْطُهُ: أَنْ يَبْدَأَ بِالصَّفَا، وَأَنْ يَسْعَى سَبْعًا، ذَهَابُهُ مِنَ الصَّفَا إِلَى المَرْوَةِ مَرَّةٌ، وَعَوْدُهُ مِنْها إِلَيْهِ أُخْرَى، وَأَنْ يَسْعَى بَعْدَ طَوَافِ رُكْنٍ أَوْ قُدُومٍ بِحَيْثُ لَا يَتَخَلَّلُ بَيْنَهُمَا الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ،
===
للسعي) للاتباع؛ كما رواه مسلم (1).
(وشرطه: أن يبدأ بالصفا) لأنه صلى الله عليه وسلم بدأ به، وقال:"ابْدَؤُوا بِمَا بَدَأَ الله بِهِ" رواه النسائي عن جابر على شرط مسلم (2)، وهو في "مسلم" لكن بلفظ:"أَبْدَأُ": على الخبر لا الأمر (3)، فلو بدأ بالمروة وأكمل سبعًا .. بطلت المرة الأولى، ويكمل بأخرى.
(وأن يسعى سبعًا) للاتباع، متفق عليه (4)، (ذهابُه من الصفا إلى المروة مرةٌ، وعودُه منها إليه أخرى) لأنه عليه السلام بدأ بالصفا، وختم بالمروة، ولا بدّ من استيعاب المسافة في كلّ مرة؛ بأن يلصق عقبه بأصل ما يذهب منه، ورؤوس أصابع رجليه بما يذهب إليه، والراكب يلصق حافر دابته، وروي عن أنس رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم -قال:"إِنَّ الطَّوَافَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يَعْدِلُ عِتْقَ سَبْعِينَ رَقَبَةً"(5).
ويشترط أيضًا: الترتيب بين السبع، فيبدأ في الثانية بالمروة، وفي الثالثة بالصفا، وهكذا إلى آخره، فلو عدل في عوده من المروة عن موضع السعي، وجعل طريقَه في المسجد أو غيره، وابتدأ المرةَ الثانية من الصفا أيضًا .. لم تُحسب له تلك المرة على الصحيح، قاله في "زيادة الروضة"، و"شرح المهذب"(6).
(وأن يسعى بعد طوافِ ركنٍ أو قدوم، بحيث لا يتخلل بينهما) أي: بين السعي وطواف القدوم (الوقوفُ بعرفة) لأنه الوارد من فعله عليه السلام.
وخرج: طواف الوداع، وطواف النفل؛ أما الوداع .. فلعدم تصور وقوعِ السعي
(1) صحيح مسلم (1218) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
(2)
سنن النسائي (5/ 236).
(3)
صحيح مسلم (1218).
(4)
صحيح البخاري (395)، صحيح مسلم (1261) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
(5)
أخرجه البزار (6177)، والبيهقي في "الدلائل"(6/ 294 - 295).
(6)
روضة الطالبين (3/ 91)، المجموع (8/ 75).
وَمَنْ سَعَى بَعْدَ قُدُومٍ .. لَمْ يُعِدْهُ. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَرْقَى عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَدْرَ قَامَةٍ، فَإِذَا رَقِيَ قَال: (اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ
===
بعده؛ لأنه إذا بقي السعي .. لم يكن المأتي به طوافَ وداع؛ كذا قاله الشيخان، ورده في "المهمات" بما فيه طول (1)، وأما النفل فيما إذا أحرم المكي بالحجّ من مكة، ثم تنفل بالطواف، وأراد السعي بعده .. فصرح في "شرح المهذب" بمنعه (2)، لكن جزم الطبري شارح "التنبيه" فيه بالإجزاء، ويوافقه قول ابن الرفعة: اتفقوا على أن مِنْ شرطه: أن يقع بعد طواف ولو نفلًا، إلا طواف الوداع.
(ومن سعى بعد قدوم .. لم يُعده) أي: لا يستحب له إعادتُه بعد طواف الإفاضة؛ لأن السعي ليس قربةً في نفسه؛ كالوقوف، بخلاف الطواف؛ فإنه عبادة يتقرب بها وحدَها، فإن أعاده .. فخلاف الأولى، وقيل: مكروه (3).
ويستثنى: ما لو سعى الصبي بعد القدوم، ثم بلغ بعرفة .. فإنه يعيده وجوبًا، وكذا إذا عَتَقَ العبد.
(ويستحب: أن يرقى على الصفا والمروة قدر قامة) للاتباع؛ كما رواه مسلم (4).
قال في "شرح المهذب": واعلم: أن بعض الدَّرَج مستحدث، فليحذر من تركها؛ فلا يصحّ سعيه (5).
واستحباب الرُّقِي خاصّ بالرجل، أما المرأة .. فلا تَرْقى؛ كذا ذكره في "التنبيه"، وأقره في "التصحيح"، و"الكفاية"، ولم يذكراه في "الشرح"، و"الروضة"، ولا في "شرح المهذب"، قال في "المهمات": ولا شكّ أن الخنثى كالمرأة (6).
(فإذا رقي .. قال) بعد استقبال القبلة؛ كما نصّ عليه ("الله أكبر الله أكبر الله
(1) الشرح الكبير (3/ 410)، روضة الطالبين (3/ 90)، المهمات (4/ 344).
(2)
المجموع (8/ 77).
(3)
ذكر القفال في "فتاويه": أنه يستحب إعادته، ثم ذكر بعده: أن الشرع لم يرد بفعله ثانيًا، وهذا تناقض، قاله في "العجالة"(2/ 611). اهـ هامش (أ).
(4)
صحيح مسلم (1218) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
(5)
المجموع (8/ 75).
(6)
التنبيه (ص 55)، كفاية النبيه (7/ 415)، المهمات (4/ 342).
أَكْبَرُ وَللهِ الْحَمْدُ، اللهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا، وَالْحَمْدُ للهِ عَلَى مَا أَوْلَانَا، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيي وَيُمِيتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)، ثُمَّ يَدْعُو بمَا شَاءَ دِينًا وَدُنْيَا. قُلْتُ: وَيُعِيدُ الذِّكْرَ وَالدُّعَاءَ ثَانِيًا وَثَالِثًا، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَأَنْ يَمْشِيَ أَوَّلَ الْمَسْعَى وَآخِرَهُ وَيَعْدُوَ فِي الْوَسَطِ، وَمَوْضِعُ النَّوْعَيْنِ مَعْرُوفٌ
===
أكبر، ولله الحمد، الله أكبر على ما هدانا، والحمد لله على ما أولانا، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير، وهو على كلّ شيء قدير") كذا رواه مسلم (1)، لكن بزيادة فيه ونقص.
وقوله: (بيده الخير) لم يوجد في كتب الحديث، لكن ذكرها الشافعي في "الأم"، و"البويطي"(2).
(ثم يدعو بما شاء دينًا ودنيا، قلت: ويعيد الذكر والدعاءَ ثانيًا وثالثًا، والله أعلم) للاتباع (3)، وقيل: لا يعيد الدعاءَ في المرة الثالثة، وبه جزم الرافعي (4)، قال الأَذْرَعي: وينبغي أن يكون الدعاء بأمر الدين مندوبًا متأكدًا؛ للتأسي، وبأمر الدنيا مباحًا؛ كما سبق في (الصلاة).
(وأن يمشي أولَ المسعى وآخره) على هِينَته وسجيته (ويعدوَ في الوسط) أي: يسعى سعيًا شديدًا فوق الرَّمَل؛ كما قاله في "شرح المهذب" للاتباع (5).
(وموضعُ النوعين معروف) فالعَدْو يكون قبل وصوله إلى المِيل الأخضر المعلّق بركن المسجد بقدر ستة أذرع إلى أن يتوسط بين الميلين الأخضرين اللذين أحدهما في ركن المسجد، والآخر متصل بدار العباس رضي الله عنه، وما عدا ذلك فهو محلّ المشي، وهذا كلّه في الرجل، أما المرأة .. فتمشي في الكلّ، والخنثى كالأنثى.
وسكوت المصنف عن اشتراط الستر والطهارة يقتضي عدمَ وجوبهما في السعي،
(1) صحيح مسلم (1218) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
(2)
الأم (3/ 573).
(3)
أخرجه مسلم (1218) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
(4)
الشرح الكبير (3/ 407).
(5)
المجموع (8/ 80)، والحديث أخرجه مسلم (1218) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.