الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلَا يُصَلَّى عَلَى قَبْرِ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم بِحَالٍ.
فرعٌ [في بيان الأولى بالصلاة]
الْجَدِيدُ: أَنَّ الْوَليَّ أَوْلَى بِإِمَامَتِهَا مِنَ الْوَالِي، فَيُقَدَّمُ الأَبُ، ثُمَّ الْجَدّ وَإِنْ عَلَا، ثُمَّ الابْنُ ثُمَّ أبْنُهُ، ثمَّ الأَخُ -وَالأَظْهَرُ: تَقْدِيمُ الأَخِ لِأبَوَيْنٍ عَلَى الأَخِ لِأبٍ- ثُمَّ ابْنُ الأَخِ لِأبَوَيْنِ، ثُمَّ لِأبٍ، ثُمَّ الْعَصَبَةُ عَلَى تَرْتِيبِ الإِرْثِ، ثُمَّ ذوُو الأَرْحَامِ
===
(ولا يصلى على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحال) وكذا غيره من الأنبياء؛ لحديث: "لَعَنَ الله الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؛ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ"(1).
* * *
(فرع: الجديد: أن الولي أولى بإمامتها من الوالي) لأن الصلاة من قضاء حقّ الميت، فالقريب أولى؛ كولاية النكاح، والقديم: الوالي أولى، ثم إمام المسجد، ثم الولي؛ كسائر الصلوات.
قال صاحب "المعين": ومحل الخلاف: ما إذا لم يخف الفتنة من الوالي، وإلا .. قدم قطعًا؛ كما أفهمه كلام "البيان"(2).
والمراد بـ (الولي): القريبُ، ولو غاب الولي الأقرب .. قدم الولي الأبعد، سواء كانت الغيبة قريبة أم بعيدة، قاله البغوي.
(فيقدم الأب ثم الجد) للأب (وإن علا) لزيادة الشفقة (ثم الابن، ثم ابنه) وإن سفل (ثم الأخ) تقديمًا للأشفق فالأشفق.
(والأظهر: تقديم الأخ لأبوين على الأخ لأب) لزيادة القرب والشفقة، والأصحّ: القطع به، والثاني: أنهما سواء؛ لأن الأمومة لا مدخل لها في إمامة الرجال، فلم يبق إلا قرابة الأب وهما فيها سواء.
(ثم ابن الأخ لأبوين، ثم لأب، ثم العصبة على ترتيب الإرث، ثم ذوو الأرحام) أي: يقدمون على الأجانب؛ لأن المقصود الدعاء، ومن اختص بمزيد شفقة .. كان
(1) أخرجه البخاري (1330)، ومسلم (529) عن عائشة رضي الله عنها.
(2)
البيان (3/ 56 - 57).
وَلَوِ اجْتَمَعَا في دَرَجَةٍ .. فَالأَسَنُّ الْعَدْلُ أَوْلَى عَلَى النَّصِّ. وَيُقَدَّمُ الْحُرُّ الْبَعِيدُ عَلَى الْعَبْدِ الْقَرِيبِ. وَيَقِفُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ وَعَجُزِهَا. وَتَجُوزُ عَلَى الْجَنَائِزِ صَلَاةٌ. وَتَحْرُمُ عَلَى الْكَافِرِ، وَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ، وَالأَصَحُّ: وُجُوبُ تَكْفِينِ الذِّمِّيِّ وَدَفْنِهِ
===
دعاؤه أقربَ إلى الإجابة، فيقدم أب الأم، ثم الأخ للأم، ثم الخال، ثم العم للأم.
(ولو اجتمعا في درجة) كالابنين وكلّ منهما أهلٌ للإمامة ( .. فالأسن العدل أولى) من الأفقه ونحوه (على النص) وفي قول مخرج: أن الأفقه والأقرأ مقدمان عليه؛ كغيرها من الصلوات، والأصحُّ: تقرير النصين، والفرق: أن الغرض من صلاة الجنازة: الدعاء، ودعاء الأسن أقرب إلى الإجابة؛ فإن استويا في السنن المعتبر .. قدم أحقهم بالإمامة في سائر الصلوات على ما سبق تفصيله في بابه، فإن استويا في الصفات كلّها وتنازعا .. أقرع، قاله في "شرح المهذب"(1).
(ويقدم الحر البعيد على العبد القريب) كأخ هو عبد، وعمّ حرّ؛ لأن الإمامة ولاية، والحرّ أكمل فهو بها أليق.
(ويقف عند رأس الرجل وعجزها) للاتباع؛ كما حسنه الترمذي (2)، والمعنى: محاولة سترها عن الناس، والخنثى كالمرأة.
(وتجوز على الجنائز صلاة) واحدة؛ إذ مقصودها الدعاء، وجمعهم فيه ممكن، وإفراد كلّ بصلاة أفضل، إذا لم يُخف تغير بالتأخير، وإلا .. فالجمع أفضل.
(وتحرم على الكافر) لقوله تعالى: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا} .
(ولا يجب غسله) لأنه كرامة وليس هو من أهلها، نعم؛ يجوز، فقد أمر عليه السلام عليًّا بغسل والده (3).
(والأصح: وجوب تكفين الذمي ودفنه) من بيت المال إذا لم يكن له مال ولا من تلزمه نفقته، فإن فقد .. فعلى المسلمين وفاء بذمته كإطعامه وكسوته حيًّا إذا عجز،
(1) المجموع (5/ 174).
(2)
سنن الترمذي (1034)، وأخرجه أبو داوود (3194)، وابن ماجه (1494)، عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
(3)
أخرجه البيهقي (3/ 398).
وَلَوْ وُجِدَ عُضْوُ مُسْلِمٍ عُلِمَ مَوْتُهُ .. صلِّيَ عَلَيْهِ. وَالسِّقْطُ إِنِ اسْتَهَلَّ أَوْ بَكَى .. كَكَبِيرٍ،
===
والثاني: لا؛ لانتهاء الذمة بالموت.
وخرج بـ (الذمي): الحربي، فلا يجب، بل يجوز إغراء الكلاب عليه، والمرتد كالحربي.
(ولو وُجِد عضوُ مسلم علم موته .. صُلي عليه) وإن قلَّ؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم صلوا بمكة على يد عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد؛ فإن طائرًا ألقاها إليهم أيام وقعة الجمل، وعرفوا أنها يده بخاتمه (1)، فإن علم حياته أو شكّ فيها .. لم يصلّ عليه.
وخرج بـ (العضو): الشعر والظفر ونحوهما، وهو ما نقله في "شرح المهذب" عن الأكثرين، كذا نقله الإسنوي، وابن الملقن (2).
والذي في "شرح المهذب" عن الجمهور أنه يُصلّى عليها، لكن في "الشرحين" و"الروضة": أن أقرب الوجهين إلى إطلاق الأكثرين: أنها كالعضو، إلا الشعرة الواحدة؛ فإن صاحب "العدة" نقل أنه لا يصلّى عليها في ظاهر المذهب؛ إذ لا حرمة لها (3)، قال الإسنوي: ومقتضى هذا التعليل: أنها لا تغسل، ولا تكفن، ولا تدفن. انتهى.
ولعل مراده: أن ذلك لا يجب؛ فإن في "الشرح" و"الروضة": أن ما ينفصل من الحي من ظفر وشعر وغيرهما .. يستحب له دفنه، وكذلك يواري دم القصد والحجامة. انتهى (4).
وإذا ندب في الحي .. فالميت من باب أولى، وينوي بالصلاة جملة الميت.
(والسقط إن استهل) أي: صرخ (أو بكى .. ككبير) لتيقن موته بعد حياته،
(1) أخرجه الشافعي في "الأم"(2/ 60) بلاغًا، والبيهقي (4/ 18)، وانظر "التلخيص الحبير"(3/ 1271).
(2)
المهمات (3/ 476)، عجالة المحتاج (1/ 433).
(3)
المجموع (5/ 208)، الشرح الكبير (2/ 418)، روضة الطالبين (2/ 117).
(4)
الشرح الكبير (2/ 418)، روضة الطالبين (2/ 117).
وَإِلَّا: فَإِنْ ظَهَرَتْ أَمَارَةُ الْحَيَاةِ كَاخْتِلَاجٍ .. صُلِّيَ عَلَيْهِ في الأَظْهَرِ، وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ، وَلَمْ يَبْلُغْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ .. لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ، وَكَذَا إِنْ بَلَغَهَا في الأَظْهَرِ. وَلَا يُغَسَّلُ الشَّهِيدُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَهُوَ مَنْ مَاتَ في قِتَالِ الْكُفَّارِ بِسَبَبِهِ، فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَائِهِ،
===
وفي الحديث: "إِذَا اسْتَهَلَّ الصَّبِيُّ .. وَرِثَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ" صححه ابن حبان والحاكم (1).
(وإلا) أي: وإن لم يستهلّ أو لم يبك (فإن ظهرت أمارة الحياة؛ كاختلاج .. صلي عليه في الأظهر) لظهور الأمارة الدالة على الحياة، والثاني: لا؛ للشك فيها، ويغسل على المذهب.
(وإن لم تظهر) أمارة الحياة (ولم يبلغ أربعة أشهر .. لم يصل عليه) لعدم الأمارة، وكذا لا يغسل على المذهب.
(وكذا إن بلغها في الأظهر) لعدم تيقن حياته، والثاني: نعم؛ لبلوغه أوان النفخ؛ كما ثبت في الصحيح (2)، ويغسل على المذهب، وحكم تكفينه: حكم غسله إن ظهر فيه خلقة آدمي، وإن لم تظهر .. فتكفي فيه المواراة كيف كانت.
(ولا يغسل الشهيد ولا يصلى عليه) لأنه حي بنصّ القرآن، ولم يغسل عليه السلام قتلى أحد ولم يصلّ عليهم؛ كما رواه البخاري (3).
والمراد بترك الغسل والصلاة: أنهما يحرمان، وقيل: لا تحرم الصلاة، بل تجوز ولا تجب.
(وهو من مات في قتال الكفار بسببه) كما لو قتله مشرك، أو أصابه سلاح مؤمن خطأ، أو سقط عن فرسه، وكذا لو انكشف الحرب عن قتيل وليس عليه أثر؛ لأن الظاهر: أن موته بسبب القتال.
(فإن مات بعد انقضائه) وقطع بموته من تلك الجراحة، وبقي فيه بعد انقضاء
(1) صحيح ابن حبان (6032)، المستدرك (1/ 363)، وأخرجه الترمذي (1032)، وابن ماجه (1508) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
(2)
أخرجه أبو داوود (3180)، والترمذي (1031) عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه.
(3)
صحيح البخاري (1343) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
أَوْ في قِتَال الْبُغَاةِ .. فَغَيْرُ شَهِيدٍ، في الأَظْهَرِ، وَكَذَا في الْقِتَال لَا بِسَبَبهِ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَلَوِ اسْتشهِدَ جُنُبٌ .. فَالأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يُغَسَّلُ، وَأَنَّهُ تزالُ نَجَاسَتُهُ غَيْر الدَّمِ
…
===
الحرب حياة مستقرة، (أو في قتال البغاة .. فغير شهيد في الأظهر) أما في الأولى .. فلأنه عاش بعد انقضاء الحرب، فأشبه ما لو مات بسبب آخر، وأما في الثانية .. فلأنه قتيل مسلم، فأشبه المقتول في غير القتال، والثاني: أنه شهيد فيهما؛ أما في الأولى .. فلأنه مات بجرح وُجد فيه، فأشبه ما لو مات قبل انقضائه، وأما في الثانية .. فكالمقتول في معترك الكفار، أما إذا انقضت الحرب وليس فيه إلا حركة مذبوح .. فشهيد قطعًا، وإن انقضت وهو متوقع البقاء .. فغير شهيد قطعًا، ولو كان المقتول من أهل البغي .. فغير شهيد قطعًا.
(وكذا في القتال لا بسببه على المذهب) كما إذا مات بمرض، أو فجأة، أو قتل مسلم؛ لأن الأصل: وجوب الغسل والصلاة عليه، خالفناه فيما إذا مات بسبب من أسباب القتل؛ تعظيمًا لأمر القتال وترغيبا للناس فيه، فبقي ما عداه على الأصل، وقيل: إنه شهيد؛ لأنه مات في معترك الكفار.
(ولو استشهد جنبٌ .. فالأصح: أنه لا يغسل) عن الجنابة؛ لأنها طهارة حدث، فسقط حكمها بالشهادة؛ كغسل الميت، والثاني: يجب غسله؛ لأن الشهادة إنما تؤثر في غسلٍ وجب بالموت، وهذا وجب قبله، وروى ابن حبان والحاكم في "صحيحيهما": أن حنظلة قُتل بأحد جنبًا، ولم يغسله النبي صلى الله عليه وسلم، وقال:"رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ تغسِلُهُ"(1).
وأجيب: بأنه لو وجب .. لم يسقط إلا بفعلنا، ولَمَا اكتفي بغسل الملائكة، ولا خلاف أنه لا يغسل بنية غسل الميت، وإنما النزاع في غسل الجنابة.
(وأنه تزال نجاسته غيرَ الدم) الذي هو من أثر الشهادة؛ لأن الذي نبقيه إنما هو أثر العبادة، وهذه ليست من أثرها، والثاني: لا تزال؛ للنهي عن غسله مطلقًا، والثالث: إن أدى غسلها إلى إزالة أثر الشهادة .. لم تغسل، وإلا .. غسلت.
(1) صحيح ابن حبان (7025)، المستدرك (3/ 204) عن الزبير بن العوام رضي الله عنه.