الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصل [فيمن تجب عليه الصلاة]
إِنَّمَا تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ طَاهِرٍ، وَلَا قَضَاءَ عَلَى الْكَافِرِ إِلَّا الْمُرْتَدَّ،
===
نعم؛ في "مقنع المحاملي": الأولى: عدم الفعل خروجًا من خلاف مالك وأبي حنيفة، والثاني: أنها تكره لعموم الأخبار، وحمل الصلاة المذكورة في هذا الحديث على ركعتي الطواف، وإنما تكلف لهذا الحمل؛ لأن الحديثين إذا كان كلٌّ منهما أعمَّ من الآخر من وجه .. لا يُقدَّم خصوصُ أحدهما على عموم الآخر إلّا بمرجح، وقيل: إن الاستثناء يختص بالمسجد الحرام، وقيل: بنفس البلد.
* * *
(فصل: إنما تجب الصلاة على كلِّ مسلمٍ بالغٍ عاقلٍ طاهرٍ) الوجوبُ - على من اجتمعت فيه هذه الشروط - مجمعٌ عليه.
وأما عدمه على من عداه .. فقد يراد به عدمُ المطالبة بها في الوقت، وقد يراد عدمُ التأثيم بالترك، والأول مجمعٌ عليه أيضا، والثاني: كذلك إلا في الكافر، فإن الأصحَّ عندنا: أنه مخاطبٌ بالفروع، ويعاقب عليها في الآخرة.
فإن حمل كلام المصنف على المعنيين معًا .. ورد الكافر، وإن حمل على أحدهما .. فات الآخر مع ورود الكافر أيضًا على تقدير الحمل على الثاني.
(ولا قضاءَ على الكافر) إذا أسلم؛ لقوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} وقد يؤدي إيجاب ذلك إلى التنفير.
(إلّا المرتدَّ) لأنه التزم الصلاة بالإسلام، فلا تسقط بالردة؛ كحقوق الآدميين.
نعم؛ لا تَقضي المرتدة زمن الحيض ونحوه، بخلاف زمن الجنون.
قال الإمام: والفرق: أن الحائض مخاطبةٌ بترك الصلاة في زمن الحيض، فهي مؤدية ما أمرت به، والمجنون ليس مخاطبًا بترك الصلاة في زمن جنونه حتى يقال: إنه أدى ما أمر به (1).
(1) نهاية المطلب (2/ 234).
وَلَا الصَّبِيِّ، وَيُؤْمَرُ بِهَا لِسَبْعٍ، وَيُضْرَبُ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ، وَلَا ذِي حَيْضٍ، أَوْ جُنُونٍ، أَوْ إِغْمَاءٍ،
===
(ولا الصبيِّ) إذا بلغ، وكذا الصبية لعدم التكليف.
(ويؤمر) الصبي (بها لسبع، ويضرب عليها لعشر) للأمر بذلك؛ كما صححه الترمذي وغيره (1).
وحكمة الأمر والضرب: التمرين على الصلاة؛ ليسهل إذا بلغ، ولا يقتصر في الأمر على مجرد صيغته بل لا بدّ معه من التهديد، قاله المحب الطبري، وكما يؤمر بالأداء .. يؤمر بالقضاء أيضًا، فإن بلغ .. لم يؤمر بها، ذكره الشيخ عز الدين في "مختصر النهاية" في (باب اللعان).
والأمر والضرب واجبان على الولي سواء أكان أبًا أم جدًّا، أم وصيًّا أم قيمًا، وقيل: مستحبان.
(ولا ذي حيضٍ) ونحوه؛ لما مرّ في بابه، وهذه مكررة فقد مرت في (باب الحيض).
(أو جنونٍ، أو إغماءٍ) ونحوهما كالمُبَرْسَم والمعتوه؛ لحديث: "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ (2): عَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَبْرَأَ"(3) حسنه الترمذي وصححه ابن حبان والحاكم (4).
وإنما لم يجب قضاء الصلاة على المغمى عليه وإن وجب قضاءُ الصوم على من أُغمِي عليه جميعَ النهار .. لمشقة قضاء الصلاة؛ لأنها قد تكثر بخلاف الصوم، قال في "البحر": ويكره القضاء للحائض ويستحب للمجنون والمغمى عليه (5)، وقال
(1) سنن الترمذي (407)، وأخرجه ابن خزيمة (1002)، والحاكم (1/ 197)، وأبو داوود (494) عن سَبْرة بن معبد رضي الله عنه.
(2)
في غير (أ): (عن ثلاثة).
(3)
في (ب): (حتى يفيق).
(4)
سنن الترمذي (1423)، صحيح ابن حبان (142)، المستدرك (2/ 59) عن عائشة رضي الله عنها.
(5)
بحر المذهب (2/ 28 - 32).
بِخِلَافِ السُّكْرِ. وَلَوْ زَالَتْ هَذِهِ الأَسْبَابُ وَبَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ تَكْبِيرَةٌ .. وَجَبَتِ الصَّلَاةُ، وَفِي قَوْلٍ: تشتَرَطُ رَكْعَةٌ. وَالأَظْهَرُ: وُجُوبُ الظُّهْرِ بِإِدْرَاكِ تكبِيرَةٍ آخِرَ الْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ آخِرَ الْعِشَاءِ
===
البيضاوي في الأولى: لا يجوز.
(بخلاف السُّكْرِ) المتعدي به؛ لتعديه، وفي معناه: من شرب دواء مزيلًا للعقل لا لحاجة، ولا قضاءَ على معذور كمكره، ومن جهل كونَه مسكرًا، أو من شرب دواءً يزيل العقل وجهل حاله.
(ولو زالت هذه الأسبابُ) وهي: الكفر الأصلي، والصبي، والجنونُ وما في معناه، والحيضُ، والنفاسُ.
(وبقي من الوقت تكبيرة .. وجبت الصلاة) تغليبًا للإيجاب كما لو اقتدى المسافر بمتم في جزء من صلاته .. يلزمه الإتمامُ.
(وفي قول: تشترط ركعةٌ) لمفهوم حديث: "مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ .. فَقَدْ أَدْرَكَهَا"(1).
ولا يشترط: أن يدرك مع التكبيرة أو الركعة قدرَ الطهارة على الأظهر؛ لأنها لا تختص بالوقت.
نعم؛ يشترط بقاء السلامة حتى يَمضي زمن الطهارة وتلك الصلاة بأخف ما يمكن، فلو عاد العذر قبل ذلك .. لم يلزمه القضاءُ.
(والأظهر: وجوب الظهر بإدراك تكبيرةٍ آخرَ العصر، والمغربِ) بإدراك تكبيرة (آخرَ العشاء) لاتحاد وقتي الظهر والعصر، والمغرب والعشاء في العذر، ففي الضرورة - وهي فوق العذر - أولى، والثاني: لابد مع التكبيرة التي في آخر العصر من أربعِ ركعاتٍ، ومع التكبيرة التي في آخر العشاء من ثلاثِ ركعاتٍ؛ لأن اتحاد الصلاتين سببُه: الحمل على الجمع كما ذكرناه، وصورة الجمع كما ذكرناه إنما يتحقق إذا وقع إحدى الصلاتين في الوقت وشرع في الأخرى (2).
(1) أخرجه البخاري (580)، ومسلم (607) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(2)
في (ب) و (د): (وصورة الجمع إنما يتحقق
…
).
وَلَوْ بَلَغَ فِيهَا .. أَتَمَّهَا وَأَجْزَأَتْهُ عَلَى الصَّحِيحِ، أَوْ بَعْدَهَا .. فَلَا إِعَادَةَ عَلَى الصَّحِيحِ. وَلَوْ حَاضَتْ أَوْ جُنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ .. وَجَبَتْ تِلْكَ إِنْ أَدْرَكَ قَدْرَ الْفَرْضِ،
===
وخرج من كلام المصنف: الصلاةُ التي لا تجمع مع ما قبلها وهي الصبح والظهر، والعصر والمغرب، إذا زال العذر في آخرها .. فإن الواجب هي فقط؛ لانتفاء العلة وهي جعل الوقتين كالوقت الواحد.
(ولو بلغ فيها) أي: في الصلاة بالسن ( .. أتمها) وجوبًا (وأجزأتْه على الصحيح) لأمره بها، وضربه عليها، وقد شرع فيها بشرائطها، ووقوعُ أولها نفلًا لا يمنع وقوعَ باقيها واجبًا كحج التطوع، والثاني: لا يجب إتمامها بل يستحب، وتجب إعادتهُا؛ لأنه لم ينو الفرضَ.
(أو بعدها) أي: بلغ بعد فعلها إمّا بالسن وإمّا بالاحتلام والوقتُ باق ( .. فلا إعادةَ على الصحيح) لأدائه وظيفةَ الوقت كما أُمِرَ؛ كما لو صلت الأمة مكشوفةَ الرأس ثم عتقت، والثاني: تجب الإعادة؛ لأن المأتي به نفل (1)، فلا يسقط به الفرضُ؛ كما لو حج ثم بلغ.
وأجاب الأول: بأن المأتي به مانعٌ من الخطاب بالفرض لا مسقطٌ.
والفرق بين الصلاة والحج: أن الصبي مأمور بالصلاة مضروبٌ عليها، بخلاف الحج، ولأن الحج لما كان وجوبه في العمر مرةً واحدةً .. اشتُرط وقوعُه في حال الكمال، بخلاف الصلاة.
(ولو حاضتْ أو جُنَّ أولَ الوقت .. وجبت تلك) الصلاة لا الثانية التي تجمع معها (إن أدرك) من الوقت (قدرَ الفرض) لتمكنه من الفعل في الوقت، فلا يسقط بما يطرأ بعده؛ كما لو هلك النصابُ بعد الحول وإمكان الأداء .. فإن الزكاة لا تسقط.
والمعتبر في قدر الفرض: أخفّ ما يجزئ، حتى لو طرأ على مسافر عذر بعد مضي ما يسع ركعتين من وقت صلاةٍ مقصورةٍ .. وجب القضاءُ، ولا يُعتبر قدرُ ما يسع الستارة؛ لتقدم إيجابها، وكذا قدر الطهارة على الأصحِّ، إلّا إذا لم يجز تقديمها؛ كالمتيمم ودائم الحدث.
(1) في (أ): (لأن المأتي به نفلًا).