الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصلٌ [فيما يجوز لبسه وما لا يجوز]
يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ اسْتِعْمَالُ الْحَرِيرِ بِفَرْشٍ وَغَيْرِهِ، وَيَحِلُّ لِلْمَرْأَةِ لُبْسُهُ، وَالأَصَحُّ: تَحْرِيمُ افْتِرَاشِهَا، وَأَنَّ لِلْوَليِّ إِلْبَاسَهُ الصَّبِيَّ.
===
أنه كان بينهم خندق، وخصص في "المعين" الخلاف في الصورتين بما إذا كان العدوّ زائدًا على الضعف حتى يجوز لهم الهرب، وإلا .. فتجب الإعادة قطعًا.
* * *
(فصل: يحرم على الرجل استعمال الحرير بفرش وغيره) من وجوه الاستعمال إلا ما يأتي استثناؤه؛ لقول حذيفة: (نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير، والديباج، وأن نجلس عليه) رواه البخاري (1)، والخنثى كالرجل، وفيه احتمال، والقَزُّ كالحرير على الأصحِّ.
(ويحل للمرأة لبسه) بالإجماع.
(والأصح: تحريم افتراشها) للسرف والخيلاء، بخلاف اللبس؛ فإنه زينة؛ كالتحلّي، والثاني: يحل؛ لعموم قوله عليه السلام: "أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لإنَاثِ أُمَّتِي، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا" صححه الترمذي (2).
ولا يسلم قائله أن إباحته لمجرد التزين للزوج؛ إذ لو كان كذلك .. لاختص بالمزوجة ونحوها دون الخلية، وأجمعوا على أنه لا يختص.
(وأن للولي إلباسه الصبي) لأنه لائق بحاله؛ إذ ليس له شهامة يناقضها، والثاني: المنع؛ لعموم الحديث المارّ، فيجب على الولي منعه منه؛ كغيره من المحرمات، ورجحه ابن الصلاح، وقيل: يختصّ الجواز بما دون سبع سنين كي لا يعتاده، ورجحه الرافعي في "الشرحين"(3).
(1) صحيح البخاري (5837).
(2)
سنن الترمذي (1720)، وأخرجه النسائي (8/ 190) ، وأحمد (4/ 392) عن أبي موسي الأشعري رضي الله عنه.
(3)
الشرح الكبير (2/ 357).
قُلْتُ: الأَصَحُّ: حِلُّ افْتِرَاشِهَا، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَيَحِلُّ لِلرَّجُلِ لُبْسُهُ لِلضَّرُورَةِ كَحَرٍّ وَبَرْدٍ مُهْلِكَيْنِ، أَوْ فَجْأَةِ حَرْبٍ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ، وَلِلْحَاجَةِ كَجَرَبٍ وَحِكَّةٍ وَدَفْعِ الْقَمْلِ، وَلِلْقِتَالِ كَدِيبَاجٍ لَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ، وَيَحْرُمُ الْمُرَكَّبُ مِنْ إِبْرِيسَمٍ وَغَيْرِهِ إِنْ زَادَ وَزْنُ الإِبْرِيسَمِ، وَيَحِلّ عَكْسُهُ،
===
ويستثنى من الخلاف يوما العيد؛ فيجوز فيهما إلباسه الحرير والحلي قطعًا؛ لأنه يوم زينة، كذا نقله في "شرح المهذب" في (باب صلاة العيدين) عن الشافعي والأصحاب (1).
(قلت: الأصح: حلّ افتراشها، وبه قطع العراقيون وغيرهم، والله أعلم) لما مرّ.
(ويحل للرجل لبسه للضرورة كحرٍّ وبرد مهلكين، أو فجأة حرب ولم يجد غيره) للضرورة، وفي معنى خوف الهلاك: الخوف على العضو والمنفعة، وكذا الخوف من المرض الشديد؛ كما قاله الإسنوي وغيره (2).
(وللحاجة كجرب وحكة ودفع القمل) لأنه عليه السلام (أرخص لعبد الرحمن بن عوف، وللزبير في لبس الحرير؛ لحكة كانت بهما) متفق عليه (3).
وفي "الصحيحين" أيضًا: (أنه أرخص لهما فيه في غزاة؛ بسبب القمل)(4).
والمعنى فيه: أن الحرير لا يقمل، وقضية كلامه: أن الحكة غير الجرب، والذي في "الصحاح" و"تهذيب اللغات": أن الحكة هي الجرب (5).
(وللقتال كديباج لا يقوم غيره مقامه) في دفع السلاح؛ لأن حاجة دفع الأبطال عند قصد القتال لا تتقاعد عن الحاجة إلى دفع القمل والحكة؛ فإن وجد غيره مما يقوم مقامه .. فالأصحُّ: التحريم؛ لعدم الضرورة.
(ويحرم المركب من إبريسم وغيره إن زاد وزن الإبريسم، ويحلّ عكسه) تغليبًا
(1) المجموع (5/ 13).
(2)
المهمات (3/ 432).
(3)
صحيح البخاري (2919)، صحيح مسلم (2076) عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
(4)
صحيح البخاري (2920)، صحيح مسلم (2076/ 26) عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
(5)
الصحاح (4/ 1298)، تهذيب الأسماء واللغات (3/ 119).
وَكَذَا إِنِ اسْتَوَيَا فِي الأَصَحِّ. وَيَحِلُّ مَا طُرِّزَ أَوْ طُرِّفَ بِحَرِيرٍ قَدْرَ الْعَادَةِ، وَلُبْسُ الثَّوْبِ النَّجِسِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَنحْوِهَا، لَا جِلْدِ كَلْبٍ وَخِنْزِيرٍ إِلَّا لِضَرُورَة كَفَجْأَةِ قِتَالٍ،
===
لجانب الأكثر (وكذا إن استويا في الأصح) لأنه لا يسمّى ثوبَ حرير، والأصل في المنافع الإباحة، والثاني: يحرم؛ تغليبًا للتحريم.
(ويحلّ ما طرز أو طرف بحرير قدر العادة) لحديث ابن عباس: (إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الثوب الْمُصْمَت من الحرير، وأما العلَم وسدى الثوب .. فلا بأس) رواه أبو داوود بإسناد صحيح (1).
والمصمت بضم الميم: الخالص، والعلم بفتح العين واللام: هو الطراز.
قال الأَذْرَعي: والظاهر: أن الطراز المركب على الثوب، والمنسوج معه، والمعمول عليه .. سواء في الحكم، والمُطَّرف: المسجف.
وفي "صحيح مسلم": (أنه عليه الصلاة والسلام كان له جبة مكفوفة الفرجين بالديباج)(2)، وفي "النسائي" بسند صحيح:(الفرجين والكمين والجيب)(3).
ويشترط: ألا يزيد الطراز على أربعة أصابع، فإن جاوزها .. حرم. وخرج بالحرير: الذهب؛ فلا يجوز التطريز والتطريف به مطلقًا.
(ولبس الثوب النجس) أي: المتنجس (في غير الصلاة ونحوها) لأن تكليف إدامة طهارته يشقّ خصوصًا للفقير وبالليل، نعم؛ يكره.
(لا جلد كلب وخنزير) وفرعهما، وفرع أحدهما؛ لأن الخنزير لا ينتفع به في حياته، وكذلك الكلب، إلا في الاصطياد ونحوه، فبعد الموت أولى ألّا ينتفع بهما.
(إلا لضرورة؛ كفجأة قتال) أو خاف على نفسه من حرّ أو برد، ولم يجد غيره؛ فإنه يجوز كما يجوز أكل الميتة عند الاضطرار.
(1) سنن أبي داوود (4055)، وأخرجه أحمد (1/ 313).
(2)
صحيح مسلم (2069) عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها.
(3)
أخرجه أبو داوود (4054)، وابن ماجه (3594)، وأما النسائي .. فأخرجه في "السنن الكبرى"(9546، 9547) بلفظ قريب من لفظ مسلم المتقدم، جميعهم عن أبي عمر مولى أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهم، وانظر "البدر المنير"(5/ 48 - 50).
وَكَذَا جِلْدُ الْمَيْتةِ فِي الأَصَحِّ. وَيَحِلُّ الاسْتِصْبَاحُ بالدُّهْنِ النَّجِسِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
===
(وكذا جلد الميتة) في حال الاختيار (في الأصح) مثار الخلاف: أن تحريم جلد الكلب والخنزير .. لنجاسة العين، أو لما خصّا به من التغليظ، فيحرم على الأول، لا على الثاني.
(ويحل الاستصباح بالدهن النجس على المشهور) مع الكراهة، سواء تنجس بعارض، أو كان نجس العين؛ كوَدَك الميتة؛ لأنه عليه السلام سئل عن الفأرة تقع في السمن الذائب، فقال:"اسْتَصْبحُوا بِهِ"، أو قال:"انْتَفِعُوا بِهِ" رواه الطحاوي في "بيان المشكل"، وقال: إنَ رجاله ثقات (1)، والثاني: لا يجوز؛ لاحتمال أن يصيب ثوبه أو بدنه شيء من دخان النجاسة.
* * *
(1) شرح مشكل الآثار (5354) عن أبي هريرة رضي الله عنه.