الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب زكاة النّقد
نِصَابُ الْفِضَّةِ: مِئَتَا دِرْهَمٍ، وَالذَّهَبِ: عِشْرُونَ مِثْقَالًا بِوَزْنِ مَكَّةَ، وَزَكَاتُهُمَا: رُبُعُ عُشْرٍ. وَلَا شَيْءَ فِي الْمَغْشُوشِ حَتَّى يَبْلُغَ خَالِصُهُ نِصَابًا. وَلَوِ اخْتَلَطَ إِنَاءٌ مِنْهُمَا وَجُهِلَ أَكْثَرُهُمَا
===
(باب زكاة النقد)
(نصاب الفضة: مئتا درهم، والذهب: عشرون مثقالًا) بالإجماع، وهذا المقدار تحديد (بوزن مكة) لقوله عليه السلام:"الْمِكْيَالُ مِكْيَالُ الْمَدِينةِ، وَالْوَزْنُ وَزْنُ مَكَّةَ" رواه أبو داوود والنسائي بإسناد صحيح (1).
والمراد بالدرهم: الدرهم الشرعي، زِنته ستة دوانق، كلُّ عشرة منها سبعةُ مثاقيلَ.
(وزكاتهما: ربع عشر) لحديث: "وَفِي الرِّقَةِ رُبُعُ الْعُشْرِ" رواه البخاري (2)، والرقة: الفضة، وقيل: الفضة والذهب.
وروى ابن حبان والحاكم أنه صلى الله عليه وسلم قال: "فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارٌ"(3)، ويجب فيما زاد على النصاب وإن قلّ بحسابه؛ كما صرح به في "المحرر"(4)، والفرق بينه وبين المواشي: ضرر المشاركة.
(ولا شيء في المغشوش) أي: المخلوط بما هو أدون منه؛ كذهب بفضة، وفضة بنحاس (حتى يبلغ خالصه نصابًا) لحديث:"لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ" متفق عليه (5).
فإذا بلغت فضة الدراهم المغشوشة مثلًا نصابًا .. أخرج قدر الواجب فضةً خالصة، أو أخرج من المغشوش ما يعلم أنه يشتمل على قدر الواجب.
(ولو اختلط إناء منهما) أي: من الذهب والفضة (وجهل أكثرهما) أي: عينه،
(1) سنن أبي داوود (3340)، سنن النسائي (5/ 54) عن ابن عمر رضي الله عنهما.
(2)
صحيح البخاري (1454) عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
(3)
صحيح ابن حبان (6559)، المستدرك (1/ 396) عن عمرو بن حزم رضي الله عنه.
(4)
المحرر (ص 96).
(5)
صحيح البخاري (1459)، صحيح مسلم (979) عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
زُكِّيَ الأَكْثَرُ ذَهَبًا وَفِضَّةً، أَوْ مُيِّزَ. وَيُزَكَّى الْمُحَرَّمُ مِنْ حُلِيٍّ وَغَيْرِهِ، لَا الْمُبَاحُ فِي الأَظْهَرِ،
===
مع علمه قدر الأكثر؛ بأن كان وزنه ألفًا مثلًا، وأحدهما ست مئة، والآخر أربع مئة ( .. زُكّي الأكثر ذهبًا وفضة) فيزكي في مثالنا عن ست مئة ذهبًا وعن ست مئة فضة، وحينئذ تبرأ ذمته بيقين، ولا تكفي تزكيةُ الأكثر ذهبًا، والأقلِّ فضة؛ لأن الذهب لا يجزئ عن الفضة؛ كعكسه.
(أو مُيّز) بالسبك بالنار، ويكفي سبك جزء منه، ليقاس به الباقي عند تساوي الأجزاء، قال الرافعي: قال الأئمة: ويقوم مقام التمييز بالنار الامتحانُ بالماء، وذلك: بأن يَجعل في إناء ماءً ثم يُلقي فيه قدرَ المخلوط من ذهب خالص -وهو ألف في مثالنا- ويعلّم ارتفاع الماء، ثم يخرجه ويضع مثله فضةً، ويُعلّم موضع ارتفاعه، وهذه العلامة تكون فوق الأولى؛ لأن جِرْم الذهب أثقل (1).
فالألف من الفضة أكبر جِرْمًا من الألف من الذهب، فيزيد ارتفاع الماء بسبب ذلك، ثم يخرج ويوضع فيه المخلوط؛ فإن كان ارتفاعُه إلى علامة الذهب أقربَ .. فالأكثر ذهبًا وإلا .. ففضةً.
(ويُزكَّى المحرّم من حلي وغيره) كالأواني بالإجماع (لا المباح في الأظهر) لأنه معدّ لاستعمال مباح، فأشبه العوامل من الإبل والبقر.
نعم؛ المكروه؛ كالضبة الكبيرة للحاجة [وكذا الصغيرة للزينة .. ](2) يزكّى، والثاني: أن الزكاة تجب في المباح أيضًا؛ لحديث فيه، ادُّعي نسخُه أو تأويله (3).
وعلى الأول: يستثنى: ما لو مات عن حلي مباح، فمضى عليه حولٌ قبل علم وارثه .. فإنه تلزمه به زكاته؛ كما قاله في "البحر "؛ لأنه لم ينو إمساكَه لقصد استعمال مباح، وذكر عن والده احتمالَ وجه فيه؛ إقامةً لنية مورثه مقام نيته (4).
(1) الشرح الكبير (3/ 92).
(2)
ما بين المعقوفين زيادة من غير (أ).
(3)
أخرجه أبو داوود (1563)، والترمذي (637) عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.
(4)
بحر المذهب (4/ 159).
فَمِنَ الْمُحَرَّمِ: الإِنَاءُ، وَالسِّوَارُ وَالْخِلْخَالُ لِلُبْسِ الرَّجُلِ، فَلَوِ اتَّخَذَ سِوَارًا بِلَا قَصْدٍ أَوْ بِقَصْدِ إِجَارَتهِ لِمَنْ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ .. فَلَا زَكَاةَ فِي الأَصَحِّ، وَكَذَا لَوِ انْكَسَرَ الْحُلِيُّ وَقَصَدَ إِصْلَاحَهُ
===
(فمن المحرم: الإناء) للرجال والنساء؛ لما مر في الطهارة (والسوار، والخلْخال للُبْس الرجل) والخنثى كالرجل سواء من الذهب أو الفضة؛ لأنه ينافي شهامة الرجال.
(فلو اتخذ سوارًا بلا قصد) أصلًا (أو بقصد إجارته لمن له استعماله .. فلا زكاة في الأصح) وجه الأصح في الأولى: أن الصياغة للاستعمال غالبًا، والظاهر: إفضاؤها إليه، ووجه مقابله: أن اسم الزكاة منوط باسم الذهب والفضة.
خرج عنه: ما قصد به الاستعمال لغرض تزيين النساء لأزواجهن، فيبقى ما عداه على الأصل.
ووجه الأصحِّ في الثانية: القياس على اتخاذ العوامل من المواشي، ووجه مقابله: أنه معدّ للنماء فأشبه ما إذا اشترى حليًّا ليتجر فيه.
واحترز بقوله: (بلا قصد) عمّا إذا قصد اتخاذه كنزًا .. فإن الصحيح: وجوب الزكاة فيه.
(وكذا لو انكسر الحلي) كسرًا يتوقف استعمالُه على الإصلاح باللحّام، ولم يحتج إلى صياغة جديدة، (وقصد إصلاحه) أي: فلا زكاة أيضًا في الأصحِّ وإن دام أحوالًا؛ لدوام صورة الحلي، وقصدِ إصلاحه، والثاني: تجب، لتعذر الاستعمال.
واحترز بقوله: (وقصد إصلاحه) عمّا إذا قصد جعلَه تِبْرًا أو دراهم، أو قصد كنزه .. فإن الزكاة تجب فيه جزمًا، وعمّا إذا لم يقصد شيئًا .. فإن أولى الوجهين في "الشرح الصغير"، والأرجح في "أصل الروضة": أنه يجب قطعًا، لكن في "الشرح الكبير" في أول كلامه: تصحيحُ عدم الوجوب، وقال في "المهمات": إنه الصواب، ففي "الحاوي": أنه المنصوص، وفي "البيان": أنه الجديد، وقال البَنْدَنِيجي: إنه مقتضى نصّه في "الأم"(1).
(1) روضة الطالبين (2/ 261)، الشرح الكبير (3/ 97)، المهمات (3/ 633).
ويَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ حُلِيُّ الذَّهَبِ إِلَّا الأَنْفَ وَالأَنْمُلَةَ وَالسِّنَّ لَا الإِصْبَعَ، وَيَحْرُمُ سِنُّ الْخَاتَمِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَيَحِلُّ لَهُ مِنَ الْفِضَّةِ الْخَاتَمُ،
===
(ويحرم على الرجل حلي الذهب) لقوله صلى الله عليه وسلم: "أُحِلَّ الذَّهَبُ وَالْحَرِيرُ لإنَاثِ أُمَّتِي، وَحُرِّمَ عَلَى ذُكُورِهَا" صححه الترمذي (1).
(إلا الأنف) لمن جُدع أنفُه وإن أمكن اتخاذه من فضة؛ لأن عَرْفَجَةَ بن أسعد قطع أنفه يوم الكُلَاب، فاتخذ أنفًا من فضة، فأنتن عليه، فأمره عليه السلام أن يتخذه من ذهب، رواه الترمذي، وصححه ابن حبان (2).
والحكمة في الذهب: أنه لا يصدأ، بخلاف الفضة.
(والأنملةَ والسنَّ) قياسًا على الأنف (لا الإصبع) لأنها لا تعمل، فتكون لمجرد الزينة، بخلاف الأنملة، فإنه يمكن تحريكها.
(ويحرم سنّ الخاتم على الصحيح) لعموم أدلة التحريم، ومقابله: احتمال للإمام، قاسه على الضبة الصغيرة في الأواني، وتطريف الثوب بالحرير (3).
(ويحل له من الفضة الخاتم) بالإجماع، بل لبسه سنة؛ لأنه عليه السلام اتخذ (4).
ويستحب: أن يجعل فصّ الخاتم مما يلي كفه، ثبت ذلك في الحديث (5)، وصرح به الرافعي في الوديعة (6).
وتوحيده الخاتم وجمعه ما بعده قد يُشعر بامتناع لُبس أكثر من خاتم، وهو ما قال المحب الطبري: إنه المتجه؛ لأن استعمال الفضة حرام إلا ما وردت الرخصة به، ولم ترد إلا في خاتم واحد، قال الإسنوي: والصواب: الجواز، فقد صرح به
(1) سنن الترمذي (1720)، والنسائي (8/ 161)، وأحمد (4/ 392) عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه.
(2)
صحيح ابن حبان (5462)، سنن الترمذي (1770) عن عرفجة بن أسعد رضى الله عنه.
(3)
نهاية المطلب (3/ 282 - 283).
(4)
أخرجه البخاري (5870)، ومسلم (2092) عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
(5)
أخرجه البخاري (5866)، ومسلم (2091) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
(6)
الشرح الكبير (7/ 312).
وَحِلْيَةُ آلَاتِ الْحَرْبِ - كَالسَّيْفِ وَالرُّمْحِ وَالْمِنْطَقَةِ - لَا مَا لَا يَلْبَسُهُ كَالسَّرْج وَالْلِّجَامِ فِي الأَصَحِّ. وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ تَحْلِيَةُ آلَةِ الْحَرْبِ، وَلَهَا لُبْسُ أَنْوَاعِ حُلِيِّ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَكَذَا مَا نُسِجَ بِهِمَا فِي الأَصَحِّ. وَالأَصَحُّ: تَحْرِيمُ الْمُبَالَغَةِ فِي السَّرَفِ كَخَلْخَالٍ وَزْنُهُ مِئَتَا دِينَارٍ،
===
الدارمي فقال: يكره للرجل لبس فوق خاتمين فضةً، وذكر الخوارزمي نحوه (1).
ولم يتعرضوا لمقدار وزن الخاتم، وقال الأَذْرَعي: إن الصواب: ضبطه بدون مثقال، واستشهد له بحديث (2).
(وحلية آلات الحرب؛ كالسيف، والرمح، والمِنطقة) والدِّرع، والخُوذة، وأطراف السهام ونحوها؛ لأن في ذلك إرهابًا للكفار.
(لا ما لا يلبسه؛ كالسَّرج، واللجام) ونحوهما مما هو منسوب إلى الفَرَس؛ كالرِّكاب، والقلادة (في الأصح) كالأواني، والثاني: يجوز؛ كالسيف.
(وليس للمرأة تحلية الة الحرب)(3) لأن فيه تشبهًا بالرجال، وفيه وجه للشاشي؛ لأن لها لبسه للحرب، فلها تحليته.
(ولها لُبس أنواع حلي الذهب والفضة) بالإجماع؛ للحديث السالف (4)، (وكذا ما نسج بهما في الأصح) لعموم الأدلة، والثاني: لا؛ لزيادة السرف والخيلاء.
(والأصح: تحريم المبالغة في السَّرَف) في كلّ ما أبحناه (كخَلْخَال وزنه مئتا دينار) لأن المباح لهن ما يتزين به، ولا زينة في ذلك، بل تنفر منه النفس؛ لاستبشاعه، والثاني: لا يحرم؛ كما يجوز اتخاذ أساور وخلاخيل لتلبس الواحدَ منها بعد الواحد.
وتقييده (السرف) بـ (المبالغة) تبع فيه "المحرر"(5)، ولم يقيده به في
(1) المهمات (3/ 638 - 639).
(2)
أخرجه ابن حبان (5488)، وأبو داوود (4223)، والترمذي (1785)، والنسائي (8/ 172) عن بُرَيدة بن الحصيب رضي الله عنه.
(3)
في (ب) و (د): (وليس للمرأة حلية آلة الحرب).
(4)
في (ص 508).
(5)
المحرر (ص 97).
وَكَذَا إِسْرَافُهُ فِي آلَةِ الْحَرْبِ، وَجَوَازُ تَحْلِيَةِ الْمُصْحَفِ بِفِضَّةٍ، وَكَذَا لِلْمَرْأَةِ بِذَهَبٍ. وَشَرْطُ زَكَاةِ النَّقْدِ: الْحَوْلُ. وَلَا زَكَاةَ فِي سَائِرِ الْجَوَاهِرِ كَاللُّؤْلُؤِ
===
"الشرحين"، ولا في "الروضة"، بل اعتبرا مطلق السرف، قال السبكي: وهو الأولى، ويؤيده قول المصنف عقبه:(وكذا إسرافه في آلة الحرب)، فإنه لم يقيده بشيء، ولعل ذكر المبالغة محمول على ما به يتحقق السرف، وعبارة "شرح المهذب":(فيه سرف ظاهر)، وهي تشعر بما حمل عليه لفظ "الكتاب"(1).
(وكذا إسرافه في الة الحرب) أي: فيحرم؛ لما فيه من الخيلاء الزائد.
(وجواز تحلية المصحف بفضة) للرجال والنساء؛ إكرامًا له، والثاني: لا؛ كالأواني.
(وكذا للمرأة بذهب) كالتحلي به، والثاني: يجوز لهما؛ إكرامًا، والثالث: المنع مطلقًا؛ لأن الخبر قد ورد بذمّ ذلك، والرابع: يجوز تحلية نفس المصحف دون غلافه المنفصل عنه، وهو ضعيف، ويحرم تحلية عِلاقته بالذهب قطعًا؛ لأنه ليس حلية للمصحف.
واحترز بـ (المصحف): عن تحلية الكتب، فلا يجوز مطلقًا.
(وشرط زكاة النقد: الحول) كما في المواشي.
(ولا زكاة في سائر الجواهر؛ كاللؤلؤ) لأن الأصل عدم الوجوب، ولم يرد فيه نصّ.
* * *
(1) الشرح الكبير (3/ 101)، روضة الطالبين (2/ 263)، المجموع (6/ 34).