الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بابُ زكاة المعدن والرِّكاز والتجارة
مَنِ اسْتَخْرَجَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّة مِنْ مَعْدِنٍ .. لَزِمَهُ رُبُعُ عُشْرِهِ، وَفِي قَوْلٍ: الْخُمْسُ، وَفِي قَوْلٍ: إِنْ حَصَلَ بِتَعَبٍ .. فَرُبُعُ عُشْرِهِ، وإِلَّا .. فَخُمْسُهُ. وَيُشْتَرَطُ النِّصَابُ لَا الْحَوْلُ عَلَى الْمَذْهَبِ فِيهِمَا
===
(باب زكاة المعدن والركاز والتجارة)
الأموال الكامنة في الأرض: إما مخلوقة فيها، وهي: المعدن، بكسر الدال، وإما مدفونة فيها: وهي: الركاز، بكسر الراء؛ لأنه رُكِزَ بالأرض؛ أي؛ غُرز، من قولهم ركزت الرمحَ: إذا غرزته، وقيل: لخفائه في الأرض، ومنه قوله تعالى:{أو تسَمعُ لَهُم رِكْزًا} أي: صوتًا خفيًّا.
والتجارة: تقليب المال وتصريفه؛ لطلب النماء.
(من استخرج ذهبًا أو فضة من معدن) من أرض مباحةٍ أو مملوكة وهو من أهل الزكاة ( .. لزمه ربع عشره) لما في "صحيح الحاكم": (أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ من المعادن القَبَلِية الصدقة)(1)، ولعموم الأخبار في الذهب والفضة (2).
واحترز بالذهب والفضة: عما سواهما من أجزاء الأرض، فلا شيء فيها على المذهب.
(وفي قول: الخمس) قياسًا على الركاز بجامع الاختفاء في الأرض.
(وفي قول: إن حصل بتعب) كحفر ( .. فربع عشره، وإلا) أي: وإن حصل بلا تعب؛ بأن وجده ببطحاء كشفها السيل ( .. فخمسه) لأنه مستفاد من الأرض، فوجب التفصيل في زكاته بين خفة المؤنة وكثرتها؛ كالمعشرات.
(ويشترط: النصاب لا الحول على المذهب فيهما) أما النصاب: فوجه اشتراطه: عموم الأدلة السابقة في زكاة النقد، ووجه عدم اشتراطه -وهو تفريع على
(1) المستدرك (1/ 404) عن بلال بن الحارث رضي الله عنه.
(2)
القبلية - بقاف وباء موحدة مفتوحة -: ناحية من الفُرْع - بضم الفاء وإسكان الراء -: قرية بين مكة والمدينة. اهـ هامش (أ).
وَيُضمُّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ إِنْ تتَابَعَ الْعَمَلُ، وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّصَالُ النَّيْلِ عَلَى الْجَدِيدِ، وإِذَا قُطِعَ الْعَمَلُ بِعُذْر .. ضُمَّ، وَإِلَّا .. فَلَا يُضمُّ الأَوَّلُ إِلَى الثَّانِي. وَيُضمُّ الثَّانِي إِلَى الأَوَّلِ كَمَا يَضُمُّهُ إِلَى مَا مَلَكَهُ بِغَيْرِ الْمَعْدِنِ فِي إِكْمَالِ النِّصَابِ
===
وجوب الخمس فيه- أنه مال يخمس، فلم يشترط فيه النصاب؛ كالفيء والغنيمة.
وأما الحول: فوجه عدم اشتراطه: أن الحول إنما اعتبر لأجل تكامل النماء، والمستخرج من المعدن نما في نفسه، فأشبه الثمار والزروع، ووجه اشتراطه: قوله عليه السلام: "لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ"(1)، والأول يحمله على غير المعدن.
(ويضم بعضه إلى بعض إن تتابع العمل) كما يضم ما يتلاحق من الثمار، ولا يشترط بقاء الأول على ملكه.
(ولا يشترط اتصال النيل على الجديد) لأنه لا يحصل غالبًا إلا متفرقًا، والقديم: أنه إن طال زمن قطع النَّيْل .. فلا ضمّ؛ كما لو قطع العمل، وكحَمْلَي سنتين، فإن قصر زمان الانقطاع .. لم يقدح في الضمّ قطعًا.
ومحلّ الخلاف: إذا لم نعتبر الحول، وإلا .. ضمّ قطعًا؛ قاله في "المعين".
(وإذا قطع العمل بعذر .. ضمّ) وإن طال الزمان؛ لأنه عاكفٌ على العمل متى ارتفع العذر.
(وإلا) أي: وإن قطع بغير عذر ( .. فلا) ضمّ؛ لإعراضه، ومعنى عدم الضم: أنه لا (يضم الأول إلى الثاني) في واجب حقّ المعدن، (ويضم الثاني إلى الأول؛ كلما يضمه إلى ما ملكه بغير المعدن في إكمال النصاب) أي: حتى يخرج حصة الموجود من المعدن الآن وإن كان دون النصاب؛ لأن ما وجده لا حول له، بخلاف ما عنده، والمجموعُ نصاب، فيعطى كلُّ بعضٍ حكمَه (2).
(1) أخرجه أبو داوود (1573) عن علي رضي الله عنه، والترمذي (631) عن ابن عمر رضي الله عنهما، وابن ماجه (1792) عن عائشة رضي الله عنها.
(2)
مثال ذلك: إذا استخرج من المعدن خمسين، ثم قطع العمل لغير عذر، ثم استخرج تمام النصاب، وهو مئة وخمسون .. فلا يضمّ الخمسين إلى المستخرج ثانيًا، ويضم المئة والخمسين إلى الخمسين الأولى؛ ليكمل النصاب، فيخرج الآن زكاة مئة وخمسين؛ لأن الحول لا يشترط في هذا المال؛ كما سبق. =
وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ مَصْرَفُ مَصْرِفَ الزَّكَاةِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَشَرْطُهُ النِّصَابُ وَالنَّقْدُ عَلَى الْمَذْهَبِ، لَا الْحَوْلُ، وَهُوَ الْمَوْجُودُ الْجَاهِلِيُّ،
===
(وفي الركاز الخمس) هذا نصّ الحديث المتفق عليه (1).
وخالف المَعدِن من حيث إنه لا مؤنة في تحصيله، أو مؤنته قليلةٌ، فكثر واجبه، ومؤنة المَعدِن تكثر، فقلّ واجبه؛ كالمُعشَّرات.
(يصرف مصرف الزكاة على المشهور) أي: ولا يجب إلا على من تجب عليه الزكاة؛ لأنه حقّ واجب مستفاد من الأرض، فأشبه الواجب في الزرع والثمار، ورجح في "أصل الروضة"، و"شرح المهذب" القطع به (2)، والثاني: أنه يصرف لأهل الخمس؛ لأنه مال جاهلي حصل الظَّفَرُ به من غير إيجاف خيل ولا ركاب، فكان كالفيء، فعلى هذا: يجب على المكاتب، ولا يحتاج إلى نية؛ لأنه خرج عن القربة، نصّ عليه (3).
(وشرطه: النصاب والنقد) أي: المضروب وغيره (على المذهب) لأنه مال مستفاد من الأرض، فاختصّ بما تجب فيه الزكاة؛ كالمعدن، فعلى هذا: لو كان عنده ما يكمل به النصاب .. فهو كنظيره من المَعدِن، والثاني: لا يشترطان؛ لعموم قوله عليه السلام: "وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ"، والطريق الثاني: القطع بالأول.
(لا الحول) بالإجماع، وخالف المَعدِن على رأي؛ للمشقة فيه.
(وهو) أي: الركاز (الموجود الجاهلي) أي: دفين الجاهلية، والمراد بالجاهلية: ما قبل الإسلام، سمُّوا بذلك؛ لكثرة جهالاتهم، قال السبكي: والحق: أنه لا يشترط العلم بكونه من دفنهم؛ فإنه لا سبيل إليه، وإنما نكتفي بعلامة تدل عليه من ضرب أو غيره.
= وإذا مضى حول من حين استخراجها .. أوجبنا عليه زكاة ما استخرجه أولًا، وهو الخمسون؛ لأن المجموع نصاب، وهكذا لو كان المال الأول من غير المعدن، بل بالإرث، أو الهبة، أو نحوهما، ثم حصل له من المعدن تمامه. اهـ هامش (أ).
(1)
صحيح البخاري (1499)، صحيح مسلم (1710) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(2)
روضة الطالبين (2/ 286)، المجموع (6/ 67).
(3)
الأم (3/ 118).
فَإِنْ وُجِدَ إِسْلَامِيٌّ عُلِمَ مَالِكُهُ .. فَلَهُ، وَإِلَّا .. فَلُقَطَةٌ، وَكَذَا إِنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ أَيِّ الضَّرْبَيْنِ هُوَ. وَإنَّمَا يَمْلِكُهُ الْوَاجِدُ وَتلزَمُهُ الزَّكَاةُ إِذَا وَجَدَهُ فِي مَوَاتٍ أَوْ مِلْكٍ أَحْيَاهُ. فَإِنْ وُجِدَ فِي مَسْجِدٍ أَوْ شَارِعٍ .. فَلُقَطَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ، أَوْ فِي مِلْكِ شَخْصٍ .. فَلِلشَّخْصِ إِنِ ادَّعَاهُ، وَإِلَّا .. فَلِمَنْ مُلِكَ مِنْهُ، وَهكَذَا حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الْمُحْيِي. وَلَوْ تنَازَعَهُ بَائِعٌ وَمُشْتَرٍ، أَوْ مُكْرٍ وَمُكْتَرٍ، أَوْ مُعِير وَمُسْتَعِيرٌ
===
(فإن وُجد إسلامي) بأن كان عليه شيء من القرآن، أو اسم ملك من ملوك الإسلام (علم مالكه .. فله) أي: يجب ردّه عليه؛ لأن مال المسلم لا يملك بالاستيلاء عليه.
(إلا) أي: وإن لم يعلم مالكه ( .. فلُقَطَةٌ) فيفعل فيه ما يفعل باللقطة الموجودة على وجه الأرض.
(وكذا إن لم يُعلم من أي الضربين هو) لفقد علامة؛ كتبر وحلي، وما يُضرب مثلُه في الجاهلية والإسلام؛ تغليبًا لحكم الإسلام.
(وإنما يملكه الواجد) يعني: الموجود الجاهلي (وتلزمه الزكاة إذا وجده في مَوَاتٍ أو مِلك أحياه) أما الملك في هذين .. فلعموم الأدلة، وأما عدمه فيما عداهما .. فلما سيأتي، ولا فرق في الموات بين دار الإسلام ودار العهد، وكذا دار الحرب على الأصح.
(فإن وُجد في مسجد أو شارع .. فلقطة على المذهب) لأن يد المسلمين عليه وقد جهل مالكه، فيكون لقطة، وقيل: إنه ركاز؛ لأنه جاهلي في مكان غير مملوك، فأشبه الموات.
(أو في ملك شخص .. فللشخص إن ادعاه) أي: بلا يمين؛ كالأمتعة في الدار، (وإلا) أي: وإن لم يدعه بل نفاه ( .. فلمن ملك منه، وهكذا حتى ينتهي إلى المُحْي) أي: فيكون له وإن لم يدعه؛ لأنه بالإحياء ملك ما في الأرض منه، وبالبيع لم يزل مِلكه عنه؛ لأنه مدفون منقول، فإن كان المُحْيي أو من تَلَقَّى الملك عنه ميتًا .. فورثته قائمون مقامه، فإن وافق بعض الورثة أنه لمورثه .. سُلِّم نصيب المدعي إليه وسلك بالباقي ما ذكرناه.
(ولو تنازعه بائع ومشتر، أو مكر ومكترٍ، أو معير ومستعير) بأن قال المشتري