الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فصلٌ [في تعجيل الزكاة]
لَا يَصِحُّ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ عَلَى مِلْكِ النِّصَابِ، وَيَجُوزُ قَبْلَ الْحَوْلِ، وَلَا تُعَجَّلُ لِعَامَيْنِ فِي الأَصَحِّ
===
(فصل: لا يصح تعجيل الزكاة على مِلك النصاب) لفقد سبب الوجوب وهو المال الزكوي، فأشبه أداء الثمن قبل البيع، وهذا في الزكاة العينية، أما زكاة التجارة؛ كما إذا اشترى عَرْضًا قيمته مئة، فعجل عن مئتين، وحال الحول، وهو يساويها .. فإنه يجوز في الأصحِّ، لأن النصاب في التجارة معتبر بآخر الحول.
ولو ملك مئة وعشرين شاة، فعجّل عنها شاتين، ثم حدثت سخلة قبل الحول .. فالأكثرون على ما صرح به في "الشرح الصغير"، واقتضاه كلام "الكبير": أنه لا يجزئ عن النصاب الذي كمل الآن، لما ذكرناه، وعموم كلام المصنف يدلّ عليه، وقيل: يجوز، وجزم به في "الحاوي الصغير"(1) لأن النتاج في أثناء الحول بمثابة الموجود في أوله.
(ويجوز قبل الحول) أي: بعد انعقاده وقبل تمامه؛ لأن العباس سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تَحِلّ، فرخص له في ذلك، قال الحاكم: صحيح الإسناد (2).
ولأنه حقّ وجب بسببين، وهما: النصاب والحول، فجاز تقديمه على أحدهما، كتقديم كفارة اليمين على الحنث، فإن المخالفين قد وافقوا عليها.
(ولا تُعجَّل لعامين) فصاعدًا (في الأصح) لأن زكاة السنة الثانية لم ينعقد حولها، والتعجيل قبل انعقاد الحول لا يجوز؛ كالتعجيل قبل إكمال النصاب، والثاني: يجوز، لأنه روي أنه عليه السلام تسلف صدقة عامين، وأجاب البيهقي بأنه
(1) الشرح الكبير (3/ 16)، الحاوي الصغير (ص 221).
(2)
المستدرك (3/ 332)، وأخرجه أبو داوود (1624)، والترمذي (678)، وابن ماجه (1795) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
وَلَهُ تَعْجِيلُ الْفِطْرَةِ مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ، وَالصَّحِيحُ: مَنْعُهُ قَبْلَهُ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِخْرَاجُ زَكَاةِ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ، وَلَا الْحَبِّ قَبْلَ اشْتِدَادِهِ،
===
مرسل، وبأنه محمول على أنه تسلف مرتين (1).
وما صححه نقل الرافعي عن الأكثرين منهم معظم العراقيين، وصاحب "التهذيب"، لكن نقل في "المهمات" تصحيح الجواز عن الأكثرين وعن النص، وبسط ذلك بسطًا شافيًا، ثم قال: ولم أظفر بأحد صحح المنع إلا البغوي بعد الفحص البليغ والتتبع الشديد، قال: وقد حصل في كلام الرافعي هنا اختلاط في حال التصنيف، وانعكاس في النقل، وكان الصواب أن يقول: والأكثرون على تصحيح الجواز، ومنهم معظم العراقيين. انتهى (2).
وإذا جوزنا .. فشرطه: أن يبقى بعد التعجيل نصاب كامل؛ كما إذا ملك اثنين وأربعين شاة فعجّل شاتين، فإن لم يبق؛ كما إذا ملك أربعين، أو إحدى وأربعين فعجّل منها شاتين .. فالأصحُّ: المنع.
(وله تعجيل الفطرة من أول رمضان) لأن التقديم بيوم أو يومين جائز باتفاق المخالف، فألحق الباقي به قياسًا بجامع إخراجها في جزء منه.
(والصحيح: منعه قبله) لأنه تقديم على السببين، وهما: رمضان والفطر، والثاني: يجوز؛ لأن وجود المخرج نفسه سبب.
وأجاب أبو الطيب بأن ما له ثلاثة أسباب لا يجوز تقديمه على اثنين منها؛ بدليل كفارة الظهار، فإن سببها الزوجية، والظهار والعود، ومع ذلك لا يقدم على الأخيرين.
(وأنه لا يجوز إخراج زكاة الثمر قبل بدوّ صلاحه، ولا الحبّ قبل اشتداده) لأن وجوبها بسبب واحد، وهو إدراك الثمار، فيمتنع التقديم عليه، والثاني: يجوز؛ كزكاة المواشي، والنقود قبل الحول.
(1) سنن البيهقي (4/ 111)، وفي معناه: ما أخرجه البخاري (1468)، ومسلم (983) عن أبي هريرة رضي الله عنه، وانظر "شرح صحيح مسلم"(7/ 57).
(2)
الشرح الكبير (3/ 16)، المهمات (3/ 587).
وَيَجُوزُ بَعْدَهُمَا. وَشَرْطُ إِجْزَاءِ الْمُعَجَّلِ: بَقَاءُ الْمَالِكِ أَهْلًا لِلْوُجُوبِ إِلَى آخِرِ الْحَوْلِ، وَكَوْنُ الْقَابِضِ فِي آخِرِ الْحَوْلِ مُسْتَحِقًّا، وَقِيلَ: إِنْ خَرَجَ عَنِ الاسْتِحْقَاقِ فِي أَثناءِ الْحَوْلِ .. لَمْ يُجْزِئْهُ،
===
ومحل الخلاف: فيما بعد ظهوره، أما قبله .. فيمتنع قطعًا.
(ويجوز بعدهما) أي: بعد بدوّ الصلاح واشتداد الحبّ؛ لثبوت الوجوب وإن لم يلزم الإخراج، فهو تعجيل على وجوب الإخراج لا على أصل الوجوب؛ فهو أولى بالإجزاء من تعجيل الزكاة قبل الحول، والثاني: لا يجوز؛ للجهل بالقدر.
(وشرط إجزاء المعجَّل: بقاء المالك أهلًا للوجوب إلى آخر الحول) فلو مات، أو تلف ماله، أو باعه .. لم يكن المعجَّل زكاة، ويشترط أيضًا: بقاء المال إلى آخر الحول.
واعلم: أنه قد يبقى المال وأهلية المالك، لكن تتغير صفة الواجب؛ كما لو عجَّل بنت مخاض عن خمس وعشرين، فتوالدت قبل الحول حتى بلغت ستًّا وثلاثين (1) .. فلا يجزئ المعجَّل على الأصحِّ وإن صارت أيضًا بنت لبون في يد القابض، بل يستردها ويعيدها، أو يعطي غيرها.
(وكون القابض في آخر الحول مُستحِقًا) فلو خرج عن الاستحقاق؛ بأن تبين استحقاق الزكاة عند الحول لغيره؛ لحصول المال المؤدَّى عنه ببلد غير بلده عند الحلول؛ كأموال التجار أهل الأسفار، أو بخروجه عن الأهلية بموت، أو ردة .. لم يكن المدفوع مجزئًا؛ لخروجه عن الأهلية عند الوجوب، والقبضُ السابق إنما يقع عن هذا الوقت.
(وقيل: إن خرج عن الاستحقاق في أثناء الحول .. لم يجزئه) كما لو لم يكن عند الأخذ من أهله، ثم صار عند تمام الحول من أهله، والأصحُّ: الإجزاء؛ اكتفاء بالأهلية في طرفي الوجوب والأداء، وهنا حالة الأخذ غير متعد بخلاف تلك، وقد يفهم أنه لا بدّ من العلم بكونه مستحقًا في آخر الحول، فلو غاب عند الحول ولم تُعلم حياتُه، أو احتياجه .. لم يجزئه، لكن في "فتاوى الحَنَّاطي": الظاهر: الإجزاء،
(1) وفي (أ) و (ب): (حتى بقيت ستًّا وثلاثين).
وَلَا يَضُرُّ غِنَاهُ بِالزَّكَاةِ. وَإِذَا لَمْ يَقَعِ الْمُعَجَّلُ زَكَاةً .. اسْتَرَدَّ إِنْ كَانَ شَرَطَ الاسْتِرْدَادَ إِنْ عَرَضَ مَانِعٌ. وَالأَصَحُّ: أَنَّهُ إِنْ قَالَ: (هَذِهِ زَكَاتِي الْمُعَجَّلَةُ فَقَطْ) .. اسْتَرَدَّ،
===
وهو أقرب الوجهين في "البحر"، ولم يصرح الشيخان بالمسألة.
(ولا يضر غناه بالزكاة) المعجلة إما لكثرتها، أو توالدها ودَرِّها، أو التجارة فيها؛ لأنا إنما أعطيناه الزكاة ليستغني، فلا يصير ما هو المقصود مانعًا من الإجزاء، فإن استغنى بغيرها .. بان فساد القبض؛ لخروجه عن الأهلية عند الوجوب، ولو استغنى بالزكاة وبغيرها .. لم يضرّ أيضًا، ولو استغنى بزكاة أخرى معجلة أو غير معجلة .. قال الفارقي: فكما لو استغنى بغير الزكاة.
(وإذا لم يقع المعجَّل زكاةً .. استردَّ إن كان شَرَطَ الاسترداد إن عرض مانع) لأنه مال دفعه عمّا يستحقه القابض في المستقبل، فإذا عرض ما يمنع الاستحقاق .. استردّ؛ كما إذا عجَّل أجرة الدار، ثم انهدمت في المدة.
وأفهم: أنه ليس له الاسترداد قبل عروض المانع، وهو كذلك؛ لأنه تبرع بالتعجيل، فلم يكن له الرجوعُ فيه؛ كمن عجَّل دينًا مؤجَّلًا.
(والأصح: أنه إن قال: هذه زكاتي المعجَّلة فقط .. استردّ) لأنه عيَّن الجهة، فإذا بطلت .. رجع؛ كما سبق في تعجيل الأجرة، والثاني: لا؛ لأن العادة جارية بأن المدفوع إلى الفقير لا يستردّ؛ فكأنه ملكه بالجهة المعينة إن وجد شرطها، وإلا .. كان صدقة.
وكان ينبغي التعبير بـ (المذهب)، فإن الصحيح في "شرح المهذب" وغيره هو: القطع بالأول (1).
وقوله: (هذه زكاتي) يقتضي: أن محلّ الخلاف فيما إذا دفع المالك بنفسه، أما إذا فرق الإمام .. فيستردّ قطعًا إذا ذكر التعجيل، ولا حاجة إلى شرط الرجوع، وهو كذلك.
والخلاف جار فيما إذا لم يصرح بالتعجيل، ولكن علم به القابض، والأصحُّ: الاسترداد أيضًا.
(1) المجموع (6/ 131).
وَأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلتَّعْجِيلِ وَلَمْ يَعْلَمْهُ الْقَابِضُ .. لَمْ يَسْتَرِدَّ، وَأَنَّهُمَا لَوِ اخْتَلَفَا فِي مُثْبِتِ الاسْتِرْدَادِ .. صُدِّقَ الْقَابِضُ بِيَمِينِهِ. وَمَتَى ثبَتَ وَالْمُعَجَّلُ تَالِفٌ .. وَجَبَ ضَمَانُهُ، وَالأَصَحُّ: اعْتِبَارُ قِيمَةِ يَوْمِ الْقَبْضِ،
===
(وأنه إن لم يتعرض للتعجيل، ولم يعلمه القابض .. لم يستردّ) لتفريط الدافع، والثاني: يسترد؛ لأنه لم يقع الموقع، والثالث: إن كان المعطي هو الإمام .. رجع، وإن كان هو المالك .. فلا؛ لأن الإمام يعطي مال الغير، فلا يمكن وقوعه تطوعًا، ولا تهمة أيضًا في استرداده، بخلاف المالك، وهذا هو المنصوص، وصححه في "الكفاية"، واقتضى كلام الرافعي: أن الأكثرين عليه (1).
واحترز بقوله: (ولم يعلمه القابض) عما إذا علمه، وقد تقدم.
(وأنهما لو اختلفا في مُثبِت الاسترداد) وهو التصريح بالرجوع عند عروض مانع، أو في ذكر التعجيل على الوجه الأصح ( .. صدق القابض بيمينه) لأن الأصل عدمُ الاشتراط، والغالب: كون الأداء في الوقت، والثاني: وهو الأصحُّ في "شرح المهذب": تصديق الدافع؛ لأنه أعرف بقصده، والمعتمد: ما في "الكتاب"، بل ما وقع في "شرح المهذب" عُدَّ من سبق القلم.
(ومتى ثبت) الاسترداد (والمعجَّل تالف .. وجب ضمانه) لأنه قبضه لغرض نفسه، ويضمنه بالمثل إن كان مثليًّا، وبالقيمة إن كان مُتقوَّمًا، وصحح السبكي: أنه يضمن الحيوان بالمثل الصوري، وعزاه إلى ظاهر النص، وفي "البحر" عن الماوردي: أن محل الخلاف: إذا خرج الدافع عن أهلية الوجوب، فإن خرج القابض .. وجب المثل الصوري قطعًا؛ لأن الاسترداد هاهنا ليدفعه إلى مُستحِقه، قال الأَذْرَعي: والأصحُّ: أنه لا فرق بينهما.
(والأصح: اعتبار قيمة يوم القبض) لأن ما زاد عليها حصل في ملك القابض، فلا يضمنه، والثاني: يوم التلف؛ لأنه وقت انتقال الحقّ إلى القيمة، والثالث: أقصى القيم، والرابع: يوم الرجوع.
(1) كفاية النبيه (6/ 97)، الشرح الكبير (3/ 27 - 28).
وَأَنَّهُ إِنْ وَجَدَهُ نَاقِصًا .. فَلَا أَرْشَ، وَأَنَّهُ لَا يَسْتَرِدُّ زِيَادَةً مُنْفَصِلَة. وَتَأْخِيرُ خِيرُ الزَّكَاةِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ يُوجبُ الضَّمَانَ وَإِنْ تلَفَ الْمَالُ، وَلَوْ تلَفَ قَبْلَ التَّمَكُّنِ .. فَلَا، وَلَوْ تلَفَ بَعْضُهُ .. فَالأَظْهَرُ: أَنَّهُ يَغْرَمُ قِسْطَ مَا بَقِيَ. وإِنْ أَتْلفَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ التَّمَكُّنِ .. لَمْ تَسْقُطِ الزَّكَاةُ.
===
(وأنه إن وجده ناقصًا .. فلا أرش) له؛ لأنه حدث في ملكه، فلا يضمنه، والثاني: نعم؛ لأن جملته مضمونة، فكذلك جزؤه.
ومحل الخلاف: في نقص الصفة؛ كالمرض، والهُزال، أما نقص الجزء؛ كتلف شاة من شاتين .. فإنه يرجع ببدل التالف قطعًا؛ كما قاله في "شرح المهذب"، و"الكفاية"(1).
(وأنه لا يستردّ زيادة منفصلة) بناء على أنه ملكه الآخذ ملك قرض، وأن القرض يُملك بالقبض، والثاني: يستردها؛ بناء على الوقف، وإنّا تبَينا عدم الملك.
وتعبيره بـ (الأصح) يقتضي: إثبات الخلاف وقوّته، وعبر في "الروضة" بالمذهب الذي قطع به الجمهور، ونصَّ عليه الشافعي (2)، وقيل: وجهان.
واحترز بـ (المنفصلة) عن المتصلة؛ كالثمن، فإنها تتبع الأصل.
(وتأخير الزكاة بعد التمكن) وهو حضور المال والأصناف؛ كما مر (يوجب الضمان وإن تلف المال) أو أتلف؛ لتقصيره بحبس الحقّ عن مُستحِقّه، والمراد بـ (الضمان) هو: إخراج ما كان يخرجه قبل التلف، لا ضمان المتلفات.
(ولو تلف قبل التمكن) بلا تفريط ( .. فلا) لعدم التقصير.
(ولو تلف بعضُه .. فالأظهر: أنه يَغْرَم قسط ما بقي) فإذا كان نصابًا؛ كخمسة أبعرة، فتلف واحد بعد الحول وقبل التمكن .. سقط ما يخصه، ووجب أربعة أخماس شاة؛ بناء على أن التمكن شرط في الضمان، والثاني: لا يلزمه شيء؛ بناء على أن التمكن شرط في الوجوب؛ كما لو نقص النصاب في الحول.
(وإن أتلفه) المالك (بعد الحول وقبل التمكن .. لم تسقط الزكاة) لأنه متعدٍّ بإتلافه.
(1) المجموع (6/ 135)، كفاية النبيه (6/ 92).
(2)
روضة الطالبين (2/ 221).
وَهِيَ تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ تَعَلُّقَ الشَّرِكَةِ، وَفِي قَوْلٍ: تَعَلّقَ الرَّهْنِ، وَفِي قَوْلٍ: بِالذِّمَّةِ، فَلَوْ بَاعَهُ قَبْلَ إِخْرَاجِهَا .. فَالأَظْهَرُ: بطْلَانهُ فِي قَدْرِهَا، وَصِحَّته فِي الْبَاقِي.
===
(وهي تتعلق بالمال تعلُّقَ الشركة) لأنها تجب بصفة المال من الجودة والرداءة، وتؤخذ من عينه قهرًا عند الامتناع كما يقسم المشترك قهرًا عند الامتناع منها.
وإنما جاز الإخراج من غيره على خلاف قاعدة المشتركات رفقًا بالمالك، وتوسيعا عليه؛ لكونها وجبت مجانا على سبيل المواساة.
(وفي قول: تعلق الرهن) أي: يكون الواجب في ذمّة المالك، والنصابُ مرهون به؛ لأنه لو امتنع من الأداء ولم نجد الواجبَ في ماله .. باع الإمام بعضَه وشرى واجبه؛ كما يباع المرهون في الدين.
(وفي قول: بالذمة) ولا تعلق لها بالعين؛ كالفطرة، وقضية إطلاقه: جريان الخلاف وإن كان الواجبُ من غير جنس المال؛ كالشاة الواجبة في الإبل، وهو أصحٌّ الطريقين، والثاني: القطع بتعلقها بالذمة.
(فلو باعه قبل إخراجها .. فالأظهر: بطلانه في قدرها) تفريعًا على قول الشركة؛ لأن بيع مِلك الغير من غير مُسوِّغ باطلٌ، (وصحته في الباقي) بناء على الصحة في تفريق الصفقة.
والخلاف هنا مُفرَّع على الأقوال السَّالفة: فإن قلنا: بقول الشركة .. فالأصحٌّ: ما ذكره المصنف، وإن قلنا: تعلق رهن .. فالأظهر: الصحة مطلقًا؛ لأن هذه العُلْقة ثبتت بغير اختيار المالك، وليست لمعين، فسومح فيها بما لا يسامح به في الرهن، وإن قلنا: إنها في الذمة، والمال خِلْوٌ منها .. صحّ.
وإذا فرعنا على قول الشركة؛ فإن كان قدر الزكاة جزءًا معلومًا؛ كالمعشرات، والنقدين .. كان كمن باع عبدًا له نصفُه، وإن لم يكن كذلك؛ كأن باع أربعين شاة .. فهو كما لو باع عبده وعبدَ غيره، قاله الرافعي (1).
واستشكله السبكي، وقال: ينبغي أن يبنى على أن الواجب مُشاع أو مبهم، فعلى
(1) الشرح الكبير (3/ 45).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
الأول: يكون كما لو باع عبدًا له نصفُه، وعلى الثاني: لا يصحّ البيع في شيء؛ لأن المملوك منها غير معين. انتهي
وهذا كله في بيع الجميع؛ كما أشار إليه بقوله: (فلو باعه)، فأما إذا باع بعضه؛ فإن لم يبق قدر الزكاة .. فهو كما لو باع الجميع، وإن بقي قدرها إما بنية صرفه إلي الزكاة، وإما بغيرها وفرّعنا علي قول الشركة .. ففي صحّة البيع وجهان: أقيسهما: البطلان، كذا نقلاه عن ابن الصباغ، ثم قالا: إنهما مبنيان علي أن الواجب شائع، أو حيوان مبهم، فإن قلنا بالأول .. بطل، أو بالثاني .. صح (1).
وهذا كله في زكاة الأعيان، أما زكاة التجارة .. فيصح بيع الكلّ بعد وجوب الزكاة على الأصحِّ؛ لأن متعلق هذه الزكاة هو القيمة، وهي لا تفوت بالبيع، والله أعلم.
* * *
(1) الشرح الكبير (3/ 45 - 46)، روضة الطالبين (3/ 228).