المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل [في بعض شروط القدوة ومكروهاتها وكثير من آدابها] - بداية المحتاج في شرح المنهاج - جـ ١

[بدر الدين ابن قاضي شهبة]

فهرس الكتاب

- ‌الإهداء

- ‌كلمة الشكر

- ‌اسمه ونسبه

- ‌مولده ونشأته

- ‌طلبه للعلم

- ‌شيوخه

- ‌تصدره للتدريس

- ‌ذكر بعض المدارس في عصره

- ‌تلامذته

- ‌وصفه وملبسه

- ‌بعض مناقبه

- ‌ثناء العلماء عليه

- ‌مؤلفاته

- ‌وفاته

- ‌رثاؤه

- ‌اسمه ونسبه وشهرته ومذهبه

- ‌ولادته ونشأته

- ‌طلبه للعلم والرحلة في ذلك

- ‌شيوخه

- ‌تلامذته

- ‌مؤلفاته

- ‌مكانته العلمية وثناء العلماء عليه

- ‌وفاته

- ‌ملامح عن منهج الإمام ابن قاضي شهبة في الكتاب

- ‌المكتبة السليمانية، وقصَّة المحقِّق مع الكتاب

- ‌وصف النُّسَخ الخطيَّة

- ‌منهج العمل في الكتاب

- ‌[خُطْبَة الشَّرح]

- ‌[خُطْبَة المَتن]

- ‌كتابُ الطّهارة

- ‌بابُ أسباب الحَدَث

- ‌فَصْلٌ [في آداب الخلاء]

- ‌بابُ الوضوء

- ‌بابُ مسح الخُفِّ

- ‌بابُ الغَسْل

- ‌بابُ النَّجاسة

- ‌بابُ التَّيَمُّم

- ‌فصل [في شروط التيمم وكيفيته]

- ‌بابُ الحَيْض

- ‌فصل [فيما تراه المرأة من الدماء]

- ‌كتابُ الصَّلاة

- ‌فصل [فيمن تجب عليه الصلاة]

- ‌فصل [في بيان الأذان والإقامة]

- ‌فصل [في بيان القبلة وما يتبعها]

- ‌بابُ صفة الصّلاة

- ‌بابٌ [شروط الصلاة]

- ‌فَصْلٌ [في ذكر بعض مبطلات الصلاة]

- ‌بابٌ [سجودُ السَّهْو]

- ‌بابٌ في سجود التّلاوة والشّكر

- ‌بابٌ [في صلاة النّفل]

- ‌كتاب صلاة الجماعة

- ‌فصلٌ [في صفات الأئمة]

- ‌فصلٌ [في بعض شروط القدوة ومكروهاتها وكثير من آدابها]

- ‌فصلٌ [في بعض شروط القدوة أيضًا]

- ‌فصلٌ [في متابعة الإمام]

- ‌فَصْلٌ [في زوال القدوة وإيجادها]

- ‌باب صلاة المسافر

- ‌فَصْلٌ [في شروط القصر وتوابعها]

- ‌فَصْلٌ [في الجمع ببن الصلاتين]

- ‌بابٌ صلاة الجمعة

- ‌فَصْلٌ [في الأغسال المستحبة في الجمعة وغيرها]

- ‌فَصْلٌ [في بيان ما يحصل به إدراك الجمعة]

- ‌بابُ صلاة الخوف

- ‌فصلٌ [فيما يجوز لبسه وما لا يجوز]

- ‌بابُ صلاة العيدين

- ‌فصلٌ [في التكبير المرسل والمقيد]

- ‌باب صلاة الكسوفين

- ‌باب صلاة الاستسقاء

- ‌بابٌ [في حكم تارك الصلاة]

- ‌كتاب الجنائِز

- ‌فصل [في تكفين الميت]

- ‌فصلٌ [في الصلاة على الميت]

- ‌فرعٌ [في بيان الأولى بالصلاة]

- ‌فصلٌ [في دفن الميت]

- ‌كتاب الزكاة

- ‌باب زكاة الحيوان

- ‌فصلٌ [في بيان كيفية الإخراج]

- ‌باب زكاة النبات

- ‌باب زكاة النّقد

- ‌بابُ زكاة المعدن والرِّكاز والتجارة

- ‌فصْلٌ [في أحكام زكاة التجارة]

- ‌بابُ زكاة الفِطر

- ‌باب من تلزمه الزكاة، وما تجب فيه

- ‌فَصْلٌ [في أداء الزكاة]

- ‌فصلٌ [في تعجيل الزكاة]

- ‌كتابُ الصِّيام

- ‌فَصْلٌ [في أركان الصوم]

- ‌فَصْلٌ [في شرط الصوم]

- ‌فصْلٌ [شرط صحة الصوم من حيث الفاعل والوقت]

- ‌فَصْلٌ [في شروط وجوب صوم رمضان]

- ‌فَصْلٌ [في فدية الصوم الواجب]

- ‌فَصْلٌ [في موجب كفارة الصوم]

- ‌باب صوم التَّطوُّع

- ‌كتابُ الاعتكاف

- ‌فَصْلٌ [في حكم الاعتكاف المنذور]

- ‌(كتاب الحج)

- ‌بابُ المواقيت

- ‌بابُ الإحرام

- ‌فَصْلٌ [في ركن الإحرام]

- ‌بابُ دخول مكة

- ‌فصلٌ [فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن]

- ‌فصلٌ [فيما يختم به الطواف]

- ‌فصلٌ [في الوقوف بعرفة]

- ‌فصلٌ [في المبيت بالمزدلفة والدفع منها]

- ‌فصلٌ [في المبيت بمنى ليالي التشريق]

- ‌فصلٌ [في بيان أركان الحج والعمرة]

- ‌بابُ محرَّمات الإحرام

- ‌باب الإحصار والفوات

الفصل: ‌فصل [في بعض شروط القدوة ومكروهاتها وكثير من آدابها]

‌فصلٌ [في بعض شروط القدوة ومكروهاتها وكثير من آدابها]

لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى إِمَامِهِ فِي الْمَوْقِفِ، فَإِنْ تقدَّمَ .. بَطَلَتْ فِي الْجَدِيدِ. وَلَا تَضُرُّ مُسَاوَاتُهُ، وَيُنْدَبُ تَخَلُّفُهُ قَلِيلًا، وَالاعْتِبَارُ بَالْعَقِبِ. وَيَسْتَدِيرُونَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَوْلَ الْكَعْبَةِ، وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ أَقْرَبَ إِلَى الْكَعْبَةِ فِي غَيْرِ جِهَةِ الإِمَامِ فِي الأَصَحِّ،

===

(فصل: لا يتقدم على إمامِه في الموقف، فإن تقدم .. بطلتْ في الجديد) لأن المخالفة في الأفعال مبطلةٌ على ما سيأتي، وهذه المخالفة أفحشُ، والقديم: لا تبطل مع الكراهة؛ لأنها مخالفة في الموقف فلم تؤثر؛ كالوقوف على اليسار.

(ولا تَضرُّ مساواتُه) لعدم المخالفة، نعم؛ تكره؛ كما قاله في "شرح المهذب"(1).

(ويندب تخلفه قليلًا) خوفًا من التقدم، واستعمالًا للأدب (والاعتبار بالعقب) في التقدم والمساواة؛ لأن المأموم قد يكون أطول فيقدم رأسه عند السجود، وكذلك القدم والأصابع قد تكون أطولَ أيضًا؛ فلذلك وقع الاعتبار بالعقب.

هذا إذا صلّى قائمًا؛ فإن صلّى قاعدًا .. فالاعتبار بمحلّ القعود -وهو الألية- أو نائمًا .. فالاعتبار بالجنب، ذكره البغوي في "فتاويه".

(ويستديرون في المسجد الحرام حول الكعبة) كذا فعله ابن الزبير، وأجمع عليه مَنْ في عصره ومَنْ بعده، قالا:(والمستحب: أن الإمام يقف خلف المقام ويقف الناس مستديرين بالكعبة)(2).

(ولا يضر كونُه أقربَ إلى الكعبة في غير جهة الإمام في الأصح) لأن رعاية القرب والبعد في غير جهة الإمام ممّا يشقّ، ولا تظهر به مخالفة منكرة، بخلاف جهته، وهذا هو المنصوص عليه في "الأم"، وقطع به الجمهور (3)، والثاني: يضر؛ كما لو كان في جهته.

(1) المجموع (4/ 257).

(2)

الشرح الكبير (2/ 172)، روضة الطالبين (1/ 358).

(3)

الأم (2/ 334).

ص: 339

وَكَذَا لَوْ وَقَفَا فِي الْكَعْبَةِ وَاخْتَلَفَتْ جِهَتَاهُمَا. وَيَقِفُ الذَّكَرُ عَنْ يَمِينهِ، فَإِنْ حَضرَ آخَرُ .. أَحْرَمَ عَنْ يَسَارِهِ، ثُمَّ يَتَقَدَّمُ الإِمَامُ، أَوْ يَتَأَخَّرَانِ وَهُوَ أَفْضَلُ. وَلَوْ حَضرَ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَصَبِيٌّ .. صَفَّا خَلْفَهُ، وَكَذَا امْرَأَةٌ أَوْ نِسْوَةٌ. وَيَقِفُ خَلْفَهُ الرِّجَالُ ثُمَّ الصِّبْيَانُ ثُمَّ النِّسَاءُ

===

(وكذا لو وقفا في الكعبة، واختلفت جهتاهما) بأن كان وجهه إلى وجهه، أو ظهرُه إلى ظهره؛ قياسًا لداخل الكعبة على خارجها؛ فإنهم إذا استداروا .. يواجه المأموم إمامه.

(ويَقِفُ الذكرُ عن يمينه) بالغًا كان أو صبيًا؛ لما في "الصحيحين": (أن ابن عباس وقف عن يساره صلى الله عليه وسلم فأداره إلى يمينه)(1)؛ ولهذا قال في "شرح المهذب": ويسن للإمام تحويله (2).

(فإن حضر آخرُ .. أحرم عن يساره، ثم يتقدم الإمامُ، أو يتأخران وهو أفضل) للاتباع (3)، ولأنه متبوع فلا ينتقل من مكانه، هذا إذا أمكن كلّ منهما؛ فإن لم يمكن إلا أحدهما؛ لضيق إحدى الجهتين .. تعين، وهذا كلّه في القيام؛ فإن لحق الثاني في التشهد أو السجود .. فلا تقدم ولا تأخر حتى يقوموا، ونبه بقوله: (ثم يتقدم

) إلى آخره على أن التقدم والتأخر إنما يكون بعد إحرام الثاني.

(ولو حضر رجلان أو رجل وصبي .. صفَّا خلفَه) للاتباع (4)، نعم؛ لو كانوا عراةً بُصَراء في ضوء .. وقف الإمام وسطَهم فصلّوا صفًّا.

(وكذا امرأةٌ أو نسوةٌ) فإن الواحدة تقف خلف الإمام، وكذا النسوة؛ لما في "الصحيحين" عن أنس:(أنه عليه الصلاة والسلام صلّى في بيت أم سليم، فقمت أنا ويتيم خلفه، وأم سليم خلفنا)(5).

(ويقف خلفه الرجالُ، ثم الصبيان، ثم النساء) لحديث: "لِيَلِيَنِّي مِنْكُمْ أُولُو

(1) صحيح البخاري (117)، صحيح مسلم (763).

(2)

المجموع (4/ 251).

(3)

أخرجه مسلم (3010) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.

(4)

أما الرجلان .. فأخرجه مسلم (3010) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، وأما الرجل والصبي .. فأخرجه البخاري (380) ومسلم (658) عن أنس بن مالك رضي الله عنه.

(5)

أخرجه البخاري (380)، ومسلم (658).

ص: 340

وَتَقِفُ إِمَامَتُهُنَّ وَسْطَهُنَّ. وَيُكْرَهُ وُقُوفُ الْمَأْمُومِ فَرْدًا، بَلْ يَدْخُلُ الصَّفَّ إِنْ وَجَدَ سَعَةً، وَإِلَّا .. فَلْيَجُرَّ شَخْصًا بَعْدَ الإِحْرَامِ، وَلْيُسَاعِدْهُ الْمَجْرُورُ. وَيُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بانْتِقَالَاتِ الإِمَامِ، بِأَنْ يَرَاهُ أَوْ بَعْضَ صَفٍّ، أَوْ يَسْمَعَهُ أَوْ مُبَلِّغًا. وَإِذَا جَمَعَهُمَا مَسْجِدٌ .. صَحَّ الاقْتِدَاءُ وَإِنْ بَعُدَتِ الْمَسَافَةُ وَحَالَتْ أَبْنِيَةٌ

===

الأَحْلَامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثَلَاثًا" رواه مسلم (1).

وأولو الأحلام والنهى: البالغون العقلاء، قال الدارمي في "الاستذكار":(هذا إذا كان الرجال أفضل أو تساووا، فإن كان الصبيان أفضل .. قدموا عليهم).

وسكت المصنف عن الخناثى، وموقفهم بين صفي الصبيان والنساء.

(وتَقِفُ إمامتُهن وَسْطَهن) لثبوت ذلك عن فعل عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما؛ كما رواه الشافعي، والبيهقي بإسنادين حسنين (2).

(ويكره وقوف المأمومِ فردًا) للنهي عنه (3)، (بل يدخل الصفَّ إن وجد سعةً) ولو كانت السعة في صف متقدم .. خرق الكاملَ؛ لتقصيرهم، (وإلّا) أي: وإن لم يجد سعة ( .. فليَجُرَّ شخصًا بعد الإحرام، وليساعده المجرور) لأن في ذلك إعانةً على الخير؛ لتحصل له فضيلةُ الصف، وليخرج من الخلاف.

وقوله: (بعد الإحرام) يفهم: أنه لا يجوز الجذب قبله، وبه صرح ابن الرفعة (4)؛ لئلا يخرجه من الصفّ إلا إلى صفّ (5)، ونصّ في "البويطي": على أنه يقف منفردًا ولا يجذب أحدًا.

(ويشترط علمه) أي: المأموم (بانتقالات الإمام؛ بأن يراه أو بعض صف، أو يسمعه أو مُبلِّغًا) لأنه لو لم يعلم بها .. لكانت صلاتُه متوقفةً على صلاة مَنْ لا يتمكل من متابعته.

(وإذا جمعهما مسجد .. صح الاقتداءُ وإن بعدت المسافةُ، وحالت أبنيةٌ)

(1) صحيح مسلم (432) عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه.

(2)

الأم (2/ 321)، سنن البيهقي (3/ 131).

(3)

أخرجه البخاري (783) عن أبي بكرة رضي الله عنه.

(4)

كفاية النبيه (4/ 65).

(5)

في غير (أ): (لا إلى صف).

ص: 341

وَلَوْ كَانَا بِفَضَاءٍ .. شُرِطَ أَلَّا يَزِيدَ مَا بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثِ مِئَةِ ذِرَاعٍ تقرِيبًا، وَقِيلَ: تَحْدِيدًا. فَإِنْ تَلَاحَقَ شَخْصَانِ أَوْ صَفانِ .. اعْتُبِرَتِ الْمَسَافَةُ بَيْنَ الأَخِيرِ وَالأَوَّل. وَسَوَاءٌ الْفَضَاءُ الْمَمْلُوكُ وَالْوَقْفُ وَالْمُبَعَّضُ. وَلَا يَضُرُّ الشَّارِعُ الْمَطْرُوقُ وَالنَّهَرُ الْمُحْوِجُ إِلَى سِبَاحَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ. فَإِنْ كَانَا فِي بِنَاءَيْنِ كَصَحْنٍ وَصُفَّةٍ أَوْ بَيْتٍ .. فَطَرِيقَانِ: أَصَحُّهُمَا: إِنْ كَانَ بِنَاءُ

===

بالإجماع، ورحبة المسجد منه على المذهب، والمساجد المتلاصقة المتنافذة كمسجد؛ كما صوبه في "الروضة"(1).

(ولو كانا بفضاء .. شُرط ألّا يزيد ما بينهما على ثلاث مئةِ ذراعٍ) لقرب ذلك وبعد ما وراءه في العادة (تقريبًا) لعدم ورود ضابطٍ من الشارع.

(وقيل: تحديدًا) قال الماوردي: (وهو غلط)، وقال الإمام:(كيف يطمع الفقيه بالتحديد، ونحن في إثبات التقريب على عُلالة؟ ! )(2).

(فإن تلاحق شخصان أو صفّان .. اعتُبرت المسافةُ) المذكورة (بين الأخير والأول) لا بين الأخير والإمام؛ لأن الأول والحالةُ هذه إمامُ الأخير.

(وسواء) فيما ذكرناه (الفضاء المملوكُ والوقف والْمُبَعَّض) الذي بعضه ملك وبعضه وقف، وسواء المسقف والمحوط وغيره.

(ولا يضر الشارع المطروقُ والنهرُ المحوج إلى سباحة على الصحيح) لأن ذلك ليس بحائل؛ كما لو كانا في سفينتين مكشوفتين في البحر، والثاني: يضرّ، أما في الشارع .. فلأنه قد ينتهي الأمر فيه إلى حالة يعسر فيها الاطلاع على أحوال الإمام بسبب كثرة الزِّحام، وأما في النهر .. فقياسًا على حيلولة الحائط، والمراد بكونه مطروقًا: كثرة طروقه، وإلا .. فكل شارع مطروق، فما لا يكثر طروقه .. لا يضر قطعًا؛ كما دلّ عليه كلام الإمام (3).

(فإن كانا في بناءين كصحن وصفة أو بيت .. فطريقان: أصحهما: إن كان بناء

(1) روضة الطالبين (1/ 361).

(2)

الحاوي الكبير (2/ 433)، نهاية المطلب (2/ 403).

(3)

نهاية المطلب (2/ 405 - 406).

ص: 342

الْمَأْمُومِ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا .. وَجَبَ اتِّصَالُ صَفٍّ مِنْ أَحَدِ الْبنَاءَيْنِ بِالآخَرِ، وَلَا تَضُرُّ فُرْجَةٌ لَا تَسَعُ وَاقِفًا فِي الأَصَحِّ. وَإِنْ كَانَ خَلْفَ بِنَاءِ الإِمَامِ .. فَالصَّحِيحُ: صِحَّةُ الْقُدْوَةِ بِشَرْطِ أَلَّا يَكُونَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ. وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: لَا يُشْتَرَطُ إِلَّا الْقُرْبُ كَالْفَضَاءِ إِنْ لَمْ يَكُنْ حَائِلٌ أَوْ حَالَ بَابٌ نَافِذٌ. فَإِنْ حَالَ مَا يَمْنَعُ الْمُرُورَ لَا الرُّؤْيَةَ .. فَوَجْهَانِ،

===

المأموم يمينًا أو شمالًا .. وجب اتصال صفٍّ من أحد البناءين بالآخر) لأن اختلاف الأبنية توجب الافتراقَ، فاشترط الاتصال؛ ليحصل الربط بالاجتماع.

(ولا تضر فُرجةٌ لا تسع واقفًا في الأصح) وكذا عَتبَةٌ يتعذر الوقوف عليها؛ لأنه يعدّ في العرف صفًا واحدًا، والثاني: يضر؛ لعدم الاتصال الحقيقي.

(وإن كان خلف بناء الإمام .. فالصحيح: صحة القدوة بشرط ألّا يكون بين الصفين أكثرُ من ثلاثة أذرعٍ) تقريبا، لأن بهذا يحصل الاتصال عرفًا، والثاني: لا تصح؛ لأن اختلاف البناء يوجب الافتراقَ، ولم ينجبر ذلك بالاتصال المحسوس بتواصل المناكب.

(والطريق الثاني: لا يشترط إلّا القربُ؛ كالفضاء) للقياس الذي أشار إليه (إن لم يكن حائلٌ) أصلًا، (أو حال باب نافذ) بشرط أن يقف مقابله صفّ أو رجل، وإلّا .. لم يصح.

وقوله: (حال باب نافذ) متعقب؛ لأن النافذ ليس بحائل، وصوابه كما في "المحرّر":(أو كان باب نافذ)(1).

(فإن حال ما يمنع المرورَ لا الرؤيةَ) كالشباك ( .. فوجهان) أصحهما في "شرح المهذب" و"أصل الروضة" و"التصحيح": البطلان؛ لوجود الحائل (2)، وهذا أول موضعين في الكتاب بلا تصحيح، والآخر في قوله في (النفقات):(والوارثان يستويان أم يوزع بحسبه؟ وجهان)(3)، ولا ثالث لهما إلا ما كان مفرعًا على ضعيف، كالأقوال المفرعة على استعمال البينتين المتعارضتين: هل يقرع أم

(1) المحرر (ص 56).

(2)

المجموع (4/ 262)، روضة الطالبين (1/ 365)، تصحيح التنبيه (1/ 150).

(3)

منهاج الطالبين (ص 464).

ص: 343

أَوْ جِدَار .. بَطَلَتْ بِاتِّفاقِ الطَّرِيقَيْنِ. قُلْتُ: الطرِيقُ الثَّانِي أَصَحُّ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَإِذَا صَحَّ اقْتِدَاؤُهُ فِي بِنَاءٍ آخَرَ .. صَحَّ اقْتِدَاءُ مَنْ خَلْفَهُ وَإِنْ حَالَ جِدَارٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الإِمَامِ. وَلَوْ وَقَفَ فِي عُلْوٍ وَإِمَامُهُ فِي سُفْلٍ أَوْ عَكْسِهِ .. شُرِطَ مُحَاذَاةُ بَعْضِ بَدَنِهِ بَعْضَ بَدَنِهِ. وَلَوْ وَقَفَ فِي مَوَاتٍ وَإِمَامُهُ فِي مَسْجِدٍ، فَإِنْ لَمْ يَحُلْ شَيْءٌ .. فَالشَّرْطُ التفارُبُ مُعْتبَرًا مِنْ آخِرِ الْمَسْجدِ، وَقِيلَ: آخِرِ صَفٍّ، وَإِنْ حَالَ جِدَارٌ أَوْ بَابٌ مُغْلَقٌ .. مَنَعَ، وَكَذَا الْبَابُ الْمَرْدُودُ وَالشُّبَّاكُ فِي الأَصحِّ

===

يوقف أم يقسم؟ أقوال لا ترجيح فيها.

(أو جدارٌ .. بطلت باتفاق الطريقين) لمنعه الاستطراق والمشاهدة، (قلت: الطريق الثاني أصح، والله أعلم) تبع في ذلك معظم العراقيين، والأولى طريقة المراوزة، قال الرافعي:(وهي أولى)(1).

(وإذا صح اقتداؤه في بناءٍ آخر) غير بناء الإمام إما بشرط الاتصال على الطريقة الأولى، أو دونه على الثانية ( .. صح اقتداء من خلفه وإن حال جدارٌ بينه وبين الإمام) بأن يقف رجل بحذاء الباب النافذ واتصل به صف، وخرجوا عن محاذاة الإمام، لأن من حصل به الاتصال بالنسبة إليهم كالإمام، فيشترط حينئذ أن يتقدم إحرامه عليهم.

(ولو وقف في عُلْوٍ، وإمامه في سُفل، أو عكسه .. شُرط مُحاذاةُ بعضِ بدنه بعضَ بدنه) بأن يحاذي رأس الأسفل قدم الأعلى مع تقدير اعتدال قامة الأسفل، حتى لو كان قصيرًا، لكنه لو كان معتدلًا لحصلت المحاذاة .. صح الاقتداء.

(ولو وقف في موات وإمامُه في مسجد، فإن لم يَحُلْ شيءٌ .. فالشرط: التقارب) كالفضاء، (مُعتبَرًا من آخر المسجد) لأن المسجد كلّه شيء واحد، (وقيل) من (آخر صفٍّ) فيه، لأنه المتبوع، فإن لم يكن فيه إلا الإمام .. فمن موقفه.

(وإن حال جدارٌ أو بابٌ مغلقٌ .. مَنعَ) لعدم الاتصال، (وكذا الباب المردودُ، والشباكُ في الأصح) لحصول الحائل من وجه، إذ الباب المردود مانعٌ من المشاهدة، والمُشبَّك مانع من الاستطراق، والثاني: لا يمنع، لحصول الاتصال من وجه، وهو الاستطراق في الصورة الأولى، والمشاهدة في الثانية.

(1) انظر "الشرح الكبير"(2/ 181).

ص: 344