الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بصيرة فى وهب
وهَبْتُ له شيئاً وَهْباً ووَهَباً وهِبَةً، والاسم المَوْهِبُ والمَوْهِبةُ بكسر الهاءِ فيهما، وهو أَن تجْعَلَ ملْكَك لغيرك بغير عِوَض، وقوله:{إِنَّمَآ أَنَاْ رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلَاماً زَكِيّاً} نسب المَلَكُ إِلى نفسه [الهِبة] لَمّا كان سَبباً فى إِيصالِه إِليها. وقد قرئ: {لِيَهَبَ لَكَ} بإِسناد الفعل إِلى الله تعالى، وهذا على الحقيقة، والأَوّل على التوسُّع.
وتقول: هَبْ زَيْداً مُنْطَلِقاً، أَى احْسِب، يتعدَّى إِلى مفعولَيْن ولا يُستعمل منه ماضٍ ولا مُستَقْبل فى هذا المعنى.
ورجلٌ وَهَّابٌ، ووهّابة: كثير الهِبَة لأَموالِه، والهاء للمبالَغة. ووَهَبَنِى الله فِداكَ، أَى جعَلَنى.
والمَوْهَبة: بفتح الهاءِ: نُقْرَة فى الجَبَل يَسْتَنْقع فيها الماءُ، قال:
ولَفُوك أَشْهَى لو يَحِلُّ لَنَّا
…
من ماءِ مَوْهَبَةٍ على شَهْدِ
والمَوْهَبَة أَيضاً: السّحابَة. وأَوهبَ له الشىءُ: دام، قال:
عَظِيمُ القَفا رِخْوُ المَفاصِل أَوْهَبَتْ
…
لَهُ عجوةٌ مَسْمُونةٌ وخَمِيرُ
وأَصبح فلانٌ مُوهِباً بكسر الهاءِ أَى مُعِدَّا قادِراً.
والواهِبُ والوهّاب من الأَسماءِ الحُسْنَى. بمعنى أَنَّه يُعْطِى كُلاًّ على قدر استحقاقِه.
وقد ذُكرت الهِبَةُ فى عشرة مواضع من التنزيل: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً} ، {الحمد للَّهِ الذي وَهَبَ لِي عَلَى الكبر إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ} ، {فَهَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً * يَرِثُنِي} فى موضعين، {هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً} ، {وَوَهَبْنَا لَهُ يحيى} ، {لأَهَبَ لَكِ غُلَاماً زَكِيّاً} ، {هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ} ، {وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ} ، {وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ} ، {وَهَبْ لِي مُلْكاً لَاّ يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّن بعدي} .
والاستِيهابُ سُؤال الهِبة. والاتِّهابُ: قَبُولُها، ومنه قول النبىّ صلى الله عليه وسلم:"لقد هَمَمْتُ أَلَاّ أَتَّهِبَ إِلَاّ من قُرَشِىٍّ أَو أَنْصارِىّ أَو ثَقَفىّ"، ومعناه أَنَّ فى أَخلاق أَهلِ البادِية جَفاء وذَهاباً عن المروءَة، وطَلَباً للزِيادة، وأَهل الحَضَر هم أَعرفُ بمكارم الأَخلاق.