الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بصيرة فى نفل
النَّفَلُ: الغَنِيمة بعَيْنها لأَنَّها من فَضْلِ الله وعَطائه، قال لَبيدٌ:
إِنَّ تَقْوَى رَبِّنَا خَيْرُ نَفَل
والنَّفَلُ: ما يُنْفَلُهُ الغازِى، أَى يُعطاه زائداً على سَهْمه من المَغْنَم. وقيل: اختلفت العِبارة عن النَّفَل لاختْلافِ الاعْتبار، فإِنَّه إِذا اعْتُبِر بكونه مَظْفُوراً به يُقال له غنيمةٌ، وإِذا اعْتُبِر بكونه مِنْحَةً من الله ابتداءً من غير وُجوبٍ يقالُ له نَفَلٌ. ومنهم من فَرَقَ بينهما من حيثُ العُمومُ والخُصوص، فقال: الغنيمةُ ما حصل مُسْتَغْنَماً بتَعَب كان أَو غير تعب، وباسْتِحقاقٍ كان أَو غَيْرِ اسْتِحقاق، وقَبْلَ الظَّفَرِ كان أَو بَعْدَه؛ والنَّفَل: ما يحصُل للإِنسان قبلَ القِسْمة من جُملة الغَنيمة، وقيل: هو ما يحصُل للمسلمين بَغْير قِتال، وهو الفَىْء. وقيل: هو ما يَفْضُل من المَتاع ونحوه بعد قَسْم الغَنيمة، وعلى ذلك حَمَل بعضُهم قوله تعالى:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنفال} أَى عن حكم الأَنْفال. وقيل/ عَنْ بمعنى منْ، أى
من الأَنْفال، وقيل: عن صِلَةٌ، أَى يسأَلونك الأَنفالَ وبه قرأَ ابنُ مسعود، وعلى هذا [يكون] سؤال طَلَب، وعلى الأَوّل سُؤال اسْتِخْبار، وهو قولُ الضَّحّاك وعِكْرمَة.
قيل: سُمِّيَت الغَنائم أَنفالاً لأَنَّها زيادةٌ من الله تعالَى لهذه الأُمّة على الخُصوص. وأَكثر المُفَسِّرين على أَنَّ الآية فى غنائم "بَدْرٍ". وقال عَطاءٌ: هى ما شذَّ من المشركين إِلى المسلمين بغيرِ قتال من: عَبْد أَو أَمة أو مَتاع فهو للنَّبىّ صلى الله عليه وسلم يصنعُ به ما شاءَ، وأَصل ذلك من النفل وهو الزيادةُ على الواجب، ومنه قوله تعالى:{فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ} ، وعلى هذا قوله أَيضاً:{وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً} ، وهو وَلَدُ الوَلَد [وفى الحديث] :"قال الله تعالى لا يَزالُ العَبْدُ يَتَقَرَّب إِلّى بالنَّوافل حتَّى أُحِبَّه، فإِذا أَحْبَبْتُه كنت سَمْعَه وبَصَره" الحديث. وجمعُ الأَنْفال نُفُل بضمّ النون.