الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بصيرة فى نهى ونوب
نَهَاهُ يَنْهاه نَهْياً: ضدّ أَمَرَه، فانْتَهَى وتَناهَى، وهو نَهُوٌّ عن المُنْكَرِ أَمُورٌ بالمَعْروف.
والنُّهْيَة بالضمّ الاسمُ منه، والنُّهْيَة أَيضاً والنّهايَةُ والنِّهاءِ مكسورتين: غايةُ الشىء. وانْتَهى الشىءُ وتَناهَى، ونَهَّى تَنْهِيَةً بَلَغ نِهايَتَه.
والنَّهْىُ عن الشىءِ من حيثُ المَعْنَى قد يكون بالقَوْل، وقد يكون بغيره، وما كان بالقول لا فَرْق بين أَن يكون بلَفْظة افْعَلْ كاجْتَنِبْ، أَو بلفظِة لا تَفْعَلْ، ومن حيث اللفظُ هو قولهم: لا تَفْعَلْ كذا، فإِذا قيل لا تَفْعَلْ كذا فَنَهْىٌ من حيثُ اللفظُ والمعنى جميعاً، نحو قوله تعالى:{وَلَا تَقْرَبَا هاذه الشجرة} . وأَمَّا قوله تعالى: {وَنَهَى النفس عَنِ الهوى} فلم يُرِدْ أَن يقولَ لنفسه لا تَفْعَل كذا، بل أَراد ظَلْفَها عن هواها وقَمْعَها عن مُشْتَهاها. وكذا النَّهْىُ عن المُنْكر يكون تارةً باليد وتارة باللِّسان وتارة بالقَلْب. وقوله تعالى: {إِنَّ الله يَأْمُرُ بالعدل والإحسان وَإِيتَآءِ ذِي القربى وينهى عَنِ
الفحشاء والمنكر} ، أَى يحثُ على فعْل الخير ويَزْجُر عن فعل الشرِّ، وذلك بعضُه بالعَقْل الذى ركَّبه فينا، وبعضُه بالشرع الذى شَرَعه لنا.
والانْتِهاءُ. الانْزِجارُ عن ما نُهِى عنه - قال الله تعالى: {إِن يَنتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ} .
والإِنْهاءُ فى الأَصل إِبلاغُ النَّهْى، ثم صار مُتعارفاً فى كلّ إِبْلاغ. قالوا: أَنْهَيْتُ إِلى فلان خَبَر كذا، أَى [بَلَّغت إِليه] النهاية.
والنُّهْيَةُ: العقل وكذلك النُّهَى. والنُّهَى أَيضاً يكون جَمْعَ نُهْيَة، قال الله تعالى:{إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لأُوْلِي النهى} ، أَى العُقول. ورَجلٌ مَنْهاة، أَى عاقِلٌ.
ونَهُوَ ككَرُم، فهو نَهِىُّ من أَنْهِياءَ، ونَهٍ من نَهِينَ، ونِه بالكسر على الإِتْباع، أَى مُتناهى العَقْلِ كامِلُ الفِطْنة والكَيْسِ.
وطلبَ حاجَتَه حتَّى نَهِىَ عنها أَو أَنْهَىَ، أَى تركَها ظَفِرَ بها أَوْ لم يَظْفَرْ.
النَّوْبُ: القُرْبُ ضدُّ البُعْد. ونابَ عَنِّى يَنْوبُ نَوْباً ومَناباً، أَى قام مَقامِى. ويقال: لا نَوْبَ بى، أَى لا قُوَّة بِى، وخيْرٌ نائبٌ أَى كَثيرٌ.
والنُّوبُ بالضم: النَّحْلُ، جمع نائب، مثل عائِط وعُوط، وفارِه وفُرْه لأَنَّها تَرْعَى وتَنُوبُ إِلى مكانها. وقال الأَصمعىّ: هى من النَّوْبَة التى تَنوبُ النَّاسَ لوَقْت معروف.
وقال أَبو عُبَيْدة: سُمّيت نُوباً لأَنَّها
تَضْرِب إِلى السّواد، يشير إِلى النُّوب جِنْسٌ من السُّودان، يعنى تشبيهها بهم، قال أَبو ذُؤَيْب يصِفُ مُشْتارَ العَسَل:
إِذا لَسَعَتْه النَّحْلُ لم يَرْجُ لَسْعَها
…
وخالَفَها فى بَيْتِ نُوبٍ عَوَاسِلِ
وأَنابَ إِلى الله: أَقْبَلَ وتابَ، ورَجَعَ إِليه بالتَّوْبة وإِخْلاص العَمَل، قال تعالى:{مُّنِيبِينَ إِلَيْهِ} ، وقال تعالى:{وأنيبوا إلى رَبِّكُمْ}
وانْتَابَ القومَ انْتِيابا: أَتاهُمْ مَرَّةً بعد أُخْرى.
واسْتَنابَ فلاناً: جعله نائبَهُ.