الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بصيرة فى نسأ ونسخ
نَسَأَتُ الشئَ نَسْأْ: أَخَّرته. ونَسأَ الله فى أَجَلِه. وأَنسأْتُ الشئَ أَيضاً أَخَّرته.
وقوله تعالى: {إِنَّمَا النسياء زِيَادَةٌ فِي الكفر} قيل: هو فعيل بمعنى مفعول، من قولك نسأْت الشْئَ فهو مَنْسُوءٌ: إِذا أَخَّرتَه، ثمَّ يُحَوَّلُ مَنْسوءٌ إِلى نَسىءٍ كما يُحوَّل مقتول إلى قتيل. ورجل ناسىءٌ وقومٌ نَسَأَةٌ مثال عامِلٍ وعَمَلَة، وذلك أَنهم كانوا/ إِذا صَدَروا عن مِنىً يقوم رجلٌ من بنى كِنانة ويقول: أَنا الَّذى لا يُرَدّ لى قضاء، فيقولون: أَنْسِئْنا شهراً، أَى أَخّر عنا حُرْمة المحرّم واجعلها فى صَفَر، لأَنهم كانوا يكرهون أن يتوالَى عليهم ثلاثةُ أَشهرٍ لا يُغيرون فيها، لأَنَّ معاشهم كان من الغارة فيُحِلُّ لهم المُحرَّم. وقال الفرَّاءُ: النَّسىءُ مصدرٌ؟ وقال الأَزهرىّ: النَّسئُ بمعنى الإِنساءِ اسمٌ وُضع موضع المصدر الحقيقىّ، من أَنْسأْتُ، قال وقد قال بعضهم نَسَأْتُ فى هذا الموضع بمعنى أَنسأْتُ، ومنه قول عُمَيْر ابن قَيْس:
أَلَسْنا النَّاسِئين على مَعَدٍّ
…
شُهورَ الحِلّ نَجْعَلُها حَرامَا
ونَسَأْتُه البَيْعَ: بعتُه [بنُسْأَة بالضَمَّ] ونَسِيئة. ونَسأْتُ عنه دَيْنَه نَساءً بالفتح والمدّ، ومنه قولُ علىّ رضى الله عنه: من سَرَّه النَّسا
ولا نَساءَ فلْيُباكر الغَداءَ، ولْيَهْجُرِ النِّساءَ، ولْيُخِّفِفّ الرِداءَ ويُرْوَى: وليُقِلَّ غِشْيان النَّساء. وقوله تعالى: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا} أَى نؤخِّرها إِمّا بإِنسائها، وإِما بإِبطال حُكمها.
والمِنْسَأَةُ: العصا يُهْمز ولا يهمز، قال أَبو طالب بن عبد المطْلب يُخاطب خِداش بن عبد الله بن أَبى قَيْس فى قتله عَمْرو بن عَلْقَمَة:
أَمِنْ أَجْلِ حَبْلٍ لا أَباكَ ضَرَبْتَه
…
بمِنْسَأَة قد جَرَّ حبْلُك أَحْبُلَا
وقال آخر في ترك الهمز:
إِذا دَبَبْتَ على المِنْساةِ من هَرِمَ
…
فقد تَباعَدَ عنك اللَّهْوُ والغَزَلُ
قال تعالى: {مَا دَلَّهُمْ على مَوْتِهِ إِلَاّ دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ} سمّيت العَصا مِنْسَأَة لأَنَّها يُنْسَأُ بها أَى يؤخَّر.
ونَسَأَتُ اللَّبَنَ: خَلَطتُه بماءٍ، واسمُه النَّسْءْ.
النْسْخ: إِزالة شىءٍ بشىءٍ يتعقَّبه، كنَسْخ الشمس الظِلَّ، والشَيْبِ الشَّبابَ، فتارة تُفهم منه الإِزالة، وتارة يُفهم منه الإِثبات، وتارة يُفهم منه الأَمران. ونَسْخُ الكتابِ: إِزالة الحُكم بحُكم يتعقبَّه قال تعالى: {مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} ، قيل معناه ما نُزِيل العملَ بها أَو نحذفها عن قلوب العباد، وقيل معناه:
ما نُوجِدُه ونُنْزِله، من قولهم: نسختُ الكتابَ، وما نَنْسَؤُه أَى نُوَخَّره ولم نُنْزِله.
ونَسْخُ الكتابِ: نَقْل صورَتِه المجرّدة إِلى كتابٍ آخَر، وذلك لا يقتضى إِزالة الصّورة الأُولَى بل يقتضى إِثبات مِثْلِها فى مادّة أَخرَى، كإيجاد نَقْش الخاتم في شُموع كثيرة.
والاستنساخ: التقَدّم بنسخ الشئ، والترّشُّح للنسخ. وقد يعبّر بالنسخ عن الاستنساخ، قال تعالى:{إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} .
والقائلون بالتَّناسُخ، هم المُنْكِرون للبَعْث على ما أَثْبَتَتْه الشريعة، ويزعمون أَنَّ الأَرواح تنتقل في الأجسام أَبداً. وتناسُخ القرون مُضِىُّ قومٍ بعد قوم.