الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بصيرة فى نعم
نَعَمْ ونَعِمْ ونَعامِِ، ونَحَمْ ونَحِمْ لغاتٌ، وهى حروف تصْديقٍ ووَعْدٍ وإِعْلامِ، فالأَوّل بعد الخَبَر كقامَ زيدٌ وما قام زيدٌ، والثانى بعد افْعَل أَوْ لا تفعل أَو ما فى معناهما، نحو هلَاّ تَفْعَلُ، وهلَاّ لم تَفْعَل، وبعد الاسْتِفْهام نحو هَلْ تُعْطِينى، والثالث بَعْدَ الاسْتفهام فى نحو هَلْ جاءَك زيدٌ، ونحو:{فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً} .
قيل: وتأْتى للتوكيد إِذا وقعت صَدْراً نحو: نَعَمْ هذه أَطلالُهم، والحقُّ أَنها فى ذلك حرْفُ إِعْلام وأَنها جوابٌ لسؤالٍ مقدّر.
وقرأ الكِسائىّ: نَعِم بكسر العَيْن، وهى لغة كِنانة والباقون نَعَم بفتح العين. وقرأَ ابنُ مسعود نحم بإِبْدال العَيْن حاءً.
قال سيبويه: أَمّا نَعَمْ فعِدَةٌ وتصديق، وأَمَّا بَلىَ فيوجب بها بعد النَّفْى، فكأَنَّه رأَى أَنَّه إِذا قيل: قامَ زيدٌ فتصديقُه نَعَمْ، وتكذيبُه لا، ويمتنع دخول بَلَى لعدم النَّفى، وإِذا قيل: ما قامَ فتصديقُه نَعَمْ، وتكذيبهُ بَلىَ، ومنه:{زَعَمَ الذين كفروا أَن لَّن يُبْعَثُواْ قُلْ بلى} . وأَمّا نَعَم فى بيت جَحْدَر:
أَلَيْسَ الَّليْلُ يجمعُ أُمَّ عَمْرو
…
وإِيّانا فذَاكَ بنا تَدانى
نَعْمَ وأَرَى الهِلالَ كما تراهُ
…
ويَعْلُوها النَّهارُ كما عَلانِى
فجوابٌ لغير مذكورٍ، وهو ما قدّره فى اعتقاده من أَنَّ اللَّيل يجمعُه وأُمَّ عمرو، أَو هو جوابٌ لقوله: وأَرَى الهِلالَ. البيت، وقدّمه عليه، أَو لقوله: فذاك بنا تدانِى، وهو أَحسن. والله أَعلم.
ونِعْمَ: كلمةٌ مستوفِيَة لجميع المَدْح، كما أَنَّ "بِئْسَ" كلمةٌ مستوفية لجميع الذمّ، فإِذا وَلِيَهُما اسم جنسٍ [ليس] فيه أَلف ولام انتصبَ، تقول بئس رَجُلاً زيدٌ ونِعْمَ صديقاً أَنتَ على التمييز. وهما فِعْلان ماضِيان/ لا يَتَصَرَّفان لأَنَّهما أُزِيلاً عن موضعهما، فنِعْمَ منقولٌ من قولك: نَعِمَ فلانٌ: إِذا أَصاب نِعْمَةً، وبئس منقولٌ من قولك [بَئسَ] فلانٌ: إِذا أَصاب بُؤساً، فنُقِلا إِلى المدح والذَمّ فشابَها الحروف فلم يَتَصَرَّفا.
وفى نِعْمَ لُغاتٌ: نَعِمَ كعَلِمَ، ونِعِمَ بكسرتين، ونِعْمَ بكسر النون وسكون العين، ونَعْمَ بفتح النون وسكون العين. ويقال: إِنْ فَعَلْتَ كذا فَبِها ونِعْمَتْ، بتاءٍ ساكنة وقفاً ووصلاً أَى نِعْمَت الخَصْلَةُ. وتدخُلُ عليه ما فيُكْتَفَى بهما عن صِلَته، نحو: دَقَقْتُه دَقَّا نِعِمَّا ونِعَمَّا بفتح العين أَى نِعْم ما دَقَقْته.
والنِّعْمَة والنَّعِيم والنُّعْمَى: الخَفْضُ والدَّعَةُ، والمالُ. وجمعُ النِّعمة: نِعَمٌ، وأَنْعُمٌ. والتَنَعُّم: التَّرَفُّه. والاسم النَّعْمَة، وقد نَعِمَ بالكسر يَنْعَمُ ويَنْعُمُ ويَنْعِمُ. وهذا منزلٌ يَنْعَمُهُم مُثَلَّنا، ويُنْعِمُهم عن الفَرّاءِ، قال تعالى:{وَإِذَآ أَنْعَمْنَا عَلَى الإنسان أَعْرَضَ} الإِنعام: الإِحسان إِلى الغير ولا يُقال إِلَاّ إِذا كان المُحْسَن إِليه من النَّاطِقين، فلا يقال أَنْعَمَ على فَرَسِه.
ونَعَّمَهُ تنعيماً: جعله فى نِعْمَةِ ولينِ عَيْش. وطعامٌ ناعِمٌ، وجارِيةٌ ناعِمةٌ ومُناعِمَة ومُناعَمَة ومُنَعَّمة: حَسَنةُ العَيْش والغذاءِ.
وقيل: النِّعْمَة، والنُّعْمَى بالضمّ، والنَّعْماءُ بالفتح والمدّ: اليَدُ البَيْضاءُ الصَّالحةُ، والجمع: أَنْعُمٌ ونِعَمٌ ونِعِمَاتُ. وأَنْعَمَها الله عَلَيْه، وأَنْعَمَ بها.
ونَعِيمُ الله: عَطِيَّته، ومنه {جَنَّةَ نَعِيمٍ} ونَعِمَ اللهُ، بك ونَعِمَكَ، وأَنْعَمَ بك عَيْناً: أَقرَّ بك عَيْنَ مَنْ تُحِبُّه، أَو أَقرَّ عينَك بِمَن تُحبُّه.
ونَعْمُ عَيْن ونُعْمُ عَيْنٍ، وَنَعْمَةُ، ونُعْمَةُ، ونِعْمَةُ، ونُعْمَى، ونَعامُ، ونُعامُ، ونِعامُ، ونَعِيمُ، ونَعامَى عَيْنٍ، يُنْصَبُ الكُلُّ بإِضمار الفِعْل، أَى أَفعل ذلك إِنْعاماً لعينك وإِكراماً.
والنَّعَمُ مختصٌّ بالإِبل، وقيل: بها وبالشاءِ، قيل: وبالبَقَرِ، والجمع أَنْعامٌ، وأَناعيمُ جمع الجمع، قال تعالى:{وَمِنَ الأنعام حَمُولَةً وَفَرْشاً}
قيل: ولا يقال الأَنْعام حتى يكونَ فى جملتها الإِبل، قال تعالى:{وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الفلك والأنعام مَا تَرْكَبُونَ} : وقوله تعالى: {وَمِنَ الناس والدوآب والأنعام} والأَنْعام هاهُنا عامّ فى الإِبل وغيرِها.
والنُّعامَى بالضمّ: ريحُ الجَنُوب، وقيل: ريحٌ بين الجَنُوب والصَّبا.
والنَّعام والنَّعائِم: من مَنازِل القمر.
وتَنَعَّمه بالمكان: طَلَبَه.