الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بصيرة فى يقت
الياقوتُ فارسىٌّ مُعَرَّبٌ نَطَق به القرآنُ المَجِيد، قال الله تعالى:{كَأَنَّهُنَّ الياقوت والمرجان} ، الواحد ياقُوتَةٌ، والجمع اليَواقِيتُ. وسَكَتَ عن ذكِره أَكثرُ أَهلِ اللُّغَةِ. وقال أَرِسْطاطالِيس: الياقُوت ثلاثةُ أَجناس: أَصْفَرُ وأَحْمَر وكُحْلِىّ، فالأَحْمرُ أَشْرَفُها وأَنْفَسْها. وهو حجرٌ إِذا نُفِخ عليه النارُ ازْداد حُسْناً وحُمْرة، فإِن كانت فيه نُكْتَة شديدةُ الحُمْرَة وأُدْخِل النارَ انبسطت فى الحجر فسَقَتْه من تلك الحُمْرة وحَسَّنَتْه، وإِن كانت فيه نُكْتة سوداءُ قَلَّ سَوادُها ونقص. والأَصفرُ منه أَقلّ صبراً على النار من الأَحمر، وأَمّا الكُحْلِىّ فلا صَبْرَ له على النار البَتَّة.
وجميع أَنواع الياقوت/ لا تَعمل فيه المَبارِدُ. وأَمّا طبعُه فيُشْبِه أَن يكون معتدِلاً. وأَمّا خاصِّيَّته فى تفريح النفس وتقوية القلْب ومُقاوَمَة السُّموم فأَمرٌ عظيم، ويُشبه أَن تكون هذه الخاصيّة فيه قوة قابضة منه كقبضانها من المغناطيس، ولذلك يجذِبُ المغناطيس الحديدَ من بعيد.
وممّا ينفعُ فى هذا الباب من أَمر الياقوت أَنَّه يبعد أَنْ يقال إِن
حرارتها الغريزيّه تفعل فى الياقوت المَسْرُوب إِحالةً وتحليلاً وتمزيجاً لجوهره بجواهرِ البُخار الرُّوحى كما يفعل الزَّعْفران أَو غيره، ثمَّ يحدث منه فعله، فإِنَّ جوهره كما يظهر جوهرٌ بعيدٌ عن الانفعال، فيُشبِه أَن يكون فعل الحرارة الغريزية غير مؤثِّر فى جوهره ولا فى أَعراضه اللازمة لصورته، ولكن فى أَقصَى أَيْنِه ومكانه، وفى عَرَضِيَّتهِ، أَمّا فى أَيْنِه فبأَنْ يَنْفُذَ مع الدّم إِلى ناحيةِ القلب فيصير أَقْرَبَ من المُنْفَعِل فيفعل فِعْلَه أَقوى؛ وامّا فى كيفيّته فبتسخينه، ومن شأْن السخونة أَن تُبَيّن الخواص وتُنَبِّهَها مثل الكهرباءِ، فإِنَّه إِذا قَصَّر فى جَذْب التِّبْن حُكَّ حَتى يَسْخن ثمَّ قُوبِل به التِبن فيجذبه.
وما يشهد به الأَوّلون من تفريح الياقوت إِمساكُه فى الفَمِ، وهذا دليلٌ على أَنَّه ليس يحتاج فى تفريحه إِلى استحالة من جوهره وأَعراضِه اللازمة له، ولا إِلى مُماسَّة المُنْفَعِل عنه، بل قوّته المفرّحة قابضَةٌ عنه، إِلَاّ أَنَّه يَقْوَى فعلُها بالتسخين والتقريب كما فى سائر الجواهر، ويشبه أَن يبيّن فعل هذه الخاصيّة ما فيه من التنوير.
وقال البَصْرِىُّ: الياقوت أَجناسٌ، فالأَحمر منه أَقربُ إِلى الحَرّ من الأَزرق، والأَبيضُ أَبردُ من الأَزْرَق. ومَنْ علَّق على بَدَنِه من أَجناس
الياقوت الثلاثة أَو تَخَتَّم وكان فى بَلَد قد وقع [فيه] الطاعونُ أَمِن من الطاعُونِ إِن شاءَ الله.
وأَجْود الياقوت الأَحمرُ الرُمّانّى، مانعٌ للوَسواس والخَفَقان وضَعْف القلب شُرْباً، وقيل يَمْنَع جُمُود الدِّم تعليقا.