الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بصيرة فى وعد
الوَعْدُ يُسْتعمل فى الخَيْر والشرّ. قال الفرّاءُ: يُقال وَعَدْتُه خَيْراً ووَعَدْتُه شَرّاً، قال القطامى:
أَلَا عَلِّلانِى كُلُّ حَىٍّ مُعَلَّلُ
…
ولا تَعِدانِى الشَرَّ والخَيْر مُقْبِلُ
والعِدَةُ: الوَعْدُ، وفى الحديث:"العِدَةُ عَطِيَّة"، و "العِدَةُ دَيْن" قال الرّاعى يمدح سَعِيدَ بنَ العاصِ:
وأَنْضاءٍ أَنَخْنَ إِلى سَعِيدٍ
…
طُرُوقاً ثُمَّ عَجَّلْن ابْتِكارَا
على أَكْوارِهنَّ بَنُو سَبيل
…
قليلٌ نومُهم إِلَاّ غِرارَا
حَمَدْنَ مَزارَهُ فلَقِينَ منهُ
…
عَطاءً لم يكنْ عِدَةً ضِمارَا
والمَوْعِدَةُ، والمِيعاد: المُواعَدَة، والوَقْت، لأَنَّ ما كان فاءُ الفعل منه واواً أَو ياءً ثمَّ سَقَطَتا فى المستقبل مثل يَعِدُ ويَزِنُ ويَهَبُ، ويَضَعُ، ويَئل، فإِنَّ المَفْعِل منه مكسورٌ فى الاسم والمصدر جميعاً، ولا تُبالى مفتوحاً كان يَفْعلُ منه أَو مكسوراً بعد أَن تكون الواوُ منه ذاهبة، إِلَاّ أسماء/ جاءَت نوادِرَ، والقياس الكسر. فإِن كانت الواو من يَفْعَلُ ثابتة
نحو يَوْجَلُ ويَوْجَعُ ويَوْسَنُ ففيه الوجهان، فإِن أردت به المكان أَو الاسم كَسَرْت، وإِن أردتَ به المصدرَ فتحتَ، فقلت: مَوْجَل ومَوْجِل.
وقوله تعالى: {مَآ أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ} قال مجاهد: عَهْدك، وكذلك قوله تعالى:{أَخْلَفْتُمْ مَّوْعِدِي} أَى عهدى. وقوله تعالى: {وَفِي السمآء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} ، رِزْقكم: المطر، وما تُوعَدُون: الجَنَّة. وقوله تعالى: {الشيطان يَعِدُكُمُ الفقر} أَى يَخَوِّفكم به فيَحَمِلكم على مَنْع الزَكَوات.
قال الفرّاءُ: إِذا أَسْقَطُوا الخيرَ والشَرَّ قالوا فى الخَيْر: المَوْعِد والعِدَة، وقالوا فى الشرّ: الوَعِيدُ والإِيعاد. قال عامِر بن الطَّفْيل:
ولا يَرْهَبُ ابنُ العَمِّ ماعشت صَوْلَتىِ
…
ولا أَخْتَتِى من صَوْلَة المُتَهَدِّد
وإِنَّى وإِن أَوْعَدْتُه أَو وَعَدْته
…
لَمُخْلِفُ إِيعادِى ومُنْجزُ مَوْعِدِى
وتَواعدَ القومُ: وَعَد بعضُهم بعضاً فى الخَيْر، وأَمّا فى الشَرِّ فيقال اتَّعد:{وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الميعاد} . وقال تعالى فى الوَعْد بالخير: {وَعَدَكُمُ الله مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا} . ومن الوعد بالشَرّ قولُه تعالى: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب وَلَن يُخْلِفَ الله وَعْدَهُ} . وممّا يتضمّن الأَمرَيْن جميعاً قولُه تعالى: {إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ ولاكن أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} فهذا وعدٌ بالقيامة وجَزاء العِباد إِنْ خَيْراً فَخيْرٌ وإِنْ شَرّاً فشرٌّ.
والمُواعَدَة معروفة، قال الله تعالى:{ولاكن لَاّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً} أَى نِكاحاً، وقال:{وَإِذْ وَاعَدْنَا موسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} ، {وَوَاعَدْنَا موسى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً} فثلاثين وأَرْبَعِين مفعولٌ لا ظرف، أَى انقضاءَ ثلاثين. قال الزجّاج: كان من الله الأَمر ومن موسى القَبولُ، فلذلك ذكر بلفظ المُفاعَلَة. وقرأَ أَبو عَمْرٍو وأَهلُ البصرة: وَعَدْنا من الوَعْد. وقال تعالى: {وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطور الأيمن} وقوله: {واليوم الموعود} يعنى القِيامَة، كقوله تعالى:{إلى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ} .
ومن الإيعاد قوله تعالى: {وَلَا تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ} وقوله تعالى: {فَذَكِّرْ بالقرآن مَن يَخَافُ وَعِيدِ} أَى أَوْعَدْت مَن عَصانى من العَذاب. قال ابن عباس قالوا يا رَسُولَ اللهِ لَوْ خَوَّفْتَنا فنزلت: {فَذَكِّر بالقرآنِ من يخافُ وَعِيدِ} .
وقوله: {وَعَدَ الله الذين آمَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ} .
فقولُه: {لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ} تفسيرٌ للوَعْد، كما أَنَّ قوله:{لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنثيين} تفسيرٌ للوَصِيَّة. وقوله تعالى: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ الله إِحْدَى الطائفتين أَنَّهَا لَكُمْ} فقولُه: أَنَّها لكم بدلٌ من إِحدَى الطَّائفتين.