الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بصيرة فى هل
وهى كلمةُ استفهامٍ، وقيل: حرفُ استِخْبارٍ، أَمّا على سبيل الاستِفْهام فذلك لا يكونُ من اللهِ تعالى.
وقيل: حرفٌ موضوع لِطَلَب التصديق الإِيجابِىّ دون التَصَوُّرِ ودُونَ التَّصْدِيق السَّلْبىّ، فيمتنع نحو هَلْ زَيْداً ضَرَبْتَ، لأَن تقديم الاسمِ يُشْعِر بحصول التَّصديق بنفس النِّسْبة. ونحو: هل زيدٌ قائم أَم عَمْروٌ، إِذا أَريد بأَمْ المتَّصلة، وهلْ لم يَقُمْ زيدٌ.
ونظيرها فى الاختصاص بطَلَب التَّصْدِيق أَمْ المنقطعة، وعكسها أَمْ المتَّصِلة، وجميع أَسماءِ الاستفهام فإِنهنَّ لطَلَبِ التصورّ ليس غير.
وأَعمّ من الجميع الهمزةُ فإِنَّها مشتركة بين الطلبين.
وتفترق "هَلْ" من الهمزة من عشرة أَوجه:
أَحدها: اختصاصُها بالتَّصديق.
والثانى: اختصاصُها بالإِيجاب، تقول: هل قامَ دون هل لم يقم، بخلاف الهمزة نحو:{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ} ، {أَلَنْ يَكْفِيكُمْ} ، {أَلَيْسَ الله بِكَافٍ عَبْدَهُ} .
الثالث: تخصِيصُها المضارعَ بالاستقبال نحو: هل يُسافر.
الرّابع والخامس والسّادس: أَنَّها لا تدخلُ على الشرط، ولا على "إِنَّ" ولا على اسمٍ بعده فِعْل، بخلاف الهمزة، بدليل:{أَفَإِنْ مِّتَّ فَهُمُ الخالدون} ، {أَإِن ذُكِّرْتُم} ، {أَإِنَّكَ لأَنتَ يُوسُفُ} ، {أَبَشَراً مِّنَّا وَاحِداً نَّتَّبِعُهُ} .
والسّابع والثامن: أَنها تقع بعد العاطِف لا قبله، وبعد أَم نحو:{فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَاّ القوم الفاسقون} ، وقال تعالى:{هَلْ يَسْتَوِي الأعمى والبصير أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظلمات والنور} .
التاسع: أَنها يُراد بالاستفهام بها النَّفْىُ، ولذلك دخلت على الخبر بعدها إِلَاّ نحو:{هَلْ جَزَآءُ الإحسان إِلَاّ الإحسان} ، {فَهَلْ عَلَى الرسل إِلَاّ البلاغ المبين} ، {هَلْ يَنظُرُونَ إِلَاّ الساعة} .
العاشر: أَنَّها تأْتى بمعنى قَدْ، وذلك مع الفعل، وبذلك فَسَّر قولَه تعالى:{هَلْ أتى عَلَى الإنسان} جماعةٌ منهم ابنُ عباسٍ والفرّاءُ والكسائىّ والمَبَرِّدُ، وبالغ الزمخشرىّ أَنَّها بمعنى قد أَبداً، وأَن الاستفهام هو مستفادٌ من همزة مقدّرة معها، ونقله عن سيبويه فقال فى المفَصَّل:
وعند سيبويه أَنَّ هل بمعنى قد، إِلَاّ أَنَّهم تركوا الأَلف قبلَها لأَنَّها لا تَقَع إِلَاّ فى الاستفهام. وقد جاءَ دخولُها عليها فى قَوْله:
سائل فوارِسَ يَرْبُوع بشدّتِنَا
…
أَهَلْ رأَونا بسَفْح القاع ذى الأَكَمِ
وقال فى الكشَّاف: هل أَتى، أَى قد أَتَى على معنى التقرِيرِ والتقريب جميعاً، أَى أَتَى على الإِنسان قبل زمان قريب طائفةٌ من الزمّان [الطويل] الممتد لم يكن فيه شيئاً مذكوراً، بل شيئاً منسيّاً، نطفة فى الأَصلاب. والمراد بالإِنسان الجِنْس بدليل:{إِنَّ خَلَقْنا الإِنْسانَ من نُطْفَة} . وفَسَّرها غيرُه بقَدْ خاصّةً ولم يحمِلُوا قد على معنى التقريب بل على معنى التحقيق. وقال بعضهم: معناها التَوَقُّع، كأَنَّه قيل لقوم يتوقَّعُون الخبرَ عن ما أَتَى على الإِنسان/ وهو آدمُ. والحِين: زَمَن كان طِيناً. وعكس قومٌ ما قاله الزمخشرىّ وقالوا: إِنَّ هل لا تأْتِى بمعنى قد أَصْلاً، وهذا هو الصّواب عند كثيرين. وأُدْخِلَت عليها الأَلفُ والَّلام، قيل لأَبى الدُّقَيْشِ: هَلْ لَكَ فى زُبْد وتَمْر فقال: أَشَدُّ الهَلِّ. وثَقَّلَه لتَكْمُلَ عِدَّةُ حُروف الأُصول. وأَلْ لغة فى هَلْ.
وهَلَاّ كلمةُ تَحْضِيض مركَّبة من هَلْ و "لا"، وتدخلُ على الفعل، وإِنْ دخلت على اسم فلا بدّ من تقديرٍ كقوله صلى الله عليه وسلم:"فهلَاّ بِكْراً" أَى هَلَاّ تَزَوَّجْتَ.
وحَيَّهَلَ الثَّرِيدَ، أَى هَلُمَّ. وحَىَّ هَلَ الصّلاة، أَى ائتوهَا. وَحَىَّ هَلكَ، أَى رُوْيدك. قالوا: وتصغيره هُلَيْل وهُلَيّة، وهُلَىّ.
قال بعضُ المفسّرين: "هل" ترد فى التنزيل على سبعة أَوجه:
الأَوّل: بمعنى قَدْ، وهو كلُّ موضع يكون بعده أَتَى كما تقدّم فى {هَلْ أتى} و {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغاشية} ، {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الخصم} ، {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ} ، {وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ موسى} ، وله نظائر.
الثَّانى: بمعنى ما النافِية، وهذا فى كلِّ موضع يتلوه إِلَاّ، نحو {هَلْ يَنظُرُونَ إِلَاّ الساعة} .
الثالث: بمعنى لَمْ وهذا فى كلِّ محلٍّ يكون بعده لا، نحو: هَلَاّ فَعَلْتَ كذا، وهَلَاّ قُلْتَ كذا.
الرّابع: بمعنى النَّفْى نحو: {هَل لَّنَا مِن شُفَعَآءَ فَيَشْفَعُواْ لَنَآ} .
الخامسُ: لِتَقْرِيرِ القَسَمِ نحو قوله تعالى: {هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِجْرٍ} .
السّادس: بمعنى الأَمْر إِذا اقْترن بفِعْل يدلُّ على معنى الأَمْرِ نحو قوله تعالى: {فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ} ، أَى انْتَهْوا، {فَهَلْ أَنتُمْ مُّسْلِمُونَ} أَى أَسْلِموا.
السّابع: بمعنى السّؤال والاستفهام: {فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً} .