الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بصيرة فى نهج ونهر
النَّهْجُ، والمَنْهَجُ، والمِنْهاجُ: الطَّريقُ الواضِحُ. وأَنْهَجَ الطَّريق: اسْتَبانَ وصار نَهْجاً واضحاً بَيِّناً. قال الله تعالى: {شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً} .
ونَهَجْتُ الطَّرِيقَ: أَبَنْتُهُ وأَوْضَحْتَه. ونَهَجْتُه أَيضا: سَلَكْتُه. وهو يَسْتَنْهِج سَبِيل فلان: يَسْلُك مَسْلكه.
النَّهارُ: ضدُّ اللَّيل، ولا يُجمْعَ، كما لا يُجمع العَذَاب والسّراب فإِنْ جمعتَه قلت فى قليلِه أَنْهُرٌ وفى كثيره نُهُرٌ، مثل سَحابٍ وسُحُب وأَنشد ابنُ كيسانَ:
لَوْلا الثَّرِيدانِ لَمْتْنَا بالضُّمُرُ
…
ثَرِيدُ لَيْلٍ وثَرِيدٌ بالنُّهُرْ
قال الله تعالى: {تُولِجُ الليل فِي النهار وَتُولِجُ النهار فِي الليل} والنَّهَار: الوقتُ الذى يَنْتَشِر فيه الضوءُ، وهو فى الشَّرْع: ما بين طُلُوعِ الفَجْر إِلى غُروب الشمِس. وفى الأَصْل ما بين طُلوع الشمسِ إِلى غُروبها، قال تعالى:{هُوَ الذي جَعَلَ الليل والنهار خِلْفَةً} ، وقابل به البياتَ فى قوله تعالى:{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتاً أَوْ نَهَاراً} .
والنَّهْرُ والنَّهْرُ، بالتحريك واحد الأَنْهارِ، وقوله تعالى:{فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ} أَى أَنْهار، وقد يُعَبَّر بالواحد عن الجَمْع كما قال تعالى:{وَيُوَلُّونَ الدبر} . وقيل: معناه فى ضياءٍ وسَعة.
ونَهَرَ الماءُ: إِذا جَرَى فى الأَرضِ وجعل لنفسه نَهْراً، وكلّ كثيرٍ جَرَى فقد نَهَرَ واسْتَنْهَرَ.
ونَهَرَه وانْتَهَرَه: زَبَرَهُ وزَجَره، قال الله تعالى:{وَأَمَّا السآئل فَلَا تَنْهَرْ} ، وفى الحديث:"من انْتَهَرَ صاحبَ بِدْعَة مَلأَ اللهُ قَلْبَه أَمْناً وإِيماناً، وآمَنَه من الفَزَع الأَكْبر"، قال الشاعر:
لا تَنْهَرَنَّ غَرِيباً طالَ غُرْبَتُه
…
فالدَّهْرُ يَضْرِبُه بالذُلِّ والمِحَنِ
حَسْبُ الغَرِيب من البَلْوَى نَدامَتُه
…
فى فُرْقَةِ الأَهْلِ والأَحْبابِ والوَطَنِ
وقوله تعالى: {إِنَّ الله مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ} أَراد به نَهْر الأَردنِّ بالشامِ. قال تعالى: {فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ /غَيْرِ آسِنٍ} ، قيل: معناه عُيونٌ. وقوله تعالى: {وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً} ، أراد بها بَساتِينَ الدُّنْيا وأَنهارَها. وقوله:{جَزَآؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الأنهار} أَى تَجْرِى تحت غُرَفِها وعَلالِيها الأَنهارُ. والله أَعلم.