الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بصيرة فى نحل ونحن
النَّحْلُ: ذُباب العَسَل، واحدته نَحْلَة، قال تعالى:{وأوحى رَبُّكَ إلى النحل} أَى أَلْهَمَها. والنَّحْلُ أَيضا: العَطاءُ تَبُرُّعاً بلا عِوَض، وقيل مُطْلق العَطاءِ. والنَّحْلُ أيضاً: الشىُّ المَعْطَى.
والنُّحْلُ بالضمّ: مصدر نَحَلَهُ أَى أَعْطاه. والنَحْلُ أَيضاً: مَهْرُ المرأَة والاسمُ النُّحْلَة بالكسر وبالضم واشتقاقه من النَّحْل كانَّه يقول: أَعطاه عَطاءَ النَّحْلِ، فإِنَّ النَّحل [يقع] على الأَشجار كلِّها ولا تضرُّ شيئا منها بوجْه أَصلاً، وينفع أَعظمَ نَفْع، فإِنَّه يُعطيهم ما شفاؤهم فيه، كما وصفه الله تعالى فى كتابه المجيد. وسُمِّىَ الصِّداقُ نِحْلَةً من حيثُ إِنَّه لا يجب فى مُقابَلَته أَكثر من تَمَتُّعٍ دون عِوَض مالّىٍ. وكذا أُعْطِيَة الرّجل ابنَه، [يقال] نَحَل ابْنَه كذا، وأَنْحَلَه: أَعطاه أَو خصّه بشىءٍ من المال. والنُّحْلان والنُّحْل بضمّهما: اسمُ ذلك المُعْطَى، قال تعالى:{وَآتُواْ النسآء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} .
ونَحَلَ جِسْمَه يَنْحَل كجَعَل يَجْعَلُ، وعَلِمَ يَعْلَمُ، وكَرُمَ يَكْرُمُ، ونَصَر يَنْصُر نُحُولاً: ضَعُفَ حتى صار كالنَّحْلِ فى الدِقَّة من سَفَر أَو
مرض، فهو ناحِلٌ ونَحِيلٌ، وهِىَ نَاحِلَةٌ. وأَنْحَلَه الهَمُّ. وسيفٌ ناحِلٌ: رقِيقُ الظُّبِةِ، وانْتَحَلَه وتَنَحَّلَه: ادَّعاهُ وهو لغَيْره.
نحن: ضميرٌ يُعْنَى به الاثنان والجَمْعُ المُخْبِروُن عن أَنفسهم.
وما ورد فى القرآن من إِخبارِ الله عز وجل عن نفسه بقوله نَحْنُ فقد قيل هو إِخبارٌ عن نفسه وَحْده، لكن يُخرَّجُ ذلك مَخْرَج الإِخبار الملوكىّ. وقيل: إِنَّ الله تعالى يذكر مثل هذه الأَلفاظ إِذا كان الفعل المذكور بعده يَفْعَلُه تعالى بوساطة بعض ملائكته أَو بعض أَوليائه، فيكون عبارة عنه تعالى وعنهم، وذلك كالوَحْىِ ونُصْرة المؤمنين وإِهلاك الكافرين ونحو ذلك، وقوله:{وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ} يعنى وقت المُحْتَضر حين يشهده الرُسل المذكورون فى قوله تعالى: {تَتَوَفَّاهُمُ الملائكة} .
وقوله: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر} لَمّا كان ذلك بواسطة القلم واللَّوح وجبريل [فهو] كالوحى ونصرة المؤمنين وإِهلاك الكافرين ونحو ذلك ممّا يتولاه الملائكة المذكورون بقوله: {فالمدبرات أَمْراً} ، {فالمقسمات أَمْراً} ، ولا يتأَتّى ذلك فى قوله تعالى:{وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوريد} فيتعيّن أَن يُقَال هذا على طريق ذكر العظيم نَفْسَه وتنزِيله نَفْسَه مقام الكلّ.
ونَحْنُ: حرفٌ مفردٌ مبنى على الضَم، وقيل: إِنَّما هو جمعُ أَنَا من غير لَفْظِها، وحُرِّك آخرُه لالتقاءِ السّاكنين، وضُمَّ لأَنَّه يدلّ على الجماعة، وجماعةُ المُضْمَرين تدلّ عليهم الواوُ نحو: فَعَلُوا، وأَنْتم، والواو من جِنْس الضمّة.