الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بصيرة فى يئس
اليَأْسُ واليأسَةُ: القُنوط. ابن فارس: اليأَسُ: قَطْع الأَملِ/ وليس فى كلام العرب ياءٌ فى صدر الكلام بعدها همزةٌ إِلَاّ هذه، يقال: يَئِسَ من الشىءِ يَيْأَسُ، مِثال عَلِمَ يَعْلَمُ، وفيه لغة أَخرى: يِئِسَ يَيْئِسُ بالكسر فيهما، وهى شاذة، وقرأَ الأَعرج ومجاهدٌ {لا تِيْئَسُوا من رَوْحِ الله} بكسر التاءِ. وقرأَ ابن عبّاس رضى الله عنهما {إِنَّه لا يِيْئَسُ من رَوْحِ الله} وهذا على لغة تميم وأَسَد وقَيْسٍ ورَبِيعة، يكسرون أَوّل المستقبَل إِلَاّ ما كان فى أَوّله ياءٌ نحو يَعْلم لاستثقالهم الكسرة على الياءِ، وإِنَّما يكسرون فى يَِيْأَس ويَِيْجَل لتَقَوِّى إِحدى الياءَيْن بالأُخْرَى. ورجل يَؤُسٌ ويَوؤُسٌ مثل حَذُر وصَبُورٍ. وقال المبرّد: منهم من يبدل فى المستقبل من الياءِ الثانية أَلِفاً فيقول ياءَس. قال: ويُقال يَئِسَ يَيْأَس كَحَسِبَ يَحْسَب، ونَعِمَ يَنْعَمُ، ويَئِسَ يَيْئِسُ بالكسر فيهنّ. وقال أَبو زَيْد: عُلْيا مُضَر يقولون: يَحْسِبُ وَينْعِمُ وَيَيَئْسُ بالكسر، وسُفلاها بالفتح. وقال سيبويه: وهذا عند أَصحابنا يجىءُ على لُغَتَيْن، يعنى يَئِسَ يَيْأَسُ وَيأَسَ يَيْئِسُ، ثم يركّب منهما لغة ثالثة. وأَمّا وَمِقَ يَمِقُ ووَثِقَ يَثِقُ ووَرمَ يَرمُ ووَلِىَ يَلِى ووَفِقَ يَفِقُ ووَرثَ يَرثُ فلا يجوز فيهنَّ إِلَاّ الكسر لغة واحدة.
ويَئِسَ أَيضا بمعنى عَلِمَ فى لغة النَخَع، ومنه قوله:{أَفَلَمْ يَيْأَسِ الذين آمنوا} . كان علىّ بن أَبى طالبِ رضى الله عنه ومُجاهِدٌ وأَبو جَعْفر والْجَحْدِرىّ وابنُ كَثِيرٍ وابنُ عامرٍ يقرأُون: (أَفَلَمْ يتبيّن الَّذين آمَنُوا)، فقيل لابن عبّاس: إِنَّها يَيْأَس، فقال: أَظنَّ الكاتب كتَبها وهو ناعِسٌ. وقال سُحَيُمُ بن وَثِيل اليَرْبُوعى الرِّياحىّ.
وقُلْتُ لهم بالشَّعب إِذْ يَيْسِرُونَنِى
…
أَلَمْ تَيْأَسُوا أَنِّى ابنُ فارِسِ زَهْدَمِ
وقال الفَرّاء فى قوله تعالى: {أَفلَمْ يَيْئَسِ الَّذِين آمَنُوا} أَفَلَمْ يَعْلَم قال: وهو فى المعنى على تفسيرهم، لأَنّ الله تعالى قد أَوْقَع إِلى المؤمنين أَنْ لَوْ شاءَ لَهَدَى النَّاسَ جميعاً فقال: أَفلم ييأَسوا علماً، يقول: يُؤيسُهم العلم، فكان العلم فيه مضمرا، كما تقول فى الكلام: قد يَئِستُ منك أَلَاّ تُفْلح، كأَنَّك: قلت [قد] عَلِمْتُه عِلْماً. وقيل معناه: أَفلَمْ يَيْأَس الَّذين آمنوا من إِيمان من وَصَفَهم الله بأَنَّهم لا يؤمنون، لأَنه قال:{وَلَوْ شَآءَ الله لَجَمَعَهُمْ عَلَى الهدى} .
وقوله: {كَمَا يَئِسَ الكفار مِنْ أَصْحَابِ القبور} قال ابن عرفة:
مَعْنَى قَوْلِ مجاهد: كما يئس الكفّار فى قبورهم من رحمة الله تعالى، لأَنَّهم آمنوا بعد المَوْت بالغَيْب فلم ينفعُهم إِيمانُهم حينئذ، وعلىّ قال: كما يَئِسُوا أَنْ يُحْيَوْا ويُبْعَثُوا.
وأَيْأَسْتُه وآيَسْتُه: قَنَّطْتُه، قال طَرَفَة بنُ العَبْد:
وأَيْأَسَنى من كُلِّ خَيْرٍ طَلَبْتُه
…
كَأَناً وَضَعْناه إِلى رَمْس مُلْحَدِ
واتّأَسَ على افْتَعَل، واسْتَيْأَسَ بمعنى تأَيَّس، قال الله تعالى:{فَلَمَّا استيأسوا مِنْهُ} .