الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بصيرة فى ورث وورد
وَرِثْتُ أَبى، ووَرِثْتُ المالَ من أَبِى، أَرِثُه بالكسر فيهما، وِرْثاً ووِرَاثَةً، وإِرْثاً، الأَلف منقلبةٌ عن الواو، ورِثَةً كَعِدَة الهاء عوضٌ عن الواو، وإِنَّما سقطت الواو من المستقبل لوُقوعها بين ياءٍ وكَسْرَة وهما مُتجانِسان، والواوُ مُضادَّتُهما فحُذِفَت لاكْتنافهما إِيّاها، ثم جُعل حُكمهما مع الأَلف والياءِ والنون كذلك لأَنهِنّ مبدلات منها، والياءُ هى الأَصل، يدلُّ على ذلك أَنَّ فَعِلت وفَعِلْنا وفَعِلْتَ مبنيّات على فَعِلَ، ولم تَسْقَط الواو من يَوْجَلُ لوُقوعِها بين ياء وفتحة، ولم تَسْقُط الياء من يَيْسَر لِتَقَوِّى إِحْدَى الياءَيْن بالأُخرى.
والميراث: أَصلهُ موْراثٌ صارت الواو ياءً لسكونها وكَسْرِ ما قَبْلها.
والوارِثُ فى أَسماءِ الله تعالى: الَّذى يَرِث الخَلائِق، ويَبْقَى بعد فَنائهم، لما رُوِى أَنَّه يُنادَى لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ؟ فيُقال: لِله الواحِدِ القَهَّار، قال الله تعالى:{إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأرض وَمَنْ عَلَيْهَا} وقال تعالى: {وَأَنتَ خَيْرُ الوارثين} ، وقال تعالى:{وَللَّهِ مِيرَاثُ السماوات والأرض} وقال: / {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ} وقال تعالى: {وَأَوْرَثْنَا بني إِسْرَائِيلَ الكتاب} . وكُلّ من حصل له شىءٌ من غير تعبٍ يقال فيه قد وَرِثَ كذا.
ويُقال لمن خُوّل شيئاً مُهَنِّئا: أُورِثَ، قال تعالى:{تِلْكَ الجنة التي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا} ، وقولُه: {فَهَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ وَلِيّاً *يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ
آلِ يَعْقُوبَ} فإِنه يُريد ورِاثة النُبُوَّة والعِلْم والفضيلة دُون المال، فالمال لا قَدْرَ له عند الأَنبياءِ عليهم السلام حتى يَتَنافَسوا فيه، بل قَلَّما يَقْتَنُون المال وَيَتَمَلَّكُونَه، قال صلى الله عليه وسلم:"نَحْنُ مَعاشرَ الأَنْبياءِ لا نُورَثُ ما تَرَكْناه صَدَقَة" وقيل أَيضاً: ما تركناه هو العِلْم وهو صَدَقَة تشتركُ فيها الأُمَّة. وقوله صلى الله عليه وسلم: "العُلَماءُ وَرَثَةُ الأَنْبِياءِ" إِشارة إِلى ما وَرثُوه من العِلْم، وليس لَفْظ الوراثة إِلا لكون ذلك بغير ثَمَنٍ ولا مِنَّة. وقال صلى الله عليه وسلم لعلىّ:"أَنْتَ أَخِى ووَارثى. قال: وما أَرِثُك؟ قال: ما وَرَّثَت الأَنبياءُ قَبْلى، كِتاب الله وسُنَّتى".
وقوله صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُمَّ مُتِّعْنَى بسَمْعِى وبَصَرى واجْعَلهما الوارِثَ مِنِّى أَى أَبْقهِما صحيحن سليمين إِلى أَن أَموت". وقيل: أَراد بَقاءَهما وقُوَّتَهما عند الكِبَرِ وانحلال القُوَى النَّفسانِيّة، فيكون السّمعُ والبصرُ وارثَىْ سائرِ القُوَى والباقِيَيْن بعدها. وقيل: أَراد بالسّمْع وَعْىَ ما يَسْمَعُ والعملَ به، وبالبصرِ الاعتبارَ بما يَرَى". وفى رواية:"واجعله الوارِثَ منّى" فردَّ الهاء إِلى الإِمتاع، فلذلك وَحَّدَه.
ويُقال: وَرِثْتُ من فلانِ عِلْماً، أَى استَفَدْت منه. قال تعالى:
{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكتاب الذين اصطفينا مِنْ عِبَادِنَا} وقال تعالى: {أَنَّ الأرض يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصالحون} . والوراثَةُ الحقيقية أَنْ يحصلَ للإِنسان شَىءٌ لا يكون عليه فِيه تَبِعةٌ ولا عليه مُحاسَبَةٌ. وعبادُ الله الصّالحون لا يتناولونُ شيئاً من الدُّنيا إِلَاّ مالا يُحاسَبُون عليه، فمَنْ حاسَب نَفْسَه فى الدّنيا لم يُحاسَبْ فى الآخرة.
الوَرْدُ: الَّذِى يُشَمُّ، الواحِدَة وَرْدَةٌ، وقوله تعالى:{فَكَانَتْ وَرْدَةً كالدهان} قال ابن عَرَفَة: سمعت أَحمد بن يَحْيىَ يقول: هي المُهْرَة تنقلب حمراءَ بعد أَنْ كانت صفراءَ. وقال الأَزهرىّ: أَى فصارتْ وَرْدَةً أَى كلَوْن الوَرْد تَتَلَوَّنُ أَلْواناً يومَ الفَزَع الأَكبر، كما تَتَلَوّن الدِّهانُ المختلفة، وهى جمع دُهن. وقيل: إِذا احمرّت السّماءُ كالوَرْد قامت القيامة.
وعَشِيَّةٌ وَرْدَةٌ: إِذا احمرَّ أُفُقها عِنْدَ غُروب الشمسِ وكذلك عند طُلُوعِها، وذلك عَلامةُ الجَدْب.
والوِرْدُ: خلاف الصَّدَرِ، والوِرْدُ أَيضاً: الوُرّادُ وهم الذين يَرِدُون الماءَ.
وقولُه تعالى: {وَإِن مِّنكُمْ إِلَاّ وَارِدُهَا} قال ابن عرفة: الوُرُود عند العرب مُوافاة المكانِ قبلَ دخوله، وقد يكون الوُرُود دُخولاً، ويبيّن ذلك حديث عائشة رضى الله عنها عن النبىّ صلى الله عليه وسلم أَنَّه ليس
بدخول، ويؤيّد ذلك القرآن، أَلَا تَسمعُ قولَه:{إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الحسنى أولائك عَنْهَا مُبْعَدُونَ * لَا يَسْمَعُونَ حَسِيَسَهَا} وقولُه تعالى: {وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ} أَى بلغه.
وقولُه: {ونحن أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ} ، حبلُ الوَرِيد: عِرْقٌ يَزْعُم العربُ أَنَّه من الوَتِينِ/، وهُما وَرِيدان مُكْتَنِفا صَفْقَىِ العُنُقِ مِمَا يَلِى مَقَدَّمهُ غَليظان.
والمَوْرِدُ: الطَّرِيقُ، قال جرير يمدح هِشامَ بنَ عَبْدِ المَلِك:
أَمَيرُ المُؤمنين على صِراط
…
إِذا اعْوَجَّ المَوارِدُ مُسْتَقِيمِ
والمَوارد: الشَّوارِعُ. وقولُ أَبى بكرِ مشيراً إِلى لِسانِه: "إِن ذا أَوْرَدَنى المَوارد"، أَى موارِد الهَلَكاتِ فاختصر لوُضوحه.