الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بصيرة فى نزل
نَزَل بالمكان، ونَزَلَهُ نَزْلَةً واحدة، ونَزَل من علوّ إِلى أَسفل، ونَزَل في البئر، ونَزَل عن الدابَّة. وهذا مَنْزِلُ القَوْم. واسْتَنْزَلُوهم من صَياصِيهم، وأَنْزَل الله الغَيْثَ، وأَنْزَل الكِتابَ ونَزَّله، وتَنَزَّلَت الملائكةُ، قال تعالى:{وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَاّ بِأَمْرِ رَبِّكَ} ، قال:
تَنَزَّل من جَوِّ السّماءِ يَصُوب
وقال تعالى: {تَنَزَّلُ الملائكة والروح فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم} . ولا يُقَال فى المُفْتَرَى والكذب، وما كان من الشياطين إِلَاّ التَّنزُّل، قال تعالى:{وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشياطين} . وقوله تعالى: {رَّبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلاً مُّبَارَكاً وَأَنتَ خَيْرُ المنزلين} من أَنْزلَه بالمكان.
وأَنْزَل الله نِعَمه على الخلْق: أَعطاهم إِيّاها، وذلك بإِنزال الشئَ نفسه كقوله تعالى:{وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ المن والسلوى} ، {وَأَنزَلْنَا مِنَ السمآء مَآءً} ، وقوله:{أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السمآء} ، وقوله:
{إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ} ، وإِمّا بإِنزال أَسبابه والهداية إِليه، كقَوله تعالى:{وَأَنزَلْنَا الحديد} ، وقوله تعالى:{قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ} ، {الحمد لِلَّهِ الذي أَنْزَلَ على عَبْدِهِ الكتاب} . ومن إِنزال العذاب {إِنَّا مُنزِلُونَ على أَهْلِ هاذه القرية رِجْزاً مِّنَ السمآء} .
والفرق بين الإِنزال والتنزيل فى وصف القرآن والملائكة أَنَّ التنزيل يختصّ بالموضع الذى يُشير إلى إِنزاله مُفرَّقاً منجّماً، ومرّة بعد أَخرى، والإِنزال عام. وقولُه:{لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ} وقوله/ {فَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ} فإِنْما ذكر في الأَوّل نزَّل وفى الثانى أَنزل تنبيهاً أَن المنافِقين يقْترحون أَن ينزل شئ فشئ من الحثَّ على القتال ليتولَّوه، وإِذا أُمِروا بذلك دفعة واحدة تحاشَوْا عنه فلم يفعلُوه، فهم يقترحون الكثير ولا يَفُون منه بالقليل. وقوله {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ القدر} إِنّما خصّ لفظ الإِنزال دون التَّنزيل لما رُوى أَنَّ القرآن أُنْزِل دُفْعَةً واحدة إِلى السّماءِ الدنيا، ثمَّ نزل نَجْماً نجما بحسب المصالح. وقوله:{لَوْ أَنزَلْنَا هاذا القرآن على جَبَلٍ} ولم يقل نَزَّلنا تنبيهاً أَنَّا لو خوّلناه مَرَّة واحدة ما خوّلناك مراراً لرأَيته خاشعاً. وقوله: {قَدْ أَنزَلَ
الله إِلَيْكُمْ ذِكْراً * رَّسُولاً} أَراد بإِنزال الذِكْرِ بِعْثةَ محمّد صلى الله عليه وسلم، وسَمّاه ذِكراً كما سمّى عيسى عليه السلام كَلِمَةً، فعلى هذا يكون رسولاً بدلاً من ذِكراً، وقيل: بل أَراد إِنزال ذِكْره، فيكون رسولاً مفعولاً لقوله ذِكْراً. ونازله في الحرب، وتنازَلُوا: تَداعَوْا نَزَال.
ونَزَل به ضيفٌ ونَزَل عليه، وهو نَزِيلُه وهم نُزَلاؤه، أَى ضيفه قال:
نَزِيلُ القَوْم أَعظمُهم حُقوقاً
…
وحَقُّ الله في حَقِّ النَّزِيل
وكنَّا فى نِزالَةِ فلان أَى فى ضِيافَته. وهو حَسَنُ النُّزْل والنِّزالة. وأَعدّ لضيفه النُّزْلَ. وطعامٌ ذو نُزْلٍ ونَزَلٍ وهو رَيْعُهُ. ويُقَال: أَنزلتُ حاجتى على كريم. ونَزَل له عن امرأَته. واستنزلَهُ عن رأَيه. وأَنْزَلَ المُجامِعُ. وفلانٌ من نُزالَةِ سُوء، أَى لئيم. وله منزلةٌ عند المَلِك.
وسحابٌ نَزِلٌ وذو نَزَلٍ، أَى كثير المطرِ، قال النَّمِرُ بن تَوْلَب:
إِذا يجفّ ثَراها بَلَّها دِيَمٌ
…
من واكِفٍ نَزِل بالماء سَجّامِ
وقال الكميت:
وكالغَيْثِ إِلَاّ أَنَّ نَوْءَ نُجُومِها
…
تُخالِفُ أَنْواءَ الكَواكِب في النَّزْل
ورجلٌ ذو نُزُل: ذو فَضْل. وَخطٌّ نَزِلٌ؛ إِذا وقع فى قرطاس يسير شئ كثير.