الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بصيرة فى ندى ونذر
النِّداءُ والنُّداءُ بالكسر والضمِّ: الصّوتُ، وقيل: رَفْعُ الصَّوْتِ، ونادَيْتُه ونادَيْتُ به. والنَّدَى: بُعْدُ الصَّوت. وهو نَدِىُّ الصّوت كَغِنىٍّ أَى بَعِيدُه.
وتَنَادَوْا: نادَى بعضُهم بعضاً، وتَجالسوا في النَّادِى.
وأَنْدى: حَسُنَ صَوْتُه، وأَنْدَى: كَثُرَ عَطاؤه.
ونادِياتُ الشيءِ: أَوائِله.
وقوله تعالى: {وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصلاة} أَى دَعَوْتُم. وقد يقال للصَّوْت المجرّد نِداء قال تعالى: {وَمَثَلُ الذين كَفَرُواْ كَمَثَلِ الذي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَاّ دُعَآءً وَنِدَآءً} أَى لا يعرف إِلَاّ الصّوت المجرّد. وقوله تعالى: {أولائك يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} فيه تنبيهٌ على بُعْدهم عن الحقّ فى قوله: {يَوْمَ يُنَادِ المناد مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ} .
وقوله تعالى: {إِذْ نادى رَبَّهُ نِدَآءً خَفِيّاً} أَشار بالنِّداءِ إِلى أَنه تَصوَّر نفسه بمكانٍ بَعيدٍ عن حضرة الكِبْرياءِ، كما قال الخليل إِبراهيم: أَنا الخَلِيلُ من وَراءَ وَراءَ.
وقوله تعالى: {سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ} إِشارة إِلى العقل والكِتاب المُنْزَل والنبىّ المُرْسَل، وسائر الآيات الدالَّة على وجُوب الإِيمان بالله. وجعلَه مناديا بالإِيمان لظُهوره ظُهور النِّداءِ، وحثّه على ذلك كحثِّ المُنادِى.
ونداءِ الصّلاة فى الشرع مخصوصٌ بالأَلفاظ المشهورة المعروفة.
وأَصل النداءِ من نَدا القوم نَدْواً، أَى اجْتَمَعُوا، لأَنَّ المنادِى يطلب اجتماعَ القوم. وقيل: من النَّدَى وهو الرُّطوبة، لأَنَّ من يَكْثَر رُطوبةُ فَمِه يَحْسُن صَوْتُه، ولهذا يُوصفُ الفصيح بكثرة الرِّيق، وذلك لتسمية المسبَّب باسم سَبَبه وقوله:
كالكَرْمِ إِذ نادَى من الكافورِ
أَى ظهر ظُهورَ صوتِ المُنادِى.
وعُبِّرَ عن المُجالَسة بالنّداءِ حتى قيل فى المجلس: النادِى والنَّدْوَةُ والمُنْتَدَى والنَّدِىّ، وقيل ذلك للجليس أَيضاً، قال الله تعالى:{فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ} .
والمُنْدِيات/ المُخْزيات لأَنَّها إِذا ذُكِرَتْ عَرِقَ المشارُ إِليه، ونَدِىَ جَبينُه حَياءً، قال الكَمَيْت:
وعادِىّ حِلْمٍ إِذا المنديا
…
تُ أَنْسَيْنَ أَهلَ الوَقارِ الوَقارَا
وشرب حتى تَنَدّى، أَى تَرَوَّى. ونَدَّيْتُ الفرسَ: سَقَيْتُهُ، ونَدَّيْتُه، أَى رَكَضْتُه حتَّى عَرِق.
وجمع النَّدِىّ: أَنْدِيَة وأَنْدِياتٌ، قال كثيّر:
لهم أَنْدِياتٌ بالعَشِىّ وبالضُّحىَ
…
بهَالِيلُ يَرْجُوا الرّاغِبونُ نِهالَها
وما نَدِيتُ منه بشَىْءٍ: ما نِلْتُ منه نَدًى. وهو يَتَنَدَّى، أَى يَتَسَخَّى النُّذْرُ: أَن تُوجِبَ على نفْسك ما ليس بواجب قال تعالى: {إِنِّي نَذَرْتُ للرحمان صَوْماً} ونَذِرَ القومُ بالعَدُوّ: عَلِمُوا به فَحذِرُوه واستعدُّوا له، وأَنذرتُهُم به، وأَنذرتُهم إيّاهُ. وهو نذِير القومِ ومُنذِرهم، وهم نَذُرُ القوم {فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ} أَى إِنْذارى، قال تعالى:{فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ} أَى إِنذاراتى. وهو نَذِير القومِ، أَى طَلِيعَتهم الذى يُنْذِرهم العدوَّ. وتنَاذَرُوه: خَوّف منه بعضهم بعضاً قال النَّابغة:
تناذرها الرّاقون من سُوءٍ سَمِّها
وأَعطيتُه نَذْرَ جُرْحه، أَى أَرْشَه، سمّى الأَرْشُ نذراً لأَنَّه ممّا نَذَر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، أَى أَوجبه كما يُوجِب الرجلُ على نفسه.