الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بصيرة فى نوس ونوم
النَّاسُ، قيل أَصلُه من ناشَ يَنُوسُ: إِذا اضْطَرَب، وتصغيرهُ على هذا نُوَيْسٌ. وقيل: أَصلُه فحُذِفَ فاؤه لَمَّا أُدخل عليه الأَلفُ واللام. وقيل من نَسِىَ، وأَصْلُه إِنْسِيانٌ على إِفْعِلان.
وقولُه: {قُلْ أَعُوذُ برَبّ النَّاس} ، [قد يُراد بالناس الفُضلاءُ دون من يَتناوله اسم الناس] تجوُّزاً، وذلك إِذا اعتبر معنى الإِنسانيّة، وهو وجُود العقل والذِكْر وسائر القوى المختصة به، فإِنَّ كلَّ شىءَ عُدِمَ فِعْلُه المختصُّ به لا يكاد يستحقُّ اسْمَه، كاليَدِ فإِنَّها إِذا عَدِمتْ فِعْلَها الخاصّ بها فإِطْلاق اليَدِ عليها كإِطلاقها على يَدِ السرير ورِجْلِه.
وقوله تعالى: {آمِنُواْ كَمَآ آمَنَ الناس} أَى كما يفعلُ مَنْ وُجِد فيه معنَى الإِنسانِيةِ، ولم يَقْصِد بالإِنسان عَيْناً بل قَصَد المَعْنَى، وكذا قولُه:{أَمْ يَحْسُدُونَ الناس على مَآ آتَاهُمُ الله مِن فَضْلِهِ} أَى من وُجِد فيه معنَى الإِنْسانِيّة أَىَّ إِنسان كان. ورُبَّما قُصِدَ به النَّوْعُ كما هو وعلى هذا قولُه: {وَلَوْلَا دَفْعُ الله الناس بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ} .
قال ابن عَبّاس رضىَ الله عنهما: آدَمُ إِنَّما سُمِّىَ إِنْساناً لأَنّه عُهِد إِليه فنَسِىَ، والأُناسُ لغة فى النَّاس. وهو الأَصل، قال ذُو جَدَن:
إِنَّ المَنايَا يَطَّلِعْـ
…
ن على الأُناسِ الآمِنِينا
فيَدَعْنَهم شَتَّى وقد
…
كانوا جميعاً وافرينا
وكلُّ اثْنَيْنِ من الإِنسان مثل السّاعِدَيْن والزَّنْدَيْن والقَدَمَيْن، فما/ أَقْبَل منهما على الإِنسان فهو إِنْسِىٌّ، وما أَدْبَر عنه فهو وَحْشِىُّ.
والإِنسان: الأُنمُلَة قال:
أَشارَتْ لإِنسان بإِنسان كفِّها
…
لِتَقْتُل إِنْساناً بإِنْسانِ عَيْنِها
والإِنسانُ أَيضاً: ظِلّ الإِنْسان. والإِنْسان: رأسُ الجَبَل. والأَرْضُ التى لم تُزْرَع.
وجارِيَةٌ آنِسةٌ: إِذا كانت طَيّبَة النَّفْس تُحِبُّ قُرْبَك وحَدِيثَك، قال الكُمَيْت:
فِيِهنَّ آنِسَةُ الحَدِيث خَرِيدَةٌ
…
لَيْسَتْ بفاحِشَة ولا مِتْفالِ
النَّوْمُ: النُّعاسُ أَو الرُّقادُ كالنِّيام، والاسمُ: النِّيَمةُ بالكسر، وهو نائمٌ، ونوؤُمُ، ونُوَمٌ، ونُوَمَة، والجَمْع: نِيامٌ، ونُوَّمٌ، ونُيَّمٌ،
ونِيَّمٌ ونُوّامٌ، ونُيَّامٌ، ونوْمٌ كَقومٍ، وقيل: هو اسمُ الجَمْع.
والنَّوْمُ فُسِّرَ على أَوْجُه كُلُّها صحيحةٌ باعتبارات مختلفة، قيل: هو اسْتِرْخاءُ أَعصابِ الدِماغ بُرطوبات البُخار الصّاعد إِليه؛ وقيل: هو أَنْ يَتَوَفَّى اللهُ النَّفْسَ من غير مَوْت كما قال الله تعالى: {الله يَتَوَفَّى الأنفس حِينَ مِوْتِهَا والتي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا} . وقيل: النَّوْمُ: مَوْتٌ خَفِيفٌ، والموتُ نَوْمٌ ثَقيلٌ.
واسْتَنام فلانٌ إِلى كذا: اطْمَأَنَّ إِليه. وتَناوَمَ: أَراهُ من نَفْسِه كاذِباً.
ونامَ الثَّوْبُ: بَلِىَ. والرجلُ: تواضَع لِله تعالىَ. وإِلَيْه: سَكَنَ واطْمَأَنَّ. والخَلْخالُ: انْقَطَع صَوْتُه من سِمَنِ الساقِ.