الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بصيرة فى ود
تقول: وَدِدْتُ لو تَفْعَل ذاكَ، ووَدَدْتُ لو أَنَّك تفعل/ ذاك، أَوَدُّ وَدّاً ووُدّاً. وَوَدَاداً ووَدَادَةً بالفتح فيهما، أَى تمنَّيْت ومنه قوله تعالى:{يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ} أَى يتمنَّى، قال:
وَدِدْتُ ودادَةً لو أَنَّ حَظِّى
…
من الخُلَاّنِ أَلَاّ يَصْرِمُونِى
وَدِدْتُ الرّجلَ أَوَدُّه وُدّاً ومَوَدَّة ومَوْدِدَةً، عن الفرّاءِ، بإِظهار التَّضْعِيف [و] قال: وَدَدْتُه أَوَدُّه مثال وَضعْتُه أَضَعُهُ لغة فيها، وأَنكرها البصريّون قال العجّاج:
إِنَّ بَنِىَّ لِلَّئام زَهَدَهْ
…
لا يَجدُون لِصَدِيق مَوْدِدَهْ
وقوله تعالى: {تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بالمودة} أَى بالكُتُب. وقولُه عز وجل {وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ} أَى وَدَّ المُنافٍِقون ما عَنِتَ المؤمنون فى دِينِهم. وقوله تعالى: {سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرحمان وُدّاً} ، قال ابنُ عبّاسِ رضى الله عنهما: أَى مَحَبَّةً فى قلوبِ الناس. وقال عُثمان بنُ عفَّان رضى الله عنه: "ما أَحَدٌ
من الناسِ يعملُ خيراً أَو شَرّاً إِلَاّ وَدّ أَنَ الله يُرِى عَمَلَه"، يعنى أَنَّه يُظْهِر ذلك عليه فيجعله لِباساً له فيُعرَف به.
والوِدُّ بالكسر والوَدِيدُ واحدٌ والجمع أوُدّ، مِثالِ قِدْحٍ وأَقْدُح وذِئْبٍ وأَذْؤْبِ، وهنم أَوِدّاءُ.
والوَدُودُ: المُحِبّ. ورجالٌ وُدَدَاءُ. والوَدُودُ فى صفاتِ الله تعالى، قال ابن الأَنْبَارِىّ: هو المُحِبُّ لِعباده. ويستوى فى الوَدُود المذكَّرُ والمؤنَّث لكَوْنه وَصْفاً داخلاً على وَصْف للمُبالغة.
والتَوَدُّد: التَحَبُّبُ. والتَوادُّ: التَحابُّ، وقوله تعالى:{وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً} إِشارة إِلى ما أَوْقَع بينهم من الأُلْفَة المذكورة فى قوله: {لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأرض جَمِيعاً مَّآ أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ولاكن الله أَلَّفَ بَيْنَهُمْ} . ومن المَوَدّة الَّتى هى المحبَّة المجرَّدة قولُه تعالى: {قُل لَاّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَاّ المودة فِي القربى} .
قال أَبو القاسم الراغب فى قوله تعالى: {وَهُوَ الغفور الودود} : الوَدُودُ يتضمَّن ما دَخَل فى قوله {فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} وقد تقدّم معنى مَحبَّةِ الله تعالى لعباده ومَحَبَّةِ العِباد له فى بصيرة الحُبّ. وقال بعضُهم: محبَّة الله لِعباده هى مُراعاتُه لَهُم، رُوِىَ أَنَّ الله تعالى قال لِمُوَسى عليه السلام:"أَنا لا أَغْفَلُ عن الصَّغِير لِصِغَرِه، ولاعن الكَبِيرِ لِكِبَرِهِ، فأَنا الوَدُودُ الشَّكُور". ويصحَّ أَن يكون، معنى
{سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرحمان وُدّاً} معنى قوله: {فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} .
ومن المَودَّة التى تقتضى معنى التمنى قوله تعالى: {وَدَّت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الكتاب لَوْ يُضِلُّونَكُمْ} .
وقوله تعالى: {لَاّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ الله وَرَسُولَهُ} نَهْىٌ عن مُوالاة الكُفَّار ومُظاهَرَتِهم كقوله: {لَا تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بالمودة} أَى بأَسْباب المَحبَّة من النَّصيحة ونحوها، وتقدّم عن بعضهم تفسيرُه بالكُتُبِ.
والوُدّ بالضمّ وبالفتح: اسمُ صَنَم كان لقومِ نُوح عليه السلام، ثم صار لكَلْب، وكان بدُومَة الجَنْدل، ومنه سُمِّىَ عَبْدُ وُدٍّ. وقرأَ أَبو جعفرٍ ونافعٌ {وَلَا تَذَرُنَّ وَدّاً} بالضمّ، والباقون بالفتح.
والوَدّ: الوَتِدُ.