الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بصيرة فى نفر ونفس
نَفَرت الدَّابَّةُ تَنْفُرُ وتَنْفِر نِفاراً ونُفُوراً، أَى انْزَعَجَت عن شىءٍ فَزِعَتْ منه، قال تعالى:{مَّا زَادَهُمْ إِلَاّ نُفُوراً} وفى الدّابة نِفارٌ، وهو اسمٌ مثل الحِران.
ونَفَرَ القومُ فى الأَمْرِ: مَضَوْا فِيه. ونَفَر الحاجُّ من مِنًى نَفْراً.
والنَّفِيرُ: الذين يَتقدَّمُون فى الأَمر. وجاءَتْ نَفْرَةُ بَنِى فُلان ونَفِيرُهم، أَى جماعَتُهم الَّذين يَنْفِرُون فى الأَمْرِ.
والإِنْفارُ عن الشىءِ، والتَّنْفِيرُ [عنه] والاستِنْفارُ كلُّه بمعنىً واحد. والاسْتِنْفارُ أَيضاً مثلُ النُّفُورِ قال الشاعر:
ازْجُرْ حِمارَك إِنَّه مُسْتَنْفِرٌ
…
فى إِثْرِ أَحْمِرَة عَمَدْنَ لِغُرَّب
ومنه قوله تعالى {كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ} أَى نافِرَة، وقرئ بفتح الفاءِ، أى مَذْعوَرة.
النَّفْسُ: الرُّوح، يقال: خرجت نَفْسُه، أَى رُوحُه قال:
نَجا سالِمٌ والنَّفْسُ منهُ بشِدْقِه
…
ولم يَنْجُ إِلَاّ جَفْنَ سَيْف ومِئزَرَا
أَى بجَفْنِ سَيْف وبمئزر. والنَّفْسُ أَيضا الدَّمُ. والنَّفْس: الجَسَد. والنَّفْس: العَيْنُ، أَصابَتْه نَفْسٌ أَى عَيْن. والنافِسُ: العائن، "ونهى عن الرُّقَى إِلَاّ فى ثلاث: النَّمْلَة والحُمَة والنَفْس".
وقال تعالى: {ظَنَّ المؤمنون والمؤمنات بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً} قال ابن عَرَفَة: أَى بأَهل الإِيمان/ وأَهلِ شَرِيعَتِهم. وقوله تعالى: {مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَاّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ} فترك ذكر الخَلْق وأُضِيف إِلى النَّفْسِ وهذه كما قال النَّابغة الذُّبْيانّى:
وقد خِفْتُ حَتَّى ما تَزِيد مَخافَتِى
…
عَلَى وَعِلٍ فى ذى المَطَارَةِ عَاقِل
أَى على مَخافةِ وَعِل.
والنَّفْس: العِنْدُ، قال تعالى:{تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} أَى تعلم ما عِنْدِى ولا أَعلم ما عنْدَك، وقال ابنُ الأَنبارى: أَى تعلم ما فى نَفْسى ولا أَعلم ما فى غَيْبك. وقيل: تعلم حَقِيقتى ولا أَعلم حقيقتك.
ونَفْسُ الشىء: عَيْنهُ، يؤكَّد به يقال: رأَيتُ فلانا نَفْسَه، وجاءََنى المَلِكُ بنَفْسِه.
والنَّفْسُ: قَدْرُ دَبْغَة من القَرَظِ ونحوِه، بعثتْ أَعْرابيّةٌ ابْنتَها إِلى جارَتِها فقالت: تَقُولُ لكِ أُمِّى أَعْطِينى نَفْساً أَو نَفْسيْنِ أَمْعَسُ به
مَنِيئَتى فإِنى أَفِدَةٌ. أَى مستعجلَةٌ لا أَتفرَّغُ لاتخاذِ الدِّباغ.
وقال ابنُ الأَعرابىّ: النَّفْسُ: العَظَمةُ، والنَّفْسُ: الكِبْرُ، والنَّفْسُ: العِزَّةُ، والنَّفْسُ: الهِمَّةُ، والنَّفْسُ: الأَنْفَةُ.
والنَّفْسُ بالتحريك: واحدُ الأَنْفاسِ. وفى الحديث: "أَجِدُ نَفَس رَبِّكم من قِبَلِ اليَمَن" وهو مستعار من نَفَسِ الهَواءِ الذى يَرُدُّه المُتَنَفِّس إِلى جَوْفه فيُبْرِد من حرارته ويُعدِّلها، أَو من نَفَسِ الرِّيح الَّذى يَتَنَسَّمُه فيَسْتَرْوح إِليه وينفِّس عنه، أَو من نَفَس الرّوضة، وهو طِيبُ رَوَائجها الَّذى يتشمّمه فينفرج به لِمَا أَنْعَمَ به ربّ العِزَّة من التَنْفِيس والفَرَج وإِزلَة الكُرْبَة. ومنه قولُه صلى الله عليه وسلم:"لا تَسُبُّوا الرِّيح فإِنَّها من نَفَسِ الرَّحْمان" يريد بها أَنَّها تفرّج الكرب وتنشر الغَيْثَ وتُنْشِئُ السّحاب، وتُذْهِب الجَدْب. وقوله: من قِبَلِ اليمن أَراد به ما تيسّر له من أَهل المدينة على ساكنيها السّلام من النُّصْرَة والإِيواءِ، ونَفَّسَ الله الكرب عن المؤمنين بأَهْلِها، وهمَ يمانون. ويقال: أَنت فى نَفَس من أَمْرِك، أَى فى سَعَة، واعْمَلْ وأَنْتَ فى نَفَس من عُمْرِك، أَى فى فُسْحَةٍ قبْلَ الهَرَم والمَرَض ونحوهما. قال: الأَزهرّى: النَّفَسُ فى هذين الحديثين اسمٌ وُضِع موضع المصدر الحقيقىّ من نَفَّس يُنَفِّس تَنْفِيساً وَنَفَساً، كما يقال: فَرَّج يُفَرِّجُ تَفْرِيجاً، وفَرَجاً، كأَنَّه قال أَجِدُ تَنْفِيس
ربِّكم من قِبَل اليَمَن. وكذلك قولَه صلى الله عليه وسلم فإِنَّه من نَفَس الرَحْمنِ، أَى من تَنْفِيس الله بها عن المَكْرُوبين.
والنَّفَسُ: الجُرْعَة، يقال: اكْرَعْ فى الإِناءِ نَفَساً أَو نَفَسَيْن ولا تَزِدْ عليه. وشرابٌ غيرُ ذِى نَفَس، أَى كَرِيه آجِن أَى متغيّر، إِذا ذاقه ذائقٌ لم يَتَنَفَّس فيه، إِنَّما هى الشَّرْبة الأُولى. قال الراعى:
وشَرْبَةٍ من شرابٍ غَيْرِ ذى نَفَس
…
فى كَوْكَبٍ من نُجُومِ القَيْظِ وهّاج
سَقَيْتُها صادِياً تَهْوى مسامِعُه
…
قد ظَنَّ أَنْ لَيْسَ مِنْ أَصحابِه ناجى
وشَرابٌ ذو نَفَس، أَى فيه سَعَةٌ ورِىٌّ.
وشىءِ نَفِيسٌ ومَنْفُوسٌ: يُتَنافس فيه ويُرْغَب، قال جرير:
لو لم ترد قتلنا جادث بمطرف
…
مما يخالط حبّ القلب منفوس
المُطَّرَف: المستطرف. ولُفلان نَفِيسٌ، أَى مالٌ كثير.
ونَفِسْتُ عليه الشىءَ: إِذا ِلم تَطِبْ نَفْسُك له به. ونَفسْتُ به عَنْ فلان: بَخِلْت عليه وعنه، ومنه قوله تعالى:{وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ} .
ونَفُسَ الشىءُ نَفَاسَةً ككَرُم كَرامَةً: صارَ مرغوباً فيه. ومالٌ مُنْفِسٌ ومُنْفَسٌ: كثيرٌ نَفِيسٌ، قال النَّمِر بن تَوْلَب رضى الله عنه:
/لا تَجْزَعى إِنْ مُنْفساً أَهْلَكْتُه
…
وإِذا هَلَكْتُ فعِنْدَ ذلك فاجْزَعى
ونَهَى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن التَنَفُّس فى الإِناءِ، أَى أَنْ يَتَنَفَّس فى الإِناءِ من غَيْرِ أَنْ يُبينَه عن فَمِه. وكان صلى الله عليه وسلم يَتَنَفَّسُ فى الإِناءِ ثلاثاً، أَى يشرَبُه بثلاثة أَنْفاس فيُبينُ فاهُ عن الإِناءِ فى كلّ نَفس.
وتَنَفَّسَ الصُّبْحَ: تَبَلَّجَ، قال الله تعالى:{والصبح إِذَا تَنَفَّسَ} .
وتَنَفَّسَت القَوْسُ: تَصَدَّعَت. وَتَنَفَّسَ النَّهار: زادَ وطالَ.
ونافَسْتُ فى الشىء: إِذا رَغِبْتَ فيه على وَجْه المُباراة فى الكَرَم. وتَنافَسُوا فيه، أَى رَغِبُوا، ومنه قولُه تعالى:{وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ المتنافسون} .