الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بصيرة فى نفع ونفق
النَفْعُ: ما يُستعان به فى الوُصول إلى الخيرات، وما يتوصّل به إِلى الخَيْر [فهو] خَيْرٌ، ومنه قولُه تعالى:{مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ} ، وقال تعالى:{وَلَا يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ ضَرّاً وَلَا نَفْعاً} ، وقال صلى الله عليه وسلم:"ما نَفَعَنِى [مالٌ قط ما نفعنى] مال أَبى بكر"، والاسمُ: المَنْفَعَة، والنَّفاعُ كسَحاب، والنَّفِيعَة، عن اللِّحيانى، قال:
وإِنّى لأَرْجُو من سُعادَ نَفِيعَةً
…
وإِنِّىَ من عَيْنَى جمال لأَوْجَرُ
أَوْجَرُ، أَى مرتاب. والنُّفُوع: الكثير النَّفع، كالنَّفّاع، أَنشد سيبويه:
كم فى بَنِى سَعْدِ ابنِ بَكْرٍ سيّدٌ
…
ضَخْم الدَّسِيعة ماجِدٌ نَفَّاعُ
النَّفَقُ، يدّل على انْقِطاع الشىءِ وذَهابِه، وتارةً على إِخفاءِ الشىءِ وإِغْماضِه، وعلى مُضِىِّ شىءٍ ونَفاذه، ومنه نَفَقَ البيعُ نَفاقاً: راجَ، وفى المثل:"دُونَ هذا ويَنْفُق الحمارُ". ونَفَقَت الدّابةُ نَفوقاً: ماتَتْ.
والنَفَقَةُ: [ما أُنفق] من الدّاهم وغيرها، والجمع نفاقٌ بالكسر،
مثل ثَمَرَة وثِمار. ويُقال: نَفقَتْ نفاقُ القَوْم تَنْفَق نَفَقاً بالتَّحريكْ أَى فَنِيتْ نَفَقاتهم. ورجلٌ مِنْفَاقٌ: كثيرُ النَّفَقَةِ. وأَنْفَقَ الرجلُ مالَه، قال تعالى:{إِذاً لأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإنفاق} أى خَشْيَةَ الفَناءِ والنَّفاد، وقال قتادَة: أَى خشْية إِنْفاقه. وقال {الذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بالليل والنهار} . وقال {والذين إِذَآ أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ} .
وأَنْفَقَ القَوْمُ: نَفَقَتْ سُوقُهم.
ونَفَّق السِّلْعَةَ تَنْفِيقاً: رَوَّجَها.
والنَّفَقُ/: السَّرَبُ فى الأَرضِ له مَخْلَص إِلى مكانٍ [آخر]، قال الله تعالى:{فَإِن استطعت أَن تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأرض} ، وفى المثل:"ضَلّ دُرَيْصٌ نَفَقَهُ"، يضرب لمن يُعْنَى بأَمْره ويُعِدُّ حُجّةً لخَصْمه فينسَى عند الحاجة.
والنافِقاءُ: إِحدَى جِحَرَة اليَرْبُوع يكتُمُها ويُظْهِر غَيْرَها، وهو موضعٌ يُرَقِّقه فإِذا أُتِىَ من جِهة القاصِعاءِ ضَرب بَرأْسِه النَّافِقاءَ وخرجَ، ومنه المُنافقُ فإِنَّه يدخل فى الدّين من باب ويخرجُ من بابَ. وعلى هذا نبّه بقوله:{إِنَّ المنافقين هُمُ الْفَاسِقُونَ} أَى الخارجُون عن الدّين والشرع. وجعل الله المنافقين شرّاً من الكافرين فقال: {إِنَّ المنافقين فِي الدرك الأسفل مِنَ النار} .
وقيل: وردت النَّفَقَةُ فى القرآن على وجوه:
بمَعْنَى فَرْضِ الزَّكاة: {وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} أَى يزكوّن ويَتَصدّقون.
وبمعنى التَطَوُّع بالصّدقات: {الذين يُنفِقُونَ فِي السَّرَّآءِ والضرآء} {وَأَنْفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلَانِيَةً} {الذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بالليل والنهار} أَى يتطَّوعُون بالصّدَقَة.
وبمعنَى الإِنْفاق فى الجهاد: {وَأَنْفِقُواْ فِي سَبِيلِ الله} ، {الذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله} ، {لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الفتح} .
وبمعنى الإِنْفاقِ على العِيال والأَهل: {وَإِن كُنَّ أُوْلَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُواْ عَلَيْهِنَّ} ، {لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ} .
وبمعنى الإِنْفاق فى عِمارةِ الدُّنيا والنَّدَم عليه: {فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَآ أَنْفَقَ فِيهَا} .
وبمعنى الفَقْر والإِمْلاق: {إِذاً لأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإنفاق} .
وبمعنى رزْق الحَقّ الخَلْقَ فى عُموم الحالات: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ} أَى يرزقُ.
وبمعنى نَفَقَةِ المُخْلِصين طَلَباً لمرضاتِ الله تعالى: {وَمَثَلُ الذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابتغآء مَرْضَاتِ الله} .
وبمعنى نَفَقَةِ اليهودِ أَموالَهم تقويةً للكُفْر: {كالذي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَآءَ الناس} ، {مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هاذه الحياة الدنيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ} .
وبمعنى إِنْفاقِ المُؤمنين أَمْوالَهم انتظاراً للثَّوابِ: {ياأيها الذين آمنوا أَنْفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} ، {وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ الله يَعْلَمُهُ} ، {وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} .
وقال الشاعر:
أَنْفِقْ من الصَّبْرِ الجَمِيلِ فإِنَّهُ
…
لم يَخْشَ فَقْراً مُنْفِقٌ من صَبْرِهِ
والمرءُ ليسَ بِبالغ فى أَرْضهِ
…
كالصَّقْرِ ليسَ بصائد فى وَكْرهِ
وقال آخر:
زَمَانٌ كُلُّ حبٍّ فيه خبٌّ
…
وطَعْمُ الخلّ خَلٌّ لَوْ يُذاقُ
لَهُمْ سُوقٌ بضاعَتُها نِفاقٌ
…
فنافقْ فالنِّفاقُ لها نَفاقُ