الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المساعدة فِي ذَلِك وهم سيشرعون فِي اتِّخَاذ الافكار بغاية الدقة وَالْحريَّة التَّامَّة فِي الخصوصيات الْمُتَعَلّقَة بحالنا واستقبالنا وَمن الْمَعْلُوم ان جَرَيَان المناسبات مَعَ الدول المتحابة بِصُورَة خَالِصَة مِمَّا يُوجب التشكر وَقد بادرت هَيْئَة المبعوثان باداء مَا وَجب الشُّكْر ليَكُون فِي احاطة الحضرة المعظمة الملوكية والامر فِي كل حَال لحضرة سيدنَا ومولانا الْمُعظم اهـ
حل مجْلِس النواب
وَاسْتمرّ اجْتِمَاع مجْلِس النواب العثمانية إِلَى ان قرر السُّلْطَان بالاتحاد مَعَ جَمِيع اعيان الدولة وجوب ارجاء اجتماعه لاجل غير محدد لعدم ملائمة الظروف لوُجُوده واعلن ذَلِك رسميا اليه فِي يَوْم 14 فبراير سنة 1878 وعقب فضه ضبط كثير من اعضائه وَنَفَوْا خَارج الْبِلَاد بِسَبَب تنديدهم باعمال الْحُكُومَة واعتراضهم على اجرآاتها وَلم يجْتَمع بعد ذَلِك إِلَى الْآن
اما الوزارات فتعاقبت بِسُرْعَة غَرِيبَة مَعَ ان الْحِكْمَة كَانَت تقضي بِعَدَمِ تغييرها وَبَقَاء الوزراء فِي مناصبهم فِي مثل هَذِه الظروف الخطيرة فَفِي 7 محرم سنة 1295 11 يناير 1878 عزل ادهم باشا وَعين مَكَانَهُ احْمَد حمدي باشا واستبدل اغلب النظار الوكلاء بغيرهم وَفِي غرَّة صفر من السّنة الْمَذْكُورَة أَي بعد ذَلِك بِثَلَاثَة وَعشْرين يَوْمًا الغي لقب الصَّدْر الاعظم واستبدل بلقب رَئِيس الوكلاء وَوجه هَذَا المنصب إِلَى احْمَد رَفِيق باشا الَّذِي كَانَ نَاظرا للمعارف فِي الوزارة السَّابِقَة
وَفِي 15 ربيع الثَّانِي سنة 1295 18 ابريل سنة 1878 ولي الصَّادِق مُحَمَّد باشا مُسْند رئاسة الوكلاء
وَفِي 27 جُمَادَى الاولى الْمُوَافق 29 مايو الغي لقب رَئِيس الوكلاء واعيد لقب الصَّدْر الاعظم وَاسْنِدِ إِلَى مُحَمَّد رشدي الملقب بالمترجم الَّذِي تقلد هَذَا المنصب اكثر من مرّة وَلم يلبث فِي هَذَا المنصب الا سِتَّة ايام وعزل فِي 4 جُمَادَى الاخيرة 5 يونيو وَعين مَكَانَهُ صفوت باشا الَّذِي كَانَ وزيرا للخارجية اثناء انْعِقَاد مؤتمر الاستانة قبل اعلان الْحَرْب من الروسيا وَاسْتمرّ هَذَا الْوَزير مُتَقَلِّدًا منصب الصدارة الْعُظْمَى إِلَى دسمبر سنة 1878 حَيْثُ احيل هَذَا المنصب إِلَى عُهْدَة خير الدّين باشا
حَادِثَة جراغان
وَفِي يَوْم 17 جُمَادَى الاولى 19 مايو حصلت بالاستانة حَادِثَة كَادَت تكون سَببا لدُخُول عَسَاكِر الروس اليها واحتلالها عسكريا وَذَلِكَ ان شخصا يدعى عَليّ سعاوي افندي بخاري الاصل اتى إِلَى الاستانة لطلب الْعلم وَتحصل على نصيب وافر من الْعُلُوم الْعَرَبيَّة حَتَّى صَار على جَانب عَظِيم من الفصاحة فِي الانشاد والخطابة لكنه كَانَ ميالا إِلَى اثارة الْفِتَن والقاء الدسائس فنفي اولا سنة 1287 1870 وَمكث خَارِجا عَن الْبِلَاد تسع سنوات ثمَّ عَاد إِلَى الاستانة بمسعى مدحت باشا وَعين نَاظرا على الْمكتب السلطاني الَّذِي يتَعَلَّم فِيهِ اولاد جلالة مَوْلَانَا السُّلْطَان عبد الحميد ثمَّ عزل لعدم تحسن احواله وتدخله فِي الامور السياسية وَبعد عَزله اخذ يدبر فِي طَريقَة لاثارة فتْنَة فِي الاستانة لعزل السُّلْطَان عبد الحميد واعادة السُّلْطَان مُرَاد إِلَى عرش الْخلَافَة وانتهز لذَلِك فرْصَة اشْتِغَال الدولة بالمخابرات السياسية واضطراب الافكار بِسَبَب احتلال الروس لضواحي الاستانة وَوُجُود نَحْو 150000 الف نفس من الْمُسلمين الْمُهَاجِرين من الْبِلَاد الَّتِي وطئتها عَسَاكِر الروسيا بخيولها وَمِنْهُم من هُوَ غير رَاض عَن الْحَالة الْحَاضِرَة وَاتفقَ مَعَ نحوة مِائَتَيْنِ مِنْهُم على تَنْفِيذ مَا يكنه صَدره من الْفِتَن واجتمعوا فِي الْيَوْم الْمَذْكُور قبل الظّهْر وانقسموا إِلَى قسمَيْنِ الْقسم الاول مِنْهُم قصد سرَايَة جراغان من جِهَة الْبَحْر تَحت رئاسة زعيم يُقَال لَهُ صَالح بك وَالثَّانِي تَحت رئاسة عَليّ سعاوي افندي من جِهَة الْبر وَكَانُوا جَمِيعهم متزيين بزِي الْمُهَاجِرين ثمَّ اجْتمع القسمان عِنْد بَاب السَّرَايَة وحاولوا الدُّخُول فِيهَا فَمَنعهُمْ الحارس فَقَتَلُوهُ ودخلوا السَّرَايَة وصاروا يفتشون على السُّلْطَان مُرَاد حَتَّى عثروا عَلَيْهِ فِي حجرته وَسلمهُ سعاوي افندي طبنجة مسدس
وَفِي اثناء ذَلِك اتت فرقة من الْجنُود من سراي يلدز الْمُقِيم بهَا السُّلْطَان عبد الحميد وحاصرت الثائرين من جِهَة الْبر كَمَا حاصرتها قوارب المراكب البحرية من جِهَة الْبَحْر وَلم يمض الا قَلِيل حَتَّى قتل الْجند جَمِيع من دخل السَّرَايَة من الثائرين وَفِي مقدمتهم رَئِيس الْعِصَابَة على سعاوي وَبعد اطفاء هَذِه الْفِتْنَة وَالْقَبْض على من بَقِي حَيا مِنْهُم نقل السُّلْطَان مُرَاد وعائلته إِلَى قصر دَاخل ضمن سراي يلدز العامرة وَبِذَلِك
هدأت الافكار وعادت النَّاس إِلَى فتح دكاكينهم بعد ان اغلقوها وامنت الدولة امتداد الْفِتْنَة وَدخُول عَسَاكِر الروسيا إِلَى الاستانة بِدَعْوَى حماية من بهَا من المسيحيين
حريق الْبَاب العالي ومخابرات الصُّلْح وَبعد ذَلِك بِثَلَاثَة ايام أَي فِي يَوْم 20 جُمَادَى الاولى 22 مايو التهمت النيرَان جزأ عَظِيما من الْبَاب العالي نَفسه واحرقت دَائِرَة شُورَى الدولة وتوابعها ودائرة الاحكام العدلية والتشريفات والداخلية وَغَيرهَا مَعَ جَمِيع مَا فِيهَا من الامتعة والفروشات والاوراق الرسمية
وَمن المظنون ان هَذَا الْحَرِيق لم يكن الا بِفعل ارباب الثورة انتقاما مِمَّا اصابهم من الخذلان فِي حَادِثَة جراغان
هَذَا ولنرجع إِلَى مخابرات الصُّلْح فَنَقُول ان بعد امضاء الْهُدْنَة ومقدمات الصُّلْح فِي ادرنه ووصول المراكب الانكليزية إِلَى مياه الاستانة خوفًا من احتلال الروس لَهَا طلب الْقَائِد الروسي من الدولة ادخال بعض اورط من المشاة بالاستانة وَكتب الْبُرْنُس غورشاكوف بذلك إِلَى جَمِيع سفراء دولته لَدَى الدول الْعُظْمَى فِي 10 فيراير قَائِلا انه من حَيْثُ ان انكلترا ادخلت بعض مراكبها فِي البوسفور لحماية رعاياها وحذت هَذَا الحذو بعض الدول الاخرى وَطلبت من الْبَاب العالي التَّصْرِيح لمراكبها بِالدُّخُولِ فالروسيا لَا ترى بدا من ارسال جُزْء من جيوشها المعسكرة حول الاستانة إِلَى دَاخل الْمَدِينَة لحماية جَمِيع المسيحيين فاضطربت انكلترا لهَذَا الْبَلَاغ وكتبت إِلَى سفيرها بسان بطرسبورج تحتج ضد هَذَا الطّلب مبينَة ان لَا تشابه بَين ارسال السفن الانكليزية إِلَى البوسفور واحتلال الاستانة عسكريا بِوَاسِطَة الْجَيْش الروسي وكلفته ان يخبر حُكُومَة الروسيا بانها لَا تسمح مُطلقًا باحتلال الاستانة وانه لَو دخلت العساكر الروسية اليها تكون مسؤولة عَمَّا ينجم عَن ذَلِك من الاخطار وَلما وصلت هَذِه الرسَالَة إِلَى مسامع الْبُرْنُس غورشاكوف احجم عَن مشروعه وَبعد مخابرات طَوِيلَة قَالَ انه لَا يدْخل عساكره إِلَى الاستانة الا لَو انزلت انكلترا بعض عساكرها إِلَى الْبر وَمَا دَامَت دولة الملكة لَا ترغب ذَلِك فَلَا خوف على الاستانة من احتلال الروس وَبِذَلِك انْتهى هَذَا الاشكال وَبقيت الْجنُود الروسية معسكرة خَارج الْمَدِينَة لَا تتعدى الْحُدُود الَّتِي
رسمت لَهَا بِمُقْتَضى اتفاقية 31 يناير الْمَاضِي
وَفِي اثناء ذَلِك ابتدأت المخابرات بَين الْبَاب العالي والغراندوك نيقولا الَّذِي عَاد من سان بطرسبورغ بِمَدِينَة ادرنه للوصول إِلَى الصُّلْح النهائي وعينت الدولة كلا من صفوت باشا الَّذِي اعيد فِي غُضُون ذَلِك إِلَى نظارة الخارجية وَسعد الله بك سفيرها لَدَى امبراطور المانيا ببرلين لَكِن قبل وصولهما إِلَى ادرنة كَانَ توجه اليها نامق باشا ليطلب من الغراندوك عدم دُخُول الجيوش الروسية إِلَى الاستانة خوفًا من اضْطِرَاب بهَا يقْضِي إِلَى الْحَرْب بداخلها وتدميرها بِمَا ان الْمُسلمين لَا يُمكنهُم رُؤْيَة الاستانة فِي ايديهم بِدُونِ ان يتْركُوا السّكُون ويعولوا على الدفاع عَنْهَا إِلَى آخر رَمق من حياتهم فاظهر لَهُ الغراندوك بعض الصعوبات مَعَ علمه بالمخابرات المتداولة بَين الروسيا وانكلترا بِهَذَا الشَّأْن واخيرا قبل عدم احتلال الاستانة بِشَرْط ان تحتل مُقَدّمَة الْجَيْش الروسي خطّ بيوك جكمجه وكوجك جكمجه من ضواحي الاستانة وان تنسحب العساكر العثمانية إِلَى مَا وَرَاء هَذَا الْخط وان ينْقل مَرْكَز المخابرات من مَدِينَة ادرنه إِلَى قَرْيَة سان اسطفانوس الْوَاقِعَة على بَحر مرمره فَقبلت الدولة هذَيْن الشَّرْطَيْنِ منعا لاحتلال الاستانة وَفِي 24 فبراير سَافر الغراندوك إِلَى هَذِه الْقرْيَة الَّتِي علم اسْمهَا فِي جَمِيع الْعَالم وَلم تكن قبل ذَلِك شَيْئا مَذْكُورا وَصَحبه اليها نَحْو الف جندي بِصفة حرس وَلم يلبث هَذَا الْقدر ان اخذ فِي الازدياد بتوارد عدَّة الايات حَتَّى بلغ من بهَا نَحْو عشْرين الف مقَاتل بِدُونِ ان يكون للدولة سَبِيل لمنعهم
ثمَّ ان المندوبين العثمانيين اتيا إِلَى سان اسطفانوس وابتدأت المداولات بَينهم وَبَين الجنرال اغناتيف الَّذِي انتدبته الروسيا لهَذِهِ الْغَايَة وَبعد عدَّة اجتماعات اخبرهما الْمَنْدُوب الروسي بِوُجُوب التَّصْدِيق على الشُّرُوط الْمُتَقَدّمَة مِنْهُ قبل يَوْم 3 مارس سنة 1878 الْمُوَافق عيد جلالة القيصر كَمَا هِيَ رَغْبَة الغراندوك والا فَتبْطل الْهُدْنَة وتتقدم العساكر الروسية إِلَى الاستانة وَلذَلِك لم يَتَيَسَّر للمندوبين العثمانيين ان يفحصا مَا جَاءَ فِي هَذِه الشُّرُوط فحصا مدققا لضيق الْوَقْت ولتهديد الجنرال اغناتيف لَهُم
وَقطع العلاقات وسوق العساكر عِنْد ادنى مُعَارضَة تبدو مِنْهُمَا وَفِي يَوْم 3 مارس جمع الغراندوك عساكره الْمَوْجُودَة بسان اسطفانوس للاستعراض احتفالا بعيد الامبراطور وَلما اتت السَّاعَة الْعَاشِرَة صباحا وَلم يَأْتِ اليه خبر امضاء المعاهدة توجه إِلَى قاعة اجْتِمَاع المندوبين وَطلب مِنْهُم التَّصْدِيق عَلَيْهَا فِي هَذَا الْيَوْم والا فتسير العساكر المنتظمة للاستعراض نَحْو الاستانة فِي مسَاء الْيَوْم الْمَذْكُور فاضطر المندوبان العثمانيان إِلَى التوقيع عَلَيْهَا بِدُونِ حُصُول مداولة فِي كثير من بنودها وَفِي السَّاعَة الْخَامِسَة مسَاء خرج الجنرال اغناتيف وَمَعَهُ صُورَة المعاهدة ممضاة من مندوبي الدولة إِلَى الغراندوك وَكَانَ وَاقِفًا امام الجيوش تحف بِهِ اركان حربه وَسلمهُ الصُّورَة فصاح الْجند صَيْحَة الاستبشار واقام لَهُم اُحْدُ القسوس صَلَاة حافلة فِي ميدان الاستعراض نزل فِي اثنائها جَمِيع القواد والضباط عَن ظُهُور خيولهم وجثوا على الارض هم وَجَمِيع الْجنُود شكرا لله على هَذَا الْفَوْز غير المنتظر
وَمن غَرِيب مَا يَحْكِي عَن الجنرال اغناتيف انه طلب فِي 3 مارس الْمَذْكُور ان يُضَاف إِلَى الشُّرُوط بند يقْضِي بِأَن الدولة الْعلية تكون ملزمة بالدفاع عَن صَالح الروسيا لَو تشبثت الدول فِي عقد مؤتمر لتحوير هَذَا الصُّلْح فرفض المندوبان العثمانيان هَذَا الطّلب بعد ان كتبا بذلك تلغرافيا إِلَى الْبَاب العالي واتاهما الْجَواب بالرفض وَبِذَلِك تمّ الصُّلْح وَفِي مسَاء ذَلِك الْيَوْم كتب جلالة السُّلْطَان تلغرافا إِلَى القيصر يهنئه بعيده وَورد اليه الرَّد من القيصر بالشكر وَالثنَاء وَالدُّعَاء باستمرار الْمحبَّة والاتحاد بَين الدولتين وهاك نَص ماهدة سان اسطفانوس نقلا عَن منتخبات الجوائب
ان حَضْرَة قَيْصر الروسيا وحضرة سُلْطَان المملكة العثمانية قد عين كل مِنْهُمَا مرخصين لاجل تَقْرِير وَعقد مُقَدمَات الصُّلْح رَغْبَة فِي تَأْمِين بلادهما ورعاياهما من وُقُوع مَا يخل بالراحة والإمنية والامنية فِيمَا بعد وطلبا لحُصُول وفو والراحة العمومية حَالا فالمرخصان اللَّذَان نصبهما القيصر احدهما الكونت نقولا اغناتيف وَهُوَ حائز رُتْبَة امير اللِّوَاء وياور القيصر وَمن اعضاء الْمجْلس الخصوصي وَعِنْده نيشان روسي مرصع وَهُوَ نيشان صان علكساندر نويسكي ونياشين اجنبية
معددة والمرخص الآخر مسيو نليدوف من قرناء الدائرة الامبراطورية وَمن اعضاء شُورَى الدولة وَعِنْده نيشان صانت ان من الطَّبَقَة الاولى مَعَ السيوف المختصة بِهِ وعدة من النياشين الروسية والاجنبية والمرخصان اللَّذَان عينهما حَضْرَة السُّلْطَان احدهما صفوت باشا نَاظر الامور الخارجية حَامِل النيشان العثماني وَالثَّانِي سعد الله بك سفير الدولة الْعلية فِي مَرْكَز امبراطورية المانيا وَهُوَ حَامِل النيشان المجيدي من الطَّبَقَة الاولى والنيشان العثماني من الطَّبَقَة الثَّانِيَة فَهَؤُلَاءِ المرخصون من بعد ان اطلعوا على المحررات الرسمية الْمُتَعَلّقَة بكيفية ترخيصهم ووجدوها مُطَابقَة للاصول وَالْعَادَة قرروا الْموَاد الْآتِي ذكرهَا فِيمَا بَينهم
الْمَادَّة الاولى انه بِمُوجب الخريطة المربوطة بِهَذِهِ المعاهدة وبمقتضى الشُّرُوط وَالْوُجُوه الْآتِي ذكرهَا تقرر تَصْحِيح حُدُود ممالك الدولة الْعلية والجبل الاسود وَذَلِكَ لاجل انهاء المنازعات والمصادمات المتتابعة الْوُقُوع فِيمَا بَينهمَا فالحدود تمتد من جبل دوبر ويجه على الْوَجْه الَّذِي عينه المؤتمر الَّذِي كَانَ عقد فِي الاستانة إِلَى غوريتو وبيلكه وَالْحَد الْجَدِيد يستطيل إِلَى غاجفة وعَلى هَذَا متوتر كياغا جقو تبقى فِي تصرف الْجَبَل الاسود وتمتد الْحُدُود ايضا من مجمع انهر بيوه وتاره وتمر من نهر درين إِلَى جِهَة الشمَال وتنتهي إِلَى مجمع هَذَا النَّهر مَعَ النَّهر الْمُسَمّى فيمَ واما حُدُود الْجَبَل الْمَذْكُور الشرقية فتبتدئ من نهر فيمَ إِلَى بَرِيرَة بولره وَمن روستراق إِلَى سوق بلانينا وبيهور وروستراق تبقيان دَاخل الْجَبَل فعلى ذَلِك يكون تخطيط الْحُدُود هَكَذَا اعني من الْجبَال المتسلسلة الجامعة لروغوه وبلاوا وكوزنرة إِلَى شلب باقلني وَمن رُؤُوس جبال قوبر بونيق وباباور وبورور حذاء حُدُود بلاط الارناؤوط إِلَى اعلى
ذرْوَة جبل بروقلتي وَمن هَذِه النقطة إِلَى كثيب بيسقاشيق وَيَنْتَهِي الْحَد على الْخط الْمُسْتَقيم إِلَى عين المَاء فِي جيسني هوتي ويفصل فِيمَا بَين جيسني هوتي وجيسني قاستراني ويتجاوز مَاء اشقودره إِلَى ان يَنْتَهِي لنهر بويانه وَهَكَذَا مَعَ النَّهر إِلَى مصبه فِي الْبَحْر وبموجب ذَلِك تبقى نكسيك وغاجقه واشبوزي وَيَوَد غوريجه وزابلياق وبار ضمن الْجَبَل الْمَذْكُور وَقد يصير تعْيين حُدُود امارة الْجَبَل قَطْعِيا بِمَعْرِِفَة لجنة مركبة من بعض ماموري دوَل اوروبا بِشَرْط ان تكون وكلاء الْبَاب العالي والجبل مَعَهم ايضا فَهَذِهِ اللجنة تلاحظ مَنَافِع الطَّرفَيْنِ وامنية الْبِلَاد الكائنة فِي الْجِهَتَيْنِ ثمَّ تُشِير فِي الخريطة إِلَى التعديلات الَّتِي ترى لَهَا لُزُوما وَتعلم انها الْحق وتوضح فِي ذل مَا رَأَتْهُ من صَالح الْجِهَتَيْنِ ثمَّ لَا يخفى ان امْر سير السفن فِي نهر بويانه لم يزل يجلب النزاع فِيمَا بَين الْبَاب العالي والجبل الاسود فلاجل قطع هَذَا النزاع سيصير تَحْرِير نظام ذَلِك بِمَعْرِِفَة اللجنة الْمَذْكُورَة
الْمَادَّة الثَّانِيَة ان الْبَاب العالي يثبت اسْتِقْلَال امارة الْجَبَل الاسود على الْوَجْه الْقطعِي ثمَّ فِيمَا يَأْتِي تتقرر فِيمَا بَين دولة الروسيا والدولة الْعلية والامارة الْمَذْكُورَة كَيْفيَّة المناسبات الَّتِي سَتَكُون بَين الْبَاب العالي والجبل الاسود وَقَضِيَّة تعْيين وكلاء من طرف الامارة فِي الاستانة والبلاد العثمانية الْمُقْتَضِيَة ويتقرر ايضا امْر اعادة ارباب الْجِنَايَات الَّذين يفرون من بِلَاد الدولة الْعلية إِلَى الْجَبَل وَمن الْجَبَل إِلَى بِلَاد الدولة وامر اطاعة اهل الْجَبَل المقيمين اَوْ المارين فِي بِلَاد الدولة الْعلية وانقيادهم إِلَى نظامات وماموري الدولة طبق الْحُقُوق الْجَارِيَة بَين الدول والعادات والمعاملات الْقَدِيمَة الَّتِي كَانَت تجْرِي بحقهم فِي بِلَاد الدولة وستنعقد ايضا مقاولة فِيمَا بَين الْبَاب العالي والجبل الاسود لاجل توضيح وتنظيم الْمسَائِل الْمُتَعَلّقَة بالانشاءآت العسكرية فِي قرب الْحُدُود واحوال ومناسبات الاهالي المتجاورة هُنَاكَ وَإِذا اخْتلف الْبَاب العالي مَعَ الْجَبَل الاسود فِي بعض مسَائِل وَلم يكن فصلها باتفاقهما فتحكم بَينهمَا دولتا الروسيا واوستريا
وَمن بعد هَذِه المعاهدات إِذا وَقعت مباحثة اَوْ مصادمة فِيمَا بَين الْبَاب العالي والجبل مَا عدا المطاليب الملكية الجديدة يَنْبَغِي ان يفوضا امرها إِلَى دَوْلَتِي الروسيا واوستريا وهما باتفاقهما يفصلانها بَينهمَا وَقد تقرر انه من بعد امضاء مُقَدمَات الصُّلْح إِلَى عشرَة ايام يجب على عَسَاكِر الْجَبَل الاسود ان تخرج من الْبِلَاد الْغَيْر دَاخِلَة فِي ضمن الْحُدُود الْمَذْكُورَة اعلاه
الْمَادَّة الثَّالِثَة ان امارة الصرب تكون مُسْتَقلَّة وَيكون حَدهَا بِمُوجب الخريطة المربوطة لهَذِهِ المعاهدة مجْرى نهر درين وَتبقى كوجك ازورنيق وسقار فِي ادارة الصرب ويمتد هَذَا الْحَد إِلَى منبع نهر رازوه الْكَائِن جوَار استايلاق على حسب الْحُدُود الْقَدِيمَة وتبتدئ الْحُدُود الجديدة من هُنَا اعني مَعَ مجْرى نهر رازوه إِلَى نهر راسقه وَمِنْه إِلَى يكي بازار وَمن يكي بازار يصعد الْخط الْفَاصِل ويمر من جوَار قريتي مهنتره وارغويج إِلَى اعلى النَّهر المذكورحتى يَنْتَهِي إِلَى منبعه ويمتد إِلَى بوسور بلاتينا الكائنة فِي وَاد ايبار وَينزل مَعَ المَاء الْجَارِي الَّذِي يصب فِي النَّهر الْمَذْكُور وَمِنْه يسير مَعَ انهر ايبار وسيديج ولاب إِلَى منبع نهر ياتنسه الْكَائِن فِي جبل غراباشينجه بلانينا وَبعدهَا يمر من التلال الفاصلة بَين نهري قربوه وترينجة وَمن اقصر الطّرق الْمَوْجُودَة على مصب نهر ميو واجقه حَتَّى يَنْتَهِي ايضا إِلَى نهر ويرنجه ويسير مَعَ هَذَا النَّهر وَيقطع ميو واجقه وبلانينا ويصل إِلَى جِهَة موراوه فِي قرب قَرْيَة قاليمانس وَمن هُنَا يسير إِلَى قرب قَرْيَة استابقوجي ويجتمع هُنَاكَ مَعَ نهر بلوسينه وَهَكَذَا مَعَ النَّهر إِلَى موراوه ويمتد من النَّهر إِلَى جِهَة فَوق حَتَّى يصل إِلَى قوتقاويجه وَيقطع سوق بلانينا ويجتمع بنهر نيساوه ويتصل بقرية قرونراج وَمِنْهَا يمر من اقصر الطّرق ويمتد على حُدُود الصرب الْقَدِيمَة إِلَى جنوب شَرق قره ول بور وعَلى هَذَا الْخط يتَّصل بنهر الطونه وتقرر اخلاء اطه قلعة وهدمها وترتيب لجنة مركبة من ماموري الدولة الْعلية والصرب لاجل تعْيين خطّ الْحُدُود على الْوَجْه الْقطعِي فِي بُرْهَة ثَلَاثَة اشهر وَيكون ذَلِك بمعاونة مامورين من طرف دولة الروسيا وَهَذِه اللجنة
تفصل ايضا الْمسَائِل الْمُتَعَلّقَة بجزائر نهر درين وتقطعها وحينما تبتدئ هَذِه اللجنة بِتَعْيِين الْحُدُود الفاصلة بَين بِلَاد الصرب والصقالبة يَنْبَغِي ان يكون وَكيل وَاحِد من طرف الصقالبة يشْتَرك مَعَهم فِي هَذَا الامر
الْمَادَّة الرَّابِعَة ان الْمُسلمين الَّذين لَهُم املاك فِي الْبِلَاد الَّتِي صَار الحاقها بالصرب إِذا لم يُرِيدُوا الاقامة هُنَاكَ فَلهم الْخِيَار ان احبوا اجروا املاكهم وان احبوا اقاموا لجنة مركبة من ماموري الدولة الْعلية والصرب باعانة مامورين من طرف دولة الروسيا فِي ظرف سنتَيْن وَهَذِه اللجنة تفصل ايضا فِي بُرْهَة ثَلَاث سِنِين امْر فرَاغ الاملاك الميرية والموقوفة والمسائل الْمُتَعَلّقَة بِبَعْض الاشخاص الدّين لَهُم علاقَة ونفع فِي الاملاك الْمَذْكُورَة وَذَلِكَ يكون غب انْعِقَاد المعاهدة فِيمَا بَين الدولة الْعلية والصرب والاناس المقيمون اَوْ الَّذين يجولون فِي بِلَاد الدولة الْعلية من تبعة الصرب تكون الْمُعَامَلَة مَعَهم على الْقَوَاعِد الْكُلية بِمُقْتَضى الْحُقُوق الكائنة بَين الدول وَقد تقرر انه من بعد امضاء مُقَدمَات الصُّلْح إِلَى خَمْسَة عشر يَوْمًا يجب على عَسَاكِر الصرب ان تخرج من الْبِلَاد الَّتِي لَيست دَاخِلَة فِي ضمن الْحُدُود الْمَذْكُورَة اعلاه
الْمَادَّة الْخَامِسَة ان الْبَاب العالي قد اثْبتْ اسْتِقْلَال رومانيا اعني المملكتين وَلها ان تطلب من الدولة الْعلية تضمينات ضمانات الْحَرْب وتجري المذاكرة بِهَذَا الشَّأْن فِيمَا بَينهمَا وعندما تَنْعَقِد المعاهدة بَين الدولة الْعلية ورومانيا راسا تنَال تبعة رومانيا الامن والامتياز طبق تبعة دوَل اوروبا
الْمَادَّة السَّادِسَة تقرر ان تكون البلغارستان اعني بِلَاد الصقالبة امارة مختارة فِي ادارتها تدفع مبلغا مَعْلُوما إِلَى الدولة الْعلية وَيكون مامورو الْحُكُومَة والعساكر الملية من المسيحيين وَيصير تعْيين حُدُودهَا على الْوَجْه الْقطعِي بِمَعْرِِفَة لجنة مركبة من ماموري الدولة الْعلية والروسيا وَذَلِكَ قبل خُرُوج عَسَاكِر الروسيا من الرومللي وَهَذِه اللجنة تبين هُنَاكَ فِي الخريطة التعديلات الَّتِي يَنْبَغِي اجراؤها وتلاحظ ملية اكثر الاهالي وتوضح الْمَنَافِع الْمَحَلِّيَّة تطبيقا لفن تَخْصِيص الاراضي وتقرر تعْيين وتبيين
مِقْدَار اتساع ملك الصقالبة فِي خريطة وَجعلهَا اساسا فِي قطع الْحُدُود وَخط الْحُدُود يَبْتَدِئ من حُدُود الصرب الجديدة وَمن غرب ورانثره إِلَى سلسلة الْجَبَل الاسود وَمن جِهَة الغرب يمر من غرب قومانوه وقوجاني وقلقان دلن إِلَى جبل قوارب وَمن هُنَاكَ يمر من نهر وبوجيجه إِلَى درينه ويلتفت إِلَى جِهَة الْجنُوب إِلَى حُدُود غرب قَضَاء اخرى حَتَّى يَنْتَهِي إِلَى جبل ليناس وَمِنْه يمر من غربي كوريجه واستاوره ويتصل بجبل غراموس وَكَذَلِكَ يمر من مَاء قاستريا ويلتصق بنهر موغلينجه ويسير مَعَ النَّهر إِلَى يكيجه ويمر عَن نهر واراد يكيجه وَمن مصب نهر وادار وقرية غاليقو إِلَى قراء بارغه وصارى كوي وَهُنَاكَ يمر من وسط عين المَاء الْمعبر عَنهُ بشيك كل إِلَى مصب نهري استروما وقره صو وَمن السواحل إِلَى بوروكل ويمتد إِلَى الشمَال الغربي ويمر من سلسلة جبل رودوب إِلَى جبلي جالتبه واوشوه ويمر من جبال اشك قولاج وجيبليون وقره قولاس وجيقلر إِلَى نهر ارده ويلتفت لجِهَة الْجنُوب ويمر من قراء سوكوتلي وقره حَمْزَة وارنادكوي واقارجي واينجه إِلَى تكه دره سي فِي قرب ادرنه وَمن تكه دره سي وجورلي دره سي إِلَى لوله برغوسي وَمن هُنَا وَعَن نهر صوجق دره إِلَى قَرْيَة سوركن وَمِنْهَا من التلال وَيقطع حَكِيم طابيه سي حَتَّى يتَّصل فِي سَاحل الْبَحْر الاسود ويبتدئ ايضا من منقاليه وَيتْرك السواحل ويمر من شمال حُدُود لِوَاء طولجي وَمن فرق راسوه إِلَى نهر الطونه
الْمَادَّة السَّابِعَة ان امير الصقالبة يصير انتخابه من طرف الاهالي بِالْحُرِّيَّةِ التَّامَّة وَالْبَاب العالي يُثبتهُ بانضمام آراء الدول وَلَا يجوز انتخاب اُحْدُ من اقارب دوَل اوروبا الجالسين على سَرِير الْملك للامارة الْمَذْكُورَة وحينما تنْحَل الامارة كَذَلِك يكون انتخاب الامير الْجَدِيد على هَذَا المنوال وهاته الشُّرُوط وَقد تقرر انه يَنْبَغِي من قبل انتخاب الامير ان يجْتَمع مجْلِس معتبري الصقالبة اما فِي فلبه واما فِي طرنوي تَحت نظارة مامورين من طرف الروسيا وَفِي حُضُور مامورين من طرف الدولة الْعلية وتؤسس نظامات هَذِه الادارة المستقلة تَوْفِيقًا لامثالها اعني لنظامات المملكتين الَّتِي تنظمت فِي سنة 1830 غب انْعِقَاد مصالحة ادرنه وَعند تأسيس تِلْكَ النظامات
ستصير وقاية حُقُوق وَمَنَافع الاهالي من الْمُسلمين وَالروم والاولاخ وَغَيرهم الْمَوْجُودين والمختلطين مَعَ الصقالبة وتقرر ايضا احالة تأسيس هَذِه الادارة الجديدة فِي البلغارستان مَعَ مَا يلْزم من النّظر فِي صور اجرائها لعهدة مامورين موظفين من طرف دولة الروسيا من هُنَا إِلَى سنتَيْن وَفِي انْقِضَاء السّنة الاولى من تأسيس الادارة الجديدة إِذا لم يحصل اتِّفَاق فِي هَذَا الشَّأْن فِيمَا بَين الروسيا وَالْبَاب العالي ودول اوروبا يكون للدول الْمشَار اليهم حق ان يوظفوا مامورين بِرِفْق مامورين الروسيا
الْمَادَّة الثَّامِنَة لَيْسَ لعساكر الدولة العثمانية حق بعد هَذَا للاقامة فِي البلغارستان وسيصير هدم القلاع الْقَدِيمَة الكائنة هُنَاكَ بِمَعْرِِفَة الْحُكُومَة الْمَحَلِّيَّة وان الْبَاب العالي لَهُ حق ان يتَصَرَّف بالادوات الحربية الْمَوْجُودَة فِي قلاع الطونه الَّتِي صَار اخلاؤها من العساكر بِمُوجب سَنَد المتاركة الَّذِي تحرر فِي 31 كانون الثَّانِي والآلات الحربية الكائنة فِي مدينتي شمني ووارنه وَجَمِيع الاملاك الْمُتَعَلّقَة بالحكومة العثمانية كَيْفَمَا شَاءَت وَتبقى عَسَاكِر الروسيا فِي البلغارستان مُقِيمَة إِلَى ان يَنْتَهِي تَرْتِيب العساكر الملية الْمَحَلِّيَّة الكافية لحفظ الرَّاحَة وتوطيد الامنية وَإِذا اقْتَضَت الْحَال يقومُونَ فعلا باعانة المامورين وسيصير تعْيين عدد العساكر الملية بالِاتِّفَاقِ فِيمَا بَين الدولة الْعلية ودولة الروسيا وان مُدَّة اقامة عَسَاكِر الروسيا فِي البلغارستان تكون سنتَيْن والعساكر الَّتِي تبقى هُنَاكَ بعد خُرُوج جَمِيع عَسَاكِر الروسيا من بِلَاد الدولة الْعلية تكون عبارَة عَن سِتّ فرق مشَاة وفرقتين خيالة وجميعها خَمْسُونَ الف ومصروف هَؤُلَاءِ العساكر يكون على بِلَاد الصقالبة وَيكون لَهَا طرق مراسلات فِي المملكتين فِي شطوط الْبَحْر الاسود من جِهَة وارنه وبرغوس وَفِي مُدَّة اقامتها هُنَاكَ يكون لَهَا المخازن الْمُقْتَضِيَة على الشطوط الْمَذْكُورَة
الْمَادَّة التَّاسِعَة ان الْمُرَتّب السنوي الَّذِي يلْزم على البلغارستان ايفاؤه إِلَى الدولة الْعلية يتسلم إِلَى البنك الَّذِي يُعينهُ الْبَاب العالي وَهَذَا البنك يصير تَعْيِينه بِمَعْرِِفَة دولة الروسيا والدولة الْعلية وَسَائِر الدول وَذَلِكَ فِي انْتِهَاء السّنة الاولى من ابْتِدَاء اجراء اصول الادارة الجديدة وَمِقْدَار ذَلِك الْمُرَتّب يتأسس بِالنّظرِ لايراد الْبِلَاد والااضي الَّتِي تكون فِي ادارة الامارة على الْحساب الْمُتَوَسّط والبلغارستان تتعهد بِالْقيامِ بالتعهد الَّذِي على الدولة الْعلية إِلَى شركَة سكَّة الْحَدِيد فِي طَرِيق وارنه وروسجق غب المذاكرة
مَعَ الْبَاب العالي وادارة الشّركَة الْمَذْكُورَة وَمَسْأَلَة سكَّة الْحَدِيد الاخرى الْمَوْجُودَة ضمن الامارة يصير فصلها بِمَعْرِِفَة الدولة الْعلية وحكومة الصقالبة وادارة الشّركَة
الْمَادَّة الْعَاشِرَة ان الْبَاب العالي لَهُ حق ان ينْقل ويجلب عَسَاكِر ومهمات وذخائر من الطَّرِيق الْمعينَة فِي دَاخل البلغارستان إِلَى الايالات العثمانية الَّتِي وَرَاء البلغارستان ولاجل عدم وُقُوع مشاكل فِي هَذَا الْحق الْمُتَعَلّق بالمرور والعبور يخْتَص بالعساكر النظامية فَقَط دون الباشبوزوق والجراكس والعساكر المعاونة وَالْبَاب العالي كَذَلِك لَهُ ان يتعاطى البوسطة عَن طَرِيق الامارة وَيسْتَعْمل مسالك التلغراف فِي مخابراته فهذان الامران كَذَلِك يصير تعيينهما وتنظيمهما فِي الْمدَّة والشروط المحررة اعلاه
الْمَادَّة الْحَادِيَة عشرَة ان الْمُسلمين وَغَيرهم من اصحاب الاملاك إِذا ارادوا الاقامة فِي خَارج الامارة لَهُم ان يحفظوا املاكهم ويؤجروها اَوْ يفوضوا امْر ادارتها إِلَى من يريدونه ثمَّ ان مامور الدولة الْعلية ومامور الصقالبة يَجْتَمِعَانِ تَحت نظارة مامور الروسيا ويفصلون الْمسَائِل الْمُتَعَلّقَة بِتَصَرُّف الاملاك وَفِي مَنَافِع مُسْلِمِي الصقالبة وَذَلِكَ يكون فِي ظرف سنتَيْن والاملاك الميرية والموقوفة يصير تعْيين امرها اما بِالْبيعِ واما باستعمالها على الْوَجْه الَّذِي يكون فِيهِ النَّفْع الزَّائِد لجِهَة الْبَاب العالي وَيصير تعْيين ذَلِك بِمَعْرِِفَة لجان مَخْصُوصَة محدودة فِي السنتين المذكورتين والاراضي الَّتِي تبقى بِدُونِ صَاحب عِنْد انْقِضَاء السنتين يصير طرحها فِي المزاد وتباع وَيُؤْخَذ ثمنهَا وَيدْفَع إِلَى ايتام وارامل المصابين فِي الاحوال الاخيرة من الْمُسلمين والمسيحيين
الْمَادَّة الثَّانِيَة عشرَة ان القلاع الكائنة على نهر الطونة يصير هدمها جَمِيعًا وَلَا يبْقى من بعد هَذَا على سواحل الطونة قلعة مَا مُطلقًا وَلَا يجوز وجود سفن حربية فِي مياه رومانيا والصرب والصقالبة سوى السفن الصَّغِيرَة والفلوكات المختصة والمستعملة فِي الامور الانضباطية فَقَط وَحُقُوق ووظائف وامتيازات لجنة الطونه المختلطة تبقى بِتَمَامِهَا على أَصْلهَا
الْمَادَّة الثَّالِثَة عشرَة ان الْبَاب العالي يتعهد بتنظيف الْبَحْر فِي مضيق سنه
وارجاعه إِلَى حَاله السَّابِق ليصلح لمرور السفن مِنْهُ ويتعهد ان يضمن العطل وَالضَّرَر الَّذِي حصل للتجار بِسَبَب منع مُرُور السفائن من نهر الطونه مُدَّة الْحَرْب وسيصير خصم 500000 فرنك من اصل دين لجنة الطونه إِلَى الْبَاب العالي لاجل هَذَا الامر
الْمَادَّة الرَّابِعَة عشرَة ان الاصلاحات الَّتِي تبلغت إِلَى مرخصي الْبَاب العالي فِي اول جلْسَة مؤتمر الاستانة يَنْبَغِي حَالا وَضعهَا فِي موقع الاجراء فِي بوسنه وهرسك مَعَ التعديلات الَّتِي ستقرر فِيمَا بَين دولة الروسيا واوستريا وَيجب ان لَا يطْلب من هَاتين الايالتين بقايا الاموال الميرية وان لَا يُؤْخَذ شَيْء من الواردات إِلَى ابْتِدَاء شهر مارس سنة 1880 بل تصرف كلهَا فِي الاحتياجات الْمَحَلِّيَّة ويسد بهَا عوز الاهالي والعيال الَّذين اصيبوا فِي الاحوال الاخيرة وَمن بعد انْقِضَاء الْمدَّة الْمَذْكُورَة يتَعَيَّن الْمبلغ الَّذِي يلْزم على الاهالي دَفعه فِي كل سنة إِلَى الْحُكُومَة المركزية بالِاتِّفَاقِ فِيمَا بَين الدولة الْعلية ودولتي الروسيا واوستريا
الْمَادَّة الْخَامِسَة عشرَة يتعهد الْبَاب العالي باجراء احكام النظام الاساسي الَّذِي وضع فِي اسنة 1868 الْمُخْتَص بِجَزِيرَة كريد طبق مَطْلُوب الاهالي الَّذِي بَينُوهُ مقدما وَيلْزم اجراء الاصلاحات الْمُمَاثلَة لننظامات كريد فِي ترحالة ويانية وَفِي سَائِر جِهَات الرّوم ايلي الَّتِي لَيْسَ لَهَا نظامات مَخْصُوصَة وَيصير تشكيل لجنة مركبة من الاهالي الْمَحَلِّيَّة فِي كل ايالة لاجل تَرْتِيب وتأليف النظامات الجديدة ثمَّ يصير تَقْدِيمهَا إِلَى الْبَاب العالي وَالْبَاب العالي يتذاكر مَعَ دولة الروسيا فِي ذَلِك
الْمَادَّة السَّادِسَة عشرَة ان خُرُوج عَسَاكِر الروسيا من الارمنستان وارجاع تِلْكَ الْبِلَاد إِلَى الدولة الْعلية يُمكن ان يُفْضِي إِلَى المناقشة وَالِاخْتِلَاف فِيمَا بَينهمَا فَلهَذَا يتعهد الْبَاب العالي حَالا باجراء الاصلاحات على حسب الاحتياجات الْمَحَلِّيَّة فِي الولايات الَّتِي سكانها ارمن وتامين المسيحيين من تعدِي الاكراد والجراكسة
الْمَادَّة السَّابِعَة عشرَة ان الْبَاب العالي سيعلن الْعَفو العمومي عَن المتهمين فِي الاحوال الاخيرة وَيُطلق سَبِيل المحبوسين والمنفيين بِسَبَب ذَلِك
الْمَادَّة الثَّامِنَة عشرَة ان الْبَاب العالي يتعهد بالتبصر بِعَين الدقة إِلَى مابينه وكلاء الدول المتوسطة فِي خُصُوص قَضَاء قوتور وَتَعْيِين الْحُدُود الايرانية على الْوَجْه الْقطعِي
الْمَادَّة التَّاسِعَة عشرَة ان مبالغ التضمينات الحربية الَّتِي طلبَهَا حَضْرَة قَيْصر
الروسيا هِيَ فِي مُقَابلَة الاضرار والخسائر الَّتِي تكبدتها دولة الروسيا بِسَبَب هَذِه الْحَرْب وَالْبَاب العالي قد تعهد بدفعها فَمن هاته المبالغ اولا 00 000 000 9 روبل فِي مُقَابلَة مَصْرُوف العساكر والادوات الحربية والاشياء الَّتِي بليت وَثَانِيا 00 000 000 4 روبل لاجل الاضرار الْحَاصِلَة فِي سواحل بِلَاد الروسيا الجنوبية وَفِي اخراجات البضائع التجارية وَفِي طرق الْحَدِيد وثالثا 00 000 000 1 روبل فِي مُقَابلَة الضَّرَر الْحَاصِل من الهجوم على قوقاس ورابعا 0 000 000 0 اروبل لاجل الخسائر الَّتِي حصلت لتبعة الروسيا المقيمين فِي الممالك العثمانية ولتأسيساتها فعلى ذَلِك تكون هَذِه المبالغ من حَيْثُ الْمَجْمُوع عبارَة عَن 000 000 1410 روبل يَعْنِي 245 217 391 ليرة عثمانية وريال مجيدي ابيض وَنصف هَذَا وان القيصر الْمشَار اليه قد لاحظ ضيق حَال الدولة الْعلية من جِهَة المَال وَتَأمل فِي مقاصدها الَّتِي نوهت عَنْهَا فِي هَذَا الشَّأْن وَوَافَقَ بِالْقبُولِ على ان تتْرك الدولة الْعلية الاراضي المحررة اسماؤها ادناه عوضا عَن الْقسم الاكثر من المبالغ الْمَذْكُورَة
اولا لِوَاء طولجي يَعْنِي قَضَاء كيليا وَسنة ومحمودية وايساقجي وطولجي وماجين وبابا طاغي وخرسوه وكوستنجه ومجيده والجزائر الكائنة فِي نهر طونه قد تركتهَا الدولة الْعلية جَمِيعًا الا ان الدولة الروسية لَيْسَ لَهَا فكر بالحاق هاته الْبِلَاد إِلَى ملكهَا بل انها تحفظ حق مُبَادلَة هَذِه الْبِلَاد بِقِطْعَة بساربيا الَّتِي اخذت مِنْهَا بِمُوجب معاهدة سنة 1856 فحدود قِطْعَة بساربيا من جِهَة الْجنُوب طرف من اراضي كيليا ومصب نهر الطونه والجهات الَّتِي يصطادون بهَا السّمك فِي النَّهر يصير تفريقها بِمَعْرِِفَة مامورين من طرف الروسيا وَمن حُكُومَة المملكتين فِي بُرْهَة سنة وَاحِد اعْتِبَارا من تَارِيخ تعَاطِي هَذِه المعاهدة
ثَانِيًا اردهان وقارص وباطوم وبايزيد مَعَ الاراضي الحاوية عَلَيْهَا إِلَى جبل صوغاتلي سيصير تَسْلِيمهَا إِلَى دولة الروسيا وَحِينَئِذٍ الْحُدُود الفاصلة تكون هَكَذَا اعني يَبْتَدِئ الْخط الْفَاصِل من الْجبَال الَّتِي فِيمَا بَين الْمِيَاه الْجَارِيَة والمنصبة فِي نهري هوبا وجورق ويمر من الْجبَال المتسلسلة الْوَاقِعَة فِي جنوب قَضَاء وارتوين
وَمن جوَار قريتي والات وبشاكت وَمن فَوق درونيك وكقي وهوجه زار وبجقين طاغ وَمن الْجبَال الفاصلة للمياه الَّتِي تختلط بنهري تورقم وجورف وَمن فَوق قراء يالي وهين وَلم كليسا إِلَى ان يَنْتَهِي لنهر تورتم وَمن هُنَا يمر من سيوري طاغ ويتصل بقرية نريمان ويلتفت إِلَى وجهة الْجنُوب حَتَّى يصل إِلَى زوين وَمن زوين يمر من غربي طَرِيق اردوست خُرَاسَان إِلَى جنوب جبل صوغانلي ويتصل بقرية كليجمان وَمِنْهَا يمر من جبل تريا وَمن قَرْيَة خمير وَمن اون رست مَسَافَة وَمن تلال طاندور وَمن جنوب وَادي بايزيد وَيَنْتَهِي فِي الْجِهَة الجنوبية من قازلي كول وَهَذَا الْمحل هُوَ الْحَد الْفَاصِل قَدِيما فِيمَا بَين حُدُود اراضي الدولة الْعلية واراضي دولة ايران وان الاراضي الَّتِي صَار الحاقها بممالك الروسيا ومذكورة فِي الخريطة المربوطة لهَذِهِ المعاهدة يصير تعْيين حُدُودهَا قَطْعِيا بِمَعْرِِفَة مامور من طرف الروسيا ومامور من طرف الدولة الْعلية وهما يلاحظان قَوَاعِد تخطيط الاراضي وَقَضِيَّة تامين حِين ادارة القضوات
ثَالِثا ان الاراضي الَّتِي صَار تَركهَا لدولة الروسيا كَمَا هُوَ مُحَرر اعلاه قد اتعبرت بمبلغ 1 110 000 000 روبل واما الْبَاقِي من التضمينات وَهُوَ 300 000 000 روبل ماعدا 10 000 000 روبل الَّتِي هِيَ مُقَابلَة خسائر تبعة الروسيا وتأسيساتها ستتفق دولة الروسيا مَعَ الدولة الْعلية على قَضِيَّة دَفعهَا وتأمين ايفائها
رَابِعا ان الْعشْرَة ملايين روبل الَّتِي تخصصت لتبعة الروسيا ومؤسساتها يصير تسويتها هَكَذَا اعني ان سفارة الروسيا فِي الاستانة تجْرِي التدقيقات اللَّازِمَة بِهَذَا الشَّأْن على مستدعيات ارباب العلاقة وَتعرض الْكَيْفِيَّة إِلَى الْبَاب العالي وَالْبَاب العالي يجْرِي التَّسْوِيَة على مُقْتَضى عرض السفارة
الْمَادَّة الْعشْرُونَ ان الْبَاب العالي يتعهد بِأَن يسْتَعْمل التدابير المؤثرة سَرِيعا فِي خصم الدَّعَاوَى المنازع فِيهَا مُنْذُ سِنِين عديدة الْمُتَعَلّقَة بتبعة الروسيا وانه إِذا اقْتضى الامر يدْفع تضمينات وَينفذ احكام الاعلامات
الْمَادَّة الْحَادِيَة وَالْعشْرُونَ ان اهالي الْبِلَاد الَّتِي تسلمت إِلَى الروسيا ان ارادوا الْهِجْرَة مِنْهَا لَهُم ان يبيعوا املاكهم واراضيهم ويهاجروا وَقد اعطى لَهُم مهلة فِي ذَلِك
ثَلَاث سِنِين من تَارِيخ تعَاطِي هاته المعاهدة فَالَّذِينَ لَا يبيعون املاكهم فِي هَذِه الْمدَّة وَلَا يهاجرون يدْخلُونَ فِي حكم الروسيا عِنْد انْقِضَاء تِلْكَ الْمدَّة والاملاك الميرية والموقوفة يصير بيعهَا على حسب الاصول الَّتِي يعينها مامور الروسيا ومامور الدولة الْعلية فِي بَحر السنين الْمَذْكُورَة وهما يتممان ايضا كَيْفيَّة نقل الادوات الحربية الْمَوْجُودَة فِي المحلات الَّتِي هِيَ الْآن فِي يَد الروس سَوَاء كَانَت من الْبِلَاد الَّتِي تسلمت إِلَى دولة الروسيا أوغيرها
الْمَادَّة الثَّانِيَة وَالْعشْرُونَ ان القسيسين وَالزُّوَّارِ الَّذين يسكنون اَوْ يسيحون فِي الممالك العثمانية فِي الرّوم ايلي والاناطول من تبعة الروسيا سينالون الْحُقُوق والامتيازات الَّتِي ينالها القسيسون وَالزُّوَّارِ من تبعة سَائِر الدول سوية وسفارة الروسيا الكائنة فِي الاستانة وقناصلها يحْمُونَ حُقُوق الاشخاص الْمَذْكُورَة وذواتهم ومؤسساتهم والرهبان وَغَيرهم الْمَوْجُودين فِي الاماكن المقدسة وبالخصوص فِي اينوروز فهم حائزون حُقُوقهم الَّتِي كَانُوا حائزين عَلَيْهَا فِي السَّابِق ويحفظون الديورة الثَّلَاثَة الكائنة فِي اينوروز مَعَ مشتملاتها الْمُتَعَلّقَة بهم كَسَائِر الديورة والمؤسسات المذهبية الكائنة لغَيرهم هُنَاكَ سوية
الْمَادَّة الثَّالِثَة وَالْعشْرُونَ ان المعاهدات والمقاولات الَّتِي كَانَت مَوْجُودَة فِيمَا بَين الدولة الْعلية والروسيا الْمُتَعَلّقَة بِالتِّجَارَة والمحاكمة وبتبعة الروسيا المقيمين فِي الدولة الْعلية وتعطلت احكامها بِسَبَب هَذِه الْحَرْب يَنْبَغِي ان تجْرِي احكامها كَمَا فِي السَّابِق وان دَوْلَتِي الروسيا والعثمانية قد اعادوا المناسبات الَّتِي كَانَت قبل هَذِه الْحَرْب فِي الامور التجارية وَغَيرهَا بِمُقْتَضى احكام المعاهدات والمقاولات الْمَذْكُورَة مَا عدا الْموَاد الَّتِي نسختها هاته المعاهدة
الْمَادَّة الرَّابِعَة وَالْعشْرُونَ ان خليج الاستانة وخليج جناق قلعة سَوَاء كَانَ فِي زمن الْحَرْب اَوْ زمن الصُّلْح يكون مَفْتُوحًا للسفن التجارية الَّتِي تُرِيدُ الْمُرُور مِنْهُ إِلَى بِلَاد الروسيا من الدول الَّتِي تكون على الحياد وَالْبَاب العالي لَيْسَ لَهُ من بعد هَذَا
ان يضع الْحصْر غير الْمُؤثر على الشطوط الْمَوْجُودَة فِيمَا بَين الْبَحْر الاسود وبحر الآزاق والمخالف لمضمون معاهدة باريس الَّتِي صَار امضاؤها فِي 4 ابريل سنة 1856
الْمَادَّة الْخَامِسَة وَالْعشْرُونَ ان عَسَاكِر الروس يخرجُون من بِلَاد الدولة الْعلية الكائنة فِي اوروبا الرّوم ايلي مَا عدا البلغارستان وَذَلِكَ من تَارِيخ انْعِقَاد الصُّلْح الْقطعِي إِلَى ثَلَاثَة اشهر هَذَا وان العساكر الْمَذْكُورَة لَهُم ان ياتوا الاساكل الْمَوْجُودَة فِي البحرح الاسود وبحر مرمرة عندالسفر للرُّكُوب فِي السفائن الَّتِي تحضرها اَوْ تستأجرها دولة الروسيا حَتَّى لَا يَكُونُوا مجبورين على تمديد مُدَّة الاقامة فِي الممالك العثمانية وَفِي رومانيا واما خُرُوج عَسَاكِر الروسيا من الاناطول فَيكون بعد انْعِقَاد الصُّلْح الْقطعِي بِسِتَّة اشهر وَلَهُم ان يَأْتُوا إِلَى طرابزون لاجل الرّكُوب فِي السفن وَمن هُنَاكَ يسافرون إِلَى القريم اَوْ القوقاس
الْمَادَّة السَّادِسَة وَالْعشْرُونَ ان اصول الادارة والاوامر الَّتِي وَضَعتهَا دولة الروسيا فِي الْبِلَاد الَّتِي دَخَلتهَا عساكرها وَالَّتِي يَنْبَغِي تَسْلِيمهَا إِلَى الدولة الْعلية بِمُوجب هاته المعاهدة تكون بَاقِيَة وَجَارِيَة إِلَى حِين توجه العساكر مِنْهَا وَلَيْسَ للباب العالي الْمُشَاركَة فِي الاحكام وَلَا للعساكر العثمانية الدُّخُول اليها قبل ذَلِك بِنَاء على هَذَا فان امير عَسَاكِر الروسيا يخبر الضَّابِط الَّذِي يُعينهُ الْبَاب العالي عَن سفر عَسَاكِر الروسيا وَلَيْسَ للباب العالي ان يجْرِي الاحكام من قبل ان تتسلم لَهُ القلاع والايالات
أَن الْبَاب العالي لايجازى أحدا بِسوء من تَبعته الَّذين دخلُوا فِي المناسبات مى ع دولة الروسية فِي زمن الْحَرْب وَلَيْسَ لمأموري الدولة الْعلية أَن تمنع أَو توقف أحدا من الأهالي الَّذين يرغبون أَن يسافروا مَعَ العساكر
الْمَادَّة الثَّامِنَة وَالْعشْرُونَ ان اسرى الْحَرْب يصير ارجاعهم تَحت نظارة مامورين مرتبين من طرف الدولتين وَذَلِكَ عقب تعَاطِي مُقَدمَات الصُّلْح وَهَؤُلَاء المامورين يسافرون إِلَى اودسه وسيواستابول واما مَصْرُوف اسرى العساكر العثمانية فتدفعه الدولة الْعلية فِي ظرف سِتَّة سنوات على ثَمَانِيَة عشر قسطا بِمُوجب الدفتر الَّذِي يحرره المامورون المذكورون واما قَضِيَّة مُبَادلَة الاسرى فِيمَا بَين حكومتي رومانيا والصرب وامارة الْجَبَل الاسود فَيصير اجراؤها على هَذَا الاساس الا انه يصير
تَنْزِيل الْعدَد الَّذِي تسلمه الدولة الْعلية من الْعدَد الَّذِي تسلمته من الاسرى
الْمَادَّة التَّاسِعَة وَالْعشْرُونَ ان حَضْرَة امبراطور الروسيا والحضرة السُّلْطَانِيَّة سيثبتون هَذِه المعاهدة ووثائق التثبيت تكون معاطاتها فِي سان بطرسبورج بظرف خَمْسَة عشر يَوْمًا اَوْ بِوَجْه اسرع من ذَلِك ان امكن وَكَذَلِكَ يجْرِي التَّصْدِيق رسما على الشُّرُوط الْمَذْكُورَة فِي هَذِه المعاهدة على حسب الاصول الْجَارِيَة فِي المعاهدات الصلحية وان الدولتين المتعاهدتين من تَارِيخ تعَاطِي المعاهدة يعدون انفسهم رسما بانهم متعهدون بَان مرخصين الطَّرفَيْنِ قد امضوا هَذِه المعاهدة كَمَا يَأْتِي تَصْدِيقًا لمضمونها حرر فِي اياستفانوس فِي 19 شباط الرُّومِي و 3 اذار مارس الافرنجي سنة 1878 مَحل الامضاء كونت اغناتيف صفوت نليدوف سعد الله
ان معاهدة مُقَدّمَة الصُّلْح الَّتِي صَار امضاؤها فِي هَذَا الْيَوْم اعني 19 شباط و 3 اذار سنة 1878 قد حصل سَهْو بهَا فِي الْجُمْلَة الاخيرة من الْمَادَّة الْحَادِيَة عشرَة فَلذَلِك زيدت الْعبارَة الْآتِيَة واعتبرت جزأ متمما للمعاهدة الْمَذْكُورَة وَهِي ان الَّذين يُقِيمُونَ اَوْ يسيحون فِي الممالك العثمانية من اهالي البلغارستان يكونُونَ تابعين للقوانين العثمانية
اياستفانوس فِي 19 شباط و 3 اذار سنة 1878
صفوت اغناتيف سعد الله نليدوف
وَمن تَأمل إِلَى خريطة الدولة الْعلية يَتَّضِح لَهُ ان الروسية قد محت تركية اوروبا باجمعها تَقْرِيبًا من الْعَالم السياسي وَلم يبْق للدولة بهَا الا ارْبَعْ قطع صَغِيرَة لَا اتِّصَال بَين ثَلَاثَة مِنْهَا الا بطرِيق الْبَحْر وَلَا بَين الثَّالِثَة وَالرَّابِعَة الا بطرِيق ضيقَة تمر بَين اراضي الصرب والجبل الاسود وَلَا يزِيد اتساعها فِي بعض الْمَوَاضِع عَن خَمْسَة كيلو مترات بِحَيْثُ يَتَيَسَّر لاحدى الامارتين منع الجيوش العثمانية من الْمُرُور وَقطع الطَّرِيق عَلَيْهَا كُلية والقطعة الاولى هِيَ مَدِينَة الاستانة وضواحيها وَالثَّانيَِة مَدِينَة سلانيك والبحيث جَزِيرَة الْقَرِيبَة مِنْهَا وَالثَّالِثَة مكونة من بِلَاد ابيروس وجزء من بِلَاد الارنؤود وَالرَّابِعَة
من اقليمي البوسنه والهرسك وَمَا بَقِي من املاكها اعطي مِنْهُ جُزْء للصرب وَآخر للجبل الاسود وشكل الْبَاقِي بِصفة امارة مُسْتَقلَّة اداريا تسمى امارة بلغاريا تمتد من الطونه إِلَى الْبَحْر الاسود شرقا وبحر الارخبيل جنوبا وتحيط بِمَدِينَة الاستانة من جَمِيع جهاتها الْبَريَّة وذد على ذَلِك مَا اشْترط من احتلال الْجنُود الروسية لبلاد بلغاريا سنتَيْن لاستتباب الامن بهَا
اما فِي آسيا فاخذت قلاع قارص وباطوم وبايزيد الى حُدُود ارضروم تَقْرِيبًا
واعترف الْبَاب العالي ضمن هَذِه المعاهدة باستقلال كل من الصرب والجبل الاسود ورومانيا اسْتِقْلَالا سياسيا تَاما وبالتنازل لمملكة رومانيا عَن اقليم الدبروجه مُقَابل سلخ اقليم بساربيا من رومانيا وَضمّهَا إِلَى الروسيا لتنظيم حُدُودهَا حَتَّى يكون كل من نهري البروث والطونه من ابْتِدَاء اتِّحَاد البروث مَعَه إِلَى الْبَحْر الاسود فاصلا بَين رومانيا والروسيا وَلم يراع فِي هَذِه التقسيمات صَالح الامم المُرَاد سلخها عَن الدولة وَلَا حُدُودهَا بل اضافوا إِلَى امارة البلغار بلادا كَثِيرَة اغلب سكانها من الاروام والصرب وَإِلَى الصرب والجبل الاسود بلادا بهَا كثير من الارنؤود المسيحيين وَالْمُسْلِمين وَلذَلِك كَانَ كل من هَذِه الامم غير رَاض عَن هَذِه المعاهدة الَّتِي لم يراع فِيهَا الا صَالح سياسة الروسيا وحرروا عدَّة مكاتبات موقع عَلَيْهَا من كثير من اعيانهم وارسلوها إِلَى سفراء الدول طَالِبين النّظر فِي هَذِه المعاهدة وصون حُقُوقهم وَكَذَلِكَ كَانَ الرَّأْي الْعَام الاوروبي ناقما على الروسيا لوُجُود امارة البلغار المُرَاد انشاؤها مُحِيطَة بالاستانة من كل جِهَة مَعَ انها عبارَة عَن ولَايَة روسية خُصُوصا وان جيوشها ستحتلها مُدَّة سنتَيْن وهيهات ان اخلتها بعد هَذَا الميعاد
اما انكلترا فَكَانَت اكثر الدول تخوفا من نتائج هَذِه المعاهدة لوُجُود عَسَاكِر الروسيا على مقربة من بوغاز البوسفور وخوفا من ازدياد نُفُوذ الروسيا فِي الْهِنْد بعد ظُهُورهَا على الدولة الْعلية
وَلذَا كَانَت اشد مُعَارضَة من غَيرهَا فِي معاهدة سان اسطفانوس وتود تعديلها رغما عَن الروسيا لتظهر امام الهنود بمظهر الْقُوَّة والبأس ونفوذ الْكَلِمَة فِي اوروبا بِمَا ان سلطتها على بِلَاد الْهِنْد مَبْنِيَّة على الْوَهم اكثر من قُوَّة السِّلَاح ومعارضة النمسا
سَببهَا رغبتها فِي مُشَاركَة الروسيا فِي بقايا دولة الاسلام باوروبا باحتلالها اقليمي البوسنه والهرسك ليَكُون لَهَا بذلك سَبِيل فِي الْمُسْتَقْبل إِلَى الِاسْتِيلَاء على مينا سلانيك الضرورية لعدم وجود موانئ بحريّة لمملكتها سوى مَدِينَة تريسته الَّتِي تَدعِي ايطاليا احقيتها فِيهَا وتطمح انظارها إِلَى احتلالها يَوْمًا مَا
اما المانيا فَكَانَت مساعدة ادبيا للروسيا وَيُقَال انها عرضت على النمسا احتلال البوسنه والهرسك بِرِضا الروسيا لَكِنَّهَا رفضت هَذَا الاحتلال مَا لم يكن بِقبُول جَمِيع الدول اذ انها كَانَت ترى احتلالها لهماء بِدُونِ رضَا الْبَاب العالي وَبَاقِي الدول يسبب لَهَا عراقيل كَثِيرَة فِي الْمُسْتَقْبل وَكَانَت فرنسا على الحياد الْمُطلق لقرب انخذالها فِي حَرْب البروسيا وميلها إِلَى السّكُون لتعويض مَا فقدته من المَال وَالرِّجَال فِي هَذِه الْحَرْب المشؤمة
وَكَذَلِكَ ايطاليا لم يكن لَهَا صَالح فِي هَذِه الْمَسْأَلَة وَلَا تود الاشتباك فِي حَرْب اوروبية لقرب عهد تَمام استقلالها وسعيها فِي تَقْوِيَة وحدتها السياسية فيتضح من ذَلِك ان الْمُعَارضَة كَانَت منحصرة اولا فِي انكلترا لَا حبا فِي الدولة الْعلية الاسلامية بل خوفًا على نفوذها فِي الْهِنْد وَثَانِيا فِي النمسا لعدم اشتراكها فِي مَنَافِع هَذِه المعاهدة
ولهذه الاسباب كَانَت انكلترا اول مُنَبّه للروسيا على ان كل شَرط يتَّفق عَلَيْهِ بَينهَا وَبَين الدولة وَيكون مُخَالفا لنصوص معاهدة سنة 1856 المبرمة فِي باريس اَوْ يخْتَص بِمَنْفَعَة عمومية اوروبية لَا يعْمل بِهِ الا بعد تَصْدِيق الدول الضامنة لمعاهدة باريس الْمَذْكُورَة
وكتبت بِهَذَا الْمَعْنى الى الْحُكُومَة الروسية بتاريخ 14 و 29 يناير سنة 1878 أَي قبل التوقيع على الاتفاقيات الَّتِي امضيت فِي مَدِينَة ادرنه فِي 31 من الشَّهْر الْمَذْكُور بَين الدولة والروسيا وَقبلت بِكُل انْشِرَاح اقتراح النمسا فِي 5 فبراير القَاضِي باجتماع مؤتمر دولي فِي مَدِينَة بادن للنَّظَر فِي اتفاقيات ادرنه كَمَا سبق فِي مَوْضِعه
ثمَّ فِي 7 مارس دعت النمسا جَمِيع الدول ثَانِيَة لعقد مؤتمر فِي مَدِينَة برلين للغاية نَفسهَا واختارت برلين ليَكُون المؤتمر تَحت رئاسة الْبُرْنُس بسمارك المعضد لَهَا على احتلال البوسنة والهرسك فَقبلت الدول هَذِه الدعْوَة الا انكلترا فانها علقت
قبُولهَا على ان يكون من اخْتِصَاص المؤتمر المزمع انْعِقَاده النّظر فِي جَمِيع بنود معاهدة سان اسطفانوس سَوَاء كَانَت مُخْتَصَّة بِمَنْفَعَة عمومية اوروبية اولا وعارضت الروسيا فِي هَذَا الِاشْتِرَاط ودارت المخابرات بَينهمَا والنمسا للتوفيق بَين الطَّرفَيْنِ واشتدت العلاقات بَين الروسيا وانكلترا واخذت هَذِه تستعد للحرب وعينت اللورد نابيراوف مجدلا قائدا عَاما للجيوش الْبَريَّة واللورد ولسلي رَئِيسا لاركان حربه وامرت بِجمع الرديف واستعداد المراكب الحربية واشترت ارْبَعْ مدرعات كَانَت اوصت عَلَيْهَا بعض الدول فِي معاملها وَجمع اغلب سفنها الحربية فِي جَزِيرَة مالطه لتَكون على مقربة من الاستانة وَكَذَلِكَ امرت باحضار عدد لَيْسَ بِقَلِيل من جيوشها الْهِنْدِيَّة إِلَى هَذِه الجزيرة للغاية نَفسهَا ذَلِك مَا دَعَا اللورد دربي وَزِير الخارجية إِلَى تَقْدِيم استعفائه بِمَا انه كَانَ ميالا لسياسة الملاينة مُعَارضا لكل مَا من شَأْنه ازدياد النفور بَين دولته والروسيا خلافًا للورد بيكونسفيلد كَبِير الوزراء وَبَاقِي زملائه وَلما قبل استعفاؤه عين اللورد سالسبوري وزيرا للخارجية وَكَانَ اشد النَّاس ميلًا لاكراه الروسيا على تَعْدِيل معاهدة سان اسطفانوس وَلَو بِالْقُوَّةِ لاضرارها بالمصالح الانكليزية
وَفِي صَبِيحَة تَعْيِينه أَي فِي الْيَوْم الاول من شهر ابريل سنة 1878 ارسل إِلَى جَمِيع سفراء انكلترا لَدَى الدول الْعِظَام منشورا بَين فِيهِ مضار المعاهدة المذكروة واوجه خللها وضرورة نظرها برمتها فِي مؤتمر دولي وَكَانَت هَذِه النشرة سَببا لعدم نجاح
مأمورية الجنرال اغناتيف فِي ويانه وَكَانَ ارسل اليها للسعي فِي الِاتِّفَاق مَعَ النمسا على عدم اشتراكها مَعَ انكلترا لَو انتشبت الْحَرْب بَينهَا وَبَين الروسيا بِسَبَب معاهدة سان اسطفانوس وَهِي أَي الروسيا تتعهد لَهَا باعطائها اقليمي البوسنه والهرسك فَلَمَّا رَأَتْ النمسا من انكلترا هَذَا الثَّبَات والاستعداد للحرب برا وبحرا لم تجب مَنْدُوب الروسيا بِجَوَاب شاف حَتَّى ترى مَا تقضي السياسة الانكليزية بعرضه عَلَيْهَا فتنحاز إِلَى الْفَرِيق الَّذِي تكون سياسته اكثر ملاءمة لصالحها الخصوصي
وحينما وصل منشور اللورد سالسبوري إِلَى سان بطرسبورغ وَعرض السفير الانكليزي صورته على الْبُرْنُس غورشاكوف اخذ يفكر فِي طَريقَة للتخلص من هَذِه المشكلة بِدُونِ وُصُول إِلَى الْحَرْب والقتال مَعَ اسْتِمْرَار الاستعداد لَهُ إِذا دعت الْحَاجة واكتتب كثير من البلديات واعنياء الروس بل وَعُمُوم الاهالي بمبالغ وافرة لانشاء عمَارَة بحريّة وتسليح المراكب التجارية بالمدافع للقبض على سفن انكلترا التجارية والاضرار بمصالحها ثمَّ فِي 9 ابريل اجاب الْبُرْنُس غورشاكوف على لائحة سالسبوري بمنشور ارسله إِلَى جَمِيع سفراء دولته لَدَى الدول الْعِظَام وكلفهم بتبليغه اليها فِي اقْربْ وَقت وارفق هَذَا المنشور بلائحة دحض فِيهَا جَمِيع اعتراضات اللورد سالسبوري على معاهدة سان اسطفانوس مراعيا فِي ذَلِك صَالح الروسيا تَارِكًا بَاقِي الْمصَالح ظهريا
وَبعد ذَلِك انْقَطَعت المخابرات واخذ كل من الْفَرِيقَيْنِ يستعد للحرب واحضرت انكلترا إِلَى مالطه عدَّة الايات من الْجنُود وَكَانُوا لم يسْبق لَهُم الْحُضُور لاوروبا قبل هَذِه الدفعة واشتغلت الروسيا باخماد هيجان مُسْلِمِي البلغار الَّذين اخذوا يُؤْذونَ كل من يعثروا بِهِ من جنود الروسيا ويدافعون عَن انفسهم ضد تعديات مسيحي البلغار ويقابلونه بِمثل مَا يرتكبه البلغاريون مَعَهم من انواع التَّعَدِّي وَالظُّلم اعْتِمَادًا على مساعدة الروس لَهُم ولاحتماء هَؤُلَاءِ الوطنيين فِي الْجبَال صَعب على الروسيا قمعهم فامتدت هَذِه الحركات الثوروية إِلَى جَمِيع جِهَات البلغار وضواحي صوفيا إِلَى حُدُود الصرب وَاسْتمرّ الْحَال على هَذَا المنوال إِلَى اواخر شهر مايو والجنود الروسية محتلة جَمِيع ضواحي الاستانة والمراكب الانكليزية امامها من جِهَة الْبَحْر وَلما اقبل
فصل الصَّيف فَشَتْ الامراض بَين عَسَاكِر الْعَدو وَمَات مِنْهُم عدد كثير فلهذه الاسباب ولنضوب خزينة الروسيا وَعدم امكانها احْتِمَال هَذِه الْحَالة الَّتِي وان لم تكن حَالَة حَرْب بالمرة فَلم تكن ايضا حَالَة سلمية ولمناسبة اشتداد الْمَرَض على الْبُرْنُس غورشاكوف وَزِير الروسيا الاول اسْتَقل الامبراطور بسياسة بِلَاده وَكتب إِلَى خَاله غليوم الاول امبراطور المانيا بالمثابرة على التَّوَسُّط بَينه وَبَين انكلترا للوصول إِلَى وضع حد لهَذِهِ الْحَالة غير المرضية الَّتِي لَو استمرت لجعلت الروسيا على شفا الافلاس واوعز إِلَى انكلترا مبدئيا فِي نظر جَمِيع بنود معاهدة سان اسطفانوس الا انه يود ان يعلم قبلا مَا تُرِيدُ انكلترا ادخاله عَلَيْهَا من التعديلات حَتَّى تكون على بَيِّنَة من الامر قبل ارسال مندوبها إِلَى المؤتمر
فجدد المخابرات وانقشعت الغيوم المتراكمة فِي جو اوروبا السياسي وَبعد ان توجه المسيو شوفالوف إِلَى سان بطرسبورغ للمفاوضة مَعَ ارباب السياسة هُنَاكَ وَعرض طلبات انكلترا عَلَيْهِم شفاها اذ ان المكاتبات رُبمَا تكون نتيجتها تَأْخِير هَذِه الْحَالة السَّيئَة عَاد إِلَى لوندره وَفِي 30 مايو سنة 1878 تمّ الِاتِّفَاق بَين هَذَا السفير واللورد على مَا تُرِيدُ ادخاله على معاهدة سان اسطفانوس من التعديلات وحررت بذلك لائحة امضى عَلَيْهَا الْفَرِيقَانِ واضيف عَلَيْهَا ذيل بِنَاء على طلب النمسا الَّتِي سبق عرض هَذَا الِاتِّفَاق عَلَيْهَا قبل التوقيع عَلَيْهِ وَيظْهر من الِاطِّلَاع على هَاتين الورقتين الرسميتين ان انكلترا صادقت على اهم شُرُوط معاهدة سان اسطفانوس وَقبلت تشكيل امارة