الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مَعَ جَيش تيمورلنك فِي تختروان يحملهُ حصانان ومقفلة شبابيكه بقضبان من حَدِيد وَلكَون بعض مؤرخي التّرْك اطلق على التختروان لفظ قفص ظن بعض المترجمين من الافرنج انه وَضعه فِي قفص كَمَا تُوضَع الوحوش الكاسرة وَنقل هَذِه الرِّوَايَة على علاتها كثير من الْمُتَقَدِّمين لَكِن لما تقدم علم التَّارِيخ وترجمت التواريخ التركية اصلح متأخرو المؤرخين خطأهم واجمعوا على انه لم يَضَعهُ فِي قفص مُطلقًا رَاجع الْجُزْء الثَّانِي من مؤلف همر المطبوع بباريس سنة 1835 صحيفَة 96 وَمَا بعْدهَا
وَمِمَّا يُؤَيّد حسن مُعَاملَة تيمورلنك للسُّلْطَان بايزيد انه صرح لِابْنِهِ مُوسَى بِنَقْل جثته بِكُل احتفال إِلَى مَدِينَة بورصة حَيْثُ دفن بِجَانِب السُّلْطَان مُرَاد مَعَ بَقَاء مُوسَى فِي حَالَة الاسر وَفِي حراسة امير كرميان
الفوضى بعد موت السُّلْطَان بايزيد
وَبعد موت السُّلْطَان بايزيد تجزأت الدولة إِلَى عدَّة امارات صَغِيرَة كَمَا حصل بعد سُقُوط دولة آل سلجوق لَان تيمورلنك اعاد إِلَى امراء قسطموني وصاروخان وكرميان وآيدين ومنتشا وقرمان مَا فقدوه من الْبِلَاد
واستقل فِي هَذِه الفترة كل من البلغار والصرب والفلاخ وَلم يبْق تَابعا للراية العثمانية الا قَلِيل من الْبلدَانِ وَمِمَّا زَاد الْخطر على هَذِه الدولة الاسلامية عدم اتِّفَاق اولاد بايزيد على تنصيب احدهم بل كَانَ كل مِنْهُم يَدعِي الاحقية لنَفسِهِ فَأَقَامَ سُلَيْمَان فِي مَدِينَة ادرنه حَيْثُ ولاه الْجنُود سُلْطَانا ولاجل ان يستظهر على اخوته
عقد محالفة مَعَ ملك الرّوم ايمانويل الثَّانِي وتنازل لَهُ عَن مَدِينَة سلانيك وسواحل الْبَحْر الاسود لينجده على اخوته البَاقِينَ ولزيادة الوثوق مِنْهُ تزوج احدى قريباته
وَكَانَ مُحَمَّد بن بايزيد يحارب جنود تيمورلنك فِي جبال الاناطول واستخلص مِنْهُم مدينتي توقات واماسيا اما عِيسَى فَلَمَّا بلغه خبر وَفَاة وَالِده جمع مَا كَانَ مَعَه من الْجند بِمَدِينَة بورصه حَيْثُ كَانَ مختفيا واعلن نَفسه خَليفَة آل عُثْمَان بمساعدة الْقَائِد ديمور طاش باشا وَمِمَّا يُوجب الاسف والحزن ان استنجد كل من هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة بتيمورلنك سَبَب هَذِه الْفِتَن والمفاسد فَقبل وفودهم بِكُل ارتياح وشجعهم على المثابرة والثبات فِي الْحَرْب يُرِيد بذلك اضعافهم ببعضهم حَتَّى لَا تقوم للدولة الْعلية بعدهمْ قَائِمَة
فَسَار مُحَمَّد لمحاربة اخيه عِيسَى وهزمه فِي عدَّة مواقع وَقَتله فِي الاخيرة مِنْهَا وَلم يبْق لَهُ بعد ذَلِك مُنَازع من اخوته فِي آسيا الصُّغْرَى واستخلص اخاه مُوسَى بعد ذَلِك من امير كرميان وَسلمهُ قيادة جَيش جرار ارسله بِهِ إِلَى اوروبا لمحاربة اخيه سُلَيْمَان فَلم يقو عَلَيْهِ بل انهزم امامه وَعَاد مقهورا إِلَى آسيا ثمَّ جمع جَيْشًا آخر وَعَاد بِهِ إِلَى اوروبا وَحَارب اخاه سُلَيْمَان وَقَتله خَارج اسوار مَدِينَة ادرنة فِي سنة 1410 وَبعدهَا اغار على بِلَاد الصرب وعاقب اهلها على خُرُوجهمْ عَن الطَّاعَة وَقَاتل سجسمون ملك المجر الَّذِي تصدى لَهُ لرده عَن بِلَاد الصرب لَكِن دَاخل الطمع الامير مُوسَى فعصى اخاه مُحَمَّد الَّذِي امده بالجنود لمحاربة اخيهما سُلَيْمَان واراد الِاسْتِقْلَال بِبِلَاد الدولة باوروبا وحاصر الْقُسْطَنْطِينِيَّة ليفتحها لنَفسِهِ فاستنجد ملكهَا بالامير مُحَمَّد فاتى اليه مسرعا لمحماربته والزمه بعد محاربة شَدِيدَة بِرَفْع الْحصار عَنْهَا ثمَّ حَالف الامير مُحَمَّد ملك الْقُسْطَنْطِينِيَّة وامير الصرب وبثوا الدسائس فِي جَيش مُوسَى حَتَّى خانه اغلب قواده وَوَقع اخيرا بَين يَدي اخيه مُحَمَّد فامر بقتْله سنة 816 هجرية سنة 1413 ميلادية